تنعقد حاليًا نسخة هذا العام من مهرجان كان السينمائي، لذا نشر موقع «Vox» الأمريكي تقريرًا للناقدة السينمائية أليسا ويلكنسون عن المهرجان، وأهميته في عالم السينما.

أشارت أليسا إلى أنَّه لأكثر من 70 عامًا، كل من له شأن في عالم السينما، وكثيرٌ ممن يرغبون في أن يكونوا كذلك، يرتحلون إلى الريفييرا الفرنسية في مايو (أيار) لحضور الحدث الأضخم في العام، وهو مهرجان كان السينمائي، الذي يجمع بين العروض الافتتاحية الزاخرة بالنجوم على السجاد الأحمر الساحر، والأيام الطويلة المُرهقة التي تجري فيها عروض الأفلام واللقاءات والحفلات.

وبينما هناك الكثير من الفوارق الواضحة بين مهرجانٍ سينمائي مدته 12 يومًا، وحفلٍ لتسليم الجوائز، فمهرجان كان في رأيها لا يقل أهميةً عن حفل الأوسكار. وبالرغم من أنَّ اسم المهرجان شائعٌ لدى كثيرٍ من الناس، فهناك أمورٌ كثيرة تتعلق بهذا الحدث تبدو غامضةً بالنسبة لمن لا يعملون في مجال صناعة السينما.

لذا، مع انطلاق المهرجان في دورته الثانية والسبعين في الفترة ما بين 14 مايو إلى 25 مايو لعام 2019، تُجيب الناقدة عن أهم الأسئلة التي قد يطرحها الناس بخصوص مهرجان كان.

معركة لا تنتهي.. 10 أفلام خاض أبطالها حروبًا ضد «السلطة» بمفردهم

كيف يجري الأمر في كان؟

بحسب الناقدة، يجري اختيار بضع عشراتٍ من الأفلام فقط كي تُعرض خلال المهرجان، وغالبًا ما تكون هذه الأفلام لمخرجين مرموقين ممن عُرضت أعمالهم في الدورات السابقة للمهرجان.

تضُم افتتاحية المهرجان 20 فيلمًا في «موضع المنافسة»، ما يعني أنَّهم يتنافسون في ما بينهم للحصول على أعلى جائزة يمنحها المهرجان، وهي «السعفة الذهبية Palme d’Or»، التي فازت بها في السابق أفلامٌ متنوعة مثل «Apocalypse now»، و«Umbrellas of Cherbourg»، و«Sex, Lies and Videotape»، و«Pulp Fiction»، و«The Tree Of Life». وفي عام 2018، كان الفيلم الفائز بهذه الجائزة هو فيلم «Shoplifters»، للمخرج الياباني هيروكازو كور إيدا.

تنقسم لائحة برنامج المهرجان الرسمية، حسبما ذكرت أليسا، إلى عددٍ من الأقسام. القسم الأول يخص الأفلام المتنافسة، وهي أفلام لكبار المخرجين من جميع أنحاء العالم تتنافس للفوز بجائزة السعفة الذهبية، إلى جانب مجموعةٍ من الجوائز الأخرى، وتُعرف هذه الأفلام في المهرجان بأنَّها «أفلام مستقلة تروق لشريحة عريضة من الجمهور».

ومن ضمن هذه الأفلام المُتنافسة لهذا العام فيلم «The dead don’t die» للمخرج جيم جارموش، وفيلم «Pain and glory» للمخرج بيدرو ألمودوفار، وفيلم «A hidden Life» للمخرج تيرانس ماليك، وفيلم «The Young Ahmed» من إخراج الأخوين داردين، وأخيرًا فيلم «Parasite» للمخرج بونغ جون هو.

أما القسم الثاني فيخص فئة «نظرةٍ ما Un Certain regard»، وتخص الأفلام التي تمتلك «هدفًا أصليًّا وجماليًّا»، وإن اقتصر توزيعها على عددٍ محدود من دور العرض كما هو محتمل، فهي لا تزال تسعى للحصول على تقديرٍ على المستوى العالمي.

القسم الثالث يضم فئة الأفلام خارج المسابقة الرسمية، وهي أفلام ترغب لجنة الاختيار في تقديرها والاحتفاء بها، إلا أنَّها لا تُطابِق معايير الاختيار الخاصة بالمهرجان بطريقةٍ ما. وفي هذا العام، سيُعرض ضمن هذه الفئة فيلم «Rocketman»، وهو فيلم سيرة ذاتية عن المُغني البريطاني إلتون جون، للمخرج ديكستر فليتشر، الذي أنهى إخراج فيلم «Bohemian Rhapsody» بعد طرد المخرج بريان سينجر من المشروع. يُعرض ضمن هذه الفئة أيضًا مسلسل «Too Old To Die Young» للمخرج نيكولاس ويندينج ريفن، الذي اشتهر بإخراجه لفيلم «Drive».

أما الفئة الرابعة المعروفة بـ«سيني فونداسيون Cinéfondation»، فتخص الأفلام القصيرة التي يتقدم بها الطلاب من المُلتحقين حاليًا بمدارس السينما، وتشترط اللجنة ألا تتجاوز مدة هذه الأفلام الساعة.

وإلى جانب هذه الفئات، هناك عروض خاصة للأفلام، وعروض ما بعد منتصف الليل، وعروض تقديرية، وفعاليات مختلفة، وجميع هذه الأفلام المتضمنة في هذه الفئات لا تتنافس للفوز بجائزة السعفة الذهبية بالرغم من اختيارها للعرض خلال المهرجان.

هناك أقسامٌ أخرى أيضًا، كما تُوضِح أليسا، تسير بالتوازي مع المهرجان، وتضطلع منظمات خارجية بوضع برنامجها خلاله. وأبرز هذه الأقسام هو «أسبوعا المخرجين»، الذي تضع «نقابة المخرجين الفرنسيين» برنامجه، وغالبًا ما يُشاهَد هناك المخرجون الطليعيون والمخرجون الصاعدون.

ويتضمن أسبوعا المخرجين لهذا العام فيلم «The Lighthouse» للمخرج روبرت إيغرز المُشتهِر بفيلم «The Witch»، وفيلم «Wounds» للمخرج باباك أنفاري الذي اشتهر بإخراجه فيلم «Under The Shadow».

تضطلع لجنة تحكيم مكونة من مجموعة من الخبراء في مجال صناعة الأفلام بعملية اختيار الأفلام الفائزة بجوائز مثل السعفة الذهبية، والجائزة الكبرى، وجائزة لجنة التحكيم. وفي عام 2019، يرأس لجنة التحكيم للأفلام الطويلة المخرج أليخاندرو جونزاليس إيناريتو.

وهناك لجان تحكيم أخرى تختار أفلامًا لتفوز بجوائز أخرى خاصة. ومثالًا على ذلك، المخرجة اللبنانية نادين لبكي، التي تترأس لجنة التحكيم التي ستضطلع باختيار الفائزين من فئة «نظرةٍ ما Un Certain regard».

لماذا مهرجان كان مهمًا؟

تكمن الإجابة وفقًا لأليسا في كونه أعرق مهرجان للأفلام في العالم، ويرجع سبب ذلك أساسًا إلى تفرده وخصوصيته وتاريخه الطويل في عرض بعض أعظم الأفلام في العالم. فقد كان المهرجان سببًا في انطلاق المسيرة المهنية لمخرجين مرموقين، أمثال كوينتين تارانتينو، وستيفن سودربرج.

ويحرص مهرجان كان على تعزيز صورته من خلال إدراجه لعددٍ محدود من الأفلام في برنامجه، ومن خلال منحه جوائز تُحددها لجان تحكيم تمتلئ بعددٍ من المخرجين والممثلين والموسيقيين المعروفين من جميع أنحاء العالم، وباحتفاظه بأضخم سوق للأفلام في العالم.

وبالنسبةِ إلى الناقدة السينمائية، لا يُعد الفوز بجائزة في هذا المهرجان ضمانًا لنجاح الفيلم على المستوى التُجاري أو النقدي. وتضرب مثالًا على ذلك بفيلم «Dheepan» الفائز بجائزة السعفة الذهبية لعام 2015. لكن في رأيها هذا لا ينفي أهمية المهرجان، إذ بإمكانه إطلاق المسيرة المهنية لمُخرجٍ ما، ويضمن له الحصول على مكانةٍ في تاريخ السينما.

وبإمكانه أيضًا أن يدفع بفيلم نحو النجاح خلال موسم الجوائز بعد أشهرٍ من عرضه في المهرجان، على سبيل المثال، فيلم «The Artist»، الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان كان عام 2011، إذ حاز بطله جان دوجردان جائزة أفضل ممثل، إلا أنَّ الفيلم مضى في حصد مزيدٍ من الجوائز، وهم خمس جوائز أوسكار، من ضمنها جائزة أفضل فيلم، وهو أول فيلمٍ فرنسي يفوز بهذه الجائزة على الإطلاق.

لكنَّ أهمية كان تتجاوز جوائزه التقديرية، فوفقًا للكاتبة، يُحدد المهرجان أي أفلام ستتمكن من النجاح في الوصول إلى الجمهور. وفي هذا الصدد، تتحدث عن أحد أهم الفعاليات بالنسبة للمشاركين في مهرجان كان، وهو «سوق السينما the Marché du Film»، سوق الأفلام الأكثر نشاطًا في العالم.

فالموزعون المتخصصون، وهم الموزعون السينمائيون الذين يتخصصون في إيجاد سبل لجعل فئاتٍ من الجمهور تشاهد الأفلام الأجنبية والمستقلة، وبعض الأفلام المخصصة لفئاتٍ بعينها، يعقدون أهم اتفاقياتهم للعام خلال فترة المهرجان. أما المخرجون ممن يأملون في العثور على تمويل أفلامهم وتوزيعها، يقضون أيامهم في مهرجان كان في التواصل مع الممولين والموزعين والناشرين من جميع أنحاء العالم.

إلا أنَّ مجرد حضور هذه الفعالية لا يضمن أيًّا مما سبق ذكره بالنسبة لهؤلاء المخرجين، وكثيرٌ منهم يغادرون المهرجان وهم يشعرون بالإحباط. ومن هؤلاء المخرجين ستيف بانون، وفيل روبرتسون مخرج فيلم «Duck Dynasty»، اللذين شاركا في المهرجان عام 2016. لكن تظل إمكانية الحصول على موزعين تجتذب حشودًا ضخمة للمهرجان بالرغم من ذلك.

من الذي يمكنه المشاركة في كان؟

بخلاف مهرجانات أخرى مهمة مثل مهرجان صندانس أو تورنتو، يُعد كان المهرجان الوحيد المُختص بصناعة السينما، ما يعني أنَّ تذاكر العرض لا تُباع لعامة الناس. ويمنح المهرجان أوراق اعتماد إلى المخرجين والمنتجين والممثلين والناشرين والموزعين والصحافيين ممن يتوجب عليهم التقدم بطلبٍ للحصول على شارةٍ لكي يُقبلوا، ويجب على المُشاركين إظهار شاراتِهم لكي يتمكنوا من حضور عروض الأفلام.

أما المستثمرون والمنتجون الأثرياء الذين يحضرون المهرجان للاحتفال بالعروض الأولى لأفلامهم، أو للبحث عن أفلام يمولونها، فهم يقيمون حفلات أو يؤجرون أجنحة فندقية أو شاليهات مُترفة، ويستخدمون يخوتهم في إقامة الحفلات، وبذلك يُساهمون في الحياة الليلية التي يشتهر بها المهرجان.

Embed from Getty Images

وبالرغم من أنَّ المهرجان يشتهر بظهور النجوم فيه، وبخاصة على السجاد الأحمر، فهناك طرق يتمكن بها الأشخاص العاديون ممن لا يملكون شارةً من رؤية الأفلام هناك أيضًا. إذ تشير أليسا إلى أنَّ المهرجان يعرض مجموعةً مختارة من الأفلام لعامة الناس على الشاطئ يوميًّا في التاسعة مساءً. أما بعض محبي الأفلام ممن لا تربطهم أي صلةٍ أخرى بصناعة السينما، فقد يتمكنون من الحصول على شارة كان لعاشقي السينما بأن يكونوا أعضاءً في جمعيةٍ لتقدير الأفلام.

وتُعرض مجموعة مُختارة من الأفلام للمخرجين الصاعدين في القسم الخاص بأسبوع النقاد في المهرجان، ويضطلع المهرجان بتوزيع تذاكر لهذه العروض قبل عرضها، وبالرغم من أنَّ الأولوية لحضور هذه العروض تكون لأصحاب الشارات، فإنَّ من لا يحملون هذه الشارات ممن يصطفون باكرًا قد يتمكنون من الحصول على هذه التذاكر أيضًا.

إلا أنَّ هؤلاء ممن لا يحملون شارات المهرجان، والذين يتحلون بالجرأة ويُحسنون انتقاء أزيائهم، قد يتمكنون من حضور عروض الأفلام، بل وحضور العروض الافتتاحية للمهرجان على السجاد الأحمر، وتُقام هذه العروض في أكبر مسارح المهرجان (يكون الحضور في معظم هذه العروض بالملابس الرسمية، لذا يكون الظهور بمظهرٍ ملائمٍ فيها ضروريًّا). وتوضِح أليسا أنَّ اقتحام مهرجان كان يتطلب قدرًا من الفن، وتشير إلى الإنترنت الذي يمتلئ بالنصائح لتحقيق ذلك.

هل شاهدت فيلمًا عُرِض في كان من قبل؟ وهل يجب أن أفعل؟

حسبما تؤكِد أليسا، فإنَّ معظم الناس، حتى هؤلاء الذين يملكون اهتمامًا عاديًا بأفلام السينما الرائعة، قد شاهدوا بالفعل من قبل فيلمًا عُرِض في كان. حتى هؤلاء الذين يقرأون هذه الكلمات الآن من المؤكد أنَّهم شاهدوا واحدًا من هذه الأفلام.

ففي العام الماضي، على سبيل المثال، فاز فيلم «BlacKkKlaansman» للمخرج سبايك لي بالجائزة الكبرى (الجائزة الثانية) في مهرجان كان، ومضى لي في حصده الجوائز، وحصد جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو. أما فيلم رون هوارد الوحيد «Solo: A Star Wars Story»، فقد عُرِض لأول مرة خارج المسابقة عام 2018.

أما في عام 2015، عُرِض فيلما بيكسار «Inside Out» و«Mad Max: Fury Road» لأول مرة في المهرجان، وحازا قدرًا كبيرًا من الإشادة والاستحسان. وفي عام 2017، عُرض في المهرجان فيلما «Loving» و«Hell or High Water».

أما في عام 2017، فكان الظهور الأول لهذه الأفلام في المهرجان، وهي «Okja»، و«The Florida Project»، و«The Beguiled»، و«The Killing Of A Sacred Deer»، و«Faces Places»، و«You Were Never Really Here».

وعلى مدى الأعوام السبعين الماضية، عرض مهرجان كان عددًا ضخمًا من الأفلام التي حظيت بأكبر قدرٍ من الإشادة والمحبة، مثل فيلم «Taxi Driver»، وفيلم «Blow-Up»، وفيلم «Barton Fink»، وفيلم «Midnight In Paris».

ومع ذلك، لا يعني عرض فيلم في مهرجان كان أنَّه عظيم، ففي بعض الأحيان تتعرض بعض هذه الأفلام للاستهجان والاستهزاء. لكنَّ أليسا تشير إلى أنَّ اختيار أي فيلم للمشاركة في المهرجان يُعد شرفًا، بإمكانه أن يدفع بهذه الأفلام للمشاركة في مهرجاناتٍ أخرى أيضًا. وإن شاهدت أحد الأفلام في كان، وبخاصةً إن كان من الأفلام بداخل المسابقة، فهناك احتمال كبير أنَّه يستحق المُشاهدة.

ما سر استهجان الناس الدائم في مهرجان كان؟

تُجيب أليسا عن هذا السؤال بكلمة واحدة، وهي التقاليد. وتوضح الناقدة السينمائية أنَّه نادرًا ما تُسمع أصوات استهجان في أي مهرجانٍ آخر للأفلام، وبخاصةً أثناء الندوة الصحافية التي تسبق عرض أي فيلم، إلا أنَّ صيحات الاستهجان هذه تُعد جزءًا مُتأصلًا من المشهد العام لمهرجان كان، وهي على هذا الحال منذ وقتٍ طويل، ولا يوجد معنى أو سبب لذلك. فالفيلم الذي يتلقى صيحات استهجان قد يكون سيئًا بحق، وقد يكون سبب هذه الصيحات أنَّه لاقى قبولًا لدى الحضور، وهو بالأمر الغريب.

وفي بعض الأحيان يتعرض فيلمٌ ما للسخرية والاستهزاء في مهرجان كان، ليلقى استحسانًا كبيرًا في ما بعد، وفي أحيانٍ أخرى قد ينتهي هذا الفيلم بلا رجعة.

وتوضح أليسا أنَّ هذا مجرد تقليد يُتبع في المهرجان، فكلما تلقى فيلمٌ ما صيحات استهجان أو ترحيبًا حارًا (وهو شيء يحدث أيضًا في المهرجان)، يُصبِح هذا جزءًا من سردية الفيلم. ففي عام 2016، تعرض فيلم «Personal Shopper» من إخراج أوليفييه أسياس وبطولة كريستين ستيوارت للاستهجان، وحدث الأمرِ ذاته مع فيلم «Marie Antoinette» إخراج صوفيا كوبولا، إلى جانب فيلمين للمخرج كوينتن تارنتينو، وهما «Inglourious Basterds» و«Pulp Fiction». حتى فيلم «Taxi Driver» للمخرج مارتن سكورسيزي قوبل بصيحات الاستهجان.

هذه الأفلام العظيمة التي تتعرض في بعض الأوقات للسخرية والاستهزاء في كان مشهورة للدرجة التي جعلت أكاديمية بروكلين للموسيقى تُخصص لها برنامجًا كاملًا عام 2013، اسمته «استُهجِن في كان Booed At Cannes». لذا تنصحك الكاتبة في حال سمعت عن فيلمٍ استُهجِن في كان ألا تأخذ الأمر بجدية، وأن تقرأ المقالات النقدية المكتوبة عنه.

هل يجب ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي على السجاد الأحمر؟

بحسب التقرير، في عام 2015، كادت قواعد الملبس الخاصة بكان أن تتسبب بحادثةٍ عالمية. فعلى الرغم من أنَّ مُعظم الأزياء التي يرتديها الناس في كان تكون غير رسمية، فإنَّ حفلات السجاد الأحمر الافتتاحية لديها سياسة صارمة تُلزِم المُشاركين بها بارتداء الأزياء الرسمية، التي يرجع الفضل إليها في السمعة التي اكتسبها المهرجان لكونه فاتنًا، فالنساء فيه يرتدين الملابس الفاخرة، ويرتدي الرجال ربطات العنق.

Embed from Getty Images

لكنَّ في عام 2015، مُنِعت مجموعة من النساء في العقد الخامس من أعمارهن، وممن يُعانين ظروفًا طبية، من حضور عرض فيلم «Carol» لتود هاينز، لعدم ارتدائهن الأحذية ذات الكعوب العالية على السجاد الأحمر، فقد كن يرتدين أحذيةً مُسطحة مُرصعة بحجر الراين.

أثارت هذه الواقعة ردود فعل عنيفة وشرسة وصارمة لدى كثيرٍ من الناس، من بينهم نجوم السينما، الذين وصفوا هذا الفعل بأنَّه عُنصري. وسرعان ما انتشرت قصص عن نساءٍ أُخريات استُبعِدن من حضور عروض الأفلام لعدم ارتدائهن الأحذية ذات الكعوب العالية.

وعلق مُدير المهرجان تيري فريمو على هذه الحادثة في تغريدةٍ له، زاعمًا بأنَّ الشائعة المُتعلقة بوجوب ارتداء أحذية ذات كعوب عالية في عروض الأفلام لا أساس لها من الصحة. بيد أنَّ النجوم والمُعلقين بمواقع التواصل الاجتماعي أشاروا إلى المفارقة بهذه السياسة الرجعية، وخاصةً لأنَّ كثيرًا من الأفلام المعروضة في المهرجان ركزت على قضايا تحقيق المساواة للمرأة.

لم تكن هذه الحادثة قد غابت عن الأذهان بعد عندما قامت كلٌّ من كريستين ستيوارت، وجوليا روبرتس، وسوزان سراندون بإثبات وجهات نظهرهن، عندما ذهبن إلى العروض الافتتاحية حُفاةً، أو مرتديات أحذيةً مُسطحة.

وبالرغم من أنَّ قاعدة ارتداء الملابس الرسمية في العروض الافتتاحية لا تزال مُطبقة بشدة في كان، فمن غير المُحتمل أن تُستبعد اي امرأة من المُشاركة في المهرجان لعدم ارتدائها حذاء ذا كعبٍ عالٍ، ما دامت ترتدي أحذيةً فاتنة وبراقة بالطبع، حسبما أوضحت أليسا.

لقد سمعت عن النزاع الدائر مع نتفليكس.. عم يدور هذا الأمر؟

بانتقالها إلى عرض المحتوى الأصلي، أحدثت خدمات البث مثل نتفليكس وأمازون خللًا في النمط الطبيعي للمهرجان، في السنوات القليلة الماضية، ولا يقتصر هذا على مهرجان كان فقط، فقد شهِد مهرجان صندانس مؤخرًا إقبالًا هائلًا من خدمات البث.

ففي عام 2017، اختير فيلمان من إنتاج نتفليكس للمنافسة على الفوز بجائزة السعفة الذهبية، وهما «The Meyerowitz Stories» للمخرج نواه بومباك، وفيلم «Okja» للمخرج بونغ جون هو. وطُرحَ كلا الفيلمين في ما بعد على نتفليكس، وعُرِضا بشكلٍ محدود في دور العرض في الولايات المتحدة الأمريكية، لكنَّ كليهما لم يتقرر عرضه في دور العرض في فرنسا.

فعالم السينما الفرنسي بحسب أليسا هو عالم تقليدي بالأساس، وتجربة الذهاب إلى دور العرض تُعد جزءًا أساسيًّا من هذا التقليد، للدرجة التي تجعل القانون في فرنسا يمنع خدمات البث من عرض أي فيلم إلا بعد مرور 36 شهرًا من عرضه بدور السينما.

لذا عندما اتضح أنَّ نتفليكس لم تكن لديها أي نية لطرح أي من أفلامها المُشاركة في مهرجان كان في دور العرض بفرنسا، أثار هذا احتجاجًا عنيفًا، وبخاصة لدى الاتحاد القومي لدورِ السينما في فرنسا.

وكردة فعل تجاه ذلك، وضع المهرجان قاعدةً جديدة ستدخل حيز التنفيذ بدايةً من هذا العام. تنص القاعدة على أنَّه من أجل أن يتأهل فيلمٌ ما، أو يُعرض في المسابقة بمهرجان كان، يجب أن يكون معروضًا في دور السينما بفرنسا. واستطرد المهرجان في شرح هذه القاعدة في بيانه الصحافي، الذي نص على الآتي:

«يسر المهرجان أن يُرحِب بالمتعهِد الجديد الذي قرر أن يستثمر جهوده في مجال السينما، إلا أنَّه يرغب في تأكيد تأييده للطرق التقليدية للعرض في السينما بفرنسا، وفي جميع أنحاء العالم. وعليه، وبعد استشارة مهرجان كان لأعضاء هيئته، قرر أن يُكيف قواعده مع هذا الوضع المُبهم حتى الآن: فأي فيلم يرغب في التنافس في المُسابقة التابعة لمهرجان يتوجب عليه الالتزام بالعرض في دور السينما الفرنسية. وسيُطبَّق هذا الإجراء الجديد بداية من نسخة مهرجان كان السينمائي العالمي لعام 2018 فصاعدًا».

وأعرب ريد هاستينغز، المدير التنفيذي لنتفليكس، عن استيائه من هذه القاعدة، في منشورٍ له على فيسبوك.

وفي عام 2018، تجددت الخلافات بين رؤساء هيئة موظفي كل من نتفليكس، ومهرجان كان، ونتج من ذلك ما هو أكثر من استبعاد نتفليكس من المسابقة، وهو إزالة كل أفلامها من كل قسم في مهرجان كان. وفي عام 2019، اختارت خدمة البث العملاقة ألا تعاود المشاركة في المهرجان، بيد أنَّها لا تزال تُرسِل مُشتريها إلى المهرجان.

ومرةً أخرى، ستُثير هذه الواقعة جدالًا مُستمرًا في المهرجان هذا العام، إلا أنَّها تُشير إلى حقيقة مهمة أيضًا، وهي أنَّ الفرنسيين جادون للغاية في ما يتعلق بالسينما. وهم مُحقون في ذلك، ففن السينما يُدين بكثيرٍ من التطورات التي طرأت عليه إلى فرنسا؛ لذا من المناسب أن تكون هذه الدولة موطِنًا لأعرق المهرجانات السينمائية في العالم.

وبالرغم من أنَّ التزامهم بالتقاليد قد ينتهِك الأفكار التقدمية المُتعلقة بقواعد الملبس، وتوزيع الأفلام، فلا مجال للشك حسبما ترى أليسا في أنَّ مهرجان كان سيحتفظ بمركزه في قمة التسلسل الهرمي لمهرجانات الأفلام في السنوات القادمة.

«السياسة في الفن».. دليل تسييس حفل جوائز الأوسكار

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد