نشر موقع «ستراتفور» تحليلًا تحدث عن العلاقات الأمريكية الصينية في ضوء التوترات الأخيرة لا سيما إغلاق واشنطن للقنصلية الصينية في هيوستن، وناقش احتمالات التصعيد إثر هذه الأحداث. 

العالم والاقتصاد

منذ 4 شهور
«حرب الذهب» بين الصين وأمريكا.. طريق الصين نحو الخلاص من الدولار

يخلص التحليل إلى أن إغلاق واشنطن للقنصلية الصينية في هيوستن ينقل العلاقات بين الولايات المتحدة والصين إلى مستوى جديد من النزاع، إلا أن أثر هذا الإغلاق سيعتمد على الرواية التي تسوقها الولايات المتحدة لتبرير قرارها، وما إذا كانت بكين ستثأر برد متناسب أو ستزيد من حدة التوترات. 

ففي 21 يوليو (تموز) أمهلت الحكومة الأمريكية الصين 72 ساعة لإغلاق قنصليتها في هيوستن بولاية تكساس، وأشارت وزارة الخارجية إلى انتهاكات القنصلية المتكررة للسيادة الأمريكية، بما في ذلك عمليات التجسس وعمليات التأثير (جمع معلومات تكتيكية حول الخصم ونشر الدعاية ضده).

خلفيات إغلاق السفارة الصينية في هيوستن

يذكر التحليل أن الإغلاق يأتي بعد سلسلة من الخروقات الصينية والاتهامات المتتالية التي وجهتها الولايات المتحدة للصين كان من أبرزها:

في السنوات الأخيرة، أعرب المسؤولون الأمريكيون عن مخاوفهم من استخدام الصين لسفارتها في العاصمة واشنطن، وكذلك قنصلياتها الخمس في جميع أنحاء الولايات المتحدة، للقيام بعمليات تجسس وعمليات تأثير سياسي. وبحسب ما ورد، فإن قنصلية هيوستن، على وجه الخصوص، تخضع لتدقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي منذ عدة سنوات بسبب ما يشاع عن وجود ضباط تابعين للمخابرات الصينية بداخلها.

Embed from Getty Images

القنصلية الصينية في هيوستن 

ووصف مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ، ديفيد ر. ستيلويل، قنصلية هيوستن بأنها المركز الصيني الرئيسي لسرقة الأبحاث في الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي تزايد على مدى الأشهر الستة الماضية. وأضاف أن القنصل الصيني العام في هيوستن واثنين من الدبلوماسيين الآخرين قُبض عليهم مؤخرًا أثناء استخدامهم بطاقات هوية مزيفة لمرافقة مسافرين صينيين إلى رحلة طيران مستأجرة إلى هيوستن.

ويأتي إغلاق القنصلية في أعقاب اتهام منفصل وجهته وزارة العدل الأمريكية في 21 يوليو (تموز) لاثنين من الرعايا الصينيين زعمت تورطهم في أنشطة قرصنة غير مشروعة لها علاقة بالدولة (الصينية) خلال العقد الماضي. ومن بين الاتهامات الأخيرة الموجهة للمخترقين (الهاكرز): العمل نيابة عن وزارة أمن الدولة الصينية لاستهداف لقاح كوفيد 19 والأبحاث التي تُجرى لاختباره في الولايات المتحدة. أما قائمة اتهاماتهم السابقة فتشمل اختراق (بيانات) متعهدي وزارة الدفاع الأمريكيين العاملين في مجال الكشف عن الأسلحة الكيميائية، وكذلك تقنيات الليزر، والميكروويف، وتكنولوجيا الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى اختراق بيانات النشطاء الصينيين، بما في ذلك نشطاء هونج كونج وقادة الكنيسة.

الدلالة الكامنة وراء خطوة الولايات المتحدة

يذكر التحليل أن المزيد من التفاصيل ستحدد ما إذا كان القرار ينحرف عن نمط البيت الأبيض المتبع للضغط على الصين، وإن كان سيحجم عن اتخاذ خطوات من شأنها المخاطرة بتدمير المرحلة الأولى للاتفاق التجاري بين البلدين. فإذا اتضح أن الولايات المتحدة أغلقت القنصلية استجابة لتهديد أمني فوري، فإن ذلك يشير إلى استمرار نهج الإدارة المدروس بدقة تجاه التهديدات الصينية في الأشهر الأخيرة.

أما إذا لم تكن الخطوة مرتبطة بنشاط سافر يجري على وجه الخصوص في القنصلية، فربما يشير ذلك إلى أن البيت الأبيض يتخذ موقفًا أكثر عدوانية ضد بكين قبيل الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ففي 14 يوليو، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قانون هونج كونج للحكم الذاتي، مما يمهد الطريق لفرض عقوبات على المسؤولين في الصين وهونج كونج. لكن التسريبات أشارت إلى أن البيت الأبيض متردد في التحرك بسرعة بشأن مثل هذه العقوبات من أجل حماية اتفاقيته التجارية مع بكين. كما أرجأت إدارة ترامب خططًا تقضي بمتابعة ربط عملات هونج كونج بالدولار، خشية أن يؤثر ذلك في الاتفاق التجاري والمصالح الاقتصادية الأمريكية.

وتجلى أيضًا تجنب الولايات المتحدة للخطوط الحمراء الصينية في طريقة الرفض الأول من نوعه على الإطلاق للمطالبات الصينية في بحر الصين الجنوبي. ورغم أن الإعلان الصادر عن وزارة الخارجية في 13 يوليو كان عالي المستوى، إلا أنه أحجم عن التلميح إلى اتخاذ تحركات عسكرية أمريكية أو الاعتراف رسميًا بمزاعم المطالبين المعارضين للصينيين في المنطقة.

كما انخرطت الولايات المتحدة والصين في حلقة من التحركات المتبادلة ضد الصحفيين في الأشهر الأخيرة. ففي شهر مايو (أيار)، فرضت واشنطن قيودًا على القنوات الإعلامية الصينية التي تديرها الدولة، مما دفع الصين إلى اتخاذ إجراءات متبادلة ضد وسائل الإعلام الأمريكية في الصين. لكن الجانبين تجنبا التصعيد بعناية.

نطاق الانتقام الصيني

يواصل التحليل: يمكن للصين أن تمارس العديد من الخيارات الانتقامية التي تتراوح بين اتخاذ تحركات متبادلة بشأن البعثات الأمريكية في الصين، إلى الإجراءات التصعيدية الأكثر عدوانية التي من شأنها تحريض أمريكا على اتخاذ المزيد من الإجراءات. وكانت وزارة الخارجية الصينية قد اتهمت بالفعل الولايات المتحدة بانتهاك الاتفاقية القنصلية الثنائية بين البلدين، بالإضافة إلى اتهامها بمضايقة الموظفين الدبلوماسيين والطلاب الصينيين. وقالت الوزارة أيضًا إن الولايات المتحدة فرضت قيودًا مرتين خلال العام الماضي على الموظفين الدبلوماسيين، وفتحت حقائب دبلوماسية دون إذن، وصادرت المواد التي كانت بداخلها.

وأفادت تقارير أن بكين تفكر في إغلاق القنصلية الأمريكية في مقاطعة ووهان على سبيل الانتقام، وإن كان إغلاق القنصلية الأمريكية الخاصة بشؤون هونج كونج وماكاو (الكائنة في هونج كونج) حصل على أكبر عدد من الأصوات في استطلاع للقراء أجرته صحيفة جلوبال تايمز الصينية الحكومية في 22 يوليو. إلا أنه وسط توترات شديدة بالفعل بشأن قانون أمن هونج كونج المثير للجدل في بكين، فإن استهداف أي من قنصليات هونج كونج سيكون ضمن أقصى الإجراءات الانتقامية المحتملة من جانب الصين، ويمكن أن يؤدي إلى تصعيد حاد في التوترات وربما يشكل نهاية للمرحلة الأولى من الاتفاق التجاري. وإذا أخذنا في الاعتبار خطر حدوث مزيد من الانتقام الأمريكي، يصبح من الأرجح أن تتخذ الصين ردًا محسوبًا للغاية. 

دولي

منذ 4 شهور
مترجم: قانون الأمن الوطني الصيني الجديد.. ماذا يعني بالنسبة لاحتجاجات هونج كونج؟

ويختم التحليل بسرد احتمالات الرد الصيني من الأقل إلى الأكثر: 

  • أما أهون إجراءات التصعيد، فيمكن أن تتضمن إغلاق القنصلية الأمريكية في ووهان أو تشنجدو، وهما قنصليتان متكافئتان تقريبًا في الأهمية بالنسبة لواشنطن، على غرار قنصلية هيوستن بالنسبة لبكين.
  • ويمكن أن تشمل الخطوة متوسطة المدى إغلاق القنصلية الأمريكية في شنيانج (الأمر الذي سيعيق وصول واشنطن إلى كوريا الشمالية)، أو يحد من عودة الموظفين الدبلوماسيين الأمريكيين إلى الصين، الذين أخرجوا منها بعد انتشار مرض كوفيد 19 (وهو أمر يمكن القيام به بطريقة أقل علنية من خلال رفع الحواجز الإدارية).
  • ويمكن أن تشمل التحركات ذات المستوى الأعلى إغلاق القنصلية الأمريكية في شنغهاي أو قوانجتشو، وهما قنصليتان ضروريتان للشركات المالية والتكنولوجية الأمريكية، على التوالي، التي تتزود من الصين.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد