مع انخفاض الطلب العالمي على الطاقة في عام 2020 بسبب الجائحة، زاد الاستثمار في مجال تحوُّل الطاقة. وفي أبريل (نيسان) ذكرت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) أن حصة الطاقة المتجددة من قدرة التوليد الجديدة ارتفعت ارتفاعًا كبيرًا للعام الثاني على التوالي. وبدأت الصين، التي برزت بوصفها زعيمًا لا يشق له غبار في مجال توسيع الطاقة المتجددة على مستوى العالم، في إعادة توجيه استثماراتها في الطاقة إلى خارج حدودها وتمويل مشروعات الوقود غير الأحفوري. وقد ينذر هذا التحوُّل بدور أكبر للصين في قطاع الطاقة المتجددة المتنامي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خاصةً في مجال الطاقة الشمسية.

كان هذا ما استهل به الدكتور جون كالابريس، مدرس السياسة الخارجية الأمريكية في الجامعة الأمريكية في واشنطن العاصمة والباحث المقيم في معهد الشرق الأوسط، تقريره الذي تناول اهتمامات الصين المتنامية في مجالات الطاقة المتجددة.

الصين «الخضراء» في الداخل والخارج

يوضح الكاتب في تقريره الذي نشره معهد الشرق الأوسط أن الصين حددت أهدافًا طموحة لتوليد الطاقة المتجددة وحقَّقت بالفعل تقدمًا كبيرًا في مسعاها هذا. وأصبحت الصين بالفعل دولةً رائدةً في العالم في إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، بأكبر طاقة إنتاجية من الطاقة المائية والشمسية وطاقة الرياح.

وتُظهر بيانات إدارة الطاقة الوطنية (NEA) أن قدرة الطاقة المتجددة في الصين تتزايد بسرعة كبيرة؛ إذ ارتفع استهلاك الطاقة المتجددة في البلاد بنسبة 15% عام 2020، وهي نسبة تمثل 25% من الطلب العالمي على مصادر الطاقة المتجددة و36% من النمو العالمي في هذا المجال. ويشير التقدم التكنولوجي وانخفاض أسعار الطاقة النظيفة إلى أن الصين يمكنها تشغيل شبكات الكهرباء في البلاد معتمدةً بنسبة 62% على الوقود غير الأحفوري بحلول عام 2030، مع خفض التكاليف بنسبة تصل إلى 11%.

وتجلَّى «تخضير» الصين أيضًا في جهودها لتعزيز اعتمادها في مجال المناخ على المستوى الدولي، ففي سبتمبر (أيلول) الماضي أعلن شي في الجمعية العامة للأمم المتحدة (UNGA) أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ستبلغ ذروتها في الصين قبل عام 2030، ومن ثم تنخفض لتحقق الصين الحياد الكربوني قبل عام 2060. وأعلن شي أن الصين «لن تنشئ مشروعات طاقة جديدة تعمل بالفحم في الخارج». كما أعلن أن الصين «ستكثف دعمها للدول النامية الأخرى لتطوير طاقة خضراء منخفضة الكربون».

Embed from Getty Images

ومن الجدير بالذكر أن استثمار الصين في مصادر الطاقة المتجددة وصل إلى 57% من الدعم المالي لمشروعات الطاقة في الخارج عام 2020، مرتفعًا من 38% عام 2019. وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، تباطأ تطوير الطاقة التي تعمل بالفحم بالفعل في الخارج بدعم من الصين، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى انخفاض القدرة التنافسية للفحم موازنةً بالطاقة المتجددة. وأفاد مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف (CREA) في يونيو (حزيران) بأن ما يقرب من نصف المشروعات المعتمدة على الفحم المخطط لها بمشاركة صينية قد أُلغيت أو عُلِّقت.

ومن المؤكد بالطبع أن استثمارات الصين في الخارج لا تزال تركز على الوقود الأحفوري، إلا أنه على مدى العقد الماضي زاد استثمار الصين في الخارج في مجالات الطاقة المتجددة، والنتيجة هي أن الصين اليوم أضحت المستثمر الرائد في الخارج في مجال الطاقة المتجددة.

قوة دفع جديدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يلفت الكاتب إلى أن بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه تحديًا يتمثل في ارتفاع الطلب على الكهرباء، ويمتلك بعضها إمداداتٍ محدودة من النفط بينما لا يملك بعضها الآخر أيًّا من هذه الإمدادات. إن زيادة إنتاج الطاقة المتجددة من شأنه أن يقلل الضغط على الموارد المالية في البلدان التي تعتمد على الاستيراد، ويمكن أن يساعد في التنويع الاقتصادي في البلدان المُنتِجة للوقود الأحفوري.

ومع أن المنطقة تتمتع بطاقة متجددة هائلة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فإن بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعيدة كل البعد عن الاستفادة الكاملة منها. ومنطقة آسيا الوسطى هي المنطقة الوحيدة التي تستخدم مصادر الطاقة المتجددة بوصفها مصدرًا أساسيًّا للطاقة. وتمثل الطاقة المتجددة 7% فقط من قدرة توليد الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وشهدت المنطقة أيضًا عددًا من خيبات الأمل في مشروعات الطاقة المتجددة، بما فيها مشروع «ديزرتيك» وخطة المتوسط للطاقة الشمسية (MSP).

ومع ذلك، تكتسب مصادر الطاقة المتجددة اليوم زخمًا من جديد مدفوعًا بانخفاضات غير مسبوقة في التكلفة وأهداف وطنية ضخمة. وهناك عديد من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من بين الدول الرائدة عالميًّا في تطوير الطاقة المتجددة. وأكبر مشروعات الطاقة الشمسية وأقلها تكلفةً، موجودة في السعودية والإمارات، فيما أقامت مصر والأردن والمغرب قدراتٍ كبيرةً في مجال الطاقة المتجددة.

Embed from Getty Images

وقدمت دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما قيمته 2.8 مليارات دولار من مشروعات الطاقة المتجددة في النصف الأول من عام 2021.

خطًى متسارعة لسوق الطاقة الشمسية في الخليج

يتساءل الكاتب قائلًا: ماذا عن دول مجلس التعاون الخليجي التي يعتمد اقتصادها بالأساس على النفط؟ ويوضح أنه مع انخفاض أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة مؤخرًا، والدور التحفيزي الذي لعبته الجائحة في تسريع توجُّه العالم نحو مصادر طاقة أنظف، أصبحت دول الخليج الست تعطي الأولوية لمصادر الطاقة المتجددة. وعلى مدار العام الماضي، مضت الإمارات والسعودية وقطر وسلطنة عُمان قدمًا في مشروعات الطاقة المتجددة. والتزمت دول الخليج بأهداف الطاقة المنخفضة الكربون في مجال توليد الطاقة بحصصٍ تتراوح بين 15 إلى 50%.

والسعودية والإمارات هما الرائدتان إقليميًّا في مجال تحويل الطاقة، إذ تستحوذان معًا على نصيب الأسد من بناء الطاقة المتجددة والأبحاث. وتتصدر الإمارات دول الخليج في مجال الطاقة المنخفضة الكربون، ونظمت مع نظرائها في دول الخليج مزادات تنافسية لمشروعات الطاقة المتجددة. والنوع الرئيس من الطاقة المتجددة المنتشر في الإمارات هو الطاقة الشمسية. وفي السنوات الأخيرة، بدأت أبوظبي ودبي مشروعات طاقة شمسية طموحة؛ إذ بدأ تشغيل محطة «مصدر» للطاقة الشمسية عام 2009.

وانطلقت محطة «نور أبوظبي»، أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم، قبل عامين. والسعة الإجمالية لمشروع مزرعة الطاقة الشمسية في منطقة «الظفرة» في أبوظبي (التي تبلغ 2 جيجاوات) التي بدأ بناؤها في يونيو (تموز) ومن المتوقع أن تكتمل العام المقبل، ستكون ضعف الطاقة التي تنتجها محطة نور أبوظبي. أما دبي، فمن المتوقع أن تضيف 600 ميجاوات من الطاقة النظيفة عام 2021.

ويستمر التقدم بخطًى حثيثة في مشروع مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية والمكون من خمس مراحل تطويرية والذي سيسهم عند اكتماله في تحقيق هدف دبي المتمثل في توليد 75% من إجمالي إنتاجها من الطاقة النظيفة بحلول عام 2050.

وأصبحت الإمارات مؤخرًا أول دولة خليجية نفطية تلتزم بصافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، وتعهدت باستثمار 160 مليار دولار لتحقيق ذلك. ومن جانبها، كثَّفت السعودية جهودها لزيادة إمداداتها من الطاقة المتجددة. وقد زادت طموحات البرنامج الوطني للطاقة المتجددة في المملكة (NREP) كثيرًا؛ ففي مارس (آذار) الماضي، أعادت السعودية التأكيد على التزامها بالتحوُّل إلى 50% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، بوصف ذلك جزءًا من «المبادرة الخضراء». وفي الشهر التالي، أطلقت شركة «أكوا باور»، المملوكة للدولة، مشروعها الأول للطاقة المتجددة، مبادرة «سكاكا» للطاقة الشمسية 300 ميجاوات، وأعلنت عن توقيع سبع اتفاقيات لشراء الطاقة (PPAs) لمحطات الطاقة الشمسية الجديدة.

Embed from Getty Images

وفي واحدة من اتفاقيات شراء الطاقة الموقَّعة حديثًا، انضمت أرامكو السعودية إلى شركة أكوا باور وشركة الماء والكهرباء القابضة من أجل الشروع في بناء محطة للطاقة الشمسية في المملكة بتكلفة مليار دولار.

وتعمل الشركات الإماراتية والسعودية، المدعومة من الدولة، على بناء محافظ عالمية لأصول الطاقة المتجددة. وبرزت شركتا الطاقة الخليجية مصدر (الإمارات) وأكوا باور (السعودية) بوصفهما مطوِّرَيْن رئيسَيْن لمشروعات الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وخارجه. وأعلنت شركة أبوظبي الوطنية للطاقة «طاقة»، التي تمتلك بالفعل استثماراتٍ في العراق والمغرب، عن خطط لزيادة أصولها في الطاقة المتجددة في الأسواق الإقليمية والدولية.

وفي أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، أعلنت «مصدر» أنها وقَّعت اتفاقية إستراتيجية مع العراق لتطوير خمسة مشروعات للطاقة الشمسية. وتمتلك أكوا باور، المملوكة جزئيًّا لصندوق الثروة السيادي السعودي، مشروعاتٍ في 11 دولة من بينها الأردن والمغرب وتركيا والإمارات، ودعمت مشروعات الطاقة الشمسية الخاصة في مصر وجنوب أفريقيا.

الصين وسوق الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط

يشير التقرير إلى أن «المشاركة الخضراء» للصين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا راسخة بالفعل، وتواصل محفظتها لمشروعات الطاقة النظيفة نموها في جميع أنحاء العالم. وعلى مدار العقد الماضي، استحوذت الشركات الصينية، معظمها شركات مملوكة للدولة، على حصة في عددٍ من مشروعات الطاقة المتجددة الكبرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتوافد المقاولون والمورِّدون الصينيون في مجالات الهندسة والمشتريات والبناء في السنوات الأخيرة على سوق الطاقة الشمسية في المنطقة. وتميز العامان السابقان لجائحة كوفيد-19 باستكمال مشروعات طاقة شمسية كبرى في المغرب ومصر والإعلان عن مشروعات أخرى جديدة في السعودية وعُمان وإيران تضم شركات صينية.

وبعد عدة أشهر من انتشار فيروس كورونا في منطقة الخليج، دخلت محطة نور أبوظبي للطاقة الشمسية بقدرة 1.2 جيجاوات في سويحان، والتي طورتها شركة جينكو سولار القابضة الصينية بالشراكة مع شركة ماروبيني اليابانية، حيِّز التشغيل التجاري. ومنذ ذلك الحين، دُعيت الشركات الصينية لتقديم عطاءات لمناقصات جديدة. وحصلت الشركات الصينية على عددٍ كبيرٍ من العقود وعمليات الاستحواذ الجديدة في قطاع الطاقة الشمسية في الخليج من بينها:

Embed from Getty Images

  • مايو (آيار) 2020: أكمل صندوق طريق الحرير استحواذه على حصة 49% في شركة أكوا باور للطاقة المتجددة القابضة في السعودية، وهي شراكة تهدف إلى إرساء الأساس لتسهيل مشروعات الطاقة المتجددة على طول مبادرة الحزام والطريق.
  • يوليو (تموز) 2020: أعلنت شانجهاي إلكتريك أنها حصلت على عقد مع أكوا باور لبناء المرحلة الخامسة 900 ميجاوات من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في الإمارات.
  • يوليو (تموز): مُنحت شركة جينكو باور تكنولوجي القابضة وشركة إي دي إف رينيوابولز مشروع الظفرة للطاقة الشمسية في أبوظبي.
  • أغسطس (آب) 2021: وقَّعت شركة باور شاينا المملوكة للدولة اتفاقية مبدئية مع العراق لتطوير ما يصل إلى 2 جيجاوات من محطات الطاقة الشمسية.
  • أغسطس 2021: استحوذ ائتلاف بقيادة شركة تشاينا ثري جورجيس ساوث إيجا إنفيستمنت (CSAIL) على شركة ألكازار إنرجي بارتنرز، وهي شركة مستقلة لتطوير طاقة الرياح والطاقة الشمسية في دبي ولها مشروعات في الأردن ومصر.
  • أكتوبر (تشرين الأول) 2021: انضمت شركتان صينيتان، وهما شركة هندسة الطاقة الصينية المحدودة وشركة شيان للهندسة الكهربائية المحدودة، إلى شركة أوراسكوم للإنشاءات وشركة هيتاشي آي بي بي باور جريد، في توقيع عقود ائتلافية لتنفيذ مشروع ربط شبكة الكهرباء المصرية السعودية.

وحتى الآن، لا يزال تمويل الطاقة العالمي المقدَّم من بنك التنمية الصيني وبنك التصدير والاستيراد الصيني يميل بشدة نحو الوقود الأحفوري. وربما تشير زيادة دعم مصادر الطاقة المتجددة عن طريق قروض المشروعات المقدَّمة من البنوك التجارية المملوكة للدولة في السنوات الأخيرة إلى الربح المتنامي لمثل هذه المشروعات، ولا تزال الشركات الصينية تجد صعوبةً في الحصول على تمويل لمشروعات الطاقة المتجددة في الخارج.

إلا أن إعلان بنك الصين عن امتناعه عن تقديم التمويل للمشروعات الخارجية المعتمدة على الفحم، قد يؤدي إلى إعادة توجيه الموارد نحو الطاقة المتجددة. واستحوذ صندوق الحرير الصيني على حصة في المرحلة الرابعة من حديقة محمد بن راشد للطاقة الشمسية في دبي، بدعم من مجموعة إقراض تضم البنك الزراعي الصيني وبنك الصين وبنك إيفر برايت وبنك مينشينج الصيني.

وفي العام الماضي، وافق البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تمتلك الصين فيه ما يقرب من 30% من الأصوات، على قرض بقيمة 60 مليون دولار لدعم بناء محطة عبري الثانية للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميجاوات في عُمان.

Embed from Getty Images

ويبدو أنه من الممكن أن يكون هناك دعم مالي صيني أكبر مستقبلًا لمشروعات الطاقة الشمسية في الخارج لبلدان مبادرة الحزام والطريق، بما فيها دول الشرق الأوسط.

ماذا يعني هذا كله؟

يخلُص الكاتب إلى أن مصادر الطاقة المتجددة واصلت نموها بسرعة في جميع أنحاء العالم تحت وطأة جائحة كوفيد-19. ووفقًا لتوقعات تقرير الطاقة العالمية لعام 2021 الصادر عن وكالة الطاقة الدولية، هناك دليل لا لبس فيه على أن «اقتصاد الطاقة المتجددة آخذ في النمو». ويضيف التقرير أن «الجائزة ستكون مجزية لأولئك الذين يقفزون قفزاتٍ كبرى في هذا المجال». ويحدد التقرير أربعة مجالات رئيسة تحتاج فيها البلدان إلى إحراز تقدم فيها خلال «المدة الحاسمة» حتى 2030، أولها وأهمها «دفعة إضافية هائلة» من أجل كهرباء نظيفة.

وتتمتع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأعلى معدلات تعرُّض للشمس في العالم. وتستفيد هذه البلدان من مصادرها الواعدة في مجال الطاقة المتجددة. وتُعد تقنية الخلايا الكهروضوئية الآن أكثر أشكال توليد الطاقة تنافسية في دول الخليج. ومع أن المكاسب الأكثر تحققت في أكبر أسواق الطاقة، الإمارات والسعودية، فإن انتشار الطاقة الشمسية قد تقدم في دول الخليج الأخرى أيضًا، وإن كان أبطأ وتيرةً. وفي الواقع، تعمل دول هذه المنطقة على تكثيف استثماراتها في الطاقة الشمسية.

وتتمتع الشركات الصينية، التي تُعد بالفعل قوة رئيسة للانتقال إلى الطاقة الخضراء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بمكانة جيدة وتتخذ خطوات لتوسيع وجودها في سوق الطاقة المتجددة في المنطقة، لا سيما قطاع الطاقة الشمسية.

اقتصاد الناس

منذ شهر
دروس في الاقتصاد.. كيف نجحت الصين في استئصال الفقر المدقع؟

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية تركيزًا إضافيًّا للتدفقات التجارية بين الشرق الأوسط وآسيا على مدى العقود الثلاثة القادمة، مدفوعة بزيادة حصة تجارة النفط المنقولة بحرًا بين المنطقتين. وتشكلت أبعاد جديدة لتجارة الطاقة بين الشرق الأوسط وآسيا مع بدء التحوُّل إلى الطاقة النظيفة. ويمكن أن يكون الوجود المتزايد للصناديق الصينية في سوق الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط مقدِمة لتشكيل شراكات تجارية إستراتيجية.

ومن المرجح أن يستمر السعي لتنويع مصادر الطاقة من خلال تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية واسعة النطاق من قِبل حكومات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لكن تسريع اعتماد دول المنطقة على الطاقة الشمسية لن يكون سهلًا، ولن تكون المشاركة الصينية الواسعة النطاق في قطاع الطاقة الشمسية حتمية أيضًا. فهناك تحديات تتمثل في المشكلات التقنية والتخزين الشامل والعقبات الاقتصادية المتمثلة في دعم مشروعات النفط والغاز.

وربما لا يأتي الدعم المالي من البنوك الصينية لإغراء الشركات الصينية لبدء مشروعاتٍ جديدة. وعلاوةً على ذلك، يمكن أن يقع مثل هذا التعاون في شَرَك الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، أو التنافس الإستراتيجي بين البلدين، الأمر الذي سيكون له تأثير مدمر على المشروعات قيد التنفيذ.

ويختم الكاتب بالقول: ولذلك، ربما يكون الحفاظ على المشاركة المرتفعة للصين في تخضير المنطقة أمرًا صعبًا، إلا أن التقدم الذي أُحرِز مؤخرًا لا يمكن إنكاره مع التأكيد على الحاجة لتحقيق مزيد من التقدم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد