كتب ماكس دي هالدفانج مقالًا في موقع «كوارتز» حول الطريقة التي تتبعها الصين في غسيل أدمغة أقلية الإيغور، الذين تعاملهم الحكومة على أنهم متطرفون، ولذلك تعمد إلى جمعهم في معسكرات اعتقال.

يبرز المقال التسريبات الصحافية الجديدة التي كشفت عن تعليمات الحكومة الصينية للتعامل مع المحتجزين داخل معسكرات الإيغور، وأشار إلى طرق استخدام السلطات للتكنولوجيا، والتي ترشح الأشخاص المشتبه فيهم، ليخضعوا في المعسكرات لعمليات قمع واغتصاب وغسيل أدمغة وسوء معاملة ليس أقلها النظر إليهم على أنهم أدنى من سجانيهم.

يستهل هالدفانج مقاله بالقول: على مدار ستة أشهر في عام 2017، تحولت مجموعة من الحقول في منطقة شينجيانج المضطربة في الصين إلى مجمع ضخم يخضع لإجراءات أمنية مشددة ومليء بالأسوار وأبراج الحراسة.

بعد عام من المضايقة من قبل الصحافيين وجماعات المجتمع المدني، أقر حاكم المنطقة بوجود المجمع، لكن التقارير المنتشرة على نطاق واسع تفيد بأنها معسكرات اعتقال للإيغور، وهي جماعة عرقية يغلب عليها المسلمون تقطن المنطقة.

وقال شهود عيان: «إن الحراس يستخدمون أشكالًا وحشية من التعذيب والاغتصاب، وأن الناس يموتون بسبب سوء الأحوال المعيشية والافتقار العلاج الطبي». وذكرت «هيئة الإذاعة البريطانية» أن «حوالي مليون شخص يُعتقد أنهم محتجزون في هذه المنشآت، وفي أماكن أخرى».

غير أن الحاكم أصر على أن المباني ليس سوى «مؤسسات تدريب مهني» تهدف إلى إزالة التطرف عمن يشتبه في أن لديهم ميولًا متطرفة.

«الإندبندنت»: نساء الإيغور «تُجبرن على مشاركة فراشهن» مع مسؤولين صينيين!

وثائق مسربة تفضح الصين

يضيف هالدفانج: يبدو أن هذا الادعاء قد فُضح بالكامل من خلال سلسلة من الوثائق الحكومية الداخلية التي نشرت في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) من قبل الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية (ICIJ) وأطلق عليها اسم «البرقيات الصينية».

أكبر وثيقة هي كتيب من تسع صفحات، موقّعة من قبل أكبر مسؤول أمني في المنطقة، وتحوي أوامر صارمة حول كيفية إدارة المراكز، والذي تقول الوثيقة إنها جزء من «ثلاث معارك وحرب واحدة» لمحاربة الإرهاب، وفقًا لترجمة باللغة الإنجليزية مقدمة من الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية.

وقال الاتحاد إنه حصل على الوثائق «عبر سلسلة من الإيغور المنفيين» وأكد صحة هذه الوثائق بمساعدة العديد من الخبراء ومصادر المخابرات وشخصين كانا يعرفان خط يد المؤلف.

يأتي ذلك ليكون جزءًا من حملة قمع دامت عدة سنوات ضد المجموعة العرقية التي يبلغ عدد سكانها حوالي 11 مليون نسمة. وتصاعد التوتر إلى أعمال عنف قام بها الانفصاليون الإيغور، بما في ذلك أعمال الشغب في عاصمة المنطقة، أورومتشي في عام 2009، والتي أودت بحياة حوالي 200 شخص معظمهم من عرقية الهان الصينية. ويُزعم أن بعض الانفصاليين الإيغور شنوا هجمات عنيفة في المدن الصينية.

أخبرت السفارة الصينية في المملكة المتحدة صحيفة «الجارديان»، وهي شريك في الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية، أن التقارير كانت «تلفيقًا محضًا وأخبارًا مزيفة».

 دليل معسكرات الاعتقال الصينية 

ويكشف الكاتب أن الدليل يحتوي على إرشادات مفصلة حول كيفية منع هروب المحتجزين، الذين يشار إليهم باسم «الطلاب»، مع وصف الموقع الذي يجب أن تقف فيه الشاحنات، والحاجة إلى «الإدارة والمراقبة الصارمة» لأنشطتهم، مثل أوقات دخول المرحاض، وتركيب أجراس إنذار، ومراقبة بالفيديو «تكون خالية من أي نقطة غير مكشوفة».

صورة تظهر بناء أحد معسكرات الاحتجاز الصينية في نحو ستة أشهر. المصدر: الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية (ICIJ).

أوامر «منع المتاعب» تقضي بضرورة قيام الموظفين «بتقييم وحل المشكلات الأيديولوجية والمشاعر غير الطبيعية للطلاب في جميع الأوقات»، ويبدو أنها تشير إلى استخدام ضباط مخابرات سريين. ويقول الدليل: «أطلق قوات سرية واستخدم ضباط المعلومات في العمل لمنع الناس من توحيد صفوفهم وإثارة المتاعب».

التعليم واللغة الوطنية 

تبدأ تعليمات غسل الدماغ الفعلية بالتركيز على «إزالة التطرف» من خلال تعليم المحتجزين اللغة المندرينية.

ويشير الكاتب إلى التعليمات المتضمنة في الدليل: تمسك بالدراسة اليومية المركزة للغة الوطنية (الماندرينية) والقانون والمهارات، واجعل دراسات الماندرين العلاجية أولوية قصوى، وتأكد من الوقت والمحتوى والجودة. عند دراسة القانون والمهارات، يتعين تقديم الدروس باللغة الوطنية (الماندرينية)، ويجب استخدام اللغة الوطنية (الماندرينية) تدريجيًا في الحياة اليومية للتواصل، من أجل دمج «إزالة التطرف» في تدريس اللغة الوطنية (الماندرينية).

ويوجه القسم الخاص بتلقين «الطلاب» الأيديولوجية الصحيحة المسئولين إلى «تشجيع توبة واعتراف الطلاب لكي يفهموا بعمق الطبيعة غير القانونية والإجرامية والخطرة لسلوكهم السابق».

آداب السلوك والنظرة الدونية إلى «الآخر» 

يشير قسم «آداب السلوك» إلى أنه يجب على الطلاب تعلم «الكياسة والمجاملة والامتثال والطاعة» وأهمية النظافة.

وتقول الوثيقة: «قم بترتيب الاستحمام مرة أو مرتين في الأسبوع لتطوير عادات حياة جيدة».

وقال دارين بايلر، عالم الأنثروبولوجيا والخبير في ثقافة الإيغور للاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية: إن هذه الأوامر ناتجة عن تحيز يرى أن الإيغور «متخلفون». وأضاف «إنه يشبه الخطاب حول الآخر المتوحش أو الآخر غير المتحضر، حين تحتاج إلى تعليمهم كيف يكونون متحضرين».

الذكاء الاصطناعي  في خدمة القمع

تكشف أربع نشرات منفصلة عن كيفية استخدام الحكومة لبرنامج شامل لجمع البيانات بهدف تحديد الأشخاص الذين تعتبرهم متطرفين محتملين. تشمل مصادر البيانات الخاصة بها نقاط التفتيش وكاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة للتعرف على الوجه، وبرامج التجسس التي قام بعض الإيغور بتثبيتها قسرًا على هواتفهم، وتشمل «الواي فاي» (وهي تطبيقات تقوم بالتقاط البيانات الخاصة بشبكة «واي فاي» معينة واختراقها)، وفقًا لما تذكره منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بحقوق الإنسان.

كذلك تراقب الحكومة تطبيقًا يسمى «زابيا – Zapya»، طورته شركة مقرها بكين، ويضم 450 مليون مستخدم في جميع أنحاء العالم، ويحظى بشعبية كبيرة لدى المسلمين، وفقًا لتقارير الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية.

يتابع الكاتب: «تستخدم السلطات بعد ذلك الذكاء الاصطناعي لتمشيط تلك البيانات واقتراح الأشخاص الذين يتعين احتجازهم، وفقًا لتقارير الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية. وتشير إحدى النشرات إلى أنه على مدار سبعة أيام في يونيو (حزيران) 2017، تم القبض على 15 ألف و683 من سكان شينجيانج الذين أشارت إليهم التكنولوجيا، وتم وضعهم في معسكرات الاعتقال».

يأتي تحقيق الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية بعد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» في وقت سابق من الشهر الجاري، استند إلى 24 وثيقة حكومية داخلية، أظهرت أن الرئيس شي جين بينج هو الذي يأمر شخصيًا بحملة القمع في المنطقة.

«بيزنس إنسايدر»: يعذب المسلمين ويحرق الإنجيل.. لماذا يحارب رئيس الصين كل الأديان؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد