رصد تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية ردود الفعل الغاضبة التي أثارتها تصريحات طالبة صينية تدرس في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي عبرت فيها عن امتنانها الأبدي لجامعة ميريلاند لتدريسها «حرية التعبير»، وهو ما رآه البعض في الصين تقليلاً من شأن الصين وإطراءً لأمريكا.

وقال تقرير الصحيفة الأمريكية إن الفيديو الذي امتد لثماني دقائق ونشرته يانغ شوبينغ في حفل تخرجها من الجامعة، حقق انتشارًا كبيرًا على الإنترنت في الصين، حيث حاز الفيديو 50 مليون مشاهدة، ومئات الآلاف من التعليقات المهمة من مستخدمي الإنترنت في الصين في اليوم التالي لنشر الفيديو الأسبوع الماضي. حتى أن صحيفة «الشعب اليومية»، وهي صحيقة ناطقة باسم الحزب الشيوعي الحاكم، قد انتقدت في تقاريرها تصريحات يانغ ووصفتها بأنها «تعزز الصور النمطية السلبية عن الصين».

اتهم مستخدمو الإنترنت في الصين يانغ بكيل المديح للولايات المتحدة والتقليل من شأن الصين، وأجبرت على تقديم اعتذار في اليوم التالي لنشر الفيديو.

ونقل التقرير عن يانغ قولها: «في كثير من الأحيان يسألني الناس: لماذا جئت إلى جامعة ميريلاند؟ دائمًا تكون الإجابة: الهواء النقي». وأضافت: «نشأت في مدينة بالصين، وكنت مضطرة إلى ارتداء قناع الوجه في كل مرة أذهب فيها إلى الخارج، وإلا فقد يصيبني المرض. ومع ذلك، في اللحظة التي استنشقت فيها الهواء خارج المطار، فقد شعرت بالحرية»، في إشارة إلى وصولها للولايات المتحدة.

وقالت: «سأشعر قريبًا بنوع آخر من الهواء النقي الذي سأكون ممتنة له إلى الأبد. الهواء النقي لحرية التعبير. الديمقراطية والحرية هما الهواء النقي الذي يستحق القتال من أجله».

انتقادات ليانغ

بحسب التقرير، فقد تخصصت يانغ فى دراسة علم النفس والمسرح، وتركت الصين قبل خمس سنوات. لكن البلاد التي تركتها وراءها هي البلاد التي تكون فيها الحقيقة الوحيدة المسموح بها هي الحقيقة التي يحددها الحزب الشيوعي، إذ يتم إسكات الأصوات المعارضة. على الإنترنت، تم تهميش الكتاب الليبراليين الرائدين، فيما يهمين القوميون على النقاشات من خلال وسائل الإعلام الاجتماعية.

ورصد التقرير تعليقات لمستخدمين صينيين على مواقع التواصل الاجتماعي تنتقد يانغ وتصفها بالخائنة.

قال مستخدم باسم Mengmengadezhican: «الصين ليست بحاجة لخائنة مثلك. فقط ابقي في الولايات المتحدة وتنفسي الهواء النقي الخاص بك. مهما كانت الصين سيئة، وعلى الرغم من أنك تتحدثين عن رأيك الشخصي، بصفتك ممثلة للطلاب، فمن غير المعقول أن ترسمي صورة غير دقيقة للصين».

وأعرب مستخدم آخر عن خيبة أمله في الجامعات الأمريكية، واقترح دون أي سخرية واضحة أن يانغ كان يجب ألا يسمح لها بالإدلاء بهذه التصريحات. وقال: «هل الكلمات التي أُدلي بها هناك لم تخضع لتقييم تأثيرها المحتمل قبل إلقائها أمام الجمهور؟».

وأضاف: «لقد فعل وطننا الأم الكثير حتى تتبوأ الصين مكانتها بين الدول الغربية، ولكن ماذا فعلتي؟ لقد كنا نعمل بجد للقضاء على القوالب النمطية التي وضعها الغرب، ولكن ماذا تفعلين أنت؟ أرجو ألا ألتقيك في الولايات المتحدة. أخشى أنني لا أستطيع أن أوقف نفسي من أن أصفعك على وجهك». فيما أعلنت حكومة مدينة كونمينغ التي نشأت فيها يانغ على وسائل الإعلام الاجتماعية أن الهواء في المدينة كان «نقيًا».

وفي الصين، تم تبادل عنوان منزل عائلة يانغ على نطاق واسع على مواقع وسائل الاعلام المحلية، وعلى مشاركات الـسوشيال ميديا الصينية، وحتى في الردود على مشاركاتها. على الجانب الآخر، قال بعض الصينيين من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إن يانغ كانت تتحدث فقط عن الحقيقة.

اقرأ أيضًا: مترجم: انهيار الصين الوشيك: 5 أسباب قد تُعلن نهاية الحُكم الشيوعي

«آمل أن تسامحوني»

قال أحد المستخدمين: «لستي بحاجة إلى الاعتذار. معنى الدراسة في الخارج هو اكتشاف الاختلافات والعيوب في بلدك. إذا كنتي تعتقدين فقط أن بلدك هي الأعظم، إذن فما هي الحاجة للذهاب إلى الخارج؟ أنت تتحدثين عن مشاعرك الحقيقية، وهذا أمر طبيعي. ليس من الطبيعي أن نهاجم سلوكًا عاديًا من هذا القبيل».

وسرعان ما أنتجت رابطة الطلاب والباحثين الصينيين بجامعة ميريلاند، وهي هيئة طلابية موالية للحزب الشيوعي، شريط فيديو نشر صورًا للسماء الزرقاء في بلدتهم بالصين تحت عنوان: «فخور بالصين». وقال منظم مجهول للحملة التي استهدفت يانغ لصحيفة «الشعب اليومية» إن الحملة تهدف إلى إظهار أن الطلاب الصينيين المغتربين: «لم ينسوا أبدًا وطنهم أو من يكونون».

وقال تشو ليهان رئيس المجلس السابق لجريدة «جلوبال تايمز»، وهي صحيفة وطنية صينية: «إن إهانة الوطن الأم لجذب الانتباه أمر لا يطاق. إن دعم الجامعة لهذا الخطاب يثير أيضًا الشكوك حول دوافع أخرى».

اقرأ أيضًا: الصين التي لا تعرفها.. وجوه متعددة للفشل

وفقًا لمعهد التعليم الدولي، درس 328,574 طالبًا صينيًا في الجامعات الأمريكية بين عامي 2015-2016، أي بزيادة أكثر من خمسة أضعاف مقارنة بعشر سنوات مضت. ويرى البعض أن الهيئات الطلابية مثل رابطة الطلاب والباحثين الصينيين بجامعة ماريلاند يتم استغلالها من قبل الحزب الشيوعي للضغط على الطلاب لعدم انتقاد السلطات الصينية.

وفي مارس (آذار) الماضي، عارض الطلاب والخريجون الصينيون بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو دعوة الجامعة للدالاي لاما للتحدث في حفل التخرج بالجامعة، مهددين باتخاذ إجراءات صارمة لمقاومة تصرفات الجامعة. ولكن مجموعات الطلاب حاولت أيضًا الدفاع عن الطلاب الصينيين ضد الهجمات ذات الدوافع العنصرية. وفي فبراير (شباط)، قام الطلاب الصينيون في جامعة كولومبيا بعمل فيديو يشرح معنى أسمائهم الصينية بعد حادث تخريب.

التقرير ذكر أن جامعة ماريلاند أصدرت بيانًا قالت فيه إنها تؤيد بكل فخر حق يانغ في تبادل وجهات نظرها الفريدة. وقالت إنه «لكي تكون مواطنًا مستنيرًا، فمن الأهمية بمكان أن تسمع وجهات نظر مختلفة». فيما قالت يانغ في اعتذارها الذي أعيد نشره أكثر من 60 ألف مرة: «إنني أحب بلدي، وفخورة بازدهارها».

وأضافت: «آمل أن أقدم مساهمات لبلدي بالاستفادة مما تعلمته في الخارج. كان الخطاب مجرد تبادل خبرات من الخارج، ولم يكن لدي أي نوايا للتقليل من شأن بلدي ومدينتي… أنا آسفة جدًّا وآمل أن تسامحوني».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

مصدر الصورة: «يوتيوب»
عرض التعليقات
تحميل المزيد