غدا 9 نوفمبر/ تشرين الثاني، سوف يجري برلمان إقليم كاتالونيا تصويتا على إعلان رسمي لبدء عملية الاستقلال. الوثيقة ليست إعلانا للاستقلال الرسمي، ولكنها بمثابة بيان نوايا لبدء شيء ما، ووفقا للقوى الانفصالية، فإنها سوف تؤدي إلى خلق جمهورية مستقلة في غضون 18 شهرا. من المحتمل أن تتم الموافقة على التدبير؛ حيث تسيطر القوى الانفصالية على أغلبية مقاعد برلمان الإقليم. ومع ذلك، فإن الحكومة المركزية في مدريد قد أحالت الأمر إلى المحكمة الدستورية، والتي يبدو ـ وهو شبه مؤكد ـ أنها سوف تصدر حكما بعدم قانونية هذه الخطوات.

تحليل

فازت القوى المؤيدة للاستقلال بأغلبية المقاعد، ولكن ليس بأغلبية الأصوات الشعبية في الانتخابات الإقليمية التي عقدت في كاتالونيا في 27 سبتمبر/ أيلول. وجرت المنافسة على أرضية الوعود بالانفصال عن أسبانيا في غضون عامين ونص.

وللقيام بذلك، فقد وعد مؤيدو الانفصال بالمضي قدما في خارطة طريق تبدأ مع إعلان رسمي، وتتضمن إنشاء مؤسسات حكومية مستقلة وصياغة دستور جديد.

ومع ذلك، فقد وعدت الحكومة المركزية في مدريد أنها سوف تتحدى أي إعلان من هذا القبيل من خلال المحكمة الدستورية. وفي المقابل، حذرت حكومة كتالونيا أنها لن تعترف بأي أحكام تصدر من المحكمة فيما يتعلق بهذه المسألة. ونتيجة لذلك، فإن التصويت المنتظر سوف يجدد من حالة الصراع بين مدريد وبرشلونة.

خيارات مدريد

“رئيس الوزراء الأسباني ماريانو راخوي”

أمام مدريد عدة خيارات لوقف عملية الاستقلال: بداية من قطع الأموال عن كاتالونيا، إلى فرض تدابير عقابية على المنطقة، أو حتى تعليق الحكم الذاتي في المنطقة وفرض السيطرة المباشرة للحكومة، ولكن استراتيجية مدريد سوف تعمد على الأرجح إلى معاقبة المنطقة تدريجيا.

الحكومة الأسبانية تعرف أن تعليق الحكم الذاتي في كتالونيا سوف لن يؤدي سوى إلى تفاقم النزاع والمزيد من التطرف في المشاعر الانفصالية في المنطقة، لذا فإن خيارها الأول سيكون في اللجوء إلى المحكمة الدستورية؛ لوقف عملية الاستقلال.

إذا لم يفلح ذلك، سوف تقوم مدريد بإضافة المزيد من الضغوط تدريجيا على حكومة كتالونيا لإجبارها على الانهيار في ظل غياب التوافق.
إذا قررت حكومة كتالونيا تجاهل حكم المحكمة، فمن المرجح أن مدريد سوف تعليق تمويل كاتالونيا. تعاني الحكومة الكاتالونية عجزا ماليا، وقد طلبت قرضا بقيمة 2.3 مليار يورو (2.5 مليار دولار) من صندوق إقليمي تتحكم فيه الحكومة الأسبانية. ووفقا لوزارة الاقتصاد الأسبانية، فإن الحكومة المركزية الأسبانية قد منحت كاتالونيا 37 مليار يورو منذ عام 2012 من أجل مساعدة المنطقة في مواجهة استحقاقات الديون ودفع فواتير الواردات. على سبيل المثال، الصيدليات في كاتالونيا أعلنت مؤخرا أن الحكومة الإقليمية تدين لهم بما قيمته 334 مليون يورو من الأدوية.

في هذه المرحلة، فإنه لا يزال من غير المرجح أن مدريد سوف تستخدم المادة 151 من الدستور الإسباني لتعليق الحكم الذاتي في كتالونيا. ومع ذلك، التقى رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي مؤخرا مع قادة الأحزاب السياسية الرئيسية في إسبانيا، وكذلك مع الاتحادات والمنظمات الاجتماعية؛ لتأمين الدعم لأسبانيا موحدة.

في حال أصبحت الحكومة المركزية مجبرة على تعليق الحكم الذاتي في كاليفورنيا فإنها سوف تكون بحاجة إلى كل دعم سياسي ممكن.

حدود إعلان الاستقلال

الإعلان الرسمي المنتظر له آثار رمزية قوية للغاية، ولكن العواقب الفعلية مشكوك فيها. حتى لو تجاهلت حكومة كتالونيا الحكم الذي ستصدره المحكمة الدستورية، فإن الإعلان الرسمي ليس له أية آثار ملموسة . ونتيجة لذلك، من المحتمل أن يتبع الإعلان فترة من الغموض القانوني والمؤسسي، وطالما أن كاتالونيا لم تتخذ أية خطوات من شأنها إحداث أي تغيير واضح في علاقتها مع أسبانيا، فإن مدريد لا يوجد لديها ميل للخروج بالنزاع خارج الإطارين القانوني والمالي.

سوف يكون الوضع السياسي في أسبانيا أكثر عصفا حين يقترب موعد الانتخابات العامة المقررة في 20 ديسمبر/ كانون الأول. وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه لن يكون هناك حزب واحد قادر على الحكم بمفرده بعد الانتخابات، وأنه سيكون على بعض الأحزاب الدخول في تحالفات. وتعارض الأحزاب الأربعة الأكثر شعبية الاستقلال، ولكن لديها استراتيجيات مختلفة للتعامل مع المسألة الكاتالونية.
حزب بوديموس اليساري، على سبيل المثال، أعلن أنه سوف يدرس إجراء استفتاء قانوني على استقلال كاتالونيا. وهكذا، حتى لو لم تعلن كاتالونيا بحكم الواقع استقلالها فإن المسألة لن تهدأ، وسوف تكون أولوية أمام أي ائتلاف يصعد إلى الحكم بعد الانتخابات العامة.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات