يقول الخبراء إن اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل بث روح الحماسة في معظم الأصوليين المتعصبين الذين يمثلون غالبية القاعدة المؤيدة لترامب، ويأتي ذلك قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة المزمع عقدها في نوفمبر (تشرين الثاني).

نشر موقع ميدل إيست آي تقريرًا لـ آزاد عيسى، مراسل الموقع في نيويورك، حول تأثير اتفاق التطبيع بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل على الأصوليين المتشددين في الولايات المتحدة الأمريكية.

وذكر المراسل في بداية التقرير أنه في أواخر يونيو (حزيران) الماضي عرض القس الأمريكي البروتستانتي جون هاجي، مؤسس منظمة «اتحاد المسيحيين من أجل إسرائيل (CUFI)»، على دول الخليج، المنزعجة من خطة إسرائيل التي ترمي إلى ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية المحتلة، حلًا بسيطًا: الخروج من الظل وتطبيع العلاقات مع إسرائيل علانيةً.

وقال هاجي لصحيفة جيروزاليم بوست إنه «يجب على دول الخليج، التي تدَّعي أن «الضم» الإسرائيلي سيؤدي إلى تقويض علاقاتها غير السرية بالكامل مع إسرائيل، أن تُقدِّم طلباتها بطريقة إيجابية. وبدلًا من التهديد بالانسحاب من علاقتها مع إسرائيل، ينبغي عليها أن تعرض تطبيع العلاقات بين العالم العربي الأوسع وإسرائيل علنًا ورسميًّا». وفي يوم الخميس الماضي، عندما أعلنت إسرائيل والإمارات عن الاتفاق الخاص بتطبيع العلاقات مقابل وقف إسرائيل لضمها المزمع للضفة الغربية المحتلة، كانت منظمة «CUFI» من بين أولى المنظمات التي أشادت بهذه الخطوة.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ شهر
مترجم: إسرائيل هي الرابح الأكبر من الصفقة التاريخية مع الإمارات 

نبوءة توراتية

ولفت التقرير إلى أن المنظمة قالت في بيانٍ لها إننا: «نصلي باستمرار من أجل أن يحل السلام في القدس، واليوم اُستجِيبَت صلواتنا هذه». وأضافت المنظمة: «وفي سياق المناقشات حول بَسْط السيادة الإسرائيلية على أجزاء من يهودا والسامرة (مصطلح إسرائيلي رسمي يُستخدَم للإشارة إلى الضفة الغربية)، أوضحنا في أواخر يونيو أن هذا بالضبط ما يجب أن تفعله دول الخليج، ونأمل أن تحذو الدول العربية الأخرى حذو الإمارات وأن تلحق بركْبِها».

وفي وقتٍ لاحقٍ يوم الخميس، قال الرئيس دونالد ترامب إن المسيحية لعبت «دورًا كبيرًا جدًّا في المفاوضات الشاملة»، بينما صرَّح صِهْره جاريد كوشنر للصحفيين قائلًا إن هناك دولًا عربية أخرى ستحذو حذو الإمارات. وقال دونالد فاجنر، أستاذ الدين ودراسات الشرق الأوسط بجامعة نورث بارك في شيكاغو، لموقع ميدل إيست آي إن ما يقرب من 15 إلى 18 في المائة من الإنجيليين الأمريكيين هم من المسيحيين الصهاينة الأصوليين الذين يعتقدون أنه يجب تقديم الدعم لليهود للعودة إلى وطنهم الروحي. ووفقًا للنظرية اللاهوتية للحركة، بمجرد أن يجتمع المسيحيون الصهاينة في إسرائيل، فإنهم سيحققون نبوءة توراتية – مما يؤدي إلى عودة يسوع والتي ستؤدي بدورها إلى تحول جماعي إلى المسيحية وموت الآخرين الذين صدُّوا عن التحول إليها.

Embed from Getty Images

الإنجيليون المسيحيون في إسرائيل

يقول المراسل إنه على مدار السنوات الأربعين الماضية، لعب الإنجيليون المسيحيون دورًا كبيرًا على نحو متزايد في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. ولكن منذ عام 2006، ومن خلال تأسيس منظمة «CUFI»، نَمَت الحركة لتصبح قوة جبَّارة في السياسة الأمريكية. وأفاد مركز بيو للأبحاث في عام 2018 أن المسيحيين الإنجيليين البيض يشكلون 76 في المائة من إجمالي السكان الإنجيليين في الولايات المتحدة، والذين يمثلون بدورهم 25 في المائة من الناخبين الأمريكيين.

ومع انتخاب ترامب وضم مسيحيين إنجيليين متدينين أمثال نائب الرئيس مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو إلى إدارته، تمتعت منظمة «CUFI» -إلى جانب أعضائها الذين يزيد عددهم عن 5 ملايين- بنفوذ غير مسبوق داخل البيت الأبيض. يقول دانيال هاميل، مؤلف كتاب «أخوة العهد: الإنجيليين واليهود والعلاقات الأمريكية الإسرائيلية/ Covenant Brothers: Evangelicals, Jews, and US-Israeli relation»، لموقع ميدل إيست آي: «بصفتها قاعدة مؤيدة لترامب، ترتبط المنظمات مثل «CUFI» ارتباطًا وثيقًا بإدارة ترامب وتهتم إدارة ترامب بإرضائها».

وأظهر استطلاع للرأي أجراه مركز بيو في أغسطس (آب) أن 83 في المائة من الإنجيليين البيض ما زالوا يدعمون ترامب. ومع الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، يقول الخبراء إنه من المرجح أن تزداد حماسة هذه التركيبة السكانية لتأييد ترامب.

يقول هاميل: «من الناحية التاريخية، يتمثَّل التحول الكبير منذ عام 2006 وتأسيس نظمة «CUFI» في أن الدائرة السياسية المحلية الرئيسة التي تثير قلق إدارة ترامب هي مجموعات الضغط الإنجيلية الأمريكية بدلًا من الجماعات التي يقودها اليهود الأمريكيون مثل منظمة الآيباك/AIPAC».

فعلى سبيل المثال، كان الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وقطع المساعدات عن الفلسطينيين، ومشروع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وما يسمى بـ«صفقة القرن»، عبارة عن مشاريع حرَّض عليها المسيحيون وساعدوا على تحقيقها. ويضيف هاميل: «تأسست منظمة «CUFI» في عام 2006 باعتبارها ردًّا مباشرًا على التوترات بين إسرائيل وإيران، ولا يمكنك فهم الاتفاق الإسرائيلي-الإماراتي دون وضعه في سياق قلق دول الخليج بشأن إيران».

وفي حين أن الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل أوقف ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية المحتلة إلى الأراضي الإسرائيلية -وهو أمر جلل بالنسبة للصهاينة المسيحيين- يقول هاميل إن الحركة ترى أن تحسين العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج الأخرى خطوة نحو كبح جماح أكبر تهديد بإسرائيل: إيران. وحظي الاتفاق بالفعل باستحسان المرشح الرئاسي الديمقراطي جو بايدن، وكذلك جميع الجماعات اليمينية والصهيونية في الولايات المتحدة تقريبًا. كما استخدم الصهاينة المسيحيون التطبيع لتوضيح استعداد إسرائيل لتقديم تنازلات سعيًا وراء تحقيق السلام والوئام بين الأديان.

Embed from Getty Images

تقول إيجلز وينجز، وهي جماعة تبشيرية مسيحية تستهدف تعزيز العلاقات مع إسرائيل، إن هذا التطور «يشير إلى اتجاه إيجابي وسلمي لمستقبل الشرق الأوسط القريب والطويل الأجل». وتضيف الجماعة في بيان لها: «إن رغبة إسرائيل في العمل في الشرق الأوسط مع شركاء مستعدين للعمل معها لا تزال الأيام تثبتها وتؤكد عليها مع تطور الأحداث العالمية في هذه الأوقات غير المسبوقة».

صفقة لا تستحق أن يُحتفل بها

يشير الصهاينة المسيحيون إلى الضفة الغربية المحتلة، جزءًا من عقيدتهم، على أنها أراضي يهودا والسامرة التوراتية. وبالنسبة للحركة، يُعد «الضم» تسمية خاطئة لأنهم يعتقدون أن لإسرائيل حقًّا تاريخيًّا في الأرض. وأدان الفلسطينيون الذين يعيشون في الضفة الغربية المحتلة والولايات المتحدة بإيجاز محاولات واشنطن استخدام الصفقة الإماراتية الإسرائيلية لتطبيع اضطهاد الفلسطينيين والتطهير العرقي الذي يحدث في حقهم على يد إسرائيل. كما انتقدت الجماعات التقدمية اليهودية الأمريكية مثل IfNotNow (تعارض الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة) والصوت اليهودي من أجل السلام (JVP) الصفقة ووصفتها بأنها «لا شيء ولا تستحق أن يُحتفل بها».

يقول طارق أبو عطا، وهو فلسطيني مسيحي ومدير تنفيذي لمنظمة أصدقاء السبيل في أمريكا الشمالية (FOSNA)، لميدل إيست آي، «بينما تحتفل أكثر من 200 منظمة مجتمع مدني فلسطينية بالذكرى السنوية الخامسة عشرة لحركة «المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات» التي تسعى لتحقيق العدالة للفلسطينيين ونجاحاتها مع النقابات العالمية والمؤسسات التعليمية والطوائف الكنسية، أصبح من المخجل أن نحيي ذكرى دولة عربية اختارت تطبيع إرهاب دولة ضد شعبنا».

وبالمثل، قال عامر زهر، رئيس منظمة «جيل جديد من أجل فلسطين»، لموقع ميدل إيست آي إنه عندما يحدث التطبيع مع إسرائيل «دون تركيز على المشكلة الفلسطينية – فأنت في الأساس تسامح في كل ما فعلته إسرائيل بنا على مدار 72 عامًا مضت وتوافق عليه». وجادل الفلسطينيون مرارًا وتكرارًا بأن الحديث عن السلام والوئام بين الأديان من ممثلي الخليج وكذلك إسرائيل وحتى الصهاينة المسيحيين كان مجرد تعبيرات لطيفة للدفاع عن الجرائم الإسرائيلية والحفاظ على الوضع الراهن.

سلام يخدم المصالح الإسرائيلية

وبعدما أعلن البيت الأبيض عن الصفقة الإسرائيلية الإماراتية، المعروفة باسم «اتفاق إبراهيم»، قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان للصحفيين إن الصفقة سُمِّيت بهذا الاسم في إشارة إلى أن إبراهيم عليه السلام كان أبًا لثلاث أديان عظيمة: اليهودية والمسيحية والإسلام. وعلى هذا المنوال، أضاف جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب: «ستُمكِّن هذه [الصفقة] الناس من السفر من دبي وأبو ظبي مباشرةً إلى تل أبيب. وسيُرحَّب بالمسلمين في إسرائيل وهذا سيخلق أفضل فرص لتبادل العلاقات بين الأديان».

Embed from Getty Images

وقال هاميل إن التطبيع بين البلدين هو نوع من السلام الذي يخدم المصالح الإسرائيلية. ولن ينهي التعصب ضد الفلسطينيين أو المسلمين أو العرب، ولن يتنصل من مشروع إسرائيل الأكبر الذي تهدف من خلاله إلى إحكام قبضتها على الأرض الفلسطينية.

ومن خلال قراءة بيان هاجي حول اتفاق السلام، يرى أن هذه الصفقة بمثابة «قرار بتعليق خطط تمديد السيادة» واعتراف ضمني بالسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية من قِبل الإمارات.

ويقول هاميل: «ترى منظمة «CUFI» في ذلك إضفاء للشرعية على مكانة إسرائيل الدبلوماسية والدولية. كما ترى في الصفقة نصرًا لترامب في عام إعادة انتخابه».

واختتم المراسل تقريره قائلًا: على الرغم من أن ترامب ونتنياهو قد صاغا الاتفاق بالفعل باعتباره انقلابًا دبلوماسيًّا ويأملان في تخفيف السخط العميق من إدارتيهما في كلا البلدين قبل الانتخابات، فإن المسيحيين الصهاينة يرون في التطورات مجموعة من الحقائق على الأرض لا رجعة فيها، والتي من شأنها الحفاظ على هيمنة إسرائيل في الشرق الأوسط.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ شهر
«جيروزاليم بوست»: هل ساعد محمد دحلان في تسهيل اتفاق التطبيع الإماراتي؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد