نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريرًا تناقش فيه نظام مراقبة المجتمعات الذي يتضمن استخدام كاميرات مراقبة ذات جودة وتكنولوجيا فائقة تستخدمها دول كثيرة حول العالم لمراقبة مواطنيها، صنعتها الصين وتصدرها لهذه الدول.

في العاصمة الإكوادورية يوجد مبنى رمادي ضخم يحظى بنظرة شاملة للمدينة على امتدادها، من الأبراج الشاهقة في قاعدة وادي الأنديز إلى الأحياء ذات المباني زاهية الألوان التي تمتد على سفوح الجبال.

أفراد الشرطة الذين يعملون في ذلك المكان ينظرون إلى أماكن أخرى، فهم يقضون أيامهم في النظر بتمعن إلى شاشات الكمبيوتر ومشاهدة لقطات من 4300 كاميرا منتشرة في أنحاء البلاد.

مترجم: قوتها تتمدد في أمريكا اللاتينية.. هكذا تسعى الصين إلى نهب ثروات فنزويلا

تُرسل الكاميرات ذات القدرة العالية ما ترصده إلى 16 مركز مراقبة في الإكوادور يعمل بها ما يزيد على ثلاثة آلاف شخص. يمكن لأفراد الشرطة التحكم في تلك الكاميرات من خلال أذرع تحكم وتمشيط الشوارع بحثًا عن ترويج المخدرات وعمليات السطو والقتل، وبمجرد أن يشتبهوا في شيء ما، فإنهم يقومون بتكبير الصورة.

صُنعت جنة المتلصصين هذه بناءً على تقنيات قادمة من الدولة التي أصبحت بسرعة عاصمة عالمية لنظم مراقبة المجتمعات: الصين.

يُعد نظام مراقبة الأفراد في الإكوادور -الذي تم تركيبه بداية من عام 2011- نسخة أولية من برنامج لوسائل مراقبة محوسبة أنفقت بكين مليارات الدولارات لبنائه على مدى أكثر من عقد من التقدم التكنولوجي. ووفقًا للحكومة الإكوادورية فإن هذه الكاميرات تقوم بتقديم لقطات الفيديو إلى الشرطة لمراجعتها يدويًا.

إلا أن التحقيق الذي أجراه الصحفيون بول موزور وجونا كيسيل وميليسا تشان والذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز توصل إلى أن اللقطات تذهب أيضًا إلى وكالة الاستخبارات الداخلية للبلاد، والتي كان لها تحت قيادة الرئيس السابق رفائيل كوريا سجلٌّ حافلٌ في تتبع المعارضين السياسيين وتخويفهم ومهاجمتهم. وفي حين أن الإدارة الجديدة للرئيس بين مورينو تحقق في انتهاكات الوكالة إلا أنها ما زالت تحصل على مقاطع الفيديو.

المشروع الصيني: مراقبة المجتمعات والسيطرة عليها

في عهد الرئيس الصيني شي جين بينغ قامت الحكومة الصينية بتوسيع الرقابة المحلية إلى حد كبير، مما أدى إلى ظهور جيل جديد من الشركات التي تقدم تقنيات متطورة بأسعار تستمر في الانخفاض. إنها مبادرة عالمية للبنية التحتية تسعى لنشر هذه التكنولوجيا إلى أبعد من ذلك.

Embed from Getty Images

تُظهر لنا الإكوادور كيف يتم استخدام التقنيات التي تم ابتكارها للنظام السياسي في الصين -وأحيانًا إساءة استخدامها- من قبل حكومات الدول الأخرى. وفقًا لتقرير صادر في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من منظمة فريدوم هاوس -وهي مجموعة بحثية مؤيدة للديمقراطية- فإنه في الوقت الحالي تستخدم 18 دولة -تضم زيمبابوي وأوزباكستان وباكستان وكينيا والإمارات العربية المتحدة وألمانيا- أنظمة مراقبة ذكية صينية الصنع، بينما تلقت 36 دولة تدريبًا على مواضيع مثل «توجيه الرأي العام»، وهذا المصطلح هو كناية عن الرقابة.

مع تدفق المعرفة والمعدات الصينية المستخدمة في مراقبة المجتمعات إلى العالم، يحذر النقاد من أن ذلك يمكن أن يساعد في دعم مستقبل السلطوية المعتمدة على التكنولوجيا، مما قد يؤدي إلى فقدان الخصوصية على نطاق صناعي. غالبًا ما توصف تلك التقنيات بأنها أنظمة لحفظ الأمن العام، إلا أنها يُحتمل استخدامها استخدامًا سيئًا بوصفها أدوات للقمع السياسي.

يقول أدريان شهباز مدير الأبحاث في منظمة فريدوم هاوس متحدثًا عن الصادرات التكنولوجية الصينية الجديدة: «إنهم يبيعونها باعتبارها مستقبل الحكم؛ يتعلق المستقبل بالسيطرة على الجماهير من خلال التكنولوجيا».

توجد شركات في جميع أنحاء العالم توفر مكونات وبرامج مراقبة رقمية، كما أن الدول الديمقراطية مثل بريطانيا والولايات المتحدة لديها أيضًا أساليب من أجل مراقبة مواطنيها. لكن هيمنة الصين المتزايدة على السوق غيرت الأمور. لقد جعلت القروض المقدمة من بكين تكنولوجيا المراقبة متاحة للحكومات التي لم تكن قادرة على دفع تكاليفها في السابق، في حين أن النظام الاستبدادي الصيني قد قلل من الشفافية وقابلية المساءلة فيما يتعلق بهذه التكنولوجيا.

بالنسبة للسكان المحليين الساعين إلى التراجع عن هذه الأنظمة فليس لديهم الكثير ليفعلوه. تعمل الشركات الصينية بأقل قدر من التدقيق والاحترام للمسؤولية الاجتماعية للشركات مقارنة بنظيراتها الغربية. ويقول النشطاء الإكوادوريون أنه في حين أنهم قد نجحوا في العمل مع منظمات المجتمع المدني في أوروبا وأمريكا لمعارضة مبيعات تقنيات المراقبة، إلا أنه لا يمكن حدوث حملات مماثلة في الصين.

تقول المشرعة الإكوادورية السابقة مارثا رولدوس: «ليس لدينا القدرة على طلب المعلومات من الصين – إن ذلك صعب للغاية».

تم صناعة معظم نظام الإكوادور والمعروف باسم إي سي يو-911 أو ECU-911 من قبل شركتين صينيتين هما سي إي آي إي سي (C.E.I.E.C)، وهواوي. ووفقًا للتصريحات الحكومية ووسائل الإعلام الصينيتين فقد تم بيع نسخ مشابهة من هذه الشبكة إلى فنزويلا وبوليفيا وأنجولا.

بحسب تقرير نيويورك تايمز، فإن شركة سي إي آي إي سي ووزارة الخارجية الصينية لم تردا على طلبات التعليق على هذه المسائل.

أما شركة هواوي فقد قالت في بيان لها: «توفر شركة هواوي التكنولوجيا لدعم برامج المدن الذكية والمدن الآمنة في جميع أنحاء العالم. وفي كل الأحوال لا تشارك الشركة في وضع السياسة العامة فيما يتعلق بكيفية استخدام تلك التكنولوجيا».

في الإكوادور تتدلى الكاميرات التي تشكل جزءًا من نظام إي سي يو-911 من الأعمدة والأسطح في مختلف الأماكن بدءًا من جزر غالاباغوس إلى غابات الأمازون. يتيح ذلك النظام للسلطات تتبع الهواتف وقد يُضاف إليه قريبًا القدرة على التعرف على الوجوه. وتسمح التسجيلات للشرطة بمراجعة الأحداث السابقة وإعادة بنائها.

وفي حين أنه يتم تسويق نظام إي سي يو-911 للجمهور على أنه وسيلة للسيطرة على معدلات القتل المرتفعة والجرائم المرتبطة بالمخدرات إلا أنه قد خدم أيضًا المنظومة الاستبدادية لرفائيل كوريا من خلال دعم أمانة الاستخبارات الوطنية، وهذا وفقًا لرئيس سابق لذلك الجهاز. وفي مقابلة نادرة أُجريت العام الماضي في مقر أمانة الاستخبارات الوطنية خارج العاصمة، كيتو، أكد رئيسها في ذلك الوقت -خوررخي كوستا- على أن الاستخبارات المحلية كان لها إمكانية الوصول إلى نظام المراقبة صيني الصنع.

تمتلك أسلحة أسرع من الصوت.. ما قد لا نعرفه عن تطوير الصين لقدراتها العسكرية

المفارقة هنا بحسب التقرير هي أن معظم الإكوادوريين يقولون إن نظام إي سي يو-911 لم يحقق فعالية في إيقاف الجريمة على الرغم من أن تركيب النظام تم خلال فترة كانت معدلات الجريمة فيها منخفضة. كما يشيرون إلى بعض عمليات السرقة والهجمات التي حدثت أمام الكاميرات دون استجابة من الشرطة. ومع ذلك فقد حققت الشرطة تأييدًا شعبيًا للنظام بشكل جزئي من خلال نشر مقاطع فيديو على موقع تويتر والتليفزيون للصوص ومجرمين تم القبض عليهم أمام الكاميرات.

يميل كثير من الإكوادوريين، بحسب التقرير، للموافقة على الخضوع للمراقبة من قبل أعين الكاميرات التي لا ترمش عند تخييرهم بين الخصوصية والسلامة. ومع خروج مارد المراقبة الجماعية من القمقم طالب قادة المجتمع إلى استخدام الكاميرات للمساعدة في تأمين أحيائهم حتى مع علمهم أن هذه الأجهزة لا تعمل بشكل جيد. تكمن المخاوف بشأن الآثار السياسية طويلة الأجل لذلك النظام خلف الحقائق الواقعة الملحة المتعلقة بالعنف والمخدرات.

تراجع مورينو الذي وصل إلى كرسي السلطة في عام 2017 عن بعض السياسات الاستبدادية لسلفه رفائيل كوريا، وتعهد بالتحقيق في انتهاكات أمانة الاستخبارات الوطنية في الإكوادور وإعادة تشكيل وكالة جمع المعلومات الاستخبارية تحت اسم جديد. وقد ساعدت حكومته في فتح أبواب نظام إي سي يو-911 وأمانة الاستخبارات الوطنية أمام القائمين على تقرير صحيفة نيويورك تايمز.

تقول مارثا ردولدوس: «لقد نظرت الحكومة إلى التجسس كمجموعة أدوات، بحيث يمكنهم استخدام أي أداة يريدونها. يمكنهم التجسس على رسائل بريدك الإلكتروني ومكالماتك الهاتفية أو أن يضعوا ميكروفونًا في سيارتك، وفي الوقت ذاته من الممكن أن تجد أشخاصًا يتبعونك. لقد كان نظامًا متكاملًا».

كيف ومتى بدأت الصين بتصدير «دولة الرقابة»؟

تعود أصول نظام إي سي يو-911 -الذي يُفترض أنه نظام لمحاربة تجار المخدرات والقتلة- إلى تحد أمني مختلف: أولمبياد بكين عام 2008.

زار وفد من الإكوادور بكين قبل الأولمبياد وقاموا بجولة لتفقد نظام المراقبة الخاص بالعاصمة الصينية. في ذلك الوقت كانت بكين تتلقى لقطات فيديو من 300 ألف كاميرا لمراقبة 17 مليون شخص، وقد أبهر ذلك الإكوادوريين.

Embed from Getty Images

قال فرانسيسكو روبايو المدير العام لنظام إي سي يو-911 في مقابلة أجريت معه العام الماضي: «قامت الصين بإنشاء مراكز للاستجابة لحالات الطوارئ من أجل الأولمبياد، وكانت تلك المراكز لديها أحدث التقنيات في وقتها. لقد رأت سلطات دولتنا أنها مناسبة لإحضارها إلى الإكوادور».

كان التوقيت مناسبًا جدًا، حيث كان رفائيل كوريا حديث العهد بالسلطة ويواجه ارتفاعًا في معدلات الجريمة، لذلك فقد قرر في يناير 2011 جعل المراقبة أولوية.

اتجه وزراء رفائيل كوريا إلى الصين. وجرى خلال شهرين إعداد تفاصيل النظام التكنولوجي الصيني الصنع بمساعدة ملحقين عسكريين من السفارة الصينية في كيتو. ثم سافر المسؤولون الإكوادوريون إلى بكين مرة أخرى لتفقد النظام الذي يقدم تكنولوجيا تنتجها الشركة الأم لشركة سي إي آي إي سي المدعومة من الدولة.

بحلول شهر فبراير 2011 ومع الحصول على ضمانات للتمويل الحكومي من الملحقين وقعت الإكوادور اتفاقًا بدون أي عملية مناقصة عامة. حصلت الدولة على نظام مراقبة صيني التصميم بتمويل من قروض صينية. وفي المقابل قدمت الإكوادور للصين واحدة من صادراتها الرئيسية وهي النفط. تدفقت الأموال الخاصة بالكاميرات والحوسبة مباشرة إلى سي إي آي إي سي وهواوي.

تقول مارثا رولدوس: «دائمًا ما ينتهي الأمر بالمال عائدًا إلى الصين».

أصبح ذلك نمطًا -بحسب التقرير- ففي مقابل التسهيلات الائتمانية التي بلغ مجموعها ما يزيد على 19 مليار دولار وقعت الإكوادور عقودًا تتعلق بأجزاء كبيرة من احتياطياتها النفطية. وتبع ذلك طفرة في مشاريع البنية التحتية الصينية بما في ذلك السدود الكهرومائية ومعامل تكرير البترول. بالمقارنة كان نظام إي سي يو-911 مجرد بند صغير.

وبسعر أولي يزيد على 200 مليون دولار بدأ تركيب الكاميرات بالقرب من مدينة غواياكيول، وهي مدينة ساحلية مزدهرة ترتفع فيها معدلات الجريمة. وخلال السنوات الأربعة التالية تم توسيع نطاق النظام في جميع أنحاء الإكوادور.

تم تعليق الكاميرات في أي مكان يوفر رؤية جيدة، وتم إنشاء مراكز للعمليات. كما سافر كبار المسؤولين الإكوادوريين إلى الصين للحصول على تدريب، وزار المهندسون الصينيون البلاد لتعليم نظرائهم الإكوادوريين كيفية عمل النظام.

جذب ذلك النشاط انتباه جيران الإكوادور؛ فقد جاء مسؤولو فنزويلا لرؤية النظام وفقًا لرواية في عام 2013 من مسؤول إكوادوري كان يعمل في المشروع. بعد ذلك بذلت فنزويلا جهودها -بقيادة رئيس استخبارات هوجو تشافيز- للحصول على نسخة أكبر من النظام تهدف إلى إضافة 30 ألف كاميرا. وتلت ذلك بوليفيا.

Embed from Getty Images

تتجاوز طموحات بكين القدرات التي اشترتها تلك الدول بكثير. في الوقت الحالي تقوم الشرطة في جميع أنحاء الصين بتجميع مواد من عشرات ملايين الكاميرات ومليارات سجلات السفر واستخدام الإنترنت والأنشطة التجارية من أجل مراقبة مواطنيها. تضم قائمة المراقبة مجرمين محتملين ومحرضين سياسيين محتملين بعدد يتراوح بين 20 مليون إلى 30 مليون شخص، اي أكثر من مجموع سكان الإكوادور البالغ عددهم 16 مليون نسمة.

تتنافس الشركات الصينية الناشئة المدعومة جزئيًا باستثمارات أمريكية على بناء أساليب جديدة للأعمال الآلية للشرطة. حيث تقوم بإعداد خوارزميات للبحث عن الأنماط المشبوهة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وبرمجيات الرؤية الحاسوبية لمراقبة الأقليات ومقدمي البلاغات في أنحاء المدن. وقد أدت زيادة الإنفاق إلى خفض الأسعار لجميع أدوات أعمال الشرطة المتنوعة مثل أجهزة التحقق من بطاقات الهوية والكاميرات الأمنية عالية الدقة.

حظي مشروع الإكوادور بالكثير من الثناء في الصين، حيث اعتبرته وسائل الإعلام الحكومية مثالًا على الصين الجديدة التي تصدر التكنولوجيا المتقدمة بدلًا من توفير اليد العاملة منخفضة التكلفة.

عندما زار الرئيس الصيني الإكوادور في عام 2016 ذهب إلى مقر نظام إي سي يو-911، وقال روبايو إن الرئيس شي ظهر لمدة خمس دقائق، وهو وقت كاف لالتقاط الصور. ظهرت الصور على موقع شركة سي إي آي إي سي، وهي علامة على الدعم الرسمي من أقوى زعيم صيني منذ مدة.

الأخ الكبير يراقب المعارضين

كان ماريو بازمينيو رجلًا معروفًا لحكومة رفائيل كوريا. كان ذلك العقيد المتقاعد من الجيش الإكوادوري يتبنى الكلاب الضالة -أكثر من 10 منها- لإبقاء نفسه مشغولًا في نهاية حياه المهنية. ليست هذه هي الهواية الوحيدة لبازمينيو، بل هناك هواية أخرى: انتقاد حكومة رفائيل كوريا.

اشتكى العقيد المتقاعد من فساد الشرطة، وتحدث عن أن حكومة رفائيل كوريا متواطئة في تجارة المخدرات المتزايدة في الإكوادور. لقد تحدث عن ما يعتبر عدم كفاءة الإدارة. يقول التقرير غن أقوال بازمينيو جعلته يحصل على حاشية خاصة به من الشرطة السرية، حيث كانوا يقيمون في شقة مواجهة لمنزله، وكانوا يتتبعونه كلما خرج.

Embed from Getty Images

وكما فعل هوجو تشافيز في فنزويلا أحكم رفائيل كوريا قبضته على مقاليد الحكم في الإكوادور، حيث ألغى الحد الأقصى لعدد الولايات الرئاسية وأرهب القضاة وعزل بعضهم، كما أرسل أتباعه لتتبع المعارضين والناشطين السياسيين مثل بازمينيو ومارثا ردولدوس ومهاجمتهم. وتحولت حكومته أيضًا إلى نظام إي سي يو-911.

تقول مارثا رولدوس: «أعتقد أن قلة من الناس يعرفون ذلك أو يدركون القوة الهائلة لنظام إي سي يو-911. هناك عدد قليل من الناس يعرفون حقًا مدى التتبع الذي يتم». وأضافت أن أمانة الاستخبارات الوطنية كانت تستخدم أي تقنية يمكنها الحصول عليها للتضييق على خصوم رفائيل كوريا السياسيين ومراقبتهم.

وذكر بازمينيو أنه فوجئ عندما تم تركيب كاميرا فيديو تشكل جزءًا من نظام إي سي يو-911 خارج منزله مباشرة في عام 2013. حيث تم تعليقها على عمود في حاجز مروري في منتصف الطريق، وقد كانت تحظى برؤية كاملة لمسكنه من خلال نافذة في شقته الموجودة بالدور الثاني.

عن ذلك يقول بازمينيو مشيرًا إلى تجربته الخاصة بالإضافة إلى الوثائق والأشخاص الذين عملوا في أمانة الاستخبارات: «هناك تعاون مباشر بين نظام إي سي يو-911 وأمانة الاستخبارات وأولئك الذين يقومون بمراقبة واضطهاد الناشطين السياسيين أو المجتمعيين».

وتحدث بازمينيو عن تراجع فرق المراقبة الذين كانوا يتبعونه بعد تركيب الكاميرا. لم يكن للكاميرا أي فائدة تُذكر في المكان الذي وُضعت فيه. فبازمينيو يعيش في حي آمن نسبيًا، ولم يتم تركيب أية كاميرات أخرى ضمن نظام إي سي يو-911 في الجوار. لقد كانت تلك خطوة مأخوذة من الشرطة الصينية التي تقوم بوضع الكاميرات بجوار منازل الناشطين البارزين.

أكدت زيارة من صحيفة ذي تايمز إلى مقر أمانة الاستخبارات الوطنية شكوك بازمينيو. فعلى حائط من الشاشات يشبه غرفة المراقبة تعرف مراسلو الصحيفة على لقطات من نظام إي سي يو-911.

واعترف خورخي كوستا -الذي كان مسؤولًا عن الانتقال بين أمانة الاستخبارات الوطنية وخليفته- بإرسال لقطات الكاميرات، لكنه قال إنه لم يكن مسؤولًا عن كيفية استخدامها في إدارة رفائيل كوريا.

وقال بازمينيو إن لديه فكرة عن الطرف الذي يجب أن يُحاسب: الصين. وحيث كرر أنها قد دعمت وشجعت رفائيل كوريا، تمامًا كما فعلت مع قادة فنزويلا المجاورة. ومع تدهور الأوضاع في فنزويلا العام الماضي ساعد مهندسوا شركة هواوي في تدريب المهندسين الفنزويليين على كيفية صيانة نسختهم من نظام الإكوادور. وأضاف: «أعتقد أن ما ينتجه النموذج الصيني هو السيطرة على المجتمع. سيطرة صارمة».

حدود المراقبة

يقول التقرير إن منطقة التيخار تضم أفضل المناظر في كيتو وأسوأ جرائمها في الوقت ذاته.

بينما كانت ليديا رويديا -وهي منسقة مجتمعية- تسير في الشوارع شديدة الانحدار في ذلك حي الذي عاشت فيه منذ 30 سنة أشارت إلى أسفل التل، حيث تم العثور على جثث العديد من النساء مقتولات. وقالت إن تجار المخدرات يعيثون فسادًا في المكان دون عقاب. كما أن حوادث السرقة بالإكراه منتشرة، حيث يكسر اللصوص مصابيح الشوارع لكي يغطيهم الظلام.

Embed from Getty Images

لم تتراجع مستويات الجريمة على الرغم من وصول كاميرات نظام إي سي يو-911 إلى قاعدة التل منذ عدت سنوات. أشارت ليديا إلى جسر للمشاة وذكرت أن أحد الرجال قد أمسك بها هناك وهددها بسكين بينما سرق آخر مالها. حدث ذلك الأمر في عام 2014 مباشرة أسفل كاميرا للشرطة، لكنها لم تتلق أية مساعدة.

تجسد تجربة ليديا العلاقة التي تربط العديد من الإكوادوريين بالكاميرات. وبينما قالت السلطات إن الكاميرات قد قللت معدلات الجريمة إلا أن القصص المتعلقة بقصورها كثيرة.

ينقل التقرير عن ليديا البالغة من العمر 61 عامًا قولها: «في الأماكن التي توجد فيها كاميرات تكون لا تعمل في الغالب».

كافة الاحتمالات ليست في صالح شرطة الإكوادور. تحتوي العاصمة كيتو على أكثر من 800 كاميرا، لكن خلال زيارة صحيفة ذي تايمز كان هناك 30 ضابط شرطة يقومون بفحص لقطات الفيديو. كان الضباط في مبناهم الرمادي أعلى التل يقضون بضع دقائق ينظرون إلى لقطات من كاميرا واحدة ثم يتحولون إلى كاميرا أخرى. منع الجريمة ليس سوى جزء من الوظيفة. وفي غرفة التحكم كان المرسلون يردون على مكالمات الطوارئ. لكن في معظم الوقت لم يكن هناك أحد على الجانب الآخر من العدسة.

كان ذلك تذكيرًا بأن استخدام النظام -والأنظمة المشابهة له- أسهل في التجسس مقارنة بمنع الجريمة. إن متابعة شخص ما في الشوارع يتطلب فريقًا صغيرًا، في حين أن وقف جريمة يتطلب عددًا كبيرًا من أفراد الشرطة المنظمين جيدًا.

يقول روبايو إن نظام إي سي يو-911 كان مسؤولًا عن انخفاض كبير في جرائم القتل وانخفاض يُقدر بـ13% في عدد الجرائم في عام 2018 مقارنة بالعام السابق، كما ذكر أن مجرد وجود كاميرا يمكن أن يكون له تأثير عميق.

يتفق الكثير من الإكوادوريين مع ذلك. على الرغم من سرقة ليديا فقد طالبت بتركيب المزيد من الكاميرات في منطقة التيخار. وقالت إن أفضل طريقة لإصلاح مشاكل الجرائم في الحي هي إصلاح نظام المراقبة. وكان رد الشرطة أن أخبرتها أن الكاميرات مرتفعة الثمن بالنسبة لمنطقتها. لذلك اتخذت ليديا نظرة قدرية. وقالت -بحسب التقرير: «إنها دائمًا نفس المشكلة، نقص الميزانية. فقط عندما يُقتل شخص ما تبدأ السلطات في التحرك وتقول «الآن سنفعل ذلك».

مترجم: هذه التقنية استخدمتها الصين لتعقب 2.6 مليون مسلم من الإيغور

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
s