عن عودة استعباد الإنسان لأخيه الإنسان في القرن الحادي والعشرين، كتب أدريان زينز، وهو باحث كبير في الدراسات الصينية في مؤسسة ضحايا الشيوعية، تقريرًا في مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية حول معاملة الصين لأقلية الإيغور المسلمين في مقاطعة شينجيانج (تركستان الشرقية سابقا)، ووصفها بأنها معاملةً ترقى إلى مرتبة الاستعباد، فيما تسعى الدولة الصينية لتمزيق العلاقات بين الأجيال، بل بين أعضاء الأسرة الواحدة.

يستدل الكاتب بجدول بيانات «التوظيف: مصنع الأقمار الصناعية في مقاطعة ياركانت للأشخاص المحتجزين أو الخاضعين لإعادة التأهيل»، الذي استُخرِج من ملفات ذاكرة التخزين المؤقت التابعة للحكومة المحلية، ويتضمن الحالة الوظيفية لما يقرب من ألفين من الإيغور.

من بين جدول البيانات، استوقف زينز  148 حالة تحمل هذا التوصيف المحدد، وتبرز كما لو كانت «قرحة في الإبهام»، ويشرح الكاتب السبب الذي استوقفه في السطور التالية.

بحجّة التخفيف من حدة الفقر.. إجبار الإيغور على العمل القسري 

منذ ربيع عام 2017، وضعت الحكومة الصينية أعدادًا هائلة من الأقليات ذات الأصول التوركية في معسكرات الاعتقال، التي يشار إليها باسم «معسكرات إعادة التثقيف»، في منطقة شينجيانج الشمالية الغربية.

وفي مارس (آذار) من العام الجاري، زعمت الحكومة أن هؤلاء الأشخاص الذين يفترض أنهم يتلقون تعليمًا في أماكن الاحتجاز، سيطلق سراحهم تدريجيًّا لينتقلوا بعدها إلى أماكن للعمل.

Embed from Getty Images

يستدرك الكاتب: صحيحٌ أن البيانات المدرجة في الجدول المشار إليه آنفًا تدعم هذا الادعاء، ولكن ليس بالطريقة التي تحاول الحكومة الصينية إقناعنا بها. بل هي جزء من مجموعة أدلة متزايدة تكشف كيف تستند استراتيجية بكين طويلة الأجل، لإخضاع أقلياتها في المناطق الشمالية الغربية، إلى مزيجٍ من الأعمال المنحرفة والاقتحامية، بدءًا من العمل القسري، والفصل بين الأجيال، وصولًا إلى السيطرة الاجتماعية الكاملة.

في شينجيانج، يتماشى التخفيف من حدة الفقر الذي تفرضه الدولة جنبًا إلى جنب مع أشكال مختلفة من مواقع العمل الإجباري. فتحت شعار «التخفيف من وطأة الفقر المدفوع بالصناعة»، تُنتَزَع الأقليات بعيدا عن وظائفها وعائلاتها. ومثلما يستتر غسل الأدمغة تحت قناع «التدريب على العمل»، يرتدي العمل القسري ثوبًا زائفًا اسمه «تخفيف حدة الفقر».

ويضيف زينز، الذي تركز أبحاثه على السياسة العرقية والتوظيف العام في التبت وشينجيانج: «إن المفارقة في وضع الإيغور المعتقلين داخل مواقع الأعمال الشاقة كثيفة العمالة هي أن الكثير منهم كانوا رجال أعمال أو مثقفين أو علماء ماهرين للغاية. فمنذ عدة سنوات، تأثرت الأعمال التجارية المزدهرة للإيغور في الخارج بشدة بمصادرة جوازات السفر، وأجبروا تدريجيًّا على الخروج من أسواق العمل في شرق الصين. وفي حين أن هناك الكثير من الإيغور الذين يعيشون على الهامش الاقتصادي، فإن هذه المجموعة ليست من طراز الأشخاص الذين يحتاجون إلى وظائف تتطلب عمالة غير ماهرة وتتقاضى أجرًا يبلغ حوالي 85 سنتًا في الساعة».

ويوضح زينز أن الهدف الحقيقي بالنسبة لبكين ليس تحسين حياة الإيغور، بل هو تحقيق الاستقرار الاجتماعي المزعوم بأكثر الأشكال التي يمكن تخيلها تطرفًا، إذ تتحكم الدولة في موقع التعليم، والعمل، والرعاية لكل فرد من أفراد الأسرة، بغض النظر عن عمره.

حقوق إنسان

منذ 7 شهور
مترجم: وثائق مسربة تكشف تفاصيل «غسيل الأدمغة» في معسكرات احتجاز الإيغور

هكذا تعمل الحكومة الصينية على إفقار عائلات الإيغور 

يوضح التقرير أن الطبقة الأولى من المشروع تتبنى النهج الأكثر قسرية على نحوٍ صارخ. وتحت عنوان «التعليم والتدريب المهني الإضافي»، تستقطب المنطقة الشركات الصينية لتدريب المحتجزين في معسكرات الاعتقال وتوظيفهم. وتتلقى الشركات المشاركة 1800 رنمينبي مقابل كل محتجز تدربه في المعسكر، و5000 رنمينبي أخرى لكل محتجز توظفه.

وربما لعدم إدراكها أن هذا المشروع يشكل انتهاكًا كبيرًا للقانونين الصيني والدولي، يعترف موقع حكومة شينجيانج الإقليمية على الإنترنت صراحةً بأن مشروع العمل بعد الاعتقال «جذب عددًا كبيرًا من الشركات الساحلية من البر الرئيسي للاستثمار وبناء المصانع، وهو ما أدى بقوة إلى توسيع فرص العمل، وتعزيز الدخل المتزايد».

من بين 148 عاملًا في مصنع الأقمار الصناعية خضعوا سابقًا للاعتقال، أدرج 43 منهم فقط في قائمة الأجور.

بيد أن جدول بيانات مقاطعة ياركانت في شينجيانج يحكي قصة مختلفة تمامًا: وهي قصة للاستغلال المخزي. فمن بين 148 عاملًا في مصنع الأقمار الصناعية خضعوا سابقًا للاعتقال، أدرج 43 منهم فقط في قائمة الأجور. ومن بين هؤلاء، لم يكسب 75% منهم سوى 800 رنمينبي شهريًّا، أي حوالي 100 دولار، فيما كان متوسط ​​الأجر المعلن هو 1228 رنمينبي (حوالي 175 دولارًا) شهريًا، وهو تقريبا مستوى الحد الأدنى للأجور في المنطقة. وكان أكبر شخصٍ منهم يبلغ من العمر 74 عامًا، وكان نصفهم تقريبًا في الأربعين من عمرهم أو أكبر.

تكشف تقارير الحكومة نفسها أن هذه الممارسة تتسبب في انزلاق الأسر تحت خط الفقر.

بدلًا من منح الشباب بداية قوية في مهنة مربحة، تنتزع حملة الاعتقال في شينجيانج الأشخاص الذين يعولون ذويهم وهم في منتصف العمر، وحتى المتقاعدين، من أحضان أسرهم. وتكشف تقارير الحكومة نفسها أن هذه الممارسة تتسبب في انزلاق الأسر تحت خط الفقر.

ويوضح الكاتب أن مخطط العمل القسري في المنطقة أكثر شمولًا من حملة الاعتقال؛ إذ يحصل مئات الآلاف من العمالة الريفية الزائدة على ما يسمى التدريب المهني «المركزي» في منشآت مغلقة. ويتمثل ثلثا هذا التدريب المفترض عادة في تدريبات عسكرية وتلقين سياسي. والفرق الرئيسي بين هذا المشروع التدريبي ومعسكرات الاعتقال هو أن مدته أقصر وثابتة. لكن كليهما إجباري؛ إذ تُخَصَّص لمناطق الأقليات حصص سنوية لأعداد العمالة الفائضة المدربة التي يجب عليها إنتاجها.

هكذا تخضع البرامج الحكومية أسر الإيغور للرقابة المستمرة

يتابع التقرير: في النهاية، تنشئ شينجيانج ما يسمى بمصانع الأقمار الصناعية في كل قريتين؛ من أجل تشغيل كل شخص بالغ يتمتع بالقدرة الجسدية. وتظهر إحدى الحملات الدعائية أمًّا لثلاثة أطفال صغار، أصغرهم يبلغ من العمر 13 شهرًا فقط، ويعمل الأب بدوام كامل خارج القرية. وبما أن هذه المصانع مزودة بدور رعاية تهتم حتى بالرضع، فإن الأم تعمل الآن بدوام كامل.

Embed from Getty Images

الهدف من كل هذا ليس اقتصاديًّا في المقام الأول؛ فالجمع بين العمل بدوام كامل ورعاية المسنين ورعاية الأطفال بطريقة مركزية هو ضمان أن يقضي أفراد الأسرة وقتًا أطول في أماكن تسيطر عليها الدولة أكثر مما يقضون مع بعضهم البعض، تحت المراقبة والسيطرة المستمرين.

ومن المهم ملاحظة أنه أصبح من المستحيل فعليًّا بالنسبة للغالبية العظمى من الإيغور مغادرة شينجيانج والمشاركة في صفوف القوى العاملة الصينية في أماكن أخرى بمبادرة شخصية منهم، وحتى ظهور وجه جديد من الإيغور في مدينة أخرى غير مدن شينجيانج يمكن أن يؤدي إلى تحقيقات تجريها الشرطة.

ويكمل الكاتب أن هذه المشروعات تعتمد على سلسلة متواصلة من الإكراه، وهي متشابكة بكثافة. إذ يضمن التعاون بين الشركات والمجمعات الصناعية ومختلف أنواع مؤسسات التدريب – كلًّا من المدارس المهنية الحقيقية ومعسكرات الاعتقال المهني – أن ينتهي المطاف بالمحتجزين السابقين في المعسكر إلى العمل جنبًا إلى جنب مع المتدربين الآخرين. وهكذا أصبح التمييز بين العمل القسري في معسكرات الاعتقال وغيره من أشكال العمل القسري الأخرى مهمة مستحيلة.

التربُّح من الظلم وإظهار حرية دينية مزيفة

يقول أدريان زينز: قد لا يكون العالم قادرًا على إيقاف الاعتقال، لكن يجب على أقل تقدير منع هذا الظلم من التحول إلى مشروع للأعمال التجارية المربحة، غير أن هذا سوف يستلزم إعادة النظر في بعض الأمور الجوهرية.

تعتمد الطريقة التقليدية لمكافحة السخرة على عمليات تدقيق شديدة الحرص في سلاسل التوريد العالمية. وفي شينجيانج، يواجه هذا النهج قيودًا شديدة؛ ذلك أن إجراء مثل هذا التدقيق في حالة الدولة البوليسية الأكثر تطورًا رقميًّا في العالم أمر مستحيل، وربما تعتقل السلطات الموظفين الذين يفشلون في تقديم إجابات مقبولة.

وعندما اكتشف المسؤولون أن عاملة من الإيغور في شركة «هوافو للأزياء – Huafu Fashion Co»، والتي يعد مصنعها في شينجيانج أكبر مصنع لخيوط القطن مختلط الألوان في العالم، تحدثت إلى أحد مراسلي صحيفة «وول ستريت جورنال» حول توظيفها، أخذوها إلى غرفة في مطعم مجاور. وبعد ذلك، كما تقول العاملة التي سبق أن خضعت لبرنامج «نزع التطرف» الحكومي، أخبروها «بأن هذا سر. حتى التحدث عنه غير مسموح به».

دفعت الحكومة أموالًا للمسلمين الإيغور للصلاة أمام الزوار الأجانب من أجل إظهار الحرية الدينية.

لا تدخر بكين جهدًا ولا أموالًا لإنشاء مشروعات زائفة لخداع الغرباء البسطاء على غرار مشروعات «بوتيمكين – Potemkin» (نسبة إلى جريجوري بوتيمكين). فوفقًا لشهود عيان، دفعت الحكومة أموالًا للمسلمين الإيغور للصلاة أمام الزوار الأجانب من أجل إظهار الحرية الدينية. ونظمت مشاهد متقنة في الشوارع، عبر إجبار الإيغور على لعب دور «مدنيين يسيرون في الشارع» واضطروا إلى حفظ 50 ردًّا على الأسئلة المحتملة.

المؤسسات الغربية توفر غطاءً للعمل القسري

ذكرت «مبادرة قطن أفضل»، وهي أكبر معيار للقطن في العالم، والتي تهدف إلى تعزيز الاستدامة وظروف عمل أفضل، أن «الوجود المستمر والانخراط في (شينجيانج)… سيستمران في إفادة المزارعين المحليين».

وبالمثل، دافعت شركة «فولكس فاجن»، التي تدير مصنعًا للسيارات في عاصمة المنطقة، عن وجودها باعتبار أنه يفيد أقليات الإيغور. وفي حالات أخرى، قد يكون هذا نهجًا عمليًّا. ويمكن أن يكون السعي للاحتفاظ بموطئ قدم في البيئات السياسية الصعبة استراتيجية جديرة بالثناء، على افتراض تلبية الشروط المسبقة الحاسمة.

يستدرك زينز: غير أن شينجيانج الحالية لا تشبه أي بيئة سياسية صعبة على هذا الكوكب تقريبًا، وميزان القوى كله في صالح الدولة. وأي خير قد تجلبه مبادرة قطن أفضل أو «فولكس فاجن» في شينجيانج يتضاءل إلى حد بعيد مقارنة بكيفية استغلال وجودهما. ففي حالة «فولكس فاجن»، لم تخفق الشركة فحسب في إدانة الأعمال الوحشية في المنطقة، بل كشف تحقيق إعلامي أنها تتعاون مع قوات الشرطة المحلية المسلحة.

منظمة القطن على وعي تام بمثل هذه الانتقادات، لكنها تفضل وضع عبء إثبات الأمر على الآخرين.

والانخراط المستمر لمبادرة أفضل قطن تعني أن الشركات الصينية التي تستفيد من سياسات العمل في شينجيانج وما يتصل بها من إعانات، يمكن أن تستمر في العمل تحت شعار المبادرة. وجني ثمار الظلم بموازاة الدفاع الظاهري عن الأخلاق من شأنه أن يشجع منهج بكين ويبرر ما تفعله أمام جمهورها المحلي.

يؤكد الكاتب أن منظمة القطن على وعي تام بمثل هذه الانتقادات، لكنها تفضل وضع عبء إثبات الأمر على الآخرين. فهي تقول إنه «لا يوجد دليل مباشر على أن (…) مبادرة قطن أفضل تستخدم العمل القسري في المزارع المرخصة في شينجيانج». وبعد أن تعرضت «هوافو»، التي ليست مجرد شريك في مبادرة قطن أفضل فحسب بل عضوًا في مجلسها أيضًا، للتدقيق، ردت المبادرة بالتنويه على أن «هوافو» قد «كلفت بمراجعة مستقلة للامتثال الاجتماعي(…) والتي لم تحدد أي حالات من العمل القسري».

ويعلق الكاتب: إن طلب «تدقيق خاص بالامتثال الاجتماعي المستقل» في بيئة خاضعة للسيطرة مثل شينجيانج يشبه مطالبة الثعلب بالتحقق من أنه لا توجد أي دجاجة مفقودة.

ممارسات صينية ترقى لمستوى الاتجار بالبشر

يخلُص البحث الخاص الذي أجراه الكاتب عن «هوافو» إلى استنتاجات أكثر إثارة للقلق. فأكثر من 90% من موظفيها هم من الأقليات العرقية، ومعظمهم من «العمالة الفائضة في المناطق الريفية». ويذكر موقع الشركة على الإنترنت أن «عددًا كبيرًا من العمالة الفائضة في المناطق الريفية عاطلة عن العمل في منازلها، الأمر الذي يجلب أخطارًا خفية على الأمن العام».

Embed from Getty Images

وتصور تقارير الشركة المئات من الإيغور في الزي العسكري في مناسبة لتدريب الموظفين، ويورد موقع حكومة شينجيانج على شبكة الإنترنت أن «هوافو» جزء من مبادرة تدريب رسمية مركزية تُخضع الإيغور «للتدريب العسكري، وتغيير الفكر، ونزع التطرف».

وبمجرد التوظيف، يخضع الموظفون لتلقين سياسي مكثف ومستمر، بما في ذلك جلسات أداء اليمين والتقارير الكتابية الإلزامية المصممة «لترسيخ القيم الصحيحة». وتشير تقارير الدعاية الحكومية إلى أن عائلات بأكملها تعيش في عنابر نوم الشركة. وبينما يعمل الوالدان، يذهب أطفالهم إلى حضانة «هوافو».

في عام 2018 وحده، تلقت الشركة أكثر من نصف مليار رنمينبي، حوالي 70 مليون دولار، في شكل إعانات حكومية لتدريب الأقليات وتوظيفهم.

ومثل هذا التعاون الوثيق مع الأهداف الاجتماعية والسياسية للدولة يحقق مكاسب كبيرة. ففي عام 2018 وحده، تلقت الشركة أكثر من نصف مليار رنمينبي، حوالي 70 مليون دولار، في شكل إعانات حكومية لتدريب الأقليات وتوظيفهم. وفي حين أجرت شركة «أديداس» الألمانية تدقيقًا لمصانع شركة «هوافو» للغزل في «أقسو – Aksu» وتوصلت إلى «عدم وجود دليل على العمل القسري، أو تدخل الحكومة في توظيف القوة العاملة الخاصة بها».

غير أن بحثًا سريعًا يُظهر أن وسائل الإعلام الصينية تنقل عن بينج شياوشيانج، مدير التدريب والتطوير في «هوافو»، قوله صراحةً إن «الحكومة المحلية ترسل إلينا عمالًا وفقًا لاحتياجاتنا (شركتنا) من الموظفين». ويؤكد تقرير صادر عن مكتب الدعاية التابع لحكومة أقسو أن المقاطعة تدرب عمال الإيغور ثم ترسلهم إلى «هوافو». وتشير التقارير الحكومية إلى أنه في تلك المنطقة بالذات، جمعت فرق العمل الحكومية ما يصل إلى 200 من البالغين من قرية واحدة، و«شحنتهم» للعمل في مصانع النسيج أو غيرها من المصانع.

هل «هوافو» متورطة في السخرة؟ يجيب الكاتب: على أقل تقدير، هي ضالعة بشدة في مشروع أوسع من العبودية القسرية، وهو ما يرقى لأحد أشكال الإتجار بالبشر. لكن النقطة الأوسع هي أن المناهج التقليدية لتحديد حالات معينة من العمل القسري لا تنجح في شينجيانج.

في الغالبية العظمى من الحالات، لن تكون مثل هذه الأدلة متاحة مباشرة. والتشابك المستمر بين أشكال مختلفة من التدريب والعمل الإجباري، ومستوى السيطرة الذي يمارسه الحزب الشيوعي على الشركات، يجعل بعثات تقصي الحقائق هذه لا جدوى منها. والحل الوحيد القابل للتطبيق في رأي الكاتبة هو اعتبار المنطقة بأكملها موبوءة تمامًا بأشكال مختلفة من العمل القسري. هذا يعني أنه لا ينبغي أن يكون لأي شيء مصنوع كليًّا أو جزئيًّا من منتجات من شينجيانج أي مكان في سلسلة التوريد النظيفة أخلاقيًّا.

خيارات الشركات العاملة في شينجيانج: اتخاذ موقف معارض أو تحمل عواقب التواطؤ

يكمل زينز أن هذا الواقع يفرض إعادة تفكير جوهرية بشأن عمل الشركات في المنطقة. فعندما كان نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا في كامل قوته، لم يواصل الغرب ببساطة تدخله من أجل تحسين هذا السياق القمعي كليًّا. بدلًا من ذلك، جاء رده بسحب الاستثمارات والعقوبات. هذا لم يقلل كثيرًا من الأرباح النابعة من قلب الظلم فحسب، بل ساعد أيضًا في نهاية المطاف على إنهاء الفصل العنصري.

على العكس من ذلك، تتباهى شركات مثل «موجي – Muji» و«يونيكلو – Uniqlo» اليابانيتين علنًا بـ«قطن شينجيانج» في خطوط منتجاتها، بينما تواصل شركات مثل إتش أند إم  H&M السويدية شراء الخيوط من «هوافو» طالما أنها لا تأتي من شينجيانج. ويفترض أن «إتش أند إم» لا تعرف أن 19 إقليمًا ومدينة في شرق الصين تتكامل بالتبادل مع مناطق الأقليات في شينجيانج، وهذا ينطوي على عمليات نقل واسعة النطاق للعمالة تفرضها الدولة.

وتشير التقارير الحكومية إلى أن مقاطعة واحدة فقط في شينجيانج أرسلت 103 من العمالة الريفية الفائضة من الأقليات إلى مصنع «هوافو» في إقليم آنهوي.

ويختتم الكاتب تقريره بالقول إن شينجيانج – وما يحدث فيها – هي أزمة حقوق إنسان ذات أبعاد عالمية. والشركات أمامها خياران: إما أن تكون متواطئة في هذه الأزمة، وإما أن تتخذ موقفًا ضدها. وحتى لو لم يكن لديها دوافع أخلاقية للتصرف، يجب عليها أن تبدأ في التفكير في تكاليف السمعة التي تجلبها مشاركتها في ارتكاب هذه الأعمال الوحشية.

حقوق إنسان

منذ 8 شهور
«الإندبندنت»: نساء الإيغور «تُجبرن على مشاركة فراشهن» مع مسؤولين صينيين!

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد