تستعد المطربة الأمريكية الشهيرة ماريا كاري لإحياء حفلٍ غنائيٍ مساء اليوم ضمن فاعليات بطولة الجولف التي تقام في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية بجدة. ووصف وليد الهذلول، شقيق لجين الهذلول، هذا الحفل بأنه محاولةٌ بائسةٌ لإظهار أن المملكة العربية السعودية أضحت أكثر تسامحًا تُجاه النساء رغم أن العديد من النساء يقبعن داخل السجون السعودية لمُجرَّد أنَّهن أدرن حملاتٍ تُطالب بمعاملةٍ أفضل للمرأة.

صعقٌ بالكهرباء وتحرش.. هذه تفاصيل ما تتعرض له ناشطات سعوديات في سجون المملكة

وذكر وليد في مقاله الذي نشرته شبكة «سي إن إن» على موقعها الإلكتروني أن بعض تلك النساء تعرَّضن للتعذيب الوحشي والاعتداء الجنسي، ومن بينهن شقيقته لُجين الهذلول. وأعرب عن أمنياتها أن يرى ماريا كاري تُطالب بالإفراج عن شقيقته وهي على خشبة المسرح، بصفته واحدًا من جماهيرها.

وأفاد وليد أنه يروي اليوم قصتها بعد ثمانية أشهرٍ من الدعاء أملًا في الإفراج عنها، رغم أنه ليس كاتبًا ولم يسبق له أن كتب مقالًا من هذا النوع. لكن شقيقته لا يجب أن تكون في السجن، وهو يشعر أنه مدينٌ لها بأن يتحدَّث عنها.

تُعَدُّ لجين بطلةً من أبطال حقوق المرأة في السعودية، بحسب وليد، ويرتكز نشاطها في مجمله على الوصاية الذكورية وحقوق المرأة في القيادة والعنف المنزلي. وعملت لجين مع النساء المُعنفات على إيجاد حلولٍ حتى لا تتكرَّر قضايا مثل قضية رهف القنون، الشابة التي تبلغ من العمر 18 عامًا والتي طلبت اللجوء إلى كندا مؤخرًا.

وكان حلم لجين هو أن تجد أولئك الضحايا الأمن دون الاضطرار إلى الفرار من البلاد. وأفاد وليد أنها كانت تعمل على تأسيس ملجأ لضحايا العنف المنزلي يحمل اسم «آمنة»، لكنهم يُدركون الآن أن ذلك الملجأ كان أحد الأسباب الرئيسة لاعتقالها.

يريد «كعكة الإصلاح» بمفرده.. ابن سلمان يطلق حملة جديدة لاعتقال الحقوقيين

شهادة لجين

وذكر وليد أن لجين اتصلت به من رقمٍ محجوب بعد شهرٍ من اعتقالها، وأخبرته أنها مُحتجزةٌ داخل «فندق» في جدة وليس سجنًا اعتياديًا.

وقالت إبان المحادثة: «سُأساعدك على إيجاد فتاة أحلامك بمجرد أن أنال حريتي»، فردَّ وليد قائلًا: «دعينا نُركِّز أولًا على إخراجك قبل أن نُفكِّر في الحب والرومانسية». ووصف وليد شقيقته في مقال «سي إن إن» بأنها تمتلك قلبًا كبيرًا وتهتم بالآخرين دائمًا أكثر من اهتمامها بنفسها. ونفى علمهم في ذلك الوقت بأنها تتعرَّض للتعذيب الممنهج المنتظم. وتعجَّب من قدرتها على التفكِّير في الآخرين فقط، رغم كل الألم الجسدي والنفسي الذي تعرَّضت له.

وأعرب وليد عن حُزنه لأنها أخفت ألمها عنهم؛ إذ كانت تُخبره أنها لن تستطيع الإجابة في كل مرةٍ يسألها عن وضعها. وبدا وكأن شخصًا ما يُراقبها عن كثب ويُخبرها بما يُمكنها أو لا يُمكنها قوله.

وأفاد وليد أن والديه تمكَّنا مؤخرًا من زيارة لجين داخل السجن. وبدأت بالحديث عن كيفية إخراجها من سجن ذهبان في منتصف الليل واقتيادها إلى ما يُعرف بـ«الفندق» الذي وصفته بأنه «قصرٌ للإرهاب» يبعد 10 دقائقٍ عن السجن. وقالت إنها اقتيدت معصوبة العينين، وأُلقي بها داخل صندوق سيارةٍ في الطريق إلى ذلك المكان السري. وتُجرَى جلسات التعذيب عادةً داخل قبو ذلك القصر، حسبما ذكرت.

وذكر وليد إنه يشعر بالغثيان حين يُفكِّر في ما يحدث داخل ذلك القبو، إذ قالت شقيقته الصغرى إنها تعرَّضت للجلد والضرب والصعق بالكهرباء والتحرُّش بصفةٍ مستمرة. وقالت: إن رجالًا مُلثَّمين يُوقِظونها في منتصف الليل أحيانًا ليصرخوا في وجهها بتهديداتٍ لا يستوعبها عقل. وأفاد بأن هذا هو نوع المعاملة التي يُشرف عليها سعود القحطاني، أحد كبار مستشاري ولي العهد محمد بن سلمان، متسائلًا: أليس هذا هو تعريف الدولة الخارجة على القانون؟

تعرف إلى كبش فداء ابن سلمان المحتمل و«خادمه الأمين» سابقًا

ووصفت لجين عمليات الاستجواب المُرعبة التي تُضطَّر لتحمُّلها، فضلًا عن الأشكال المُتعدِّدة للتعذيب الجسدي. إذ قال لها أحد المُحقِّقين، بحسب شقيقها: «سأغتصبك إذا لم تتزوجيني». وقالت أيضًا إنهم عرضوا عليها فرصة العمل معهم ومطاردة النساء السعوديات في المنفى لإعادتهم إلى المملكة العربية السعودية. ولكنها رفضت العرض بالطبع، لذلك ازدادت المعاملة سوءًا.

وكتب وليد عن شعوره بأن الألم سيبقى معها إلى الأبد، إذ كانت يداها ترتعدان رغمًا عنها كلما أتت على ذكر جلسات التعذيب أمام والديهما.

طموحات «رؤية 2030» تتحطَّم على صخرة الواقع

وأعرب وليد عن حيرته من أن المملكة التي تسعى لإظهار نفسها في صورة الدولة الإصلاحية في الوقت الذي تقبع خلاله إصلاحيةٌ سعوديةٌ حقيقيةٌ خلف القضبان. وهو يرى أن قيم لجين وعملها يجب أن يجعلاها بمثابة الطفلة المدللة لحملة ولي العهد الإصلاحية. إذ كانت لجين تطمح دائمًا أن تُصبح المملكة العربية السعودية دولةً تتمتع داخلها النساء بحقوقهن الأساسية ومنها حق الحياة دون خوف. ولجين ليست خائنة، بل هي شخصيةٌ وطنية على حد وصف شقيقها.

وأفاد وليد إنه بعد انتقاله للدراسة في كندا، كان يُحصي الأيام المتبقية حتى ينتهي من دراسته ويعود إلى بلاده للمُشاركة في ما يُدعى بـ«رؤية 2030». وذكر أنه كان متحمسًا للفكرة بشدة، لدرجة أنه حين كان يُسأل من أساتذته وأصدقائه عن ما يرغب في فعله بعد التخرُّج، كان يُجيب على الفور بأنه سيعود إلى بلاده، ويحاول جعلها مكانًا أفضل، ولكنه يشعر الآن أنه كان ساذجًا لتصديقه تلك الأوهام بعد كل ما حدث، وخاصةً في أعقاب مقتل الصحافي جمال خاشقجي.

ولم يكن وليد يعتقد أن رحلته إلى تورونتو ستكون بلا عودة، حسبما أفاد، نظرًا لإدراج اسمه هو وعائلته على قوائم الممنوعين من السفر. ولم يكن يعتقد أن تورونتو ستتحول إلى وطنه الجديد. ويظل يتساءل إذا ما كان سيتمكن من رؤية عائلته أو وطنه الأم مجدَّدًا. لم تكن السعودية دولةً ديمقراطيةً قط، ولكن حين يُلقى القبض على ناشطٍ في الماضي، لا تتورَّط العائلة في الأمر كما يحدث الآن.

مترجم: صحافية سعودية تروي كيف يشن سعود القحطاني حملة القمع على المعارضين

ويقول وليد: «إن المملكة تدَّعي دائمًا أنها تحترم سيادة القانون، ولكنه بدأ يُشكِّك في هذا الأمر الآن بعد أن وُضعت عائلته على قوائم الممنوعين من السفر دون أساسٍ قانوني. إذ لم تُصدِر المحكمة أمرًا بإدراج أسماء عائلته على قوائم الممنوعين من السفر. ويرى أن الناس الناس يجب أن يشعروا بأن سيادة القانون تُحتَرم حتى تنجح «رؤية 2030» في جلب الاستثمارات الخارجية».

ونفى وليد أن تكون شقيقته لجين ممن يستحقون البقاء داخل السجن، مُعرِبًا عن ألمه؛ لأن شقيقته تقبع داخل السجن دون أن يكون قادرًا على فعل أي شيءٍ حيال الأمر. ووصف لجين بأنها ملاكه على الأرض، ولكنها تُعَدُّ أيضًا بطلةٌ بالنسبة للعديد من النساء والفتيات في جميع أرجاء المملكة وكافة أنحاء العالم. وأكَّد أننا لا يُمكن أن نقف مكتوفي الأيدي ونحن نُشاهد معاناتها.

وأفاد أنه ظل صامتًا على مدار ثمانية أشهر، لكن كافة الأبواب ما تزال مُوصدةً دون مُؤشِّرٍ على تقدُّم قضية شقيقته. وكُل ما يُريده هو أن يرى شقيقته حرة.

وبعد أن روى وليد حكاية شقيقته، تساءل في ختام مقاله لـ«سي إن إن» عما إذا كانت ماريا كاري ستطالب بالإفراج عن لجين على خشبة المسرح؟ وهل سيسمع العالم صوته؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد