تساءل الكاتب روجل ألفر في مقال له بصحيفة «هآرتس» عن سبب تجاهل العالم الخطر المحدق الذي يمثله مفاعل «ديمونا» الإسرائيلي المتهالك، في أعقاب اطلاع العالم على تفاصيل كارثة انفجار المفاعل السوفيتي «تشيرنوبل» في أوكرانيا، وذلك في المسلسل الاستثنائي القصير الذي عرضته شبكة «إتش بي أو» الأمريكية.

قال ألفر: «ماذا عن ديمونا؟ هذا هو السؤال المزعج الذي يطرح نفسه بعد مشاهدة مسلسل تشيرنوبل، الذى حكى قصة مروعة وحوى العديد من اللقطات التي لن ننساها بسهولة». كان مشهد تعرض الناس لجرعة مميتة من النشاط الإشعاعي لا يطاق؛ مما يدفع المرء إلى أن يشيح بنظره.

وهناك الطائر الذي سقط ميتًا من السماء نذير شؤم في نهاية إحدى الحلقات، والعجوز التي تحلب بقرة وترفض المغادرة حتى قتل الجندي البقرة، تمامًا مثل الكلب وجرائه الذين يجدون مأوى في شقة مهجورة في مدينة الأشباح.

ثم يأتي مشهد زوجة رجل الإطفاء -يضيف ألفر- الذي يذبل جسده أمام عينيها، ويصبح من المستحيل التعرف إليه بسبب التشوهات، ويموت جنينها بسبب تعرضها للإشعاع، لكن ينقذها هي لأنه يمتص الإشعاع بدلًا منها. وسكان البلدة الذين يتجمعون في منتصف الليل على الجسر، والذي يسمى الآن «جسر الموت»، ويشاهدون النار مشتعلة في المفاعل البعيد، مندهشين من الألوان القوية والجميلة التي تنبعث من قلب المفاعل. ولكن مات كل هؤلاء الساذجين.

مفاعل ديمونا الإسرائيلي

تنبع روعة المسلسل من سرده القصة الحقيقية بلا تجميل، فضلًا عن براعة النص والتمثيل والإخراج. إنه عمل ميلودرامي استثنائي، كما يرى ألفر؛ لأنه يركز على أصغر التفاصيل الفنية لتشغيل المفاعل الذري، والمشكلة التي تسببت في الانفجار.

كما أنه يوضح ما تدين به القارة الأوروبية بأكملها للبطولة التي لا يمكن تصورها حقًّا والتضحيات الجسام التي أظهرها المئات من عمال المناجم والعلماء والفنيين الذين قاموا بمهام انتحارية.

يتميز المواطن السوفيتي بالفدائية، وقد تجلى هذا بوضوح غير عادي في الحرب العالمية الثانية. فحينئذٍ، أُجبروا على أن يكونوا شجعانًا بسبب هزيمة نكراء في الوطن. إن هذه السلسلة هي مثال آخر مروع على ثقافة الأكاذيب الحكومية التي رعاها الاتحاد السوفيتي، التي يبرع فيها الرئيس الحالي فلاديمير بوتين تحت حجة الاحتياجات الوطنية، وهذه الخصلة ليست وليدة اللحظة، بل إنها منتج لهذا النظام. وقد نجح في تصديرها إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. المحور الجديد من «تحالف الكاذبين».

يتساءل ألفر: وهل مواطنو إسرائيل الأكثر انتقادًا لمفاعل ديمونا أقل سذاجة وجهلًا؟ يقول أحد كبار السن من جهاز الحزب الشيوعي في هذا المسلسل: إن سكان الاتحاد السوفيتي أطفال يجب منعهم من إيذاء أنفسهم.

عندما يتعلق الأمر بالمفاعل في ديمونا، فإن المواطنين الإسرائيليين هم أيضًا أطفال، وهكذا تعاملهم الحكومة. إذ ليس لديهم فكرة عما يوجد هناك، ولا يطلبون معرفته. ليس لديهم أي فكرة عن سلامة المفاعل المتهالك. ولا يطالبون بفرض أي نظام للمراقبة، ولا يطلبون أي تفسير. إنهم يعتمدون على الحكومة لرعايتهم، وهذا خطأ. إذا كان هناك أي شيء تم توضيحه ببراعة في مسلسل تشيرنوبل، فهو عند وقوع خطأ ما؛ فإن أول شيء يفعله الناس هو الاختباء.

«فوربس»: لا تنبهر بالصورة فقط.. هذه هي الأخطاء العلمية في مسلسل «تشيرنوبل»

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد