من نيوزيلندا، كتب محمد حسن لموقع «ميدل إيست آي»، تقريرًا حول ذكرى مذبحة «كرايست تشيرش»، التي وقعت في مارس (آذار) من العام الماضي، ينقل فيه شهادات حول الحادث، تقطر بالألم والفجيعة من قلوب أفراد المجتمع المسلم، الذين كانوا يعتقدون أنهم وجدوا في نيوزيلندا وطنًا بديلًا عن بلادهم التي خرجوا منها، لكنهم استيقظوا من الحلم على صدمة مهولة، ورسالةٍ مفزعة أراد البعض إيصالها لهم، مفادها: أنهم ليسوا موضع ترحيب ولا ينتمون إلى هذا الوطن. 

في أول حلقة من سلسلة بودكاست، يتتبع محمد حسن مراحل الحزن الخمس، لشرح كيف كان وقع هجمات «كرايست تشيرش» الإرهابية قاسيًا على أفراد المجتمع المسلم في نيوزيلندا. 

سياسة

منذ سنة واحدة
تعرف إلى الشخصيات التي ذكرت على سلاح قاتل المصلين في نيوزيلندا

يستهل التقرير بالقول: تسببت هجمات مارس 2019 على مسجد «كرايست تشيرش» بنيوزيلندا، في صدمة بالنسبة للبعض في المجتمع المسلم، كان من الصعب التعامل معها، وأسئلة حول موقعهم على خارطة الهوية الوطنية في تلك البلاد. إنه وطن أحبوه حبًّا جمًّا، ولكنه وطن لم يشعروا دائمًا بأنهم موضع ترحيب فيه، أو أنهم ينتمون إليه. 

على مدار خمس حلقات، وخمس محادثات، ينظر كبير مخرجي موقع «ميدل إيست آي» محمد حسن – منتج بودكاست «عدو الجماهير» Public Enemy الحاصل على جوائز – في الشروخ التي تركتها هجمات 15 مارس على مسجد النور ومركز لينوود الإسلامي، والتي تتمثل في: الحقائق غير المعلنة، والتداعيات التي امتدت إلى جميع أنحاء العالم، وانتهاء بالطريق نحو الشفاء والتعافي.

المرحلة الأولى: الإنكار

كان حسن رسلان قد انتهى لتوه من صلاة الجمعة في جامعة أوكلاند، حيث كان يعمل، عندما تلقى رسالة على «واتساب» جعلته يتجمَّد دون أدنى حركة. كان هناك حادث إطلاق نار في مسجد، وقُتل الكثير من الناس.

في غضون ساعات، أصبحت خطورة ما حدث في «كرايست تشيرش» واضحة. دخل مسلح يميني متطرف مسجدين، على بعد خمسة كيلومترات من بعضهما البعض، وفتح النار، مما أسفر عن مقتل 51 شخصًا وإصابة العشرات. زار رسلان أحد المسجدين، وهو مسجد النور، عدة مرات، وكان يعرف من يترددون عليه.

Embed from Getty Images

وقال رسلان: «كلما أدركت المزيد عن مدى خطورة الأمر، جعلني ذلك أشعر بالغثيان. وأضاف «لقد تأثر الجميع بطريقة أو بأخرى بهذا الحادث. حتى إذا لم تكن تعرف أي شخص معرفةً شخصية، فأنت تعرف شخصًا ما يعرف شخصًا ما معرفةً شخصية. إنه مجتمع محدود. إنه مجتمع صغير».

في غضون أيام، قرر السفر بالطائرة وتقديم المساعدة لأفراد المجتمع المسلم. وفعل المئات من المسلمين الآخرين من جميع أنحاء البلاد الشيء نفسه. أُنشئ مركز صغير للمتطوعين في مدرسة ثانوية قريبة، وبدأ الناس في توزيع المهام. كانت أكثر المهام إلحاحًا هي مسألة الدفن، إذ كان هناك 51 جثة.

وبينما تحث التقاليد الإسلامية على دفن الجثث بأسرع ما يمكن، كانت عملية تحديد هويات هذا العدد الكبير من القتلى سببًا في تأخير الدفن. ويتابع: «لقد صدمني هذا بشدة في ذلك اليوم الأول، عندما كان هناك ثلاثة أو أربعة أشخاص يوارون الثرى. كان صديقي هناك يدفن والده، وكان من الصعب رؤيته في تلك الحالة. لقد كان حادثًا مزلزِلًا». دُفن عدد قليل آخر في اليوم التالي، وبقي الضحايا الأربعون ليدفنوا في يوم الجمعة التالي؛ وكل ذلك حدث في غضون ثلاث ساعات.

دفنت الجثث العشرة الأولى على مدى ثلاثة أيام، في باطن قطعة كبيرة من الأرض المطوقة في مقبرة ميموريال بارك، حيث يوجد 51 قبرًا فارغًا حُفر بعضهم إلى بعض. ارتدى المتطوعون سترات صفراء، وأرشدوا أسر الضحايا وجثامين القتلى إلى القبر المخصص لهم. ثم قادوا مئات الأشخاص من أعضاء المجتمع المسلم متنقلين من قبر إلى آخر، للدعاء للموتى ووضع حفنة من التراب في قبورهم. 

في أول يوم جمعة بعد الحادث، دُفِن الضحايا الأربعون المتبقون، الواحد تلو الآخر، على مدار ثلاث ساعات.

ويستطرد رسلان «كان الأمر آليًّا. ننادي رقم النعش، ثم ننقله إلى حفرة أخرى. هؤلاء الأشخاص الذين كانت لديهم عائلات وأطفال وأهل، أصبحوا مجرد أرقام؛ مجرد أرقام تمضي إلى قبر مُرقَّم». بمجرد أن انتهت مراسم الدفن، غزت الفجيعة صدور الحضور كالصاعقة؛ إذ أدركوا فداحة ما فعلوه للتو. لقد دفنوا 40 فردًا من أفراد المجتمع المسلم في يوم واحد. من الإخوة والأخوات، والآباء والأمهات، والأصدقاء.

ويمضي قائلًا: «أحد كبار السن في المجتمع المسلم كان مسؤولًا عن عمليات الدفن، ودفن بيديه تقريبًا كل واحد منهم. وأخبر العائلات أين يقفون وكيف يدعون للميت. رأيتُه رابط الجأش تمامًا لمدة ثلاثة أيام، لكن بمجرد دفن الجثة الأخيرة انهار في الحال. انتحى جانبًا وانهار. وكلنا انهارنا. كل المتطوعين، راحوا يعانقون بعضهم بعضًا، وما لبثوا أن انفجروا في البكاء». 

المرحلة الثانية: الغضب

في الأيام والأسابيع التي أعقبت الهجوم، شعر الكثير من المجتمع المسلم بإحساس عميق بالغضب إزاء ما حدث. الغضب من الخسائر الفادحة في الأرواح. الغضب من أن تحذيرات المجتمع المسلم من تزايد مستويات الكراهية والخوف من الإسلام، جرى تجاهلها على مدار سنوات. ولكن في المجال العام، كان الجميع يتحدثون عن التسامح والامتنان والوحدة، وشعر أولئك الذين حاولوا التحدث بصراحة برد فعل مضاد عنيف.

Embed from Getty Images

أصبح جوليد ماير، وهو مناصر للمجتمع المسلم ولاجئ سابق، فجأة صوتًا للمسلمين في وسائل الإعلام. جرى الاتصال به للتعليق على الهجمات ورد الفعل وفشل الأجهزة الأمنية. في البداية، بدأ يتحدث عن رأيه، معبرًا عن الغضب الذي كان يشعر به هو والآخرون. لكنه سرعان ما أدرك أن رسائله لم تلق قبولًا حسنًا.  وقال: «معظم ردود الفعل السلبية التي تلقيتها جاءت عندما كنت في ذروة غضبي، حين كنت أعلن رأيي وأفصح عن حقيقة الأمر». 

سرعان ما بدأ يتلقى رسائل غاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي، في أقسام التعليقات أسفل مقابلاته، وعلى بريده الإلكتروني. كانت العديد من الأعمدة المنشورة في الصحف أيضًا تهاجمه، ووصفته بأنه «ناكر للجميل» لنيوزيلندا. أصبحت الرسائل شخصية على نحوٍ متزايد، بل وصل بعضها إلى حد إطلاق التهديدات. يضيف: «كانت هناك حالات اضطررت فيها للإبلاغ عن أشياء؛ لأحافظ على سلامتي؛ فالناس يتحدثون عن أن «هذه مجرد بداية». لا يمكنك أن تعد سلامتك أمرًا مسلَّمًا به، خاصة بعد كرايست تشيرش».

في نهاية المطاف، بلغ السيل الزُبى، وبدأ ماير في التراجع عن طلبات وسائل الإعلام لإجراء مقابلات، ولزم منزله محاولًا الانتظار حتى تهدأ العاصفة. ويتابع «أتذكر أنني توقفت عن الرد على المكالمات الهاتفية. إذا كان هناك أي رقم لا أعرفه، لم أكن أرد عليه. كانت هناك أوقات فكرت فيها بالتزام الصمت التام». 

كذلك أدرك أنه لم يكن يعتني بصحته العقلية، وأنه لم يكن لديه ما يكفي من الوقت لتأمل ما حدث في 15 مارس. وتضرر مجتمعه الصومالي الصغير على نحو خاص؛ إذ قُتل ثلاثة من أفراده، بمن فيهم الطفل موكاد إبراهيم البالغ من العمر ثلاث سنوات. ويواصل «تلقيت بالأساس مكالمات من أفراد المجتمع المسلم يسألونني: ما الذي يحدث؟ لماذا لا تتحدث؟ وكان ذلك يرهقني».  

في النهاية، استجمع قوته وبدأ في الحديث مرة أخرى. كانت هناك الكثير من القضايا التي تركت دون معالجة، وأدرك أن الناس بحاجة للحديث، على الرغم من العواقب. وقال: «في حين أن الغضب يمكن أن يكون رادعًا، ويمكن أن يشوه الأشياء، فإن الغضب يؤدي إلى إنجاز الأمور. لذلك تمكنت من توجيه كل غضبي إلى الدفاع، وقمت بتوجيه الانتباه إلى أشياء بعينها، وتحديد أشياء تحتاج إلى التغيير. لقد استخدمت غضبي محفِّزًا لتعبئة الآخرين».

المرحلة الثالثة: التفاوض

ريوا وورلي ليس مسلمًا، ولكن في 15 مارس من العام الماضي شعر بصدمة شديدة بسبب ما حدث في بلاده. يقول: «فكرة أن تكون (نيوزيلندا) مكانًا آمنًا لكنه يصاب بالتشظي أو التحطم مثل المرآة… كان الناس يحاولون إيجاد طريقة للتخلص من هذا الألم».

Embed from Getty Images

جاء بعض التجاوب البارز مع هجمات «كرايست تشيرش» من ثقافة الماوريين (السكان الأصليون لنيوزيلندا). في الأسبوع الذي تلا 15 مارس، لم يمر يوم بدون ظهور مدرسة ثانوية أو جماعة مجتمعية، أو حتى فرع من جماعة محلية أمام المساجد لتغني، أو تبكي، أو تؤدي رقصة الهاكا الماورية الاحتفالية التقليدية.

يقول وورلي الذي يعود بأصوله إلى الماوري، ويعلم لغة السكان الأصليين في المدرسة الثانوية: كان هناك شعور بالمسؤولية لدى العديد من الماوريين بعد الهجمات، وشعور قوي بأن مجتمعًا صغيرًا تعرض لأذى شديد على أرضهم. ويتابع «كان من المهم أن يقف الماوريون إلى جانب المجتمع المسلم، ولكن عليهم أيضًا أن يكتشفوا: ما الذي نفعله في هذا الموقف؟».

إعلام

منذ سنة واحدة
«فورين بوليسي»: كيف روج الإعلام العالمي لليمين المتطرف في تغطية هجوم نيوزيلندا؟

كان هناك أيضًا سبب آخر جعل العديد من الماوريين يشعرون بأنهم مرتبطون جدًّا بالمسلمين بعد هجمات «كرايست تشيرش». رأوا طائفة تخضع للاستهداف ويساء تصويرها وتتعرض للهجوم، وراحوا يتأملون تجاربهم الخاصة مع العنصرية والتفوق الأبيض في نيوزيلندا. وتابع قائلًا: «لطالما كانت الطبيعة ذات الجانبين، أو ذات الوجهين، لنيوزيلندا وتفاعلها مع شعب الماوري على الدوام، تتسم بالنبذ ​​والاستعمار والإقصاء، أو الدمج المحدود والمريح».

يتذكر القصص التي قالها له جده عن نشأته، عندما أجبر على الذهاب إلى «مدرسة للسكان الأصليين». هناك، تعلم الطلاب المهارات الحرفية والنجارة فحسب، بسبب الاعتقاد بأن الماوريين لم يكونوا ملائمين إلا لاستخدام أيديهم. وأضاف: «كل هذه الأفكار المجنونة التي تتطلب من الماوري على مدار الوقت دحضها والتغلب عليها والتنديد بها. وهذه الأفكار مصدرها غريب، لكنها ليست مفاجأة».

المرحلة الرابعة: الاكتئاب

كان للصدمة التي أحدثتها هجمات 15 مارس تأثيراتها خارج حدود نيوزيلندا. شاهد المسلمون في جميع أنحاء العالم الأحداث تمضي وهم عاجزون عن فعل أي شيء. شعر الكثير منهم بالألم بطريقة شخصية للغاية، كما لو كانوا هم أنفسهم المستهدفين.

Embed from Getty Images

أشارت دراسة أجرتها جامعة ساسكس في ذلك العام إلى مصطلح «الصدمة بالوكالة»، لوصف رد فعل المسلمين تجاه الأحداث التي تقع في أجزاء مختلفة من العالم. بسبب الإحساس المشترك بروح المجتمع والأخوة، غالبًا ما يشعر المسلمون بإحساس عميق بالحزن، وحتى الالتياع الشخصي، عندما يسمعون أو يقرأون عن معاناة الآخرين. تذكر الشاعرة والناشطة البريطانية سحيمة منذور خان ذلك اليوم جيدًا، وكيف شعرت أثناء حضور صلاة الجمعة في لندن بعد ساعات فقط من سماعها الأخبار.

وقالت عن شعورها آنذاك: «في قسم النساء في المسجد الذي أصلي فيه، هناك عدد من درجات السلم الضيقة للغاية. لطالما خطر لي  (ياإلهي، هذا (السلم) بحاجة ماسة إلى التجديد؛ لأنه يستغرق وقتًا طويلًا لكي يخرج الجميع)». تستدرك: «لقد اكتسى هذا الدرج معنى أكثر شؤمًا في ذلك اليوم، وخطر لي نوعًا ما (يا إلهي، لا توجد مخارج هروب هنا). ثم تبدأ فجأة في التفكير في المخاوف التي اعتدت تنحيتها جانبًا من قبل، وتفكر في (يا إلهي، كم أنا مصاب بالبارانويا)».

تضمنت تلك المخاوف تصور سيناريوهات من وحي الخيال يتعرض فيها مسجدها المحلي للهجوم، أو يجرى استهداف أفراد مجتمعها المسلم وعائلتها في طريق عودتهم من الصلاة إلى المنزل. وقالت: «أدركتُ فجأة أنه ليس من العبث، وليس من الجنون، وأننا لن نكون مجانين، إذا ما تخيلنا وقوع حادث مثل ما حدث في كرايست تشيرش».

تتابع سحيمة أنها شعرت بإحساس غزا قلبها بسهولة، لكن تأثيره كان مشؤوما فيما يتعلق بصدق الشعور الذي لازمها غالبًا كامرأة تتبدى مظاهر إسلامها واضحة في المجتمع البريطاني. وأثبتت هجمات «كرايست تشيرش» أن مخاوفها بشأن تزايد المشاعر المعادية للمسلمين والمهاجرين، التي كانت تراها في كل ما يحيط بها، يمكن أن تؤدي إلى عمل مروِّع من أعمال العنف، وأن سلامتها وسلامة عائلتها لا يمكن ضمانها.  

وتابعت: «لذلك نحن على صواب أن نأخذ حيطتنا ونكون متيقظين تمامًا، ونحن على صواب أن نكون مصابين بحالة من البارانويا، ونحن على صواب أن نتوجس خيفة من حدوث شيء، ونحن على صواب في الشعور بالخوف من السير إلى المسجد ليلًا».

المرحلة الخامسة: التسليم

استغرق الأمر حتى نوفمبر (تشرين الثاني) لكي يسلِّم الشيخ جمال فودة بالواقع، ويتقبل ما حدث لمجتمعه الصغير. أمضى إمام مسجد النور الأسابيع والأشهر التي أعقبت الهجوم متنقلًا في أنحاء نيوزيلندا والعالم، بدعوة من الحكومات والملوك، والمؤسسات الدينية الذين أرادوا توفير منصة للحديث عن ضحايا «كرايست تشيرش».

Embed from Getty Images

كان يتحدث في الأمم المتحدة، وفي المنتديات المعادية للإسلام في الولايات المتحدة، وفي البلاط الملكي في المملكة العربية السعودية. لكن الأمر الذي لم يكن يتعامل معه، كان صدمته الخاصة. عندما حصل أخيرًا على فرصة للعودة إلى المنزل لزوجته وبناته، بعيدًا عن السياسيين ووسائل الإعلام، بدأت العواطف تجيش في صدره، وتضطرم في قلبه، وتطفو على السطح. ويروي عن ذلك قائلًا: «استيقظت ذات يوم وبدأت في تأمل ما حدث، وأدركت أنه كان هناك هجوم إرهابي في مسجدنا، وقتل الكثير من الناس. لم أستطع استيعاب الأمر».

كان الشيخ جمال في منتصف خطبة يوم الجمعة في يوم الهجوم، عندما دخل غريب مسجده وبدأ بإطلاق النار. وشاهد بأم عينيه الناس الذين عرفهم عن كثب، وخَدَمهم على مدار 17 عامًا يتعرضون للقتل. يقول عن ذلك: «اعتدنا أن نفكر في نيوزيلندا كواحدة من أكثر الأماكن أمانًا في العالم، ولبعض الوقت، خطر لي أنها لم تعد مكانًا آمنًا».

بعد أسبوع واحد من الحادث، وقف على منصة في وسط «حديقة هاجلي» في شكل من أشكال التحدي، عبر الطريق من مسجده الذي ضُرب حوله سياج؛ لأن اختبارات الطب الشرعي كانت ما تزال تجري على قدم وساق، وألقى خطبة للعالم. وقال في خطبة يوم 22 مارس: «نحن مصممون على حب بعضنا بعضًا، ودعم بعضنا بعضًا. هذه الأيديولوجية الشريرة التي تؤمن بها نزعة التفوق الأبيض لم تضربنا نحن أولًا، لكنها ضربتنا بشدة».

وتابع: «حاول الإرهابي تمزيق الأمة بأيديولوجية شريرة. ولكن بدلًا من ذلك، أظهرنا أن نيوزيلندا غير قابلة للكسر. وأن العالم يمكن أن يرى فينا مثالًا للحب والوحدة. قلوبنا تتفطر ألمًا، لكننا لم ننكسر». 

جرى بث خطبته مباشرة على إذاعة نيوزيلندا العامة والتلفزيون النيوزيلندي، وموقع «نيوز هاب» للخدمة الإخبارية. وبينما كان ينظر إلى المكان المفتوح الواسع الذي أصبح الآن مسجده المؤقت، رأى الآلاف من الناس من جميع أنحاء كانتربري – «كرايست تشيرش» هي أكبر مدينة في المنطقة – مجتمعين حول أفراد مجتمعه المسلم. ارتدت الكثيرات من النساء الحاضرات الحجاب تضامنًا معهن، وأمسك الكثير بالشموع والزهور، فيما كان كثيرون يبكون.

رأى الشيخ جانبًا من نيوزيلندا لم يره من قبل. وقال معبرًا عن ذلك الشعور: «بعد أن دعمتنا البلاد كلها، من رئيسة الوزراء إلى الشخص العادي في الشارع، أصبحت أقوى، وتمكنت من استعادة رباطة جأشي بسرعة كبيرة». بعد مرور عام على الهجوم المروع الذي مزَّق مجتمعه، يواصل الشيخ جمال فودة دوره إمامًا لمسجده، حيث يؤم الصلاة كل يوم جمعة. ظلت أبواب المسجد مفتوحة، والمصلون يترددون عليه بأعداد كبيرة تملأ المكان.  

وقال إنه على الرغم من التهديدات الأخيرة التي نشرت على الإنترنت، وأدت إلى اعتقال رجل واحد، فإن المجتمع المسلم لن يخضع للخوف.  واستطرد: «البلد بأكمله يدعمنا. لن نستسلم بسبب خطاب الكراهية أو جريمة الكراهية. لن نعزل أنفسنا بسبب الإرهابيين. إنهم هم الذين يجب أن يشعروا بالخجل، وليس نحن».

سياسة

منذ سنة واحدة
من هي رئيسة وزراء نيوزيلندا التي لفتت أنظار المسلمين حول العالم؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد