«السبب الأكبر وراء استمرار اكتئاب ما بعد الولادة هو عدم علاجه».
*دانييل جونسون، طبيبة نفسية

يعد القلق والاكتئاب من الأعراض الشائعة لدى النساء بعد الولادة، إذ تظهر على واحدة من بين كل سبع أمهات، وفقًا لرابطة علم النفس الأمريكية «American Psychological Association». يصاب نصف هؤلاء اللاتي تم تشخيصهن باكتئاب ما بعد الولادة بنوبة اكتئاب تكون الأولى. على الرغم من تحسن غالبية حالات اكتئاب ما بعد الولادة بمرور الوقت وتعاطي العلاج المناسب، إلا إنه أصبح حالة مزمنة لدى نحو 38% من النساء اللاتي تم تشخيصهن، بحسب تقرير نشرته دورية «Harvard Review of Psychiatry» عام 2014.

تحدث تقرير نشرته مجلة «ذي أتلانتك» الأمريكية للكاتبة إيرين هيجر، عن اكتئاب ما بعد الولادة، ملقية الضوء على الحالات المزمنة، والتي تمثل 38% من النساء المصابة به.

تقول كارلي سنايدر، وهي طبيبة نفسية في مجال الصحة الإنجابية وفترة الولادة في نيويورك، إن المرأة يمكن أن تمر بتجربة اكتئاب ما بعد الولادة ثم يتنهي الأمر بعد ذلك. لكن في الوقت ذاته، فمن الممكن أن تكون هذه الحالة مجرد بداية ثم يتكرر الأمر مجددًا. العثور على علاج فعال، وعلى طبيب لا يهمل شكواهن، يمثلان تحديًا كبيرًا أمام النساء اللاتي تعانين من اكتئاب ما بعد الولادة.

مترجم: الأعراض قد تبدأ من الثلاثين.. 5 أمور عليكِ أن تعرفيها عن «سن اليأس»

قد يصبح مزمنًا

تحدثت الكاتبة عن امرأة تُدعى تشيلسي ريسويج عُمرها 32 عامًا، عانت بعد ولادة طفلها الأول، ككثير من الأمهات، من اكتئاب ما بعد الولادة. لكن مع نمو طفلها، لم ينتهِ الاكتئاب.

تقول ريسويج: «سمعت عن اكتئاب ما بعد الولادة، لكنني لم أتخيل أبدًا أنه قد يصيبني. لم أكن نفس الشخص، لقد شعرت بالخوف طوال الوقت»، وقد بدت خائفة من أن تستمر حالتها إلى الأبد.

تعرضت ريسويج لنوبة هلع بعد بلوغ ابنها ثمانية أشهر، فنصحها والد زوجها، والذي يعمل طبيبًا، باستشارة طبيب. أخذت ريسويج مضادًا للاكتئاب لمدة 10 أشهر، حتى لم يعد مؤثرًا؛ فانتقلت إلى نوع آخر. تقول ريسويج «شعرت أن الاكتئاب قد عاد، وتساءلت: ماذا بي؟ هذا ليس عاديًا. إنه (طفلها) في عمر عام ونصف، فلماذا ما زلت أشعر بذلك؟ هناك خطب ما بي، لأني لا أسمع عن أحد يصيبه اكتئاب ما بعد الولادة ويستمر لهذا الحد».

تقول سنايدر إن حِدّة ومُدة اكتئاب ما بعد الولادة يعتمدان على مجموعة من العوامل، مثل مدى سرعة تشخيصه وعلاجه، وحساسية المرأة للتغيرات الهرمونية أثناء الولادة وبعدها، إلى جانب الضغوط المحيطة مثل الصعوبات المالية، أو افتقاد الدعم، أو المرور بتجربة ولادة صعبة. إضافة إلى ذلك، فإن بعض النساء يكُنّ أكثر عرضةً للاكتئاب أو الاضطرابات المزاجية نتيجة عوامل وراثية.

لكن من المؤكد أنه كلما طالت حالة الاكتئاب بعد الولادة، ازدادت احتمالية أن يصبح الاكتئاب مزمنًا. وجدت دراسة نشرت في مارس (آذار) الماضي أن غالبية النساء اللاتي تم تشخيصهم باكتئاب حاد بعد شهرين وبعد ثمانية أشهر من الولادة، تظهر عليهن أعراض الاكتئاب على مدار فترة تصل إلى 11 عامًا بعد الولادة على الأقل.

صعوبة تشخيص اكتئاب ما بعد الولادة

تحدث التقرير كذلك عن امرأة أخرى تُدعى جيسيكا –والتي طلبت عدم ذكر اسمها كاملًا- وهي أم لثلاثة أطفال، تعيش بولاية ميزوري، والتي لم يسبق لها أو لأحد من عائلتها الإصابة بالاكتئاب قبل أن تصبح أمًا. بعد أن أنجبت جيسيكا للمرة الأولى في عام 2005، وكانتا فتاتان توأمان، بدأت تشعر بالقلق والضغط العصبي، وظنت أنه شعور عادي يلازم الأمومة، خصوصًا وأن زوجها في ذلك الوقت سافر للعمل خارج البلاد. بمرور الوقت، تفاقم شعورها بالاكتئاب، فتحدثت إلى طبيب أطفالها، لكنه تجاهل ذلك وأخبرها بأن شعورها بالضغط طبيعي خصوصًا إن لديها توأمان.

ساءت حالة جيسيكا أكثر، حتى وصلت إلى نقطة الانهيار عندما كانت طفلتاها في عمر عام ونصف، إذ تقول «أتذكر جيدًا حين كانتا تبكيان في منتصف الليل، وأنا أجلس على أرضية غرفة نومهما غير قادرة على فعل أي شيء. شعرت وقتها بأني لا يمكنني القيام بذلك بعد الآن».

لكن بعد فترة قصيرة، حملت جيسيكا في طفلها الثالث، كان ذلك في عام 2007، ونصحها طبيبها بالتوقف عن تناول مضادات الاكتئاب حتى لا تؤثر على صحة الجنين، الأمر الذي لم يعد يوصي به الكثير من الأطباء بعد إجراء عدة أبحاث عن تأثير مضادات الاكتئاب على الحمل. اتبعت جيسيكا نصيحة الطبيب، وسرعان ما عاد الاكتئاب والقلق إليها، لكنها لم تتردد في زيارة الطبيب بعد ولادة طفلها هذه المرة.

بينما كانت تعلم أنها بحاجة للمساعدة في التعامل مع اكتئابها، فقد شعرت جيسيكا بالمزيد من الضغط عليها للتعافي كلما تقدم أطفالها في العمر. خلال السنوات التالية، كانت جيسيكا تتوقف عن مضادات الاكتئاب عندما تشعر بتحسن، ثم تعود إليها مجددًا عندما تشعر أنها تعاني من أعراضه.

«اعتقدت أنه لكونه اكتئاب ما بعد الولادة، فسأكون على ما يرام. لكن الأمر لا يسير على هذا النحو، على الأقل بالنسبة لي» هكذا قالت جيسيكا.

«الجارديان»: الجمال ليس الشباب.. نساء تجاوزن 100 عام تُعدن تعريف الجمال (صور)

بعد حملها الثاني، كانت جيسيكا قادرة على التعرف على علامات اكتئابها، مثل القلق الشديد وصعوبة إتمام المهام اليومية. على الرغم من خبرتها ومعرفتها بالاكتئاب، كان من الصعب عليها أحيانًا التمييز بين الشعور الذي كان جزءًا من مرضها، وما يعد رد فعل عادي للتحديات التي تواجهها الأمهات.

تقول نيكول واشنطن، وهي طبيبة نفسية في مدينة تولسا بولاية أوكلاهوما، أنه من الصعب للغاية على أي أحد، حتى المتدربين، التمييز بين الإحباط المنتظم والتقلبات الهرمونية والاضطراب المزاجي. وأوضحت واشنطن أنه في حين أن التغيرات في نمط النوم أو الشهية هي علامات رئيسية على الاكتئاب، فإن عادات نوم الأطفال غير المنتظمة قد تكون هي السبب وراء تغير نمط نوم الأم.

لا بد من العلاج

تقول دانييل جونسون، وهي طبيبة نفسية في مدينة سينسيناتي بولاية أوهايو، إن «السبب الأكبر وراء استمرار اكتئاب ما بعد الولادة، هو عدم علاجه». على الرغم من أن المرأة قد تدرك أنها تعاني من أعراض غير عادية بالنسبة لها، كثيرًا ما تمثل الوصمة الاجتماعية عقبة أمام طلب العلاج، أو قد لا تدرك المرأة أنه أمر يحتاج للعلاج. تضيف جونسون «يجب ألا تشعر المرأة بالخجل أو الإحراج من أن يعرف الناس أنها تعاني».

تقول ريسويج، والتي تتلقى أدوية وعلاجًا، بأنها تقبلت الآن الأمر بأنه شيء من الممكن أن تتعامل معه بقية حياتها: «عندما علمت لأول مرة أنه قد لا يُشفى، شعرت بالقلق ولم أتقبل الأمر». لكنها عرفت أكثر عن النساء اللاتي يصيبهن اكتئاب ما بعد الولادة، واللاتي يعانين من الاكتئاب على المدى الطويل، الأمر الذي ساعدها على تقبل حالتها. وأشارت ريسويج إلى أن «معرفة أنه مجرد مرض مثل غيره جعلني أشعر بأني طبيعية».

«بيزنس إنسايدر»: ثلث مدمني الجنس من النساء! ماذا يعني أن تكوني مدمنة للجنس؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد