قال سباستيان روبلن في مقال له في مجلة «ناشيونال إنترست» إنه في صيف عام 2019؛ اكتسبت الطائرات المسيرة المصدرة من الصين سمعة سيئة. فقد انتشرت في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث نفذت مئات الهجمات القاتلة في مصر، وليبيا، ونيجيريا واليمن. ولكن هناك نوعًا واحدًا على الأقل منها يبدو أنه يعاني من مشاكل في الكفاءة.

وأوضح روبلن أنه في حين أن كل جيوش العالم تمتلك طائرة الاستطلاع المسيرة، فإنه حتى وقت قريب كانت هناك مجموعة صغيرة فقط تمتلك النوع القادر على شن هجمات فتاكة. هذا لأنه – حتى عام 2018- فرضت واشنطن قيودًا صارمة على تصدير طائرات إم كيو- 9 ريبر من خلال سياسة نقل الأسلحة التقليدية «كات»؛ خوفًا من إساءة استخدامها.

لكن الصين وإسرائيل لا يهتمان بشأن من يشتري طائراتهما المسيرة، أو كيف يستخدمها. تشير سجلات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (إس آي بي آر آي) إلى أن الصين صدّرت 163 طائرة مسيرة إلى 13 بلدًا، بين 2008 و2018، مقارنة بخمس عشرة طائرة أمريكية من طراز إم كيو- 9 جرى تسليمها. يشكو مصنعو الأسلحة الأمريكيون من أن منافسيهم الصينيين يجنون مبالغ طائلة.

في انتهاك للحظر الذي فرضته الأمم المتحدة، نشرت الإمارات طائرات من طراز وينج لونج- 2 المسيرة الصينية في قاعدة الخادم الجوية شرق ليبيا لدعم قوات حفتر، الذي يقاتل حكومة الوفاق الوطني الشرعية في طرابلس.

يشير روبلن إلى أنه في 4 أغسطس (آب) 2019 أطلقت طائرة مسيرة إماراتية صواريخ مضادة للدبابات من طراز «السهم الأزرق الصيني-7»، الموجهة بالليزر، استهدفت قاعة بلدية في مرزوق، تستضيف اجتماعًا لقبيلة متحالفة مع حكومة الوفاق الوطني، مما أدى إلى مقتل 46 شخصًا. قتلت الطائرة الثانية الضيوف من حفل زفاف حاولوا مساعدة الناجين من الهجوم الأولي.

وفي وقت سابق من أبريل (نيسان) عام 2018، أطلقت طائرة سعودية من الطراز نفسه صاروخ «السهم الأزرق» لاغتيال صالح علي الصماد، القائد في جماعة الحوثي.

ويضيف الكاتب أنه لا يمكن لواشنطن ادعاء الفضيلة؛ فهي أول من استخدم هذا النوع من الطائرات لتنفيذ عمليات اغتيال، وكذلك أول من شن الحملات الجوية التي لا تفرق بين مدني وعسكري.

طائرة مسيرة صينية من طراز وينج لونج

ينوه روبلن إلى أنه على عكس الطائرات القتالية المأهولة الثقيلة، يمكن للطائرات المسيرة أن تحلق فوق مناطق الحرب بسرعات منخفضة لساعات طويلة، في انتظار انكشاف الأهداف، بدون المخاطرة بحياة مشغليها البشر. وهي أرخص بكثير من الطائرات المقاتلة. وهذا ما يفسر رغبة العديد من الدول في الحصول عليها.

تصدر الصين بالأساس نوعين من الطائرات المسيرة متوسطة وطويلة المدى؛ أولاهما وينج لونج التي صنعتها مجموعة «تشنجدو» لصناعة الطائرات «سي إيه آي جي»، وثانيهما «تساى كونج» التي صنعتها شركة الصين للعلوم والتقنيات الجوفضائية «سي إيه إس سي».

يمكن لهذه الطائرات مهاجمة أهداف من مسافات آمنة نسبيًّا باستخدام قنابل صغيرة موجهة بخاصية تحديد المواقع، وبصواريخ موجهة بالليزر «إيه آر-1» و«السهم الأزرق-7» تزن حوالي 100 رطل. طورت الشركتان الصينيتان نماذج أكبر وأكثر قدرة على حمل المزيد من الأسلحة وأجهزة الاستشعار ووصلات الأقمار الصناعية المحسنة، حتى يمكن التحكم فيها عن بُعد من مسافات أكبر، ومحركات أكثر قوة تتيح لها التحليق على ارتفاعات أعلى ولمدد زمنية أطول.

ظهرت طائرة وينج لونج أول مرة في عام 2010، وهي أشهر الطائرات المسيرة التي تصدرها الصين، إذ بيع منها ما يقرب من ستين إلى مائة طائرة.

ينوه روبلن إلى أن السعودية والإمارات استخدمتا على نطاق واسع طائرات وينج لونج لتنفيذ غارات جوية في اليمن، في حين استخدمت مصر طائرات «الزاحف المجنح» في قتل المتمردين في سيناء.

في عام 2017، أبرمت المملكة صفقة بقيمة 10 مليارات دولار لتصنيع ما يصل إلى 300 طائرة من طراز «وينج لونح 2». من المقرر أيضًا أن تنتج شركة باكستان للطائرات ما يصل إلى 48 طائرة من الطراز نفسه إنتاجًا محليًّا مشتركًا.

وذكرت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينج بوست» أنه بحلول أوائل عام 2018، صدرت شركة «سي إيه إس سي» الصينية ثلاثين من طائرات سي إتش- 4 بي، في صفقة بقيمة 700 مليون دولار. زعمت الشركة المصنعة أن الطائرات التي يبلغ وزنها 1.5 طن قد حلقت فوق ألف طلعة جوية بمعدل 10 ساعات لكل منها، وأطلقت أكثر من 400 صاروخ، وأصابت أهدافها بنسبة 96%.

طائرة مسيرة أمريكية من طراز إم كيو-9 ريبر

يواصل روبلن كلامه بأن طائرات سي إتش- 3 قد ظهرت أول مرة في نيجيريا ضد بوكو حرام في عام 2015، مع تحطم إحداها خلال العمليات. عرضت «سي إيه إس سي» مؤخرًا الطراز سي إتش- 5 بعرض 21 مترًا قادرًا على حمل حمولة أكثر من طن واحد، يصل مجموعها إلى 16 صاروخًا، وتطير على ارتفاع 6 آلاف ميل، وتحلق لمدة ثلاثين ساعة أو أكثر.

عيوب في الدقة

يعتقد الكثيرون أن الطائرات المسيرة الصينية ليست بكفاءة نظيرتها الأمريكية نفسها عندما يتعلق الأمر بقدرة التحكم فيها وأقصى ارتفاع تصله. وقد يفسر العامل الأخير الخسائر التي لحقت بالطائرات الصينية بسبب النيران الأرضية.

يستدرك روبلن بأن الطائرات المسيرة الصينية قد تكلف ربع سعر الطائرة الأمريكية أو أقل. على سبيل المثال، تكلف الواحدة من طائرة سي إتش- 4 بي الصينية 4 ملايين دولار فقط، في حين أن تكلفة إم كيو- 9 ريبر الأمريكية تبلغ 16 مليون دولار في عام 2019. ومع ذلك، قد يفضل بعض المستخدمين دفع المزيد من الأموال مقابل مزيد من الدقة.

على سبيل المثال في عام 2016، استحوذ سلاح الجو الملكي الأردني على ست طائرات من طراز سي إتش- 4 بي، التي دخلت الخدمة مع السرب رقم 9. ولكن بعد ثلاث سنوات فقط في يوليو 2019، عرض سلاح الجو الأردني الطائرة للبيع. زعم موقع «فلايت جلوبال» أن الأردن لم يكن راضيًا عن أداء سي إتش- 4، وظهرت بعض الأسباب الأخرى.

وفي وقت سابق، قررت الجزائر عدم شراء سي إتش-4 بعد أن تحطمت اثنتان خلال رحلات التقييم في عامي 2013 و2014، إذ قيل إنها اصطدمت بالأرض قبل 100 متر من الهبوط. وفي عام 2015، استحوذ العراق على أول طائرة من طراز سي إتش- 4 بي. بحلول ديسمبر 2018، قيل إنها شنت 260 غارة، وشاركت في تدمير أهداف مثل الشاحنات الانتحارية المدرعة.

أكد البنتاجون، الذي قيم العمليات العراقية ضد داعش في عام 2019، أن الطائرات المسيرة الصينية لم تقدم الكثير من المساهمة؛ إذ ظهرت الكثير من العيوب أثناء الصيانة، مما أدى إلى أن طائرة واحدة فقط من بين الطائرات العشر الصينية المسيرة التي يمتلكها العراق كانت تعمل بكفاءة.

يؤكد روبلن مستدركًا: لكن لكي نكون منصفين، من المحتمل أن يكون هذا نتيجة فشل في التشغيل أكثر منه فشلًا تقنيًا. إذ يشير تقرير البنتاجون نفسه إلى أن عشر طائرات من طراز «سكان إيجل» العراقية لم تحلق إلا مرتين منذ شهر مارس.

ليس من الواضح ما إذا كانت طائرات «وينج لونج» تشتمل على المشكلات نفسها غير المحددة. يشير مقال في صحيفة «ساوث تشاينا مورنينج بوست» بشكل غير مباشر إلى أن الطائرة «لم تكن مفيدة في الصحراء العربية».

من السابق لأوانه استنتاج أن التقارير الصحفية المسيئة قد تؤثر في الصادرات الصينية من الطائرات المسيرة. إذ تستمر شركتا «سي إيه آي جي» و«سي إيه إس سي» في تقديم طرز أكبر وأكثر قدرة، أحدثها طائرة «رينبو شادو» الأنيقة التي تعمل بالطاقة النفاثة، والتي يمكنها نقل ما يصل إلى 7 آلاف رطل من الذخائر بسرعة تبلغ 385 ميلًا في الساعة.

ومع ذلك، في عام 2018، أشارت إدارة ترامب إلى أنها ستزيد من مبيعات الطائرات المسيرة. على الرغم من التكلفة الباهظة لطائرات ريبر، فإن عملاء واشنطن التقليديين في الشرق الأوسط قد يسارعون إلى اقتنائها لكسب الاهتمام السياسي، واستخدام طائرة مسيرة أفضل.

ومع أن ذلك يمثل فرصة بالنسبة لمصنعي الأسلحة الأمريكيين، فإنه يعني أيضًا أن واشنطن ستتحمل المسئولية عن كيفية استخدام هؤلاء العملاء للطائرات المسيرة، ويجب عليها التعامل مع ذلك.

الطائرات المسيرة.. كل ما تريد معرفته عن «الإنسان الآلي القاتل»

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات