تناول موقع «أكسيوس» محاولات الصين للسيطرة على العملة المشفرة في الوقت الذي عيَّنت فيه الولايات المتحدة مراقبًا ماليًّا للعملة، وذلك في تقرير لسكوت روزنبرج، المحرر الإداري للتكنولوجيا في الموقع الأمريكي، والذي يشرف على تغطية أخبار شركات التكنولوجيا والسياسات في وادي السيليكون والعاصمة واشنطن.

وفي البداية يشير التقرير إلى أن الخطوة الأخيرة التي اتخذتها الصين بحظر العملة المشفرة توضح مدى الصعوبة التي تجدها التكنولوجيا للوفاء بالوعود التي قطعها داعمو تلك التكنولوجيا بشأن التغيير المزعزع غير المركزي.

الصورة الكبيرة: السيطرة على العملة أساس السيادة، والحكومات لا تخطط لفقدان تلك السيطرة حتى مع تحول النقود إلى عملات رقمية بصورة حتمية.

ريادة أعمال

منذ 4 شهور
مترجم: الدخل السلبي.. هل أرباح الاستثمار في العملات المشفرة سيستمر للأبد؟

إعلان الحكومة الصينية يوم الجمعة عن حظر معاملات العملات المشفرة ليس سوى أحدث مثال على الجهد الذي تبذله الحكومة الصينية لكبح جماح التكنولوجيا، وذلك لأن الحكومة الصينية تتقدم في خططها الخاصة بعملتها الرقمية الرسمية. وحظرت الصين بالفعل تعدين البيتكوين باعتبار ذلك جزءًا من جهد أوسع لإخضاع قطاع العملات المشفرة والسيطرة عليه. فيما تتعارض تكلفة الطاقة المرتفعة في تعدين البيتكوين وانبعاثات الكربون مع أهداف الصين المناخية.

بيد أن خطوة يوم الجمعة تشير إلى أن الحملة ضد العملة المشفرة في الصين لا تتعلق بالبيئة بقدر ما تتعلق بالحفاظ على السيطرة المركزية.وفي الوقت نفسه، في الولايات المتحدة، أعلنت إدارة بايدن يوم الخميس أنها سترشِّح سولي عمروفا لتتولى منصب المراقب المالي للعملة.

تعد عمروفا من منتقدي تحركات العملات المشفرة التي قالت إنها «تفيد بالأساس النظام المالي المختل القائم لدينا بالفعل»، وفقًا لما أوردته وكالة بلومبرج. طرح، الشهر الماضي، جاري جينسلر، رئيس لجنة الأوراق المالية والبورصات، خطة واسعة لوضع تداول العملات المشفرة تحت المظلة التنظيمية لوكالته.

يرى عشاق العملة المشفرة مجموعة واسعة من الرموز الجديدة التي يقدمونها ليس باعتبارها عملة للتداول فحسب، ولكن أيضًا باعتبارها طبقة جديدة من البنية التحتية للبرامج التي يمكنهم البناء عليها لإنترنت الجيل التالي التي يسمونها «الشبكة الثالثة (Web3)».

Embed from Getty Images

لا تعد «العملات» التي تدفع هذه الأنظمة البيئية الجديدة للبرامج – الأثيريوم هي الأكثر شيوعًا، ولكن هناك عدة منافسين جدد صاعدين – مخزونًا للقيمة أو استثمارات مضاربة فحسب، بل مكونات وظيفية للعقود والخدمات المتصورة للشبكة الثالثة.

في ظل هذه التطبيقات اللامركزية، أو «dapps» كما يُطلق عليها، تعتمد العقود الذكية والرموز غير القابلة للاستبدال (NAFTs) وأنواع أخرى من الأدوات المالية والأنظمة الأساسية القائمة على البرامج على سلاسل الكتل (البلوكشين) والعملات المشفرة بدلًا عن اعتمادها على البنوك المركزية والقوانين لفرض الصفقات وضمان المدفوعات والممتلكات.

وأفاد التقرير أن الحلم يتمثل في أن يحل صعود التكنولوجيا الذي لا يمكن إيقافه، بطريقة ما، محل الأنظمة المالية الحالية المدعومة من الحكومة، تمامًا كما حل الإنترنت الأصلي – الشبكتان 1 و2 – محل المؤسسات القوية الأخرى في وسائل الإعلام والترفيه والتجارة.

بيد أن الرؤية المبكرة للامركزية على شبكة الإنترنت أصبحت في حالة دمار اليوم؛ حيث قامت حفنة من الشركات العملاقة ببساطة بالاستبدال بأنظمتها الخاصة الأنظمة المهيمنة في الحقبة السابقة. وفي الوقت نفسه تجد الحكومات في جميع أنحاء العالم أنه من الأسهل أكثر من أي وقت مضى وضع قيود على الإنترنت في شكلها الحالي.

أظهر حتى الآن مبتكرو الشبكة الثالثة كثيرًا من الحماس والإبداع. لكنهم لم يظهروا الحيل السياسية أو المهارات القيادية التي قد يتطلبها الأمر للالتفاف على الحكومات والبنوك المركزية.

واختتم الكاتب تقريره بالتأكيد على أن الصين لا تستطيع منع الشبكة الثالثة. ولكن – تمامًا كما حدث مع وسائل التواصل الاجتماعي – يمكن للحكومة الصينية بسهولة أن تطور نسخة من البرنامج اللامركزي الجديد المدفوع بالعملات المشفرة، والذي يدعم سلطتها بدلًا عن تقويض سيطرتها. ومن شأن ذلك أيضًا أن يمنح بقية العالم دليلًا حول كيفية ترويض الحكومات لهذه الموجة الأخيرة من التعطيل الناتج عن البرامج.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد