نشرت مجلة «فورين بوليسي» تقريرًا أعدَّه أولواتوسين أديشوكان، الكاتب النيجيري لدى المجلة الأمريكية، قدَّم فيه قراءة مستفيضة لانخراط الصين في سوق التجارة الحرة في أفريقيا، مؤكدًا أن بكين أصبحت المستفيد الأكبر من اتفاق «منطقة التجارة الحُرَّة القاريَّة الأفريقية»، على عكس المُتوقَّع والمَرجُوِّ من هذا الاتفاق.

وأشار الكاتب إلى أنه في ظِل تضاؤل النفوذ الغربي في أفريقيا، وسَّعت الصين وروسيا وتركيا، فضلًا عن المملكة المتحدة، شبكات مصالحها في جميع أنحاء القارة عن طريق تقديم قروض، وإبرام صفقات تجارية، واتفاقيات عسكرية ليست مُقيَّدة بشروط. وخلُص الكاتب إلى أن عجز أفريقيا التجاري مع الصين الذي يبلغ 17 مليار دولار أدَّى إلى تحويل اعتماد الدول الأفريقية من شركائها الاستعماريين السابقين إلى بكين.

منطقة للتجارة الحُرَّة القاريَّة الأفريقية

يقول الكاتب في بداية مقاله: عندما اقتُرِحَت منطقة التجارة الحُرَّة القاريَّة الأفريقية أول ما اقتُرِحَت أثناء انعقاد قمة الاتحاد الأفريقي في عام 2012، كان لها هدفان، وهما: أولًا، وضع جدول أعمال للتجارة والتعاون يشمل جميع أفريقيا. ثانيًا، انتشال نسبة كبيرة من الأفارقة من براثن الفقر من خلال إجراء تغييرات اقتصادية هيكلية وسَن تشريعات تعاونية.

دولي

منذ شهرين
«المونيتور»: لماذا تبني مصر سد ستيجلر جورج في تنزانيا؟

وكان تأسيس هذه الكُتلة التجارية يعد تحوُّلًا ضخمًا في التجارة والتنمية الأفريقية. وعلى مدى سنوات، اقتصرت التجارة الأفريقية في الغالب على طُرُق التجارة الاستعمارية، وأسفرت هذه الممارسة عن تجارة بلدان القارة على صعيد دولي أكثر من التجارة فيما بينها. ووفقًا لمنطقة التجارة الحرة في القارة الأفريقية، وهي كتلة اقتصادية تبلغ قيمتها 3.4 تريليونات دولار وتضم 1.3 مليارات شخص ومن المتوقع أن تُصبح أكبر منطقة تجارية حُرَّة في العالم، كان من المفترض أن تتغير الثروات الأفريقية.

ولكن مع دخول الكتلة التجارية أشهرها القليلة الأولى في الوقت الحالي، لن تجني الدول الأفريقية أكبر الفوائد المترتبة على الاتفاق، ولكن بكين هي التي ستجني هذه الفوائد.

الصين.. أبرز شريك تجاري

ويرى كاتب التقرير أن الصين تُعدُّ الآن أبرز شريك تجاري في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، بل ربما تُمثِّل الشريك التجاري الأكبر في المنطقة، وقد مكَّنها هذا الدور من أن تحتل مكانة تسمح لها بوَضْع السياسات في جميع أنحاء القارة الأفريقية. ومن خلال فورة الإنفاق التي تُقدمها، تحوِّل بكين السياسة الأفريقية لصالحها.

Embed from Getty Images

وبعد تعهُّد بكين بتقديم استثمارات صينية تبلغ قيمتها 40 مليار دولار إلى نيجيريا، خفَّضت الحكومة النيجيرية وَضْعَ تايوان الدبلوماسي، وأصدرت أوامر بخروج بعثة العاصمة التايوانية تايبيه التجارية من نظيرتها النيجيرية أبوجا. ويمكن أيضًا ملاحظة نفوذ الصين في الأمم المتحدة: في يونيو (حزيران) 2020، أبدى 25 بلدًا أفريقيًّا دعمه لبكين أثناء التصويت على قانون الأمن القومي في هونج كونج.

وتصف بكين نفسها بصفتها قوة خارقة متنامية، وتستخدم هذا السرد لتُقدِّم نفسها للبلدان الأفريقية بوصفها مناهضة للغرب ومناصرة للتنمية المتكافئة. ومع تضاؤل النفوذ الغربي في أفريقيا، وسَّعت الصين وروسيا وتركيا شبكات مصالحها في جميع أنحاء القارة عن طريق تقديم قروض، وإبرام صفقات تجارية واتفاقيات عسكرية جديدة. وعلى عكس الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، أُبرِم عديد من الاتفاقات التي قدمتها هذه الدول من دون وضع شروط صارمة ترتبط بحقوق الإنسان للحصول على القروض؛ ما جعل هذه الدول شركاء أكثر مؤاتاة بصفة خاصة.

الرابح الأكبر

ويضيف التقرير: احتلَّت الصين، وليس أفريقيا، من خلال إبرام هذه الاتفاقات مكانة تسمح لها بأن تكون الرابح الأكبر من منطقة التجارة الحرة في القارة الأفريقية. وكانت الشركات الصينية قد سيطرت على مشروعات تطوير النقل والبنية التحتية في القارة، لا سيما في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وفي عام 2018، شكَّل التمويل الصيني ربع الميزانية المُخصَّصة لتطوير البنية التحتية في أفريقيا، والتي تبلغ قيمتها أكثر من 100 مليار دولار، وفي العام السابق، فازت الشركات الصينية بإبرام ما يُقدَّر بنحو 50% من العقود الهندسية وعقود المشتريات والإنشاءات في القارة.

ويؤكد الكاتب أن وجود الصين في أفريقيا يُعد وجودًا إستراتيجيًّا: ذلك أنه في مقابل استثماراتها واتفاقاتها غير المقيَّدة بشروط، يمكن أن تَمُد بكين جسور علاقاتها مع حلفاء جُدُد وتُوسِّع نفوذها العالمي على نحوٍ يُمكِّنها من منافسة الولايات المتحدة.

وفي تصريح لمجلة «فورين بوليسي»، قال إفرايم جلاميش، الباحث في القانون الاقتصادي الدولي: «تعلن الصين نفسها بوصفها بلدًا يعمل على تسريع وتيرة النمو من خلال البنية التحتية، لا سيما في الأماكن التي تواجه مشكلات في القُدُرات المحلية». وكان هذا الإعلان عامل جذبٍ بصفة خاصة في أفريقيا، تلك القارة التي غاب عنها بزوغ شمس ثورة صناعية؛ ما جعلها تعتمد على التجارة الدولية من أجل الحصول على غالبية بضائعها الجاهزة .

Embed from Getty Images

ويظل السوق الأفريقي في الوقت الحالي سوقًا لصناعات استخراج المعادن في المقام الأول؛ إذ تتوفَّر فيه الموارد الطبيعية والمواد الخام والسلع الأولية. ولكن في ظِل انخفاض قيمة إنتاج هذه البضائع والثغرات التي تعاني منها البنية التحتية في القارة، لا تُحقِّق هذه الصناعة أرباحًا تكفي لإيجاد فرص عمل محلية والحفاظ على الإنتاج داخل القارة. ولكن بدلًا من ذلك، تنقل البلدان الأفريقية هذه المواد الخام إلى الصين بُغية تجهيزها، ثم يُعاد استيرادها مرةً أخرى بعد أن تصير منتجات تامَّة الصُنْع.

لماذا تُفضِّل دول أفريقيا الشراكة التجارية مع بكين؟

ويلمح التقرير إلى أنه بدلًا من إنشاء الشراكة الاقتصادية المتكافئة التي تقترحها بكين، تميل هذه الاتفاقات التجارية إلى تفضيل الصين. واليوم، تستورد البلدان الأفريقية مجموعة مُتنوِّعة من البضائع والتكنولوجيا من الصين، بينما تُصدِّر في الغالب سِلعًا أساسية متقلبة مثل الفحم والنفط والذهب والحبوب.

ومنذ عام 2000، سلَكَ ميزان أفريقيا التجاري مع الصين اتجاهًا تنازليًّا؛ ما يعني أن واردات القارة تتجاوز صادراتها، ومن المُتوقَّع أن يستمر ذلك الاتجاه في المستقبل. وفي عام 2019، تجاوز عجز أفريقيا التجاري مع الصين 17 مليار دولار. وأدَّى حجم هذا العجز إلى تحويل اعتماد الدول الأفريقية الاقتصادي من شركائها الاستعماريين السابقين إلى بكين.

ويرى كاتب التقرير أنه في ظِل تآكل أفضلية الصين التنافسية في تصنيع السلع المنزلية، تستعين بكين على نحوٍ متزايدٍ بمصادر خارجية للإنتاج وتعميق انخراطها الاقتصادي في أفريقيا. ونظرًا إلى انجذابها إلى المواد الخام واليد العاملة الأرخص في القارة؛ كثَّفت بكين بناء المصانع وتوسيع نطاق الإنتاج هناك.

وفي ضوء استمرار استثمار بكين في الصناعة الاستخراجية، من المُرجَّح أن تعود بعض عمليات التكرير والمعالجة التي عادةً ما تُجرى في الصين، إلى أفريقيا في السنوات المقبلة. وعلى الرغم من أن هذه العمليات ستظل على الأرجح خاضعة لسيطرة الشركات الصينية، فإن هذا الإجراء سيكون تحوُّلًا إيجابيًّا للبلدان الأفريقية.

ومع ذلك، هناك مخاوف على المدى الطويل تتمثَّل في أن هذه المكاسب لن تساعد في خَلْق الوظائف الجديدة المرجوَّة. وفي الوقت الحالي، تستعين بكين بمصادر خارجية لتصنيع البضائع المُعبأة الاستهلاكية الرخيصة إلى أفريقيا وتمريرها بوصفها إحدى صناعاتها، ولن يَضُر هذا الإجراء إلا البلدان الأفريقية التي تطمح إلى المنافسة على صعيدٍ عالمي.

تصنيع محلي

ويؤكد التقرير أنه عندما اقتُرِحَت اتفاقية التجارة الحرة في القارة الأفريقية لأول مرة، زعم الاتحاد الأفريقي أن هذه الكتلة التجارية ستُمكِّن البلدان الأفريقية من تطوير قُدرة أكبر للتصنيع المحلي، والتي يمكن استخدامها بعد ذلك للتجارة العالمية بشروط أكبر وأكثر ملاءمة. ومن خلال الاستعاضة بهذا الجيل الجديد من المُصنِّعين المحليين بدلًا من الواردات والأعمال التجارية الصينية، ستُمكِّن اتفاقية التجارة الحرة في القارة الأفريقية، بصفة مثالية، أفريقيا من أن تُحقِّق اكتفاءً ذاتيًّا.

Embed from Getty Images

ولكن لم تجرِ الأمور على هذا النحو؛ إذ تُقدِّم بكين قروضًا للبلدان الأفريقية من أجل بناء بنية تحتية تسهم في تحسين التواصل داخل القارة. ونظرًا إلى أن هذه البنية التحتية غالبًا ما يتولَّى إنشاؤها في نهاية المطاف شركات صينية ومهندسون وعمال صينيون، تربط هذه المشروعات في الواقع بين الشركات الصينية والأسواق الأفريقية الرائجة.

وفي مقابل الاستثمارات التي تُقدِّمها بكين، قدَّمت عِدَّة بلدان أفريقية امتيازات اقتصادية للشركات الصينية من أجل تأسيس نشاطاتها داخل هذه البلاد. على سبيل المثال، سمحت زمبابوي بتنقيب الشركات الصينية عن الفحم في حديقة هوانج الوطنية، وفي عام 2008، منحت شركة التعدين الوطنية في جمهورية الكونغو الديمقراطية امتيازات مُماثلة لعُمَّال المناجم الصينيين. غير أنَّ هذه الاتفاقات تقوِّض القُدرة المحلية وتتجاهل الواقع على الأرض: وهو أنَّ الأفارقة يواجهون صعوبات في إنشاء أعمال تجارية في بلدانهم.

ظروف اقتصادية سيئة

وبحسب التقرير، في ظل الظروف الاقتصادية السيئة التي تعاني منها عِدَّة بلدان أفريقية، لا تملُك الشركات الأفريقية في الواقع القدرة على الارتقاء إلى المستوى الذي يسمح لها بأن تستفيد من الكتلة التجارية الجديدة. وبدلًا من ذلك، لا تزال شركات التصنيع المملوكة للصين هي التي ستستمر في الهيمنة على قطاع التصنيع في القارة، والاستفادة من هذا الاتفاق التجاري الجديد.

وتضطلع الأعمال التجارية الصينية الآن بدورٍ رئيس في الصناعات الإنتاجية والتحويلية في أفريقيا. وفي عام 2017، بلغ عدد الشركات المملوكة للصين التي تنشط في جميع أنحاء القارة أكثر من 10 آلاف شركة. وتتمتَّع شركة ترانسشن القابضة «Transsion Holdings» الصينية حاليًا بحصة سوقية تُقدَّر بنحو 40% في سوق الهواتف المحمولة في شرق أفريقيا. وتوسَّعت شركة «ستار تايمز» «StarTimes»، وهي شركة صينية، لتصبح إحدى أكبر الجهات التي تُقدِّم خدمة التلفزيون المدفوع في أفريقيا، وتفتخر حاليًا بأنها تضم أكثر من 10 ملايين مشترك في جميع أنحاء 30 بلدًا أفريقيًّا.

وقد فرضت بعض هذه الاتفاقات التجارية تكلفة باهظة؛ ذلك أنه غالبًا ما تُقدِّم المصانع المملوكة للصين العاملين الأفارقة أجورًا تقل عن الحد الأدنى، لا سيما في عديد من البلدان الأفريقية التي تفتقر إلى قوانين عمل قوية. وفي نيجيريا وعديد من البلدان الأفريقية الأخرى، هناك أيضًا شعور يفيد بأن بكين ستحوِّل إفريقيا إلى تابعٍ لها. وتُكتَب بعض لافتات الطُرُق الآن بلغة الماندرين، وهي لغة تُدرَّس أيضًا في المدارس في جميع أنحاء القارة.

شريك مرغوب فيه

وينوِّه التقرير إلى أنه على الرغم من هذه الإشارات التحذيرية، لا تزال عِدَّة بلدان تنظر إلى بكين بوصفها شريكًا مرغوبًا فيه. وتوفِّر الصين البنية التحتية الحيوية اللازمة للتوسُّع الحضري، وتمكين التجارة.

Embed from Getty Images

ويرى عديد من القادة الأفارقة أن الطُرُق الجديدة ومشروعات البنية التحتية البرَّاقة أكثر أهمية من مؤشرات النمو الاقتصادي، لا سيما خلال إجراء الدورات الانتخابية. وتستعد بكين أيضًا إلى إبرام اتفاقات من تحت الطاولة تقاومها البلدان الغربية، مثل تشييد مبانٍ مكتبية تبلغ تكلفتها مليارات الدولارات لرئيسَيْ أوغندا وموزمبيق.

وبعيدًا عن مشاركة بكين، لم يكن إنشاء منطقة التجارة الحرة في القارة الأفريقية ليتحقَّق من دون مواجهة تحديات داخلية خاصة بها. وقد أرجأ تفشِّي جائحة كوفيد-19 موعد بدء عمل المنطقة التجارية الجديدة إلى مُستهلِّ يناير (كانون الثاني) من هذا العام؛ وأسفر خطاب السياسة الحمائية في بعض أكبر الاقتصادات في أفريقيا إلى زيادة تأخير اعتماد الكتلة التجارية. وفي وقت لاحق، عندما وقَّعَت بقية بلدان القارة على اتفاق الكتلة التجارية، رفضت نيجيريا وجنوب إفريقيا، وهما أكبر اقتصادين في أفريقيا، الانضمام إلى الكتلة.

ووفقًا للتقرير، مع أن جنوب أفريقيا ادَّعت أنها تحتاج إلى الامتثال إلى الإجراءات التشريعية، أعربت الحكومة النيجيرية عن خشيتها من أن يؤدي هذا الاتفاق إلى منافسة غير عادلة، وزعزعة استقرار اقتصادها الهش بالفعل، على الرغم من أنها ستستفيد من الناحية النظرية من خلال الوصول إلى السوق بِحُريَّة إلى القارة بأكملها. وفي نهاية المطاف، وقَّع كلا البلدين على الاتفاق.

ومن المُرجَّح أن ينشأ مزيد من المشكلات في المستقبل. وكانت الدول الأفريقية قد واجهت صعوبات في مكافحة الفساد، فضلًا عن أنَّها تخضع على مرِّ التاريخ لحُكْم رجال أقوياء لديهم أهداف سياسية واضحة، ويقلِّلون من شأن المؤسسات المستقلَّة التي يمكن أن تَحِد من سلطتهم. ويتجاهل هؤلاء القادة في كثير من الحالات شروط التبادل التجاري والاتفاقات الدبلوماسية من أجل تحقيق أهدافهم الخاصة، بما في ذلك ترحيل قادة المعارضة.

وفي حالات أخرى، بحسب التقرير، انتهك القادة الاتفاقات المُبرَمَة لتحقيق خُطَطِهم الاقتصادية. على سبيل المثال، أغلقت الحكومة النيجيرية حدودها في عام 2019 في محاولةٍ للحَدِّ من تهريب جيرانها غير المشروع للأُرز. وأصبح هذا الإغلاق، الذي يُمثِّل انتهاكًا لبروتوكول الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا بشأن التجارة الحرة، بمثابة سياسة لأن أبوجا أرادت تشجيع النيجيريين على شراء المنتجات المحلية فقط، وبذلك تحتفظ بالأموال داخل البلاد.

ويُعد هذا الإجراء إشارة على ما قد يحدث مع منطقة التجارة الحرة في القارة الأفريقية.

Embed from Getty Images

وكان القادة الأفارقة قد أغلقوا فيما مضى حدودهم بوصفها ذلك شكلًا من أشكال السياسة الحمائية، حتى إذا كان إغلاق الحدود هذا ينتهك اتفاقات تجارية إقليمية. ويمكن أن ينخرط هؤلاء القادة في سلوك مُماثل مع هذه الكتلة التجارية، على الرغم من أن الإقدام على هذا الإجراء قد يضُر إحدى أفضل الفرص التي تمتلكها القارة لوضع برنامج تجاري في جميع أنحاء أفريقيا.

أبطأ نمو في العالم

وأردف كاتب التقرير قائلًا: ومع أن أفريقيا غالبًا ما تُوصَف بأنها المرحلة المقبلة للتنمية، إلا أن نموُّها الاقتصادي كان في الواقع أبطأ مما كان مُتوقَّعًا. وكان صندوق النقد الدولي قد توقَّع أن تكون منطقة أفريقيا جنوب الصحراء أبطأ منطقة تشهد نمُوًا في العالم في عام 2021، ولا يُتوقع أن تصل مُعدلات الناتج المحلي الإجمالي للفرد في عديد من البلدان إلى مستويات ما قبل تفشِّي جائحة كوفيد-19 حتى أواخر عام 2025.

وفي ظِل تدهور الظروف الاقتصادية في القارة، يُعد الاستثمار الأجنبي فكرة سيئة من الناحية النظرية، ولكن يبدو أن شركات الإنتاج المملوكة للصين تهتمُّ اهتمامًا متزايدًا بالاستثمار في أفريقيا. وتدعم بكين إنشاء مصانع جديدة يوميًّا في أفريقيا، على الرغم من الاتهامات المتعلقة بخرق قوانين العمل وانتهاك قوانين حقوق الإنسان.

العالم والاقتصاد

منذ 4 أسابيع
مترجم: كيف تحولت صناعة السيارات في إندونيسيا إلى تنافس شرس بين الصين واليابان؟

وفي الوقت الحالي، تأمل المملكة المتحدة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في دخول السوق الأفريقية مرةً أخرى بوصفها شريكًا تجاريًّا لتستفيد من منطقة التجارة الحُرَّة، بيد أنَّ لندن لا يمكنها منافسة الإنفاق الذي تضخه بكين في القارة، لا سيما في قطاع التكنولوجيا الذي تتطلع إليه. وفي يونيو، أفادت تقارير أن مسؤولين في الحكومة النيجيرية التقوا أعضاء إدارة الفضاء السيبراني في الصين للحديث عن تصميم برنامج حماية كبير لأبوجا.

 أفريقيا وحِقبة جديدة من التجارة والنمو الاقتصادي

وألمح التقرير إلى أنه منذ ما يقارب 10 سنوات، كان من المُتوقَّع أن تعمل منطقة التجارة الحرة في القارة الأفريقية على توحيد القارة وتغيير مجرى ثرواتها الاقتصادية. ومن خلال تمكين التّجَّار والمُنتجين الأفارقة من ممارسة التجارة بِحُريَّة عبر الحدود، يمكن أن تُمهِّد الكتلة التجارية الطريق لحِقبة جديدة من التجارة والنمو الاقتصادي في أفريقيا.

Embed from Getty Images

ولكن لم تجرِ الأمور على هذا النحو. ولكن بدلًا من ذلك، تجني الشركات الصينية التي هيمنت على مشروعات النقل والبنية التحتية في القارة ثمار الكتلة التجارية. وإلى جانب السياسات الحمائية التي نفَّذها القادة الأفارقة على مَرِّ التاريخ، قد تخرق فرادى البلدان الاتفاق التجاري في المستقبل.

وفي نهاية التقرير، ينوِّه الكاتب إلى أن الكتلة التجارية لا تزال في أشهرها الأولى، ومن المُرجَّح أن ينشأ مزيد من المناقشات المتعلقة بالاتفاق وطبيعة العلاقات بين الصين والبلدان الأفريقية. وحتى ذلك الحين، ستكون الصين، وليس أفريقيا، أكبر رابح من منطقة التجارة الحرة في القارة الأفريقية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد