أشار الباحثون في مركز «دراسات عدم الانتشار» إلى بناء حوالي 119 صومعة نووية جديدة على وجه التحديد

كتب جيمس أكتون، المدير المشارك لبرنامج السياسة النووية في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، تحليلًا نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية عن القدرات العسكرية النووية الصينية الآخذة في الاتساع، موضحًا أنه يتعين طمأنة الصين من خلال اتفاق يمكن التحقق منه بشأن قابلية بقاء قدراتها النووية، من أجل تجنب سباق نووي بين واشنطن وبكين.

ويستهل الكاتب تحليله بقوله: ظهرت صباح الأربعاء الماضي أدلة جديدة على أن الصين توسِّع ترسانتها النووية. وأشار الباحثون في مركز «دراسات عدم الانتشار» إلى بناء حوالي 119 صومعة جديدة على وجه التحديد، وهذه الصوامع مُعدَّة على الأرجح لأحدث صاروخ باليستي عابر للقارات لدي الصين، والذي يُعرف باسم «دي إف-41 (DF-41)». وفي السابق جرى تحديد 16 صومعة فقط في موقع مختلف. 

تاريخ

منذ 8 شهور
مترجم: 10 لحظات تاريخية تشرح كيف شكَّلت الأسلحة النووية السياسة العالمية

ومن المرجح أن تغذي الأنباء الرواية القائلة: «إن الصين توسِّع قدراتها النووية على نحو كبير». لكن أسوأ الافتراضات كانت عادةً خاطئة عندما يتعلق الأمر ببرنامج الأسلحة النووية الصيني. وهناك أسباب وجيهة لنفترض أنها ستكون أيضًا غير دقيقة في هذه الحالة. وإليكم السبب في أنه لا يجب أن تشعروا بالذعر – خاصة أن حكومة الولايات المتحدة ربما لا تشعر بالذعر هي الأخرى.

نعم الصين توسِّع ترسانتها النووية.. لكن احذر أسوأ الأحوال

من السهل معرفة السبب في أن هذه الأخبار قد تؤدي إلى إثارة ضجة. تمتلك الصين ترسانة نووية صغيرة نسبيًّا، مع مخزون من الرؤوس الحربية التي تصل حاليًا إلى «أكثر قليلًا من 200» وفقًا للبنتاجون. وبالموازنة تمتلك الولايات المتحدة حوالي 3800 رأس نووي، منها حوالي 1750 رأسًا منشورة في مواقع معينة.

وهناك تقارير تفيد بأن صواريخ «دي إف-41» يمكنها حمل «ما يصل إلى 10 رؤوس حربية». لذلك إذا كانت الصين تبني أكثر من 100 صومعة صواريخ جديدة، كل منها مسلح بصاروخ «دي إف-41» الذي يحمل 10 رؤوس حربية، فإن التفكير الأسوأ سيؤدي إلى مزاعم بأن مخزون الصين من المقرر أن يزيد بأكثر من ألف رأس حربي.

ويرى الكاتب أن حسابات البنتاجون ربما تبدو مختلفة. وفي تقييم أُجرِي في سبتمبر (أيلول) 2020 ذكر أنه «على مدار العقد المقبل من المتوقع أن يبلغ مخزون الصين من الرؤوس الحربية النووية… ضعف الحجم الحالي على الأقل». وبينما لا تستبعد هذه المجموعة من الكلمات الواردة في التقييم بلوغ الحجم خمسة أضعاف، إلا أنها تعطي انطباعًا قويًّا بأن حكومة الولايات المتحدة تتوقع نموًا أبطأ وأكثر تواضعًا للرؤوس الحربية النووية لدى الصين.

Embed from Getty Images

ما التفسير؟

يوضح الكاتب قائلًا: بادئ ذي بدء، الدليل على أن صاروخ «دي إف-41» يمكنه حمل 10 رؤوس حربية دليل واهٍ. ووفقًا للموضوع الإخباري لعام 2016 الذي يبدو أنه أساس هذا الادِّعاء، تقدر وكالات الاستخبارات الأمريكية أن الصاروخ يمكن أن يطلق «ما بين ستة إلى 10 رؤوس حربية». وعلاوةً على ذلك تشير القصة إلى اختبارين لصاروخ «دي إف-41»، حمل فيه الصاروخ رأسين حربيين فقط.

بالطبع من الممكن أن يكون «دي إف-41» قد خضع لاختبار بمزيد من الرؤوس الحربية منذ عام 2016. ومع ذلك فإن أحدث تقييم عام للبنتاجون للقدرات العسكرية الصينية، والذي نُشر في سبتمبر 2020، يرفض تحديد عدد الرؤوس الحربية التي يمكن أن يحملها «دي إف-41»، كما يفعل تقرير استخباراتي عام عن التهديدات الصاروخية العالمية صدر في يناير (كانون الثاني) من العام الجاري. لذا فعلينا الحذر بشأن أي تنبؤات واثقة لقدرات «دي إف-41».

وعلاوةً على ذلك فمن الممكن تمامًا أن تحذو الصين حذو روسيا، وتنشر على الأقل بعض هذه الصواريخ على مركبة إعادة دخول انزلاقية كبيرة واحدة لكل صاروخ. قد تكون بعض الصوامع الجديدة شِرَاكًا خداعية من دون صواريخ، كما خططت الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة. حتى أن هناك أسبابًا للتساؤل بشأن كل صومعة ستُحمَّل بصاروخ.

Embed from Getty Images

وينوِّه الكاتب إلى أن الصين تريد أن تكون قواتها النووية قادرة على تحمل الهجوم. وأنها قلقة من أن الولايات المتحدة في أي نزاع قد تهاجم القوات النووية الصينية هجومًا استباقيًّا (بأسلحة تقليدية، أو نووية). وأنشأت الصين شبكة واسعة من الأنفاق للمساعدة في إخفاء قوتها الصغيرة نسبيًّا من الصواريخ المتحركة العابرة للقارات، وحمايتها تبعًا لذلك. وفي سياق مماثل قد تكون بعض الصوامع الجديدة دمى تهدف إلى تعقيد خطط الاستهداف الأمريكية.

وفي الواقع قد تخطط الصين حتى لنقل عدد صغير من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات بين عدد أكبر بكثير من الصوامع كنوع من الخداع.

وألمح الكاتب إلى أن الولايات المتحدة كادت تتبنى هذا النهج خلال الحرب الباردة. وخططت إدارة كارتر لبناء 4600 صومعة لحماية 200 من الصواريخ العابرة للقارات من طراز إم إكس/بيسكيبر، على الرغم من أن إدارة ريجان غيَّرت الخطط في نهاية المطاف. ويتشابه تصميم الصوامع الجديدة في الصين – والتباعد بينها – تشابهًا مُلفتًا للنظر مع مفهوم إدارة كارتر.

هذا ما يجب علينا متابعته في سباق التسليح الأمريكي

وأكد الكاتب على أن الصين تشعر بالقلق أيضًا من أن الدفاعات الصاروخية الأمريكية يمكن أن تتخلص من أي من صواريخها التي نجت من هجوم أمريكي، وأُطلِقت ردًا على ذلك. ويُقِر تقييم استخباراتي أمريكي عام صدر مؤخرًا بأن «جميع خصومنا تقريبًا مهتمون بالدفاعات الصاروخية الأمريكية، وقد ابتكروا طرقًا مختلفة لتعقيد عمليات الدفاع الصاروخي».

ومن المحتمل أن يكون «دي إف-41» أحد هذه الإجراءات المضادة. ويمكن استخدامه لإيصال مركبة يمكنها التحليق تحت مستوى مراقبة الرادارات الأمريكية والتهرب بذلك من الدفاعات الأمريكية. وبدلًا عن ذلك إذا حُمِّل هذا الصاروخ برؤوس حربية متعددة، فقد يساعد الصين على التغلب على تلك الدفاعات بفضل العدد الهائل. إن فهم دوافع الصين مهم في تطوير استجابة فعالة.

تاريخ

منذ 5 شهور
تعيد تشكيل الجبال وتمحو جزرًا من الخريطة.. أشهر التجارب النووية في التاريخ

يمضي الكاتب إلى أنه من المرجح أن تحتفظ الولايات المتحدة بترسانة نووية أكبر بكثير من الصين. لكن واشنطن تود تجنب سباق تسلح محتمل. لكن كيف يمكن للولايات المتحدة أن تثق في أن التوسُّع في ترسانة الصين، على الرغم من جهود التحديث التي تبذلها بكين، سيظل معتدلًا وبطيئًا؟

الحيلة هي متابعة المواد الانشطارية: وهي البلوتونيوم واليورانيوم العالي التخصيب اللازمين لإنتاج أسلحة نووية. ويقدِّر البنتاجون أن «الصين لديها على الأرجح ما يكفي من المواد النووية لمضاعفة مخزونها من الرؤوس الحربية على الأقل دون إنتاج مواد انشطارية جديدة». ويبدو أن الصين لا تنتج حاليًا المزيد من المواد الانشطارية، على الرغم من وجود مخاوف من احتمال استئناف إنتاجها. (من جانبها أوقفت الولايات المتحدة جميع إنتاج المواد الانشطارية لأي غرض منذ عقود).

قد تكون إحدى الطرق لتجنب سباق التسلح هو التزام صيني موثوق باستخدام أي مواد انشطارية مُنتَجة حديثًا للأغراض المدنية حصريًّا، أو الأفضل من ذلك عدم إنتاج المزيد منها على الإطلاق.

بطبيعة الحال من غير المرجح أن تقدِّم الصين مثل هذا الالتزام حتى تثق في قابلية بقاء ترسانتها النووية. ولبناء مثل هذه الثقة يمكن للولايات المتحدة أن تلتزم في المقابل بالحد من دفاعاتها الصاروخية من خلال – على سبيل المثال – عدم تطوير أو نشر دفاعات فضائية. وفي الواقع من مصلحة الولايات المتحدة أن تثق الصين في قابلية بقاء رادِعها النووي لتقليل أي ضغوط على الصين لاستخدام الأسلحة النووية أولًا في أي صراع.

وفي نهاية تحليله يخلص الكاتب إلى أن التفاوض على تفاصيل مثل هذه المقايضة، بما في ذلك التحقق، سيكون بالتأكيد أمرًا صعبًا. ولكن مرةً أخرى: احتمال وجود منافسة نووية غير مقيَّدة من الممكن أن يجعل تركيز العقول بطريقة مختلفة لا تستطيع أي مخاوف أمنية أخرى أن تفعلها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد