تحدث توم فيليبس مراسل صحيفة الجارديان البريطانية عن المخاوف التي تتملك المسؤولين الصينيين من احتمالية وصول المرشح الرئاسي المثير للجدل دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وتأثير ذلك في العلاقة بين البلدين المتوترة بالأساس.

يقول توم: «إن منتقديه يقولون إنه أسوأ مرشح رئاسي في تاريخ الولايات المتحدة. لكن النظام الصيني المستبد يرى أنه الرجل المناسب للمهمة».

يعتقد خبراء السياسة الصينية أن قادة الصين يتمنون سرًّا فوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة، حيث يعتقدون أن ذلك سيمثل أقصى ضربة لعدوهم اللدود.

ينقل الكاتب عن أورفيل شيل، مدير مركز العلاقات الأمريكية- الصينية في مجتمع آسيا بنيويورك، قوله إن ماو زيدونج هو القائل بأن «بدون تدمير فليس هناك بناء». وتتمنى الصين هدم الولايات المتحدة بشكل كامل وإعادة بنائها من جدي، وهذا بالضبط ما يحققه ترامبد. وأضاف شيل أن الرئيس الصيني، تشي جينبنج، لطالما عبر عن إعجابه بتعاليم ماو. وكان المبدأ الرئيسي لدى ماو هو «اصنع الفوضى تحت الجنة»، وهذا ما سيفعله ترامب بالضبط.

ويعتقد رودريك ماك فاركوهار من جامعة هارفارد أن الحزب الشيوعي يتمنى فوز ترامب، لأنهم يرونه فرصةً ذهبيةً، حسب وصفه. بينما يرون كلينتون عقبة كسلفها باراك أوباما. وبالرغم من إدراك بكين أن فوز ترامب بات مستبعدًا، لكنها كانت ستشعر بالسعادة لرؤية سياسي أمريكي يقضي على النظام السياسي هناك، بما يشبه سنوات الفوضى العشرة التي مرت على الصين في منتصف القرن الماضي.

يقول توم إن الصحف التابعة للحزب الشيوعي قد سخرت من الفضائح التي تشهدها انتخابات الرئاسة الأمريكية، ورأتها دليلًا على صحة نظام حكم الحزب الواحد.

«على أم الديمقراطية التخلي عن الثقة الزائدة والغطرسة» كما قالت صحيفة ديلي بيبول المتحدثة بلسان الحزب.

ويرى نيك بيسلي، الخبير في الشئون الآسيوية في جامعة لاتروب في ملبورن، أن سباق الانتخابات الفضائحي منح الصين مثالًا على الثقافة السياسية المتقلبة في أمريكا، وأن الديمقراطية وسيلة غير فعالة للحكم.

إن هجوم ترامب على نظام الانتخابات الأمريكي يشبه قيام ماو بإطلاق الحرس الأحمر في عام 1966، وفق ما يرى ماك فاركوهار.

«إن التعهد بسجن الخصم حال الفوز بمنصب الرئاسة هو أسلوب دخيل على الثقافة السياسية الأمريكية. وحتى لو خسر ترامب الانتخابات، فإن مجرد خلطه لأوراق اللعبة يثير إعجاب الصينيين»، كما يقول ماك فاركوهار.

ويشير شيل إلى أنه يعتقد أن دفء العلاقات الصينية الروسية، واحتضان بكين لرئيس الفلبين المتشدد، رودريجو دوتيري، يظهر تفضيل الصين التعامل مع ديكتاتور جيد عن التعامل مع رجل ذي مبادئ.

يتفق ماك فاركوهار معه فيما قاله ويضيف: «أعتقد أنهم يعتبرون ترامب فرصةً لا تعوض. إن عهد ترامب في الرئاسة سيتسم بالغموض. أما كلينتون، فقد أظهرت نمطًا سياسيًّا لم يرُق لهم».

ويعتقد ماك فاركوهار أن جانبًا من تفضيل بكين لترامب، بسبب دعم كلينتون لحقوق الإنسان، وسيرها على خطى باراك أوباما فيما يخص آسيا.

جاءت تصريحات ترامب المشككة في جدوى دعم الولايات المتحدة للنيتو، ومعاهدة الدفاع مع اليابان لتؤكد أنه هدية لا تعوض للصين.

لكن التقرير يقول إنه رغم العداء الظاهر الذي يكنه ترامب للصين، يتوقع الكثيرون أن تتوطد العلاقات بين واشنطن وبكين، حيث تشكل زيارة رئيس الفلبين الأخيرة نموذجًا لما سوف تسير عليه الأمور مع ترامب.

فمثلما فعل الرئيس الفلبيني، فقد يسعى ترامب لوضع ترتيبات جديدة تصب في صالح الصين. وحتى لو لم يحدث ذلك، أقلها سيتعاملون مع ديكتاتور، وهذا ما يجيدونه».

يختتم التقرير باقتباس كلام شيل «ترامب هو موسوليني الولايات المتحدة. ولطالما ازدهرت علاقات بكين مع مثل هؤلاء».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد