نشر المنتدى الاقتصادي العالمي مقالًا للكاتب ديفيد إليوت تحدث فيه عن نتائج دراسة حديثة استخدمت بيانات الأمم المتحدة لقياس أثر جائحة كورونا على حقوق الطفل في أنحاء العالم، وأظهرت تفوقًا لأيسلندا، وسويسرا، وفنلندا، ولكنها كشفت في الوقت نفسه عن الفقر المدقع الذي يعانيه أطفال آخرون في أنحاء أخرى من العالم.

يقول ديفيد في مستهل المقال: «من بين التأثيرات المأساوية الكثيرة التي تسبب بها فيروس كورونا، ربما يكون إرثه الأكثر وطأة على الشباب والأطفال؛ إذ يقول كتاب التقرير: إن هذه الأزمة أعادت عقارب الساعة إلى الوراء، وأذهبت أدراج الرياح التقدم الذي أحرزته البشرية على مدى سنوات في هذا المضمار، ووضعت حقوق الطفل على المحك في جميع أنحاء العالم».

يتناول المقال ما أظهرته نتائج مؤشر «كيدز رايتس» 2020  الذي يقيس درجة تطبيق حقوق الطفل في أنحاء العالم، ومدى التزام الدول بتحسينها. وفي حين أن البيانات لا تتضمن تأثير الجائحة مباشرة، إلا أن التقرير الموسع الذي قُدم في سياق فيروس كورونا يظهر الأثر الكارثي لهذه الأزمة على الأطفال.

فمن النتائج التي أظهرها المؤشر أن أفضل خمس دول ينشأ فيها الطفل بصحة جيدة، ويحظى بالتعليم والاحترام، هي دول غربية ذات اقتصادات متطورة. ولكن هناك حقائق أخرى صادمة ظهرت مع البحث أيضًا.

حقوق الطفل.. المؤشرات والترتيب

حقوق الطفل

(تأتي أيسلندا الأولى في مؤشر كيدز رايتس في الحفاظ على حقوق الطفل، المصدر: كيدز رايتس)

يوضح الكاتب أن منظمة «كيدز رايتس» غير الحكومية اعتمدت في تقريرها على بيانات اليونسكو، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبيانات اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل التي ستضعها في تقريرها السنوي.

ويجمع التقرير 20 مؤشرًا، ويصنفها إلى خمسة مجالات، هي: الحق في الحياة والحق في الرعاية الصحية والحق في التعليم والحق في الحماية والحق في البيئة المواتية لتمكين حقوق الطفل. وفي 2020 تصدرت أيسلندا الدول الـ182 المدرجة في التقرير، محرزة تقدمًا كبيرًا في بيئة حقوق الطفل والتشريعات المُمَكِّنَة لها، والاهتمام بمصلحة الأطفال واحترام وجهات نظرهم، في حين تصدرت مع سبع دول أخرى مجال التعليم أيضًا.

وحلّت سويسرا ثانيًا، وكانت الأعلى في مجال حماية الطفل؛ إذ تولي اهتمامًا كبيرًا في مراقبة عمالة الأطفال وولادات المراهقات وتسجيل المواليد. ثم تأتي فنلندا ثالثًا، وهي أيضًا واحدة من الدول السبع الأفضل في مجال التعليم. وتكمل السويد وألمانيا قائمة الدول الخمس الأفضل أداءً في مجال حقوق الطفل.

حقوق الطفل - كورونا

الدول التي تحتل آخر 10 مراكز في مؤشر كيدز رايتس في الحفاظ على حقوق الطفل، المصدر: كيدز رايتس

ويسلط التقرير الضوء على التطور الكبير في أداء إيطاليا؛ إذ أحرزت تقدمًا في أربعة من الخمسة مجالات وحلّت في المرتبة 15 هذا العام بعد أن كانت في المرتبة 74 في 2019. أما بالنسبة للدول الأقل حفاظًا على حقوق الطفل فهي؛ جمهورية أفريقيا الوسطى، وغينيا الاستوائية، وسيراليون، وأفغانستان، وتشاد.

تايلاند وتونس ضمن الدول العشرين الأولى

لا يقتصر الأداء الجيد على الدول المتقدمة فقط، وفقًا لمؤشر «كيدز رايتس»؛ إذ لم يعتمد التقرير فقط على إدراج الدول التي يحظى فيها الأطفال بحياة أفضل، بل يقيس أداء الدول في هذا المجال من حيث قدراتها على تطبيق حقوق الطفل. ولذلك جاءت مجموعة من الدول الصناعية مثل: بريطانيا (في المرتبة 169) ونيوزيلندا (168) وأستراليا (135) في أدنى القائمة، في حين أن دولًا أقل تقدمًا مثل تايلاند (8) وتونس (17) أظهرت أداءً أفضل نسبيًا.

فالنظر إلى كل معيار على حدة يعطي صورة مثيرة للاهتمام أيضًا، بحسب الكاتب. فعلى سبيل المثال: في مجال الحق في الحياة، الذي يأخذ بعين الاعتبار معدل الوفيات ومتوسط العمر المتوقع عند الولادة، تأتي اليابان، وإيطاليا، وسنغافورة، في المراتب الثلاثة الأولى. وتتصدر القائمة كل من البرتغال وإسرائيل وكوريا الجنوبية في مجال الصحة، وتحل تايلاند، وأيسلندا، وتونس في المراكز الثلاثة الأولى في مجال تمكين حقوق الطفل.

نقص التمويل العالمي

يحذر تقرير «كيدز رايتس» من أن البلدان على مستوى العالم لا تخصص أموالًا كافية لإنفاذ حقوق الطفل، ومع تركيز الحكومات حاليًا على دعم القطاع الصحي وإنعاش الاقتصاد على إثر الجائحة، فلا يُتوقع أن يشهد هذا الوضع تحسنًا. وتظهر آثار الأزمة جلية في العديد من مجالات الحياة بالنسبة للأطفال في الرعاية الصحية، والتنمية، والسلوك، والتعليم، والأمان الاقتصادي، والحماية من العنف، وسوء المعاملة.

صحة

منذ 7 شهور
مترجم: بعد إصابة طفلين في كندا بـ«كورونا».. كيف يؤثر الفيروس على الأطفال؟

ونتيجة للجائحة أيضًا، تضرر أكثر من مليار ونصف طفل من إغلاق المدارس، وأصبح الفتيان والفتيات أكثر عرضة لعمالة الأطفال وزواج القصّر والحمل في سن المراهقة. إضافة إلى خطر ارتفاع معدل وفيات الرضع بسبب تعطل برامج التلقيح. وفي حين لم يتأثر الأطفال إلى حد كبير بالآثار الصحية المباشرة لـ(كوفيد-19)، إلا أن للجائحة تأثير عميق على مصلحة الأطفال بحسب الأمم المتحدة. فأكثر من 42 إلى 66 مليون طفل يواجهون اليوم خطر الوقوع تحت خط الفقر المدقع.

ويختم الكاتب مع ما قاله رئيس ومؤسس منظمة «كيدز رايتس»، مارك دولارت: «يمكن أن يؤدي تجاهل حقوق الطفل إلى نتائج كارثية على المدى القصير، ولكن ما سيحدثه ذلك على المدى البعيد أسوأ على الجيل الحالي، والمستقبلي على حد سواء».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد