قالت مجلة فوربس الأمريكية إنّ الصين تعمل جاهدةً على تدمير اقتصاد كوريا الجنوبية. وأشار جوردون تشانج في مقال له على موقع المجلة إلى أنّ المسئولين التنفيذيين لمجموعة Lotte متعددة الجنسيات قد استنجدوا بسول إثر تعرضهم لضغوط شديدة في الصين.

اشتكت المجموعة من أنّها تتعرض لضغوط شديدة بعد موافقتها على التخلي عن قطعة أرض –مخصصة بالأساس لإنشاء ملعب للجولف– لصالح وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، إذ تعتزم الأخيرة استخدام قطعة الأرض في نصب أول بطارية لنظام الدفاع الصاروخي المعروف باسم «ثاد» (نظام دفاع جوي صاروخي متنقل).

وقد عبرت الصين عن انزعاجها الشديد من هذا النظام، واعتبرت ذلك تحديًا من «دولة صغيرة»، وفعلت الكثير حتى تعرقل خطط تركيب هذا النظام.

وفي المقابل، يقول التقرير إنّ على إدارة ترامب بذل كل ما في وسعها لحماية الولايات المتحدة. إذ إنّ أمن أمريكا على المحك، ويتعين على واشنطن دعم حليفتها كوريا الجنوبية عبر فرض عقوبات رادعة على الصين.

تسعى وزارة الدفاع الأمريكية –البنتاجون– إلى نشر منظومة ثاد في كوريا الجنوبية؛ حتى تتصدى للصواريخ القادمة من الجارة كوريا الشمالية.

كانت الصين قد وفرت معدات أساسية، وتكنولوجيات متطورة لبرنامج بيونج يانج للصواريخ البالستية. على سبيل المثال –كما يقول التقرير– نقل جيش التحرير الشعبي قاذفات صواريخ متنقلة لصواريخ KN-08 التي تنتجها كوريا الشمالية؛ مما جعلها صواريخ عابرة للقارات قادرة على تهديد الولايات المتحدة. ويسود اعتقاد أنّ الصواريخ التي اختبرتها بيونج يانج في أغسطس (آب)، وفبراير (شباط) الماضيين كانت نوعًا من صواريخ JL-1 البالستية الصينية التي تطلق من الغواصات.

يقول التقرير إنّ الصين لطالما قدمت الدعم السياسي، والاقتصادي لنظام كوريا الشمالية. لذا بعد أن سلّحت الصين بيونج يانج، تسعى الآن إلى منع الدول الأخرى من حماية أنفسها من الخطر القائم.

وفي سبيل منع نشر منظومة ثاد، هددت بكين بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع سول؛ بل وتحاول الآن أيضًا سحق اقتصاد كوريا الجنوبية، فمنعت فرق الغناء الكورية الجنوبية من إقامة حفلات في الصين، وأنهت الرحلات الجوية المستأجرة، وحظرت استيراد مستحضرات التجميل من كوريا الجنوبية، ولا تكف وسائل الإعلام الصينية الحكومية عن الهجوم على سول.

بعد ذلك، لاحق المسؤولون الصينيون مجموعة Lotte الكورية الجنوبية العملاقة. يقول التقرير إنّ بكين قد منعت الجولات السياحية إلى كوريا الجنوبية، بعد أن أصدرت إدارة السياحة الوطنية توجيهًا إلى شركات السياحة في الصين بالتوقف عن منح عروض مخفضة لكوريا، بدءًا من منتصف مارس (آذار) الحالي.

وقد هاجمت وسائل الإعلام الصينية أنشطة المجموعة في الصين، إذ قالت وكالة تشنهو الرسمية إنّ المجموعة «تتصرّف بتوحش»، بينما حثّت صحيفة ذا جلوبال تايمز الحكومة الصينية على طرد المجموعة من البلاد حتى تكون عبرة للشركات الأجنبية التي تعرض مصالح الصين للخطر.

يقول التقرير إنّ المشكلات لاحقت مجموعة Lotte كثيرًا في الصين، إذ تمتلك هناك 80 سوقًا، وأكثر من 70 منفذًا للبيع، وتوظف حوالي 200 ألف شخص.

لكن الحكومة شرعت في مضايقتها عبر التدقيق في الحسابات. ثم انتقلت إلى فرض غرامات كبيرة على المجموعة. بعد ذلك، أغلقت الحكومة أربعة مقار للشركة في مدينة داندونج، ثم أوقفت البناء في مشروع تابع للشركة في مدينة شنيانج.

استمر التضييق الصيني حتى وصل إلى حد إزالة منتجات الشركة من منصة JD للتجارة الإلكترونية، وتعرض موقع الشركة الصيني للاختراق، وقد اتخذت العديد من الشركات الصينية قرارًا بمقاطعة الشركة.

شهدت عدة مدن صينية احتجاجات ضد الشركة بمباركة من الحكومة، كما يقول التقرير. وقد علّق آرثر والدرون –المؤرخ المعروف من جامعة بنسلفانيا– على ذلك بالقول: «إنّ هذا أسلوب احتجاج عنيف ضد الأجانب يعود إلى القرن التاسع عشر».

زادت بكين من الضغوط على مجموعة Lotte وغيرها من الشركات الكورية، ولكن لا يعرف المدى الذي قد تصل إليه هذه الضغوط. في الواقع، ليس من المرجح أن تحجب السلطات المواد التي يحتاج إليها المنتجون الصينيون. ينقل التقرير عن صحيفة ساوث تشاينا مورننج بوست قولها في معرض تعليقها على النزاع بين الحكومة الصينية، ومجموعة Lotte «يقول خبراء الاقتصاد إن أزمة نظام ثاد لا يتوقع أن تلحق أذى كبيرًا بالصادرات إلى الصين على المدى القصير، لا سيما السلع الوسيطة، إذ إنّ الصين تستخدمها في تصنيع منتجات، وتصديرها إلى دول أخرى».

ويؤكد التقرير أنّ صادرات كوريا الجنوبية إلى الصين قد وصلت الشهر الماضي إلى أعلى معدلاتها خلال ست سنوات، مدفوعة بصادرات أشباه الموصلات، وشاشات العرض.

لكن إصرار الصين على منع نشر منظومة ثاد يقوّض الأمن الأمريكي بشدة. إنّ النزاع مع بكين على نظام الدفاع الصاروخي له سابقة في التاريخ، إذ نشبت أزمة مماثلة مع الاتحاد السوفيتي بسبب نشر صاروخ بيرشنج 2 في ألمانيا.

يشدد التقرير على أنّه يتعين على الولايات المتحدة دعم كوريا الجنوبية. أحد التكتيكات التي يمكن لواشنطن اتباعها هو ما فعلته الصين مع اليابان في 2012، وتفعله الآن مع كوريا الجنوبية: الإكراه الاقتصادي. إنّ الدفاع عن الولايات المتحدة يأتي عبر دعم كوريا الجنوبية، وذلك بفرض عقوبات على الصين.

تعتقد الصين أنّه يمكنها مضايقة الاقتصاديات الصغيرة، ونسيت أنّ اقتصادها صغير بالمقارنة مع الولايات المتحدة. بلغ الناتج المحلي الإجمالي الصيني 10.83 تريليون دولار العام الماضي –وفقًا لما ذكره مكتب الإحصاءات الوطني– بينما بلغ الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي 18.86 تريليون دولار عن نفس الفترة، لكن الفارق في الرقم أكثر من ذلك بكثير.

وعليه –يختتم التقرير– إذا كان بوسع الصين معاقبة الدول الصغيرة، يمكن للولايات المتحدة فعل نفس الشيء.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد