نشرت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية تقريرًا أعدَّه الكاتب كايل ميزوكامي، الذي يغطي شؤون الدفاع والأمن القومي، سلَّط فيه الضوء على التطور الذي شهدته صناعة الأسلحة في الصين.

يستهل الكاتب تقريره بالتأكيد على نقطة أساسية مهمة وهي أن بكين تريد أن يكون جيشها متطورًا وقويًا وقادرًا على حماية مصالحها؛ وهذا يتطلب ترقية جميع أسلحتها النارية أيضًا. واعتاد جيش التحرير الشعبي الصيني الاعتماد على أسلحة الكتلة الشيوعية الأجنبية المصنعة في الصين بموجب ترخيص أو بدونه. وفي الوقت الراهن، في إطار التحديث غير المسبوق الذي يشهده جيش التحرير الشعبي، تتسلح القوات المسلحة الصينية بجيل جديد من الأسلحة الخفيفة التي صُمِّمت وصُنِّعت محليًا، بداية من المسدسات إلى المدافع الرشاشة الخفيفة.

مقاييس عملية

ويشير التقرير إلى أن أول بندقية هجومية حديثة، صممتها الصين وأنتجتها محليًا، هي: بندقية «QBZ 95» التي يشيع استخدامها الآن في صفوف جيش التحرير الشعبي وقوة الأمن الداخلي الصينية والشرطة المسلحة الشعبية. واستخدم هذا السلاح في الصين لأول مرة في منتصف تسعينات القرن الماضي. ويطلق على بندقية «QBZ 95» اسم «bullpup»؛ ما يعني أن الزناد وقبضة التحكم بالسلاح توضع أمام مخزن البندقية الذي يُضاف إلى مقبض البندقية.

دولي

منذ شهر
مترجم: من بينها برنامج نووي.. هذه أبرز 5 أسلحة باعتها الصين لباكستان

ويُوضح التقرير أن بندقية «QBZ»، على غرار الشكل النموذجي للبنادق من طراز «bullpup»، تحتوي على فوهة يبلغ قطرها 20 بوصة، ولكن الطول الإجمالي يكون أقل من 30 بوصة. وهذا يجعلها متميزة بفوهة أطول ومدى وسرعة أكبر بعض الشيء من بندقية «كاربين إم 4» الأمريكية، بينما في الوقت نفسه يبلغ طولها الإجمالي ثلاث بوصات أقصر من البندقية الأمريكية. لكن الجانب السلبي لتصميم هذه البندقية هو: طول سحب ثابت لا يمكن تعديله بما يتناسب مع طول ذراع المستخدم، بالإضافة إلى عدم وجود إمكانية لتطبيق إطلاق النيران باليد اليسرى.

تجنب كل ما هو أجنبي!

ويتابع التقرير مشيرًا إلى أن بندقية «QBZ 95» تزود بالذخيرة من مخزن يحتوي على 30 طلقة، صمم محليًا للتلقيم بطلقات من عيار 5.8 ملم × 42. ويلف الغموض السبب الدقيق وراء إجهاد الصين نفسها لتصميم هذا النوع من الذخيرة؛ إذ يشيع استخدام الطلقات التي يعتمدها حلف الناتو من عيار 5.56 ملم، والطلقات الروسية من عيار 5.45 ملم، وكان من الأفضل للصين وأسهل نسخ أحد هذين التصميمين بخصائصه. ويرجح أحد التفسيرات المحتملة أن الصين مثل الاتحاد السوفيتي لم ترغب في تلقيم أسلحتها بذخيرة أجنبية.

QBZ 95 البندقية الهجومية

وفي الداخل تحتوي بندقية «QBZ 95» على مكبس غاز قصير الشوط، وتصميم دوار للترباس. وفي هذا الصدد نجد أن أحشاء البندقية الصينية تشبه بندقية كلاشنكوف (AK 47) السوفيتية. وبالإضافة إلى الإصدار القياسي للبندقية، هناك ثلاثة أنواع مختلفة. ويتميز إصدار بندقية كاربين بإجمالي طول أقل يبلغ 24 بوصة فقط؛ مما يمنحها ضغطًا يشبه المدفع الرشاش مع قوة إيقاف بندقية هجومية. أما الإصدار الثالث من السلاح، فهو من طراز سلاح الدعم الخفيف، بفوهة أطول ومجهز بأسطوانة تتسع لـ75 طلقة قادرة على إطلاق وابل منهمر من النيران.

بينما تتميز النسخة الجديدة من البندقية «QBZ-95-1» بعدد من التحسينات التي جعلت البندقية مجهزة تجهيزًا أفضل للقتال، وتناسب شريحة عريضة من المستخدمين. وتحتوي البندقية المحسّنة على فوهة أثقل وأطول لإطلاق نار متكرر، ومكابح مُكَمَّمة لتقليل الارتداد ولجعل السلاح أكثر ملاءمة لمستخدمي اليد اليسرى. وتشير التقارير إلى أن بندقية «QBZ-94-1» تتميز أيضًا بخاصية فتح الترباس، وهي مهمة لفحص المؤخرة وتنظيفها، ومنظم الغاز. والأهم من ذلك ربما هو أنها مزودة برصاصة محسّنة «DBP-10»، والتي تتفوق على خرطوشة بندقية M855 الخاصة بالجيش الأمريكي، لا سيما على مسافات أطول.

سلاح قياسي

وعلى النقيض من الجيوش الغربية لم يزل جيش التحرير الشعبي الصيني يؤمن بقيمة استخدام المدافع الرشاشة. وتعد بندقية «QCW-05» مدفع رشاش مشابه جدًا في التكوين الخارجي لبندقية «QBZ-95»، بسبب أنها بندقية من نوع «bullpup» سالف الذكر، ويكمن الفارق الرئيس في أن السلاح الأول يستخدم طلقة أقصر وأقل قوة من عيار 5.8 × 21. ويزود مخزن البندقية المدفع الرشاش بـ50 خرطوشة. ويُصَنَّع إصدار بندقية «QCW-05» لقوات العمليات الخاصة لجيش التحرير الشعبي الصيني والشرطة المسلحة الشعبية، ومن المحتمل أن تستخدمه وحدات الشرطة العسكرية وأطقم المركبات التي تحرس المعدات الحيوية، مثل كتائب القوات الصاروخية لجيش التحرير الشعبي.

ويلفت التقرير إلى أن البندقية القياسية التي يستخدمها جيش التحرير الشعبى الصينى هي بندقية «QSZ-92»، التي تشبه البندقيات الغربية من حيث الشكل، وتنقسم إلى أربعة أجزاء رئيسة: جهاز استقبال بوليمر وفوهة فولاذية وإطار فولاذي وقاذفة حديدية مع مجموعة ملحقة للتحكم في إطلاق النيران. ويعمل نظام إطلاق النار المزدوج على كبح المسدس وتحرير القادح بسحب واحد. ونظرًا لأن الطلقات عيار 5.8 ملم × 21 أكثر ضيقًا من خرطوشة بارابيلوم الغربية التي يبلغ قطرها 9 ملم، فإن المسدس الصيني يأخذ 25 أو 20 خرطوشة، وهو عدد أكثر بكثير من مسدس جلوك، أو سيج سوير، أو مسدس سميث أند ويسون عيار 9 ملم.

ويؤكد التقرير مرة أخرى على الغموض المحيط باختيار هذه الأنواع العديدة من الذخائر عيار 5.8 ملم لتلقيم جميع الأسلحة الصغيرة الحديثة في الصين. ويبدو أنه لا يوجد سبب منطقي لهذا. وفي حين تستخدم أسلحة الجيوش الغربية ذخيرة من عيار 7.62 ملم للمدافع الرشاشة المتوسطة وذخيرة من عيار 5.56 ملم للبنادق الآلية والبنادق الهجومية والبنادق القصيرة، وذخيرة من عيار 9 ملم للمسدسات (والمدافع الرشاشة العرضية)، تستخدم الصين ما لا يقل عن أربعة أنواع مختلفة من الذخيرة عيار 5.8 ملم للمدافع الرشاشة الخفيفة والبنادق الهجومية والمدافع الرشاشة والمسدسات. وربما يُؤدي هذا الأمر إلى وقوع مشاكل لوجستية حادة في زمن الحرب، إذ إن الطلب السريع للحصول على «ذخيرة من عيار 5.8 ملم» قد يؤدي إلى إرسال شحنة كبيرة من ذخيرة المسدس إلى خط المواجهة.

ويختتم الكاتب تقريره بالإشارة إلى أن الصين، كما تفعل تدريجيًا في جميع مجالات التسلح، تعلن استقلالها عن تصميمات الأسلحة والذخيرة الأجنبية باعتماد مجموعة حديثة من الأسلحة. وتفخر الصين بهذه الأسلحة؛ إذ إنها المرة الأولى في العصر الحديث التي تزود فيها الصين بالكامل بالأسلحة الصغيرة المصممة والمنتجة محليًا. ولأول مرة منذ عقود، تكون حدود الصين هادئة، ويحرسها جنود صينيون مزودون ببنادق صينية الصنع. وكما هو حال الجوانب الأخرى من الثورة العسكرية التي شهدتها الصين خلال ربع القرن الماضي، تعد ثورة الأسلحة الصغيرة التي شهدتها الصين إنجازًا مبهرًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد