استعرضت مجلة «تايم» الأمريكية، عبر تقرير لمراسلتها تارا لو، أبرز التفاصيل المتعلقة بقضية رجل الأعمال كارلوس غصن، رئيس شركة «نيسان» سابقًا، وكيف نجح في الهروب من اليابان على الرغم من الرقابة المشددة المفروضة عليه، ومواجهته حُكمًا بالسجن يصل إلى 15 عامًا.

تستهل تارا لارا تقريرها مستشهدة بما يقوله خبراء صناعة السيارات من أن كارلوس غصن له تاريخ طويل من التغلب على الصعوبات؛ ففي أثناء توليه منصب رئيس «نيسان»، نجح في أن يقتحم أبواب شركة لها قدم راسخة في عالم صناعة السيارات اليابانية المنعزل، ليقود الشركة من هاوية الإفلاس إلى النجاح المالي.

الآن يبدو أن كارلوس غصن أنجز مهمة صعبة يكاد يصعب تصديقها بفراره من مراقبة على مدار الساعة في اليابان؛ ليسافر إلى لبنان فيما يبدو تجنبًا للملاحقة القانونية على جرائم مالية مزعومة.

علوم

منذ 5 سنوات
من أبرع طرق الهروب التي حدثت بالفعل

وتصطحب تارا القارئ إلى معرفة مزيد من المعلومات عن كارلوس غصن، قائلة: «فيما يلي ما تريد أن تعرفه عن الهروب الغريب لكارلوس غصن، الرئيس السابق لإحدى أكبر مجموعات السيارات في العالم، الذي تلاحقه الاتهامات»: 

من هو كارلوس غصن؟

لطالما اعتبر كارلوس غصن أحد عمالقة صناعة السيارات في العالم. وفي أثناء توليه منصب رئيس شركة «نيسان» وشركة السيارات الفرنسية رينو، لُقِّب بـ «قاتل التكاليف» (Le Cost Killer) نظرًا لإغلاقه المصانع وتسريحه العاملين. ولكن يرجع إليه الفضل في إضفاء الطابع العصري على نيسان، ذلك أنه انتشلها من حافة الإفلاس، وبنى ما كان ينظر إليه باعتباره أكبر مجموعة سيارات في العالم. 

لكن في الفترة الأخيرة من توليه منصبه، أشارت التقارير إلى أن غصن، الذي يحمل الجنسية الفرنسية واللبنانية والبرازيلية، بدأ يصطدم مع ثقافة الشركات اليابانية؛ إذ يتقاضى المديرون التنفيذيون أجرًا أقل بوجه عام من غيرهم في بلدان أخرى، وكلما كان صاحب هذا المنصب التنفيذي يتمتع بالتواضع كلما حظي بالتقدير.

Embed from Getty Images

وتشير تارا إلى أنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، أعلنت «نيسان» أن تحقيقًا داخليًا أجري يتعلق بـ غصن ومسؤول تنفيذي آخر، خلُص إلى أن غصن تلقى عمولات لم يُبلغ عنها. وثمة دليل أيضًا على أن كارلوس غصن ارتكب سلوكًا سيئًا آخر، يتعلق بالاستخدام الشخصي لأصول الشركة، حسبما كشف التحقيق. 

وبناء عليه، اعتقلت السلطات اليابانية غصن في طوكيو في 19 نوفمبر من ذلك العام، بحسب موقع بلومبيرج. وفي هذا الشأن ذكرت صحيفة «إيكونوميك تايمز» في تقرير آخر أن أموال «نيسان» التي استخدمها كارلوس غصن لأغراض شخصية، كانت مرتبطة بدول من بينها عمان والسعودية. وقال غصن إن تلك الأموال استُخدِمَت في خدمات مشروعة. لكن المدعين لم يصدروا الكثير من التفاصيل، ووعدوا بأنهم سيكشفون عن المزيد أثناء المحاكمة.

ما هي التهم الموجَّهة إلى غصن؟

بالعودة إلى تقرير مجلة «تايم»، تستدرك تارا قائلة: إن غصن يواجه حُكمًا بالسجن يصل إلى 15 سنة بتهم تتعلق بالفساد المالي؛ إذ تتضمن لائحة الاتهامات الموجَّهة إليه اتهامات بأن تنفيذي سابق آخر لم يُبلغ عن الدخل الحقيقي لغصن، وأن الأخير حوَّل خسارة استثمارية إلى «نيسان» في أثناء الأزمة المالية عام 2008، بحسب وكالة أنباء «أسوشيتد بريس».

بيد أن غصن أنكر جميع الادعاءات المقدَّمة ضده. وبعد هروبه من البلاد، قال في بيان إنه غادر لأنه واجه «ظلمًا واضطهادًا سياسيًا»، وفقًا لـ«أسوشيتد بريس». فيما أشار تقرير «التايم» إلى أن كارلوس غصن يبدو أيضًا أنه خرق القانون الياباني؛ إذ تهرَّب من دفع الكفالة وسافر إلى لبنان.

كيف وصل غصن إلى لبنان؟

لا تستغرب تارا من قرار غصن الذهاب إلى لبنان، ذلك أنه مواطن يحمل جنسية هذا البلد، ولديه منزل على أرضه، ناهيك عن أن هذا (البلد) ليس بينه وبين اليابان معاهدة لتسليم المجرمين. لكن اللغز الأكبر يتمثل في كيف نجح في الهروب من مراقبة لصيقة بالفيديو على مدار الساعة، ومغادرة اليابان، حتى بعد سحب جوازات سفره.

صحيفة «وول ستريت جورنال» تذكر أن مساعدي غصن وزوجته، كارول، عملوا على مدار شهور لوضع خطة لتهريب المسؤول التنفيذي خارج اليابان. ورصدت وول ستريت ومنصات أخرى أن طائرة خاصة نقلت غصن من مطار كانساي الدولي إلى تركيا، وانتقل بعد ذلك إلى لبنان. فيما أشارت العديد من التقارير إلى أنه دخل إلى لبنان ببطاقة هوية أو جواز سفر فرنسي أو جواز سفر مزور.

واستشهدت تارا بما قاله وزير الخارجية اللبناني من أن غصن دخل البلاد بصورة مشروعة، بحسب «أسوشيتد برس».

هل يمكن ترحيل كارلوس غصن إلى اليابان مرة أخرى؟

بعد أن هرب كارلوس غصن من اليابان، أرسل جهاز الإنتربول، الذي يعزز التعاون الدولي بين إدارات الشرطة، «نشرة حمراء» إلى لبنان بحق غصن؛ ما يعني أنه مطلوب القبض عليه. ومع ذلك فإن لبنان ليست مُلزَمَة بإعادة غصن، لأنها ليس بينها وبين اليابان معاهدة لتسليم المجرمين.

Embed from Getty Images

العضوية في الإنتربول تطوعية، ولا تواجه بيروت أي تداعيات قانونية إذا قررت تجاهل النشرة الحمراء، بحسب ميشيل إستلوند، المحامية المتخصصة في قضايا الدفاع المتعلقة بالإنتربول.

وتوضح ميشيل أن «ثمة بلدان لا تتخذ أي إجراء، حتى إن كانت تعلم أن شخصًا ما هو المعني بالنشرة الحمراء، وتعلم أنه هذا الشخص يتواجد على أراضيها». وتضيف أنه «على الرغم من أن تجاهل هذا الأمر ربما يهدد علاقة لبنان مع اليابان، إلا «أنه لن يجري شخصنته من الإنتربول» إذا اختارت ألا تُسلِّم غصن.

وتشير ميشيل إلى أنه ربما لا يقرر بلد ما تسليم شخص ما لأسباب شتى. وعملية التسليم يمكن أن تكون غير مُستبعدة، على وجه الخصوص إذا ساور مسؤولون قلقًا من أن المحاكمة ربما تكون ذات دوافع سياسية، كما يزعم كارلوس غصن أن هذا هو الحال في اليابان.

تضيف تارا أنه في مقابلة مع «أسوشيتد برس»، بدا أن وزير الخارجية ألبرت سرحان يلقي بظلال الشك على ما إذا كانت لبنان ستعيد غصن إلى اليابان. وقال سرحان: «إن السلطات اللبنانية ليست لديها تهمًا أمنية أو قضائية ضده». وأضاف أنه «دخل الحدود مثل أي لبناني بجواز سفر قانوني».

كيف هرب كارلوس غصن؟

عودة مرة أخرى إلى تقرير «إيكونوميك تايمز»، الذي أشار إلى أنه لا يُعرَف الكثير عن كيفية مغادرة كارلوس غصن اليابان؛ لأنه اختار وقتًا تكون فيه الثغرات الأمنية أكثر احتمالية، نظرًا لأن المكاتب الحكومية تُغلَق طوال الأسبوع للاحتفال بعطلات رأس السنة، لكنَّ مكان احتجازه، بحسب «إيكونوميك تايمز»، كان مُراقبًا عن كثب، بما في ذلك تغطية الكاميرا الأمنية على مدار الساعة، ومن المفتَرَض أن محاميه كان معهم جميع جوازات سفره.

لم يكن غصن يستطيع استخدام الإنترنت سوى في مكتب محاميه، ومُنِع من رؤية زوجته، كارول غصن. وحين سُمِح لهما مؤخرًا بمكالمات الفيديو، كان ذلك فقط في وجود محاميه. ومحاميه الرئيس جونيتشيرو هيروناكا قال إنه ليس لديه علم بعملية الهروب، وأنه صُعِق بها. وهذا الاختفاء المثير فجَّر تكهنات جامحة تفيد أنه نُقِل داخل حقيبة آلة موسيقية.

كارلوس غصن نجمًا

كتب غصن العديد من الكتب الإدارية، بحسب صحيفة «ذا إيكونوميك تايمز»، وتُرجِمَت هذه الكتب إلى اليابانية، وخلال سنواته الأولى، أشيد به باعتباره شخصًا مشهورًا، ونال إعجابًا على عمله الجاد.

Embed from Getty Images

وأضافت «إيكونوميك تايمز» أنه لا يزال بطلًا قوميًا في لبنان، ويتمتع بعلاقات وثيقة مع كبار السياسيين. وبعد اعتقاله، أصبح رمزًا للاحتجاج ضد نظام «محاكمة الرهائن» (hostage justice)، الذي دأب مدافعون عن حقوق الإنسان على انتقاده بوصفه نظاما غير عادل، ويعتمد بشكل مبالغ على الاعترافات. 

مفارقات أخرى

قدَّم محاميان دعوى إلى مكتب النائب العام في بيروت ضد كارلوس غصن، يقولان فيها إنه انتهك القانون اللبناني بزيارته إسرائيل. والبلدان – بحسب المقال – في حالة حرب. وبالفعل زار غصن إسرائيل عام 2008 لإطلاق سيارات كهربائية، والتقى برئيس الوزراء والرئيس الإسرائيلي وقتها. 

ويتدفق الصحافيون، حتى اليابانيون منهم، إلى منزل غصن ذي اللون الوردي في حي الأشرفية البيروتيّ الثري. وأوضح محامٍ لبنانيّ عمل لدى «نيسان» للصحافيين أن هذا البناء تملكه «نيسان»، الأمر الذي أقره غصن. وأشار مسؤولو «نيسان» أيضًا إلى نمط الحياة الفارهة التي يعيشها كارلوس غصن. 

ريادة أعمال

منذ 6 شهور
أغنى أثرياء العالم 2020.. القائمة تحمل مفاجأة نادرة!

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد