أظهرت التحقيقات الدور الذي قام به أفراد الفريق الطبي خلال جلسات الإيهام بالغرق، في المواقع السوداء التابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، التي كان السجناء يعذبون فيها. 

أعدت كارول روزنبرج تقريرًا في صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية حول دور الأطباء في عمليات الاستجواب والتعذيب التي كان يقوم بها ضباط «وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)» بعد أحداث سبتمبر (أيلول) 2001. وهي القضية التي عاودت الظهور فيما تعقد جلسات المحاكمة في قاعدة جوانتانامو بغرض الوصول إلى معرفة ما إذا كان السجناء قد تعرضوا للتعذيب. 

وتقول روزنبرج في بداية تقريرها إنه «عندما قيدت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية خالد شيخ محمد بالأحزمة، في موقع سري في بولندا عام 2003، كان الفريق الذي كان متواجدا داخل الزنزانة يضم فريقا للقيام بالإيهام بالغرق، مكون من ثلاثة أشخاص، وحرس يضعون على وجوههم أقنعة سوداء، وطبيب». 

كان دور الطبيب المعلن هو مراقبة صحة المحتجز، ومتابعة كل عملية غرق وشيكة. وأوضح جيمس ميتشل، أحد مهندسي برنامج الاستجواب، الذي قدم شهادته الأسبوع الماضي أمام المحكمة العسكرية في خليج جوانتنامو الأسبوع الماضي، أن الطبيب كان يحسب عدد مرات سكب المياه على المعتقل، إلى جانب إحصاء الوقت الذي تستغرقه عملية الإيهام بالغرق عبر ساعة توقيت.

لكن أطباء «سي آي إيه» كانوا يقومون بما هو أكثر من إحصاء جلسات الإيهام بالغرق. فبالنظر إلى التحقيقات الحكومية، والأدلة المستخدمة في جلسات ما قبل محاكمة الرجال، بمن فيهم شيخ محمد، المتهم بالتآمر في هجمات 11 سبتمبر 2001، تظهر أن الأطباء أجروا له «عملية لمعالجة الجفاف عن طريق المستقيم»، كما أجروا عمليات لفحص تجويف المستقيم، تورم القدمين والساقين لدى الأسرى الذين كانوا محرومين من النوم لأيام بسبب تقييدهم في أوضاع مؤلمة.

وفي جوانتنامو يستمع القاضي إلى الشهادة في جلسة ما قبل المحاكمة ليقرر، من بين أمور أخرى، ما إذا كان المتهمون في قضية 11 سبتمبر تعرضوا للتعذيب. وتسلط الإجراءات أيضًا الضوء على دور الأطباء الذين عملوا كمسؤولين طبيين في برنامج السجون الخارجي لوكالة الاستخبارات المركزية.

حقوق إنسان

منذ 9 شهور
مترجم: سجنتهم أمريكا لأنها تستطيع! ماذا تعرف عن «السجناء الأبديين» في جوانتانامو؟

صدمة من مخالفة أخلاقيات مهنة الطب

قال ستيفن ن. شيناكيس، وهو طبيب نفسي وجنرال متقاعد بالجيش الأمريكي، إنه يشعر بالصدمة لما كشفته إحدى الشهادات عن الطبيب الذي يحتفظ بجهاز العد: «كان الأطباء حاضرين في عمليات الاستجواب التي تعتبر ضارة ومهددة للحياة، والتي تنتهك المبدأ الأول لأخلاقيات مهنة الطب: أولًا عدم الإيذاء». وقال الدكتور شيناكيس: إن دور أطباء الوكالة في البرنامج كان المقصود منه «حماية الناس والحفاظ على سلامتهم»، وليس المشاركة في الاستجوابات.

أثناء الإدلاء بشهادته يوم الاثنين الماضي، قال الدكتور ميتشل: إن «طبيبًا حاصلًا على الزمالة» كان يتواجد في الغرفة في كل جلسة من جلسات الإيهام بالغرق ومراقبة مستوى تشبع الأكسجين لمحمد من خلال جهاز مثبت على إصبعه، وهو مقياس تأكسج نبضي. وأضاف ميتشل أنه كان يضع قميصًا ممزّقًا على أنف السجين وفمه في كل حالة من حالات الإيهام بالغرق التي بلغ عددها 183 حالة، قام بها هو وشريكه في تطوير برنامج الاستجواب التابع للوكالة، جون بروس جيسن.

وصف الدكتور ميتشل أولًا طبيب وكالة المخابرات المركزية الذي كان يمسك بجهاز العد الأسبوع الماضي؛ إذ أطلعه محامي الدفاع على تقرير من مارس (آذار) 2003 يصف جلسة محمد الخامسة للإيهام بالغرق. وكان محمد قد حرم من النوم لأكثر من ستة أيام، وفقًا لتقرير وكالة الاستخبارات المركزية. وقال التقرير: إن 12 لترًا من الماء سكبت على النحو التالي: «مرتين لمدة تقل عن خمس ثوان، واثنتين كل منها 10، وثلاث مرات من 15، وواحدة من 20،  وواحدة من 25، وواحدة من 40 ثانية».

Embed from Getty Images

وكتب رئيس الخدمات الطبية بالوكالة في عام 2007 في تقرير رفعت السرية عنه في عام 2018 أنه أثناء عملية الإيهام بالغرق «طلب الطبيب أيضًا أن يجرى التناوب بين الماء المالح والماء العذب لتجنب التسمم المائي. وفحص «خالد شيخ محمد» مرارًا وتكرارًا طوال هذه الفترة، ودهش من مدى تحمل شيخ محمد للتجربة».

وأظهرت المبادئ التوجيهية التي طُمست جزئيًا من مكتب الخدمات الطبية التابع للوكالة الاستخبارات المركزية بتاريخ ديسمبر (كانون الثاني) 2004 أن الوكالة طلبت أن يكون مساعد طبيب حاضرًا في «عمليات الاستجواب المعزز» باستثناء عمليات الإيهام بالغرق التي يتعين أن يتواجد فيها طبيب فعلي في الموقع، في حالة توقف التنفس أو غيره من المضاعفات.

هذا هو ما حدث على ما يبدو في أغسطس (آب) 2002 عندما كان الدكتوران ميتشل وجيسن يطبقان عملية الإيهام بالغرق على السجين المعروف باسم أبي زبيدة، الذي صمما له برنامج الاستجواب العنيف.

فقد أبو زبيدة وعيه أثناء عملية الإيهام بالغرق «وخرجت الفقاعات من فمه المفتوح كاملًا»، وفقًا لجزء رفعت عنه السرية من دراسة لبرنامج الوكالة قامت به لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ. وقال التقرير: إن ميتشل وجيسن، وهما أخصائيان نفسيان، وليسا طبيبين، تعاملا مع هذا الأمر بمفردهما، مع «اقتراب الأفراد الطبيين المتخصصين من الغرفة».

المخابرات الأمريكية تعترف بممارسات التعذيب وتبررها

لم تحدد هوية أي من المسؤولين الطبيين علانية. ودأبت وكالة الاستخبارات مرارًا وتكرارًا على الدفاع عن استخدام تعويض المياه عن طريق المستقيم كممارسة طبية مشروعة، وليست عقابًا. يتابع الكاتب: لكن أحد الأحداث البشعة، التي قرأها المدعي العام في سجل المحكمة في قضية 11 سبتمبر في أواخر عام 2018، أظهرت أن الإجراء استخدم خلال استجواب السيد محمد في أفغانستان خلال مارس 2003، قبل نقله إلى بولندا. 

أمر محقق يحاول تدريب محمد على التعاون معه بأن يشرب كوبًا من الماء. ورفض محمد مرتين، لذلك نُقل السجين إلى غرفة أخرى، «وضع على لوح من البلاستيك» و«قام ضابط طبي بتعويض المياه لدى محمد عن طريق المستقيم». ووفقًا للتقرير «كره محمد الإجراء بوضوح. وعندما أُعيد إلى غرفة الاستجواب، امتثل وشرب الماء».

بعد أن أصبح استخدام معالجة الجفاف والتغذية عن طريق المستقيم أمرًا معروفًا، أدانته جماعة أطباء من أجل حقوق الإنسان باعتباره «اعتداءً جنسيًا يتنكر في صورة علاج طبي».

يتابع الكاتب أنه في الجلسات التي عُقدت الأسبوع الماضي، وصف الدكتور ميتشل المحقق الذي أمر الرجل بشرب الماء على أنه رئيس قسم الاستجواب في وكالة الاستخبارات المركزية – وهو موظف في الوكالة توفي بعد ذلك بنوبة قلبية – ووصف موقع الحادث بأنه سجن تابع لوكالة الاستخبارات يحمل الاسم الكودي «كوبالت». والسجن معروف أيضًا باسم «حفرة الملح» وكان في أفغانستان.

Embed from Getty Images

شهد الدكتور ميتشل يوم الاثنين بأنه لم يكن يعلم بعملية معالجة الجفاف والتغذية عن طريق المستقيم أثناء عمله في المواقع السوداء كمحقق وأخصائي نفسي متعاقد مع وكالة الاستخبارات المركزية، وكان يعتقد أنها «كذبة» عندما سمع عنها بعد ذلك سنوات.

ويقول تقرير «نيويورك تايمز»: إن «الوكالة دافعت عن هذه الممارسة في عام 2013، وقالت في تقرير مطول كان يومًا ما سريًا، كنوع من الاحتجاج لدى لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ: «لم يكن أفراد الفريق الطبي الذين أداروا معالجة الجفاف عن طريق المستقيم يفعلون ذلك كطريقة استجواب أو كوسيلة للحط من شأن المعتقل، لكنهم استخدموها كأسلوب طبي معترف به لمعالجة القضايا الصحية الملحة».  

وشهد الدكتور ميتشل بأنه زار سجن «كوبالت» مرة واحدة في عام 2002 وذكر أن رئيس التحقيقات كان يتصرف بوحشية أكثر مما تسمح به الوكالة في إدارة الاستجواب.

كما شهد ميتشل أنه في إحدى الحالات طلب هو والدكتور جيسن رعاية طبية لسجين في كوبالت، لقي حتفه في وقت لاحق في الحجز، ربما بسبب انخفاض حرارة الجسم، ورفض طلبهما مساعد طبيب مسؤول عن الرعاية الطبية، وأجابهما أنه لا يهتم «بالإرهابيين».

أقرت الوكالة بأدوار أخرى قام بها طاقمها الطبي أثناء الاستجوابات، بما في ذلك قياس تورم ساق السجين أثناء الحرمان من النوم، ومراقبة تنفس السجناء الذين تكون وجوههم مغطاة بالأقنعة أثناء رحلات الطيران للترحيل السري، وإجراء فحوصات لفتحة الشرج في السجناء عند مغادرتهم، وعند وصولهم إلى المواقع التي كانوا يحتجزون فيها.

في تقريره لعام 2007 اعترف رئيس الخدمات الطبية لوكالة المخابرات الأمريكية أيضًا بأنه أثناء «عمليات الاستجواب المعززة»، لم يطلب مقدمو الخدمات الطبية معرفة موافقة المحتجز بالإجراءات التي تجرى بحقه، بالرغم من أنه يكون مقيدًا بالأغلال، وفي بعض الأحيان يكون على وجهه غطاء.  

حقوق إنسان

منذ سنة واحدة
«حين يفشل الضباط وتنجح بريتني سبيرز».. 3 طرق «غريبة» لانتزاع اعترافات السجناء

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد