صراع محتدم تشهده منطقة الخليج بين القوى العالمية في محاولتهم لتقسيم المنطقة بينهم، فهل تنجح الصين في البحث عن نصيبها في هذه المنطقة التي تسيطر عليها الولايات المتحدة؟ وهل يُعد تفاوض الصين على الاتفاق النووي الإيراني بمثابة بذرة لشجرة التعاون بينهما؟ أم أن تصدير النفط السعودي للصين سيقف حجر عثرة أمام هذا التعاون؟ وهل تنجح الصين في إنهاء الصراع الدائر بين السعودية وإيران؟

مجلة ذا دبلومات الأمريكية نشرت مقالًا للكاتبة لوسيل جرير، زميلة مركز وودرو ويلسون الدولي للعلماء، خلُصت فيه إلى أن بكين لديها الدافع والنفوذ والفرصة لدعوة جميع الأطراف في الخليج للاجتماع وانتشالهم من حافة الحرب.

استهلت الكاتبة مقالها بالقول: من بين القوى العالمية التي لها مصلحة في إدارة تداعيات الهجمات على النفط السعودي، تُعد الصين أفضل من يتولى دور نزع فتيل التوتر بين الرياض وطهران. وقد زادت الصين والسعودية من تبادلهما التجاري المعتمد على النفط من مليون دولار في عام 1990 إلى ما يزيد عن 70 مليون دولار بحلول عام 2013. وتُعد السعودية والصين شريكين تجاريين طبيعيين؛ ففي عام 2017، فاقت الصين الولايات المتحدة في أن تصير أكبر مورد للنفط في العالم.

الصين ترى الشرق الأوسط مستنقعًا سياسيًّا

أضافت الكاتبة أن الصين تشتري الكثير من النفط، لكنها تتردد في التدخل في قضايا الأمن في الخليج. وكانت الولايات المتحدة قد حثت الصين على أن تتقاسمها تكاليف الأمن، واتهمت بكين بالانتفاع بالمجان. وتنظر الصين إلى الشرق الأوسط على أنه مستنقع سياسي يكلف الصين ثمنًا باهظًا للتدخل فيه، بل ربما يكلف الصين ما هو أغلى من المال: الدم. وتفضل الصين الاستفادة من ضمانات أمن الولايات المتحدة في المنطقة بدلًا من المجازفة.

تجلى تحفظ الصين يوم الاثنين الماضي عندما صرح ممثل لوزارة الخارجية الصينية قائلًا إن الصين «تعارض أي إجراء قد يزيد من تفاقم الأحداث في الشرق الأوسط»، في تصريح عديم الجدوى نظرًا إلى مراوغته، على حد وصف الكاتبة. وكقوة عالمية لديها مصالح كبرى في الخليج، تنصح لوسيل بأن تستعد الصين لدفع ثمن حماية مصالحها، وأن تستخدم رأس مالها السياسي لإنهاء الصراع.

آن الأوان للدبلوماسية!

لفتت الكاتبة إلى أنه من بين القوى العالمية، تحافظ الصين على الشراكة الاقتصادية والسياسية البنَّاءة على قدم المساواة مع السعودية وإيران. وأن طبيعة مشاركة إيران في الهجوم لم تُحسَم بعد، ولكن من الواضح بالفعل أن الرياض، وطهران، وواشنطن، وبكين لا يريدون نشوب الحرب، آن الأوان للدبلوماسية. 

وأضاف المقال: تثق إيران في أن تكون الصين وسيطًا أمينًا؛ ففي يوم الثلاثاء الماضي، أفادت التقارير أن الصين أنشأت خطًّا ائتمانيًّا يبلغ 400 مليون دولار من أجل التجارة مع إيران. وأن علاقة الصين غير المحدودة مع إيران تجعلها شريكًا جذَّابًا في المباحثات المتعددة الأطراف المحتملة.

التفاوض على الاتفاق النووي الإيراني

ازداد نفوذ الصين الدبلوماسي في الشرق الأوسط؛ فقد تفاوضت على الاتفاق النووي الإيراني بوصفها أحد أعضاء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، كما استضافت مباحثات بين الحكومة والمعارضة السورية. وتُلزم الهجمات النفطية الصين بتصعيد نبرتها؛ لأنها تشكل تهديدًا مباشرًا على مصالح الصين، فلم يَعُد لدى الصين الخيار الآمن.

اختتمت الكاتبة مقالها بالقول: ترى الصين أنها قوة عالمية. وتتيح هذه الأزمة فرصة للرئيس شي جين بينج ليثبت أن في جعبة الصين ما هو أكثر من الكلام؛ فالصين لديها الدافع والنفوذ والفرصة لدعوة جميع الأطراف في الخليج وانتشالها من حافة الحرب. ويكمن السؤال الآن فيما إن كانت الصين لديها الشجاعة والولايات المتحدة لديها الحكمة لتسمح بالتئام شمل الأطراف المعنية.

«فورين بوليسي»: هل تتجه الصين نحو مستقبل أشد استبدادًا أم أكثر تحررًا؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد