لا يمكن مقاضاة شركات الشوكولاتة الأمريكية بتهمة استعباد الأطفال في المزارع الأفريقية التي تشتري منها الشركات معظم الكاكاو.

أعدَّ المراسلان روبرت بارنز، الذي يغطي شؤون المحكمة العليا الأمريكية، وبيتر ويسكي، الذي يركز على التحقيقات في القضايا الاقتصادية والمالية، تقريرًا نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية عن الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا الأمريكية برفض مقاضاة شركات الشيكولاتة الأمريكية بعد دعاوى تعويض، رفعها ستة من أبناء مالي بموجب قانون دعاوى تعويض الأجانب، ضد شركات أمريكية تستخدم الكاكاو المستورد من غرب أفريقيا، حيث جرى تهريبهم وهم أطفال إلى ساحل العاج للعمل في ظروف صعبة للغاية. والقضية تتعلق على نحو أكبر بمسألة عمالة الأطفال التي لا تمثل أي أهمية للشركات الكبرى، ولا حتى جماعات الأعمال التجارية التي ترى أن هذه المخالفات لا تحدث داخل الولايات المتحدة، ومن ثم فهي ليست مسؤولة عنها. 

وفي مطلع التقرير أشار المراسلان إلى أن المحكمة العليا في الولايات المتحدة قررت الخميس الماضي أنه لا يمكن مقاضاة شركات الشوكولاتة الأمريكية بتهمة استعباد الأطفال في المزارع الأفريقية التي تشتري منها الشركات معظم الكاكاو. لكن المحكمة لم تصل إلى حد القول إن مثل هذه الدعوى لا يمكن أن تمضي قدمًا.

تاريخ وفلسفة

منذ سنتين
كيف أشعلت عدسة مصور ثورة على عمالة الأطفال في أمريكا؟

وكتب القاضي كلارنس توماس قرار المحكمة الذي لم يشهد إجماعًا. واعترض القاضي صمويل أ. أليتو جونيور على القرار قائلًا: إنه من السابق لأوانه رفض الدعوى. وكان ستة رجال أفارقة يطالبون بتعويضات من شركتي «نستله» الأمريكية و«كارجيل»، زاعمين أنه جرى تهريبهم وهم أطفال من مالي، وأُجبِروا على العمل لساعات طويلة في مزارع الكاكاو في ساحل العاج، وكانوا يُحتَجزون ليلًا في أكواخ مغلقة.

ويجادل محاموهم بأنه كان يجب على الشركات أن تراقب موردي الكاكاو مراقبة أفضل في غرب أفريقيا، حيث يُزرع حوالي ثلثي الكاكاو في العالم، وتنتشر عمالة الأطفال على نطاق واسع.

هل يمكن للأجانب مقاضاة الشركات الأمريكية؟

لفت التقرير إلى أن نقطة الخلاف كانت تتمثل في مدى أحقية أبناء مالي في مقاضاة الشركات في المحاكم الأمريكية، وعلى نطاق أوسع، تحت أي ظروف يمكن للأجانب مقاضاة الشركات الأمريكية بسبب الأخطاء التي ارتكبت في سلاسل التوريد الخاصة بهم في الخارج.

ورفع المدَّعون الدعوى القضائية بموجب قانون دعاوى تعويض الأجانب، وهو قانون صادر في عام 1789 يسمح لمحاكم المقاطعات الفيدرالية بالنظر في «أي دعوى مدنية من قبل أجنبي لضرر فقط، ارتُكب في انتهاك لقانون الدول أو معاهدة للولايات المتحدة».

Embed from Getty Images

وكان القانون مهملًا إلى حد كبير حتى الثمانينات من القرن الماضي، عندما بدأ المحامون في استخدامه لمتابعة قضايا حقوق الإنسان الدولية. وقالت المحكمة العليا في عام 2004 إن بعض الدعاوى قد يُسمح بها بموجب القانون، لكنها ضيَّقت نطاقه منذ ذلك الحين بدلًا عن توسيعه.

وكانت المحكمة قد رفضت في السابق مثل هذه الدعاوى القضائية عندما يحدث معظم سوء السلوك المزعوم في الخارج، وفي حالة أبناء مالي تبين أن مكان وقوع المخالفات المزعومة نقطة نزاع حرجة.

شركات الشوكولاتة: المسألة تخص المزارعين

ومن وجهة نظر الشركات، يجب رفع مثل هذه القضايا ليس ضد الشركات، ولكن ضد مهربي البشر والمزارعين المتورطين في أفريقيا. وقالت شركة نستله في بيان: «لم تشارك نستله قط في عمالة الأطفال الفظيعة المزعومة في هذه الدعوى. ونحن نظل مصممين في تفانينا في مكافحة عمالة الأطفال في صناعة الكاكاو».

وفي غضون ذلك دفع محامو أبناء مالي بأن سوء معاملتهم ناجم عن قرارات صادرة عن مسؤولي الشركة في الولايات المتحدة – ولذلك، يجب على المحاكم الأمريكية التعامل مع هذه المسألة. وفي حين أن شركة نستله وشركات الشوكولاتة الأخرى لا تمتلك بوجه عام المزارع التي يحصلون منها على الكاكاو، فإن الشركات غالبًا ما توفر لهم التدريب وأنواع الدعم الأخرى.

Embed from Getty Images

يقول بول هوفمان، محامي أبناء مالي: «نعتقد أنهم سيطروا على نظام عمالة الأطفال القسري في ساحل العاج من الولايات المتحدة». وفي قرارها يوم الخميس، انحازت المحكمة العليا إلى جانب الشركات في هذه القضية الحاسمة. وكتب توماس في رأي الأغلبية: «تقريبًا كل السلوك الذي يقولون إنه ساعد وحرض على العمل القسري – توفير التدريب، والأسمدة، والأدوات، والمال للمزارع الخارجية – حدث في ساحل العاج».

وأدَّى انتشار سلاسل التوريد العالمية في العقود الأخيرة إلى نقاشات متكررة بشأن مسؤولية الشركات المتعددة الجنسيات في مراقبة التزام مورديها في الأماكن البعيدة بالمعايير المتعلقة بحقوق الإنسان والبيئة.

دوائر الأعمال تعارض الدعاوى

وأفاد التقرير أن جماعات الأعمال التجارية، بما في ذلك غرفة التجارة الأمريكية والرابطة الوطنية للمصنعين، عارضت الدعاوى القضائية، مثل تلك المرفوعة ضد «نستله» و«كارجيل»، بحجة أنها مرهقة، ويمكن أن تثبط الاستثمار في الاقتصادات النامية.

وقالت جماعات الأعمال: إن الشركات الأمريكية والأجنبية جرت مقاضاتها 150 مرة على مدار الـ25 عامًا الماضية بموجب قانون دعاوى تعويض الأجانب. وهناك أدلة على أن إمدادات الشوكولاتة في العالم تعتمد اعتمادًا كبيرًا على عمالة الأطفال، وعلى الرغم من عقدين من وعود الصناعة بالقضاء على هذه الممارسة، إلا أنها لم تزل منتشرة على نطاق واسع. وفي حين أن كثيرًا منها يحدث في المزارع العائلية، إلا أنه يجرى ترتيب بعضها أيضًا على يد المهربين الذين ينقلون الأطفال من مالي وبوركينا فاسو المجاورتين.

منوعات

منذ 9 شهور
تاريخ الشوكولاتة.. من الطقوس الدينية إلى منشط جنسي

ووجد تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» بشأن استخدام عمالة الأطفال في صناعة الكاكاو أن ممثلي بعض أكبر وأشهر العلامات التجارية لا يمكنهم ضمان إنتاج أي من الشوكولاتة الخاصة بهم دون عمالة الأطفال. وظهر في التحقيق أطفال من بوركينا فاسو يعملون في ظروف مروِّعة في مزارع الكاكاو في ساحل العاج.

وفي ختام التقرير، أشار المراسلان إلى أنه في الآونة الأخيرة، أشار تقرير برعاية وزارة العمل الأمريكية إلى أن صناعة الكاكاو في غرب أفريقيا تستغل عمل 1.6 مليون عامل من الأطفال في غرب أفريقيا. ووفقًا للتقرير، اضطلع معظم هؤلاء العمال الأطفال في مهام تُعد خطرة، مثل استخدام المناجل أو حمل الأحمال الثقيلة أو استخدام المبيدات.

والقضايا المجمَّعة هي شركة نستله الأمريكية ضد أطراف نزاع معينين (دون ذكر أسمائهم) وشركة كارجيل ضد أطراف نزاع معينين (دون ذكر أسمائهم).

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد