في مقالته التي نشرت في مجلة ذا ناشيونال إنتريست في 26 أغسطس الماضي، يشير السفير الصيني لدى أمريكا، تسوي تيان كاي؛ بشكل صحيح إلى أن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تشمل التعاون واسع النطاق عبر مجموعة واسعة من الأنشطة، بما في ذلك التجارة والتعليم ومكافحة تغير المناخ،  وإدارة السلام والاستقرار العالميين.

في الواقع، فإن العلاقة الثنائية هي في معظمها حول التعاون. ومع ذلك، وبشكل مأساوي، القطاع الضيق نسبيًا من الخلافات الإستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين يهدد بأن يطغى على العلاقة ككل. ومن المفارقات، أن رغبة تسوي في إدارة هذه الخلافات توضح كيف أن هذه الخلافات هي عن غير قصد مستعصية.

يشير السفير الصيني في وصفة لـ”إيجاد حلول” حول “المسائل الخلافية” التي تقسم بكين وواشنطن إلى ثلاث نقاط.

أولًا، على أمريكا أن “تخلق مناخًا داعمًا للتسوية السلمية للمنازعات من خلال المفاوضات التي يشترك الطرفان فيها بشكل مباشر” في نزاع بحر الصين الجنوبي. وبعبارة أخرى، ينبغي أن تتوقف واشنطن عن التدخل نيابة عن الأطراف الأخرى مثل الفلبين وفيتنام، والتي لا يمكن أن تتنافس مع قدرة الصين على نشر السفن والطائرات أو بناء الجزر الاصطناعية.

ويقول العديد من المحللين الصينيين إن الرئيس الصيني شي جين بينغ لا يصر حقًا على أن تقوم أمريكا بسحب تحالفاتها والانسحاب فورًا من قواعدها في غرب المحيط الهادئ. ولكن تسوي وغيره من كبار المسؤولين على ما يبدو يطالبون واشنطن بوقف ممارسة النفوذ في الدفاع عن الأصدقاء والحلفاء في المنطقة، حتى عندما يكون هؤلاء الأصدقاء والحلفاء في خطر التعرض للمضايقات من قبل الصين.

النقطة الثانية لتسوى هي أن واشنطن ينبغي أن توقف “الاتهامات التي لا أساس لها أو دبلوماسية الصوت العالي”. أشار تسوي إلى هذه النقطة في سياق الحرب الإلكترونية الصينية ضد الولايات المتحدة وبلدان أخرى، ولكنها تنطبق على قضايا أخرى مثل الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان.

وفيما يتعلق بمسألة الحرب الإلكترونية، فربما يكون تسوي على حق بشكل ما. مارست كل من الصين وأمريكا عمليات تجسس إلكترونية رغم إنكارهما القيام بذلك.

وفي حين مارست واشنطن بعض التجسس الاقتصادي، فإن الصين مارست وبوضوح سرقة الأسرار التجارية لصالح صناعاتها المحلية. في أي حال، ربما يجب على الأمريكيين القيام بعمل أفضل لحماية أنفسهم ضد التجسس الإلكتروني. فقط قدرة واضحة على الانتقام لديها فرصة لردع الهجمات الإلكترونية الصينية في المستقبل.

عندما يتعلق الأمر برغبة الصين في توقف الأمريكيين عن كيل “الاتهامات التي لا أساس لها” حول قضايا حقوق الإنسان، فإننا جميعًا نعرف أن هذه نقطة دائمة من نقاط الاحتكاك. تمامًا كما هو الحال مع  الحزب الشيوعي الصيني الذي عهد قمع ومعاقبة الانتقاد غير المصرح به، فإن الأمريكيين وغيرهم من الغربيين يطالبون بحق التعبير السياسي الحر.

الإشارة إلى أن أمريكا لديها مشاكلها الخاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان لا يقنع الأمريكيين بالكف عن الشكوى حول انتهاكات حقوق الإنسان في بلدان أخرى؛ بدلا من ذلك؛ فإن الأمريكيين يمضون قدمًا في الشكوى من الانتهاكات سواء في الداخل أو في الصين.

وأخيرا، يؤكد تسوي أن على الصين والولايات المتحدة ألا “يفقدوا التركيز، وأن يتمسكوا بالأهداف والمصالح المشتركة، واستيعاب المخاوف المشروعة من كلا الجانبين”.

يبدو التركيز على الأهداف والمصالح المشتركة وكأنه شيء تقوله لجارك مباشرة بعد سرقة البقرة الخاصة به: دعونا لا نتخاصم بشأن البقرة المسروقة، دعونا نركز على القيام بأعمال تجارية معًا، على سبيل المثال، كم ستدفعون لي حتى أبيع هذه البقرة التي حصلت عليها فقط الآن؟

في بحر الصين الجنوبي، أكملت الصين للتو مشروعًا مذهلًا وضخمًا لبناء الجزر الاصطناعية في منتصف الممر المائي الدولي، التي وفيما يبدو ستغدو القواعد الجوية والبحرية الصغيرة للقوات المسلحة الصينية.

وعلاوة على ذلك، يشي سلوك القوات الصينية في المنطقة بالتوجه الصيني للادعاء بأن المناطق المحيطة بالجزر الاصطناعية هي المياه الإقليمية الصينية ومجالها الجوي. مثل هذا الموقف ينتهك القانون الدولي لمعاهدة البحار (التي وقعت الصين عليها)، وسوف يحد من حرية الملاحة للسفن والطائرات غير الصينية، بما في ذلك القوات البحرية الأمريكية التي تستخدم بحر الصين الجنوبي للعبور بين المحيطين الهندي والهادئ. ومع ذلك، يدعو تسوي بشكل غير واقعي أمريكا أن تدع هذا يذهب دون رد.

“استيعاب المخاوف المشروعة” هي عبارة تظهر للعيان مطالبَ الصين الإقليمية التوسعية غير المعقولة، بما في ذلك الطلب الصيني بأن تتخلى أمريكا عن تايوان. الولايات المتحدة، بالطبع، لديها العديد من مشاعر القلق بأن الصينيين رفضوا باستمرار “استيعاب المخاوف المشروعة”.

 

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد