بينما العالم قلق بسبب الأزمة اليونانية، تغيم أزمة منفصلة على الصين.

لم يكن الصيف الحالي موسمًا هادئًا بالنسبة للاقتصاد العالمي. ففي أوروبا، يُعقد استفتاء يوم الأحد (5 يوليو 2015) سيحدد ما إذا كانت ستظل البلاد عضوًا في منطقة اليورو أم لا. وفي أمريكا الشمالية، زعم حاكم بورتو ريكو أن الجزيرة ستعجز عن سداد ديونها، مما أثار تساؤلات عن مدى قوة السندات الحكومية الأمريكية.

إلا أن أكبر أزمة اقتصادية في موسم الصيف الحالي ربما تحدث في الصين، حيث أن قيمة الأسهم قد انخفضت بشدة في اثنين من أسواق تداول الأسهم الرئيسية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. فمنذ الثاني عشر من يونيو، فقد سوق شنغهاي لتداول الأسهم 24% من قيمته، بينما بلغ الضرر الذي حل بمدينة شنزن الجنوبية 30%. وقد تسبب هذا التعثر في خسارة حوالي 2.4 تريليون دولار، وهو رقم يبلغ عشرة أضعاف حجم الاقتصاد اليوناني.

«أكثر من 90 مليون شخص استثمروا أموالاً في الأسهم في الصين، وهو رقم يفوق عدد أعضاء الحزب الشيوعي الصيني».

وفي سبيل تجنب المزيد من الخسائر، اتخذت الحكومة الصينية بعض الإجراءات. فقد وافقت أكبر شركة سمسرة في البلاد على إنشاء صندوق تمويل بمبلغ 120 مليار يوان (19.4 مليار دولار) لشراء أسهم في أكبر الشركات المدرجة على مؤشر التداول. كما خفضت بكين من معدلات الفائدة، وأرخت القيود المفروضة على شراء الأسهم بمال مقترض، وأوقفت التداول على العروض العامة الأولية. كما اعتمدت البلاد على الدعاية لتشجيع الشعب على الاحتفاظ بأسهمهم لأسباب وطنية.

أتى الانهيار الأخير في سوق الأسهم الصينية في أعقاب فترة صعود غير عادية شهدت نمو مؤشر شنغهاي بنسبة 149% هذا العام. وهذا الصعود الشديد أتى بسبب المتداولين الجدد، فحسبما ذكرت الفايننشال تايمز، فقد جرى فتح أكثر من 12 مليون حساب في سوق الأسهم في مايو وحده. وبمجرد أن سيطرت عليه النخبة، أصبح سوق الأسهم بشكل متزايد الحاوية التي تنقل الطبقة الوسطى الصينية الصاعدة. إن ثلثي أصحاب الحسابات التي جرى فتحها في الربع الأول من 2015 لم ينهوا الثانوية. كما امتدت حمى الاستثمار في الأسهم لتصل إلى الجامعات الصينية، حيث يستثمر حوالي 31% من طلاب الجامعات أموالاً في سوق الأسهم.

في السنوات الأخيرة، استثمر الصينيون بصفة عامة مدخراتهم الفائضة في شراء المنازل، لكن الأداء المضطرب لسوق العقارات جذب الانتباه نحو مجالات استثمارية أخرى داخليًا.

ومن ثم، فإن انهيار الأسعار الأخير يؤثر على ثروة عدد هائل من الناس. فهل يجب على الدول الأخرى أن تقلق؟

على الأرجح لا. فبالنسبة لاقتصاد عالمي متكامل بشكل كبير ويحتل المرتبة الثانية عالميًا، تعتبر أسواق الأسهم الصينية منعزلة للغاية. فلا يمتلك المستثمرون الأجانب إلا حوالي 2% فقط من الأسهم الصينية، وتشكل الأسهم بدورها نسبة 5% فقط من النظام المالي بالمجمل. كما تحصن ودائع البنوك الصينية، التي تبلغ حوالي 21 تريليون دولار، السوق الرئيسي من التقلبات. كما أن فترة الصعود الشديد الذي سبق انهيار الأسهم لم تختفِ كليةً، فما يزال مؤشر شنغهاي مرتفعًا بنسبة 20% منذ أول يناير.

ورغم ذلك، فإن مثل هذا الانخفاض في ثاني أكبر سوق للأسهم على مستوى العالم (من ناحية القيمة السوقية) يثير التساؤلات حول صحة الاقتصاد الصيني. لقد نما الناتج المحلي الصيني بنسبة 7% في الربع الأول من 2015، وهو أضعف معدل له خلال ست سنوات، ولم تؤدِّ إجراءات التحفيز التي تبنتها الحكومة إلى عكس هذا الانخفاض بعد. ووفقًا لأيرا كالش، رئيس القسم الاقتصادي في ديلوت، فإن تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني تجاوزت تبعاته الحدود بالفعل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد