من المقرر عقد انتخابات الكنيست الإسرائيلي الحادية والعشرين في 9 أبريل (نيسان) المُقبل، قبل سبعة أشهرٍ من موعدها الأصلي. لذا أعدَّت داليا شيندلين، المُحلِّلة البارزة في الرأي العام الدولي والمستشارة الاستراتيجية المُقيمة بتل أبيب، تقريرًا عن آراء مُرشحي الانتخابات بشأن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

«واشنطن بوست»: هل يشارك «عرب 48» في انتخابات إسرائيل المقبلة ومن ينتخبون؟

ترى داليا أنه من المُبرَّر المُسارعة بالتبنؤ بالأطراف التي ستفوز في الانتخابات الإسرائيلية، لكنها سلطت الضوء، في تقريرها الذي نشرته مجلة «+972 ماجازين» الإلكترونية الإسرائيلية ونقله موقع «لوب لوج» الأمريكي، على أهمية التساؤلات التالية: هل ستُغيِّر الحكومة المقبلة شيئًا؟ أو هل ستُغيِّر التوجُّه الإسرائيلي بشأن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي؟

وذكرت داليا أن اليسار يميل إلى نفي وجود اختلافٍ بين مُنافسي الوسط التابعين لتحالف أزرق أبيض من جهة، وبنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود الحاكم من جهةٍ أخرى. ويأتي شعار حملة نتنياهو الانتخابية تحت عنوان «بيبي أو طيبي»، إذ تُشير بيبي إلى اختصار الاسم الأول لنتنياهو في حين تُشير طيبي إلى عضو الكنيست العربي أحمد الطيبي، للتأكِّيد على أن أي خيارٍ بخلاف نتنياهو سيعني نهاية هوية إسرائيل اليهودية.

وتعتقد داليا أن الناخبين لم يُحاولوا تحديد الفوارق بين سياسات الأحزاب المُختلفة بشأن الصراع. إذ أظهر استقصاء آراءٍ أعدَّته داليا لمركز «بتسيلم» في ديسمبر (كانون الأول) أن خُمس المُشاركين في الاستقصاء فقط قالوا: إن «حل الصراع» هو واحدٌ من أهم أولوياتهم الوطنية، وجاء «حل الصراع» في المرتبة الرابعة وسط قائمةٍ من ست مشكلاتٍ ينبغي على إسرائيل حلها.

ويبدو أن الأحزاب تضع في اعتبارها حجم اللامبالاة الشعبية، بحسب تقرير داليا، إذ عقدت مبادرة جنيف مساء الاثنين الماضي، اجتماعًا حمل عنوان «النقاش الكبير» حول السياسة المتبعة في الصراع، وكان من المُقرِّر أن يحضر النقاش مُمثِّلو أحزاب «الليكود، والعمل، واليمين الجديد (حزب نفتالي بنت وأيليت شكد اليميني المُتشدِّد)، وحزب ميرتس اليساري، وتحالف أزرق أبيض».

لكن مُمثِّلي حزب الليكود وتحالف أزرق أبيض اعتذروا في اللحظة الأخيرة. ويبدو أن الأحزاب البارزة تُفضِّل عدم المُخاطرة بالافصاح عن مواقفها حيال القضية.

كيف تبدو فلسطين في البرامج الانتخابية للأحزاب الإسرائيلية؟

تقول داليا إن أهم المتنافسين على رئاسة الوزراء لم يحضروا النقاش، لكن برامجهم الانتخابية تُظهر المبادئ التي تزعُم تلك الأحزاب اعتناقها. إذ اتُّهِمَ تحالف أزرق أبيض، صاحب القائمة الوسطية التي تُنافس الليكود، بأنه لا يملك أيديولوجيةً متماسكةً سوى استبدال نتنياهو.

لكن التحالف نجح في إصدار برنامجه الانتخابي الأسبوع الماضي (باللغة العبرية). وذكر فصل الصراع كلمة «الفلسطينيين» مرتين فقط: الأولى لاقتراح «تسريع التنمية الاقتصادية في المناطق التي تُسيطر عليها السلطة الفلسطينية»، والثانية لدعم الانفصال عن الفلسطينيين. ولم يظهر أثرٌ لكلمة «احتلال».

بيني غانتس

وترى الكاتبة أن المُؤشِّر الوحيد على وجود رؤيةٍ بعيدة المدى في برنامج التحالف هو الرغبة في «الحفاظ على أُفُقٍ يسمح بالتوافق مستقبلًا»، ولذا يقترح التحالف عقد مؤتمرٍ إقليمي.

وتتساءل داليا عن ما إذا كان ذلك البرنامج يُعَدُّ خروجًا عن سياسة إسرائيل الحالية، مشيرة إلى أن نتنياهو لطالما تحدَّث عن السلام الاقتصادي، ويبدو أنه يعني بذلك تحسين الحياة اليومية على حساب حق تقرير المصير الوطني الفلسطيني.

ولا يتحدَّث التحالف عن إقامة الدولة الفلسطينية أو حل الدولتين أيضًا. ويُمكن التخمين بأن شكل الكيان المفقود هنا يتلخَّص في مُقترح التحالف بـ«تعزيز الكتل الاستيطانية الكبيرة» وتحويل وادي الأردن إلى «حدودٍ أمنيةٍ شرقيةٍ» لإسرائيل (وربما تعمَّدوا تجنُّب استخدام مُصطلح «حدودٍ دولية»، من وجهة نظر داليا).

ويبدو أن المساحة المُخصَّصة للفلسطينيين هي الفقاعة المُحاصرة في المنتصف بين الكُتَل الاستيطانية المُعزَّزة على الحافة الغربية للضفة الغربية والشريط السميك الذي تُسيطر عليه إسرائيل شرقًا، بحسب ما ذكرته داليا في تقريرها.

ولم يُفصح التحالف عن الوضع السياسي النهائي الذي يسعى إليه، على غرار الليكود تحت قيادة نتنياهو. إذ تجنَّب ذكر الدولة الفلسطينية، بحسب التقرير، مع تحديد منطقةٍ جغرافيةٍ تُطوِّقها المستوطنات والجيش الإسرائيلي إلى الأبد. وفي حال وصول التحالف إلى السلطة، فسيعتمد على حجر الأساس الذي وضعه نتنياهو للسلام الاقتصادي والمبادرة الإقليمية.

ورأت الكاتبة أن النظر إلى الفروقات بين الأحزاب يُظهر عنصران: رغبة التحالف الصريحة في «الانفصال»، وغياب الدعم الصريح للتوسُّع الاستيطاني خارج الكتل المزعومة. ولا يدعم الليكود العنصر الثاني صراحةً أيضًا، لكنه يسمح بهذا النوع من التوسُّع على أرض الواقع.

لكن داليا استبعدت إيقاف التحالف لتلك المستوطنات أو إلغاء توسُّعاتها، ونقلت عن يوعاز هندل، المستشار الإعلامي الأسبق لنتنياهو والمُرشَّح التاسع على قائمة التحالف حاليًا، قوله: «إن زعيم التحالف بيني غانتس يرفض فكرة الانسحاب أُحادي الجانب».

لكن هندل قال أيضًا: «لا تُوجد احتماليةٌ لاتفاقية سلام»، وهذا يعني بالتالي أن الاستيطان سيمتد إلى خارج الكتل. وترى داليا أيضًا صعوبة مقارنة ذلك بقيادة نتنياهو والليكود الحالية؛ إذ رفض حزب الليكود التقدُّم ببرنامجٍ حول حل الصراع على مدار الدورات الانتخابية الثلاث التي أعقبت عام 2009.

مستقبل القضية الفلسطينية حائرٌ بين اليمين واليسار

حدَّدت داليا نوايا الليكود الدفينة مُعتمدةً على مقطع فيديو التُقِطَ بتاريخ 5 فبراير (شباط)، يظهر فيه كبار أعضاء الليكود في موكبٍ للإعلان عن دعمهم لتمديد السيادة الإسرائيلية إلى الضفة الغربية. وأبدى كلٌ منهم سببًا مُختلفًا من وجهة نظره.

إذ دعا زئيف إلكين، وزير حماية البيئة وشؤون القدس، إلى سيادة إسرائيل على الضفة الغربية لمنع الفلسطينيين من تطبيق «تكتيك السلامي» قائلًا: «سيستمرون في أخذ كل شيءٍ منَّا دون أن نحصل على شيءٍ في المقابل».

وقال ياريف ليفين، وزير السياحة، إن السيادة على كافة الأراضي الإسرائيلية «ليست محل جدلٍ بل هي مسألة توقيت». ويُوافقه الرأي أوفير أكونيس، وزير العلوم والتكنولوجيا والفضاء، وجيلا جامليل، وزيرة العدالة الاجتماعية. إذ يُعَدُّ هذا النهج استكمالًا لقرار اللجنة المركزية بحزب الليكود عام 2017، والذي نص على المضي قُدُمًا في عملية ضم الأرض بأكملها. وأُعِدَّ مقطع الفيديو بواسطة حركةٍ تُدعى «Sovereignty»، أي سيادة.

ولا ترى داليا تعارضًا بين رؤية حزب الليكود المستقبلية التي تنُصُّ على ضم الأرض بأكملها رسميًا من جهة، وبرنامج التحالف الانفصالي من جهةٍ أخرى. فضلًا عن أن نموذج الفصل لا يزال موضوعًا مُشتركًا بالنسبة للأحزاب التي تقع على يسار التحالف.

إذ أعربت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش)، وهي حزب يهودي عربي في إسرائيل يُعَدُّ يساريًا مُتشدِّدًا، عن تأييدها «لتفكيك كافة المستوطنات وإقامة دولةٍ فلسطينيةٍ مستقلة بجوار إسرائيل تكون عاصمتها القدس الشرقية، مع توفير حلٍ عادلٍ لأزمة اللاجئين (الفلسطينيين) بحسب قرارت الأمم المتحدة». ويُقصد بمصطلح «كافة المستوطنات» الإشارة إلى هدم الكتل الكبرى والمستوطنات النائية على السواء.

وأثار ذلك الأمر اتهاماتٍ من جهة اليمينيين وبعض اليساريين؛ لأن هذا النهج يعترف بوجود خليطٍ سُكَّاني من العرب واليهود داخل إسرائيل، بحسب التقرير، ويُطالب كذلك بإقامة دولةٍ فلسطينيةٍ خاليةٍ من اليهود.

وفي الواقع، تقترح مُخطَّطات حل الدولتين المبنية على 20 عامًا من المفاوضات أن يجري إخلاء كافة المستوطنات الواقعة على الأراضي التي يُفترض بها أن تُشكِّل الدولة الفلسطينية المستقبلية. ويُمكِن توجيه الاتهامات نفسها إلى أي حزبٍ يدعم حل الدولتين، لكن لا تُوجد أحزابٌ تُؤيِّد تلك الفكرة حاليًا.

ويتشابه برنامج حزب العمل مثلًا مع خطاب نتنياهو في جامعة بار إيلان عام 2009، إذ قدَّم نسخةً حاقدةً ومشروطةً ومُطوَّقةً للدولة الفلسطينية من أجل تطبيق حل الدولتين: «تنُصُّ رؤيتنا الدبلوماسية على توقيع اتفاقٍ إقليميٍ مع الفلسطينيين والدول العربية المُعتدلة، ويُمكن من خلال هذا الإطار إنشاء دولةٍ فلسطينيةٍ منزوعة السلاح على مقربةٍ منا».

ويُروِّج حزب العمل أيضًا للانفصال لأنه يُنهي مسألة «المستوطنات والمعاقل المعزولة»، ولكن دون تحديد أبعاد ذلك على الكتل الاستيطانية الضخمة. ولا يُوجد ما يدعو للاعتقاد بأن حزب العمل سيُؤيِّد هدمها من وجهة نظر داليا.

وأورد التقرير أن حزب ميرتس اختار أن يسلك طريقًا مُناقضًا بكل وضوحٍ وحذر. إذ يدعم الحزب فكرة إقامة دولةٍ فلسطينيةٍ دون شروط. ويدعم برنامجه فكرة مبادرة السلام العربية وتقسيم الأرض وفقًا لحدود عام 1967. لكن ميرتس لم يتطرق لقضية تقسيم السكان، سواءً عبر تصميم الحدود أو غيره.

ويدعو الحزب أيضًا لوقف إنشاء المستوطنات فورًا، من أجل تجنُّب خطٍ ثالثٍ من عمليات الإخلاء، وفي ذلك إشارةٌ مُفترضةٌ لكافة المستوطنات دون الاقتصار على المستوطنات النائية. وتعتقد داليا أن هذا يُعَدُّ اعترافًا بأن كافة أعمال البناء الجديدة هي بمثابة إعلانٍ للفلسطينيين عن رفض إسرائيل للسلام، وفقًا للغة الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

وترى داليا أن مواقف اليسار الإسرائيلي تلك مهمة رغم ضعف فرصه في الانتخابات. فعندما تنضم الأحزاب الإسرائيلية إلى ائتلاف يكون ذلك بعد التفاوض على المبادئ التي يرغبون أن تعتنقها الحكومة. ويُمكن أن تُؤثِّر مواقف شركاء ائتلاف الأزرق والأبيض المُفترضين على الحد الأدنى لسياساته، وخاصةً لأن التحالف ليس جامدًا في رؤيته.

ماذا لو فاز الليكود بالانتخابات مرةً أخرى؟

ظهرت رؤى ضم الأراضي الفلسطينية على مرأى ومسمع من الجميع طوال السنوات الماضية، بحسب تقرير المحللة الاستراتيجية داليا شندلين، لذا لا يُمثِّل مقطع فيديو الليكود حدثًا فريدًا من نوعه.

إذ نشر نفتالي بنت تفاصيل خطته لضم المنطقة ج من الضفة الغربية قُبيل ترشُّحه الأول للانتخابات عام 2013، ولا يزال مُتمسكًا بالفكرة الرئيسة لتلك الخطة. إذ صرَّح حزب اليمين الجديد، الحزب الذي يتشارك زعامته مع وزيرة العدل أيليت شكد، بوضوحٍ أن الحزب يُعارض التنازل عن الأراضي وإقامة الدولة الفلسطينية.

ويُروِّج حزب اليمين الجديد لفكرة الاستيطان في كل مكان، كما يدعو أيضًا لضم المنطقة ج حيث يزعم أن نصف مليون إسرائيلي يعيشون بجوار 80 ألف «عربيٍ» فقط. والأرقام هنا بالغة الأهمية من وجهة نظر داليا؛ لأن اليهود الإسرائيليين قلقون دائمًا بشأن «التهديد الديموغرافي» لأغلبية البلاد اليهودية.

وأورد التقرير أن المصادر المستقلة على أرض الواقع تُقدِّر أن أعداد الفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة ج من الضفة الغربية، التي يرغب حزب اليمين الجديد في ضمها، تتراوح بين 200 و300 ألف فلسطيني.

وروَّجت كارولين جليك، مُرشَّحة حزب اليمين الجديد، لنظرية المؤامرة المُستهلكة نفسها حول الإحصاءات المزيفة المُضخَّمة والتي تزعم كارولين أنه جرى الكشف عنها قبل سنوات في اجتماع جنيف الذي عُقِد الأسبوع الجاري، دون أن تُقدِّم دليلًا واحدًا يُؤكِّد مزاعمها.

وردَّت عليها ستاف شافير، نائبة حزب العمل، قائلةً إن الجيش الإسرائيلي يُقدِّر أن أعداد الفلسطينيين الذين يعيشون في تلك المنطقة تتراوح بين 230 و300 ألف نسمة. وأثار ذلك الرد غضب كارولين بشدة ودفعها لاتِّهام ستاف بالعجز عن التفكير المُستقل. ووصفت كارولين تمثيل ميخال روزين، نائبة ميرتس، بأنه تمثيلٌ تافهٌ أيضًا.

وفي حال فاز الليكود بالانتخابات ونجح في تشكيل الحكومة المُقبلة، ترى داليا أن حزب اليمين الجديد سيكون عضوًا أساسيًا في ائتلافه، أما الأحزاب اليمينية الأصغر حجمًا فيمكن تلخيص برامجها باختصار.

إذ بدا حزب «إسرائيل بيتنا» تحت قيادة أفيجادور ليبرمان وكأنه حزبٌ يمينيٌ مُعتدل، ولكن برنامجه أثبت عكس ذلك. لأن برنامج ليبرمان يُعَدُّ برنامجًا حربيًا لا يعرف الرحمة، ويُروِّج لعقوبة الإعدام بحق الإرهابيين وترحيل «المُحرِّضين» وهدم المنازل عقابًا للإرهابيين ومن يدعمونهم ماديًا، ويدعو البرنامج أيضًا لإعادة إحياء عمليات الاغتيال التي تستهدف قادة الإرهاب.

ويُواصل ليبرمان الترويج لخط تجريد الإسرائيليين الفلسطينيين والعرب من جنسيتهم بالقوة عن طريق استبدال الأراضي التي يعيش عليها المواطنون العرب، في ظل وجود كيانٍ فلسطينيٍ افتراضي.

ويُؤمن أيضًا أنه الوحيد الذي يدعم نهجًا إقليميًا يشمل الدول العربية الأخرى، رغم أن هذه المسألة تحوَّلت إلى نقطةٍ مُشتركةٍ شائعةٍ بين الأحزاب. وسيُصبح بمقدور ليبرمان الانضمام إلى أي ائتلافٍ في حال تخطِّيه العتبة الانتخابية، بحسب داليا.

مواقف اليمين الإسرائيلي

سلَّطت داليا في تقريرها الضوء على مواقف اليمين المُتشدِّد الذي قالت إنها لا تهتم به عادةً، لأنها ترى أن اثنين من أحزابه قادران على دخول الكنيست والتمتُّع بنفوذٍ سياسيٍ كبيرٍ داخله. إذ تضُمُّ قائمة اليمين المتحد حزب القوة اليهودية، الذي أسَّسه أتباع الحاخام مائير كاهانا، والذي وعده نتنياهو بحقيبةٍ وزاريةٍ في الحكومة المُقبلة.

وينُصُّ برنامجهم الانتخابي، الذي وصفته داليا بأنه أسوأ من أحداث روايات جورج أورويل، على التالي: «سيعمل حزب القوة اليهودية على استئصال أعداء إسرائيل من أراضينا، وهذا جزءٌ من مساعينا لتحقيق سلامٍ حقيقي. سنُؤسِّس جهازًا قوميًا للتشجيع على الهجرة. يجب أن يعود شعب إسرائيل إلى جبل صهيون، ويعود أعداء إسرائيل إلى وطنهم الأم».

والحزب الآخر هو حزب زيهوت (هوية) الذي أسَّسه موشيه فيجلين، وتُشير الإحصاءات إلى اقتراب هذا الحزب من اجتياز العتبة الانتخابية بجسب التقرير.

وأعاد فيجلين اكتشاف نفسه بعد أن كان شخصيةً بارزةً في حزب الليكود ومُستوطنًا مُتشدِّدًا مُعاديًا لاتفاقيات أوسلو في التسعينات، إذ تحوَّل إلى تحرُّريٍ يمينيٍ مُعاصرٍ يُؤيِّد تقنين الماريجوانا. وربما أصابته السعادة لأن المنافذ الإخبارية تجاهلت نقاش جنيف هذا الأسبوع، إذ سيطرت على عناوين الأخبار أنباء الإمساك بشحنة مخدرات تابعةٍ لشبكة توصيل «حشيش» إسرائيلية شهيرة.

وبدا فيجلين مُستاءً حين سُئِل عن أسباب تأييده لنقل مكاتب الحكومة الإسرائيلية إلى الحرم القدسي، موقع المسجد الأقصى وقبة الصخرة، في مقابلٍة أُجرِيَت مُؤخرًا عبر أثير الراديو بحسب التقرير. وحين سَأل فيجلين المُذيع عن مصدر معلوماته، أجاب الأخير بأنه حصل عليها من صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية. فقهقه فيجلين قائلًا: إن «هآرتس» ليست صحيفةً جديرةً بالثقة.

وتعتقد داليا أن المُذيع كان بإمكانه أن يقرأ على فيجلين السطور التالية من برنامجه الانتخابي: «سنُطبِّق خُطة الإخلاء مقابل التعويض على المدى البعيد لسُكان الأراضي القريبة من الحرم القدسي، لنتمكَّن من نقل المُجمع الحكومي ورموز سيادة الدولة تدريجيًا إلى منطقة البلدة القديمة والحرم القدسي».

تزعم إسرائيل منذ وقتٍ بعيدٍ أنها تدعم حل الدولتين، وأن زعماءها يُؤيِّدون فكرة سعي إسرائيل لتحقيق السلام بهذه الطريقة، رغم تصرفاتهم المُناقضة لذلك على أرض الواقع، ولكن داليا ترى أن التنافر بين الصورة الذاتية والحقيقة الواقعية سيقل تدريجيًا في الدورة الانتخابية الحالية بناءً على برامج الأحزاب الكُبرى.

«ذي إنترسبت»: هذه هي طريقة إسرائيل في التأثير على سياسات أمريكا

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد