إلى جانب الكشف عن اختراق قراصنة روس حسابات البريد الإلكتروني الخاصة بفريق حملة بايدن، أكدت شركة «جوجل» العملاقة في مجال التكنولوجيا أيضا تقارير أفادت بأن إيران استهدفت حملة الرئيس ترامب؛ وهو ما يؤكد استمرار التهديد الذي تشكله عمليات القرصنة الإلكترونية على انتخابات 2020.

دولي

منذ سنة واحدة
«ذا هيل»: اختراق الانتخابات الأمريكية 2020 حتمي.. وهذا ما يجب فعله لتفاديه

نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريرًا أعده مراسلها لشؤون الأمن القومي ديفيد سانجر، والصحافية نيكول بيرلروث التي تغطي أخبار الأمن السيبراني، حول ما ذكرته «جوجل» يوم الخميس الماضي بشأن استهداف قراصنة إنترنت صينيون حسابات البريد الإلكتروني الشخصية لأعضاء الحملة الانتخابية لنائب الرئيس السابق، والمرشح الديمقراطي لانتخابات 2020 الرئاسية، جو بايدن، فيما أكدت الشركة تقارير سابقة أفادت بأن إيران استهدفت حملة الرئيس ترامب.

وفي سياق الكشف عن هذه المحاولات، قال رئيس مجموعة تحليل التهديدات في جوجل، شين هنتلي، الذي يشرف على تتبع عمليات القرصنة المتقدمة التي ترعاها الدول: إنه لا يوجد دليل حتى الآن يؤكد أن القراصنة الصينيين استطاعوا اختراق حملة بايدن. 

ويبدو أن الهجمات هي هجمات «احتيال إلكتروني» تقليدية، على غرار اختراق الروس لرسائل البريد الإلكتروني الشخصية لجون ديفيد بودستا، في عام 2016، عندما كان يرأس حملة هيلاري كلينتون الانتخابية، حسبما أشار تقرير «نيويورك تايمز».

من روسيا والصين.. التهديد المُحدق بانتخابات 2020 سيكون مزدوجًا

لكن الإعلان الذي أصدرته جوجل يوم الخميس الماضي أكد حقيقةً مفادها: أنه خلال انتخابات 2020، لن يكون التهديد قادمًا فقط من القراصنة الروس، الذين لم يقتصر نشاطهم في الانتخابات الرئاسية السابقة على عمليات الاختراق الإلكتروني، بل مارسوا أيضًا التضليل المعلوماتيّ. 

يستدل التقرير على ذلك بالقول: حتى قبل إعلان «جوجل» – المنشور على «تويتر» – حذر خبراء الأمن من أن المخترقين الروس لن يكونوا وحدهم في استهداف الانتخابات القادمة، بل سينضم إليهم قراصنة آخرون من دول مناوئة لأمريكا.

وقالت حملة بايدن في بيان: «نحن على دراية بالتقارير التي أصدرتها جوجل وتفيد بأن عنصرًا أجنبيًا شن محاولات فاشلة للوصول إلى حسابات البريد الإلكتروني الشخصية لموظفي الحملة». 

وأضافت: «لقد أدركنا منذ بداية حملتنا أننا سوف نواجه مثل هذه الهجمات، ونحن مستعدون لها. وإن بايدن، في إطار سعيه للرئاسة، يتعامل مع قضية الأمن السيبراني على محمل الجد، وسنظل متيقظين لمواجهة هذه التهديدات، وسنضمن تأمين أصول الحملة». 

ما هي دوافع الصين؟

يلفت التقرير إلى أن هناك دوافع مختلفة قد تكون وراء مثل هذه المحاولات؛ فالصين لديها بالفعل أصول تجسس كبرى تستهدف إدارة ترامب وجِهات أخرى في حكومة الولايات المتحدة. 

ولذلك فإن مهاجمة البنية التحتية لحملة الرئيس قد تكون زائدة عن الحاجة، وأقل إثارة للاهتمام من أي شيء يمكن استخراجه من وزارة الدفاع أو وزارة الخارجية أو وكالات المخابرات الأمريكية. 

لكن وجهات نظر بايدن بشأن الصين، والتي تطورت مع تفاقم التوتر مع بكين، تمثل جانبا غامضًا بالنسبة للمخابرات الصينية. وإذا فاز بايدن، فإن أي نجاح في اختراق البريد الإلكتروني لكبار مساعديه يمكن أن يكون مفيدًا، ولا سيما أثناء مرحلة انتقال السلطة. 

«جوجل» تحذر وتعرض المساعدة

وفي هذا السياق، عرضت «جوجل» و«مايكروسوفت» وشركات أخرى على الحملتين الانتخابيتين المساعدة في تأمين حساباتها البريدية الرسمية والخاصة، وتسجيل الموظفين في البرامج الأمنية التي يستخدمها غالبًا الصحافيون وموظفو الإغاثة ومسؤولو الحكومة.

جو بايدن

وخلال السنوات الأخيرة، أرسلت «جوجل» تحذيرات آلية إلى مستخدمي بريد «جي ميل» تنبههم إلى وجود تهديدات بريدية ترعاها الدول، بحسب تقرير «نيويورك تايمز». 

ولكن في الحالة الراهنة، أطلع موظفو «جوجل» شخصيًا حملة بايدن على ما وصفوه بتهديد «ذي أولوية قصوى» أثناء اجتماعات افتراضية عقدت يوم الخميس، وفقًا لما ذكره شخصان على اطلاع بالمناقشات، وإن لم يكن مسموحًا لهما بالتحدث عنها علنًا.

المخاطر هذه المرة أكبر

يذكر التقرير أن الاهتمام الصيني بالحملات الانتخابية ليس جديدًا. ففي عام 2008 تواصلت وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي مع حملة باراك أوباما – وقت أن كان بايدن يشغل منصب رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ومرشحًا لمنصب نائب الرئيس – وقالوا للحملة: «إن قراصنة صينيين اخترقوا حساباتها. كما هاجمت جماعات القرصنة نفسها السناتور جون ماكين، مرشح الحزب الجمهوري».

ولكن ما هو على المحك هذه المرة أكثر؛ لأن العلاقة بين بكين وواشنطن لم تكن أكثر توترًا منها الآن منذ تدشين العلاقات بين الدولتين منذ نحو خمسة عقود. وترامب وبايدن يتسابقان لإظهار أيهما سيكون أكثر صرامةً مع بكين بسبب فشلها في الإبلاغ بسرعة عن فيروس كورونا، وقوانينها الأمنية الجديدة في هونج كونج، وإعلانها عن مناطق اقتصادية خاصة في بحر الصين الجنوبي، وجهودها لنشر شبكات اتصالات الجيل الخامس في أنحاء العالم.

ماذا عن القراصنة الإيرانيين؟

ولم يكن الإعلان عن محاولات إيران الدخول إلى الحسابات المرتبطة بحملة ترامب جديدًا، حسبما يؤكد تقرير «نيويورك تايمز». 

ففي أكتوبر (تشرين الأول) كشفت «مايكروسوفت» أن قراصنة إيرانيين، بدعم واضح من حكومة طهران على ما يبدو، شنوا أكثر من 2700 محاولة لتحديد حسابات البريد الإلكتروني لمسؤولي الحكومة الأمريكية الحاليين والسابقين والصحافيين الذين يغطون الحملات السياسية والحسابات المرتبطة بحملة رئاسية. 

وبينما لم تحدد «مايكروسوفت» الحملة بالاسم، قال المشاركون في التحقيق إنها كانت حملة إعادة انتخاب ترامب. والهجمات التي وصفتها «جوجل» يوم الخميس يبدو أنها مشابهة لما فصّلته «مايكروسوفت»، بحسب «نيويورك تايمز». 

لغز شركة «بوريسما»

والقراصنة الروس نشطون أيضًا في هذا الموسم الانتخابي. ففي يناير (كانون الثاني) بدأت مجموعة القرصنة نفسها التي سرقت رسائل بودستا عام 2016، شن حملة تصيُّد ضد شركة «بوريسما (Burisma)» الأوكرانية التي وظفت في وقت سابق نجل بايدن، وهي المسألة التي كان لها دور حاسم في محاكمة عزل ترامب.

وليس واضحًا ما الذي يسعى إليه القراصنة الروس، ولكن خبراء أمن سيبراني خمنوا في ذلك الوقت أن القراصنة كانوا يبحثون عن مواد يمكن أن تضر بسمعة آل بايدن، أو يأملون في دعم مزاعم ترامب بأن شركة «بوريسما» فاسدة، وأن التحقيقات الأوكرانية حول الشركة كانت مبررة.

هل يريد بوتين عرقلة ترامب أم دعمه؟

وفي فبراير (شباط) حذَّر مسؤولو المخابرات الأمريكية من أن روسيا نشطت مرة أخرى في هذا النوع من التدخل، بالرغم من أنه لم يكن واضحًا ما إذا كان الهدف هو ببساطة تعويق ترامب أو دعمه. 

كما دعا ترامب هذا الأسبوع نظيره الروسي فلاديمير بوتين للانضمام إلى اجتماع مجموعة الدول السبع المقرر عقده في واشنطن خلال الخريف؛ مما أغضب الحلفاء الأوروبيين وكندا؛ بالنظر إلى أن روسيا كانت قد طُرِدَت من المجموعة بعد أن ضمت شبه جزيرة القرم في عام 2014. ويلفت تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن بايدن يعتبر أكثر نقدًا لبوتين، وتعهد بعدم التهاون بشأن العقوبات ضد روسيا، خلافًا لترامب.

مكاتب أعضاء الكونجرس أيضًا مستهدفة

وخلال الشهر الماضي حذرت وكالة الأمن القومي من أن المتسللين العسكريين الروس استغلوا نقاط ضعف في برنامج نقل البريد الإلكتروني – الذي يستخدمه العديد من مرشحي الكونجرس، من بين آخرين – في محاولة أخرى لسرقة رسائل البريد الإلكتروني. 

وقائمة مَن كان يمكن أن يصبحوا عرضة للهجمات الروسية تضم مكاتب حملات أكثر من 44 عضوًا في الكونجرس الأمريكي، ومن بينهم عضو مجلس النواب بول تونكو، وهو ديمقراطي من نيويورك، وثلاثة أعضاء من لجنة الخدمات المسلحة بمجلس النواب هم جيم بانكس، وهو جمهوري من أنديانا، ومو بروكس وهو جمهوري من ألاباما، وتوم سوزي وهو ديمقراطي من نيويورك. 

ويختم التقرير بالإشارة إلى أنه لا يوجد أي دليل على أن بريدهم الإلكتروني تعرض للسرقة، وفقًا لتقرير من شركة «إيريا1» للأمن السيبراني في «وادي السيليكون».

دولي

منذ 4 شهور
بين كورونا وحراك السود.. ما مصير الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد