قالت لينا بن عبد الله في تقرير لها نشرته صحيفة «واشنطن بوست» إن التلفزيون الرسمي لسيراليون بث لقطات حية لجرعات لقاح سينوفارم الصيني وهي تهبط في مطار لونجي في فريتاون يوم 26 فبراير (شباط)، لتنضم سيراليون إلى قائمة طويلة من الدول الأفريقية التي تتلقى جرعات لقاح من الصين. قبل ذلك بيوم واحد فقط، تلقى الرئيس السنغالي، ماكي سال، جرعة من سينوفارم مباشرة على شاشة التلفزيون، ثم ناشد جميع السنغاليين الحصول على اللقاح. وفي زيمبابوي، أشاد الرئيس إيمرسون منانجاجوا بالصين لتبرعها بـ200 ألف جرعة من لقاح سينوفارم، واصفًا إياه بأنه «ضوء في نهاية نفق مظلم».

وأوضحت الصحافية أن هذه ليست سوى أمثلة قليلة على ضجة وسائل الإعلام حول «دبلوماسية اللقاح» الصينية في أفريقيا. أثار المعلقون في وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية ودوائر السياسة مخاوف ساخرة بشأن استخدام الصين للقاحات بوصفها قوة ناعمة لتعزيز مصالحها السياسية والاقتصادية في أفريقيا.

صحة

منذ شهرين
مترجم: اللقاحات وحدها لا تكفي للقضاء على فيروس.. وهذا ما يجب فعله

ومع ذلك، تظهر الأبحاث الأكاديمية أن المساعدات الإنسانية الصينية لأفريقيا، بما في ذلك المساعدات الطبية، ليست بالأمر الجديد. ترسل بكين الدعم الطبي إلى أفريقيا منذ عام 1963، وتنشر بشكل روتيني الفرق الطبية الصينية في العيادات والمستشفيات في جميع أنحاء القارة. اعتبارًا من عام 2018، عالج الطاقم الطبي الصيني حوالي 220 مليون مريض في 48 دولة أفريقية. في الآونة الأخيرة، في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير خارجية زيمبابوي، صرح وزير الخارجية الصيني، وانج يي، بأن الصين أرسلت أكثر من 21 ألف طبيب وممرض صيني إلى أفريقيا على مر السنين.

ترى الصحافية أن الوباء العالمي فتح فرصًا جديدة للصين لمشاركة خبرتها ومعرفتها الطبية على نطاق أوسع في القارة بما يتجاوز دورها بوصفها موردًا رائدًا للأقنعة ومعدات الحماية الشخصية الأخرى. تبرز الصين قوة رئيسية تتمتع بالخبرة الطبية المتقدمة لإنتاج لقاحات، ودولة على استعداد لنقل الخبرات الطبية المتعلقة بالوباء إلى البلدان النامية.

قبل دبلوماسية اللقاح.. تاريخ طويل من التعاون

كانت معظم عمليات إرسال المساعدة الطبية المبكرة إلى أفريقيا تجري عبر اتفاقيات ثنائية بين الصين ودولة أخرى. ومع ذلك، أدى إطلاق منتدى التعاون الصيني الأفريقي (FOCAC) عام 2000 لتكون منصة لإدارة العلاقات الصينية الأفريقية إلى دمج المساعدة الصحية والطبية الصينية لأفريقيا في منصة متعددة الأطراف. من خلال المنتدى، التزمت بكين ببناء مرافق صحية، وتوفير الأدوية والمعدات الطبية، وإرسال الفرق الطبية، وتدريب العاملين الطبيين، وإجراء التبادلات مع الدول الأفريقية. وقد أعربت الصين مرارًا عن اعتقادها بأن زيادة قدرة الرعاية الصحية في البلدان الأفريقية تساعد في تعزيز التنمية الاقتصادية والحفاظ على الاستقرار.

في هذا السياق – تضيف الصحافية – قدمت الصين مساعدات كبيرة، لا سيما فيما يتعلق بالوقاية من الملاريا ومكافحتها. سافر جاو تشي، الخبير في مكافحة الملاريا والقضاء عليها، إلى عدة دول أفريقية لإجراء دورات تدريبية. وظلت التبرعات بعقار بيروناريدين المضاد للملاريا لسنوات عديدة ممارسة دبلوماسية روتينية بين الصين والدول الأفريقية. وبالمثل، قدمت الصين مساعدات إنسانية كبيرة في عام 2014 للدول التي تكافح فيروس إيبولا في غرب القارة.

جائحة كورونا عززت من شبكة بكين الطبية

مكنت دبلوماسية الصين الصحية في أفريقيا قبل تفشي فيروس كوفيد-19 الصين من أن تصبح مانحًا عالميًّا مهمًّا للصحة في القارة، لكنها واحدة من بين العديد من الدول التي تؤدي الدور نفسه. ومع ذلك – تستدرك الصحافية – مثلت حقبة فيروس كورونا عاملًا في تغيير قواعد اللعبة، مما سمح للصين بالتميز عن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة؛ إذ ركزت الأخيرتان في الغالب على تأمين جرعات اللقاح للسكان المحليين.

في الربيع الماضي، شحنت الصين شحنات من الأقنعة وغيرها من معدات الوقاية الشخصية إلى أفريقيا وأماكن أخرى، وهو ما أطلق عليه العديد من المحللين «دبلوماسية الأقنعة». لكن دبلوماسية الصين الصحية لم تقتصر على معدات الوقاية الشخصية. بدلًا من ذلك، شهدنا توسعًا في الاجتماعات الافتراضية الروتينية بين الخبراء الطبيين الصينيين ونظرائهم الأفارقة، مع التركيز على نقل المعرفة وتبادل خبرات الأطباء والموظفين الطبيين الصينيين، الذين اكتسبوا خبرة كبيرة مع فيروس كورونا بحلول ذلك الوقت.

وإلى جانب الاجتماعات المتكررة، استخدمت الحكومة الصينية أداة مألوفة ضمن مجموعة أدوات دبلوماسية الصحة العامة؛ نشر فرق طبية صينية في الدول الأفريقية لمشاركة المعرفة الصينية حول فيروس كورونا وتدريب الموظفين المحليين على أفضل الممارسات.

وأضافت الكاتبة أن التبرع باللقاحات ليس سوى جانب واحد من نهج الصين للدبلوماسية الصحية الشاملة والمتعددة الأبعاد في أفريقيا. علاوة على ذلك، فإن الحصول على اعتراف دبلوماسي من الرؤساء الأفارقة أو كسب قلوب الأفارقة الملقحين وعقولهم ليس نهاية الأمر؛ فقد شكلت زيادة نقل المعرفة ومشاركة خبرة الصين مع الأفارقة عنصرًا أساسيًّا في نهج بكين لبناء العلاقات داخل أفريقيا لعقود. إن عمل الصين مع الدول الأفريقية لبناء مصانع لقاحات يعزز التركيز على بناء الشبكات ونقل المعرفة. تخطط مصر، على سبيل المثال، للعمل عن كثب مع الخبراء الصينيين لبناء مركز لتصنيع لقاحات سينوفارم وتوزيعه في أفريقيا.

في خضم الوباء العالمي، تسد الصين حاجة عالمية، ولكنها تتحول أيضًا بشكل إستراتيجي من شريك إلى قائد، ومن مزود سلع عالمي إلى خبير رائد في الصحة العالمية وإدارة الأوبئة. وقد يُحدث هذا التحول فرقًا كبيرًا في قدرة الحكومات الأفريقية على التعامل مع فيروس كورونا، خاصة إذا كان الإنتاج المحلي للقاح الصيني سيساعد في تصحيح اكتناز اللقاح وتوزيعه غير العادل بين البلدان ذات الدخل المرتفع (معظمها في شمال الكرة الأرضية). ويمكن أن تساعد شبكات الصين الصحية في إقامة تعاون صحي طويل المدى ومشاركة المعرفة في جميع أنحاء أفريقيا، حتى بعد تلاشي الحاجة الملحة الحالية لتأمين اللقاح.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد