أعدَّ جون هدسون، مراسل الأمن القومي في صحيفة «واشنطن بوست»، تقريرًا نشرته الصحافية الأمريكية بشأن اللقاء الذي عقده مدير وكالة المخابرات المركزية وليام بيرنز مع زعيم طالبان برادر أمس الاثنين في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط على الولايات المتحدة لتمديد مهلة خروج القوات الأمريكية من أفغانستان إلى ما بعد آخر الشهر الجاري؛ إذ تنتهي هذه المهلة في 31 أغسطس (آب) وقد رفضت حركة طالبان تمديدها إلى ما بعد هذا الموعد.

يقول هدسون في مستهل تقريره: عقد مدير «وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)» وليام جيه بيرنز اجتماعًا سريًّا في العاصمة الأفغانية كابول أمس الاثنين مع زعيم طالبان بحكم الأمر الواقع عبد الغني برادر، فيما يمثل أعلى مستوى للاجتماع وجهًا لوجه بين طالبان وإدارة بايدن منذ استيلاء مسلحي طالبان على العاصمة الأفغانية، وذلك وفقًا لما ذكره مسؤولون أمريكيون مطَّلعون على الأمر، والذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم.

دولي

منذ شهر
مترجم: مبنى بـ800 مليون دولار في يد طالبان.. ما مصير السفارة الأمريكية في كابول؟

ويأتي قرار الرئيس بايدن بإرسال مدير أكبر جهاز استخباراتي أمريكي، وهو من الشخصيات المحنكة في الخدمة الخارجية وأكثر الدبلوماسيين تكريمًا في إدارته، وسط جهود محمومة لإجلاء الرعايا الأمريكيين من مطار كابول الدولي، فيما وصفه الرئيس بأنه: «واحد من أكبر وأصعب عمليات النقل الجوي في التاريخ».

وامتنعت وكالة المخابرات المركزية عن التعليق على اجتماع مديرها بزعيم طالبان، لكن من المرجَّح أن المناقشات شملت الموعد النهائي الوشيك الذي يحين في 31 أغسطس للجيش الأمريكي لإنهاء الجسر الجوي لنقل لمواطنين الأمريكيين والحلفاء الأفغان.

وأوضح الكاتب أن إدارة بايدن تتعرض لضغوط من بعض الحلفاء لإبقاء القوات الأمريكية في البلاد إلى ما بعد نهاية الشهر الجاري للمساعدة في إجلاء عشرات الآلاف من مواطني الولايات المتحدة والدول الغربية وكذلك الحلفاء الأفغان الذين يتحرقون للهروب من حكم طالبان. وقالت بريطانيا وفرنسا وحلفاء آخرون للولايات المتحدة: إن هناك حاجة إلى مزيد من الوقت لإجلاء أفراد تابعين لهم، لكن متحدثًا باسم طالبان حذَّر من أن تتجاوز الولايات المتحدة «الخط الأحمر» إذا أبقت القوات إلى ما بعد 31 من الشهر الجاري، متوعدًا بأنه ستكون هناك «عواقب» لذلك.

وفيما يخص برادر يأتي أداء دور النظير لمدير وكالة المخابرات المركزية بقدر من المفارقة بعد 11 عامًا من اعتقاله على يد الوكالة في عملية مشتركة مع باكستان، والتي أدَّت إلى سجنه لمدة ثماني سنوات.

Embed from Getty Images

وبعد إطلاق سراحه من السجن في عام 2018، شغل برادر منصب كبير مفاوضي طالبان في محادثات السلام مع الولايات المتحدة في قطر، والتي أسفرت عن اتفاق مع إدارة ترامب بشأن انسحاب القوات الأمريكية. في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 وقف لالتقاط صورة تذكارية أمام الكراسي ذات الحواف الذهبية مع وزير الخارجية السابق مايك بومبيو. ويُعتَقد أن برادر، وهو صديق مقرب من القائد الأعلى لطالبان ومؤسسها الملا محمد عمر، الذي يتمتع بتأثير كبير على صفوف حركة طالبان، فقد قاتل القوات السوفيتية خلال احتلالها لأفغانستان، وكان حاكمًا لعدة أقاليم في تسعينات القرن الماضي عندما حكمت طالبان البلاد آخر مرة.

ومنذ استيلاء طالبان على البلاد، تبنى برادر نبرة تصالحية، قائلًا: إن الجماعة المسلَّحة تسعى إلى إقامة «نظام إسلامي يمكن لجميع أفراد الأمة المشاركة فيه دون تمييز، والعيش في وئام مع بعضهم البعض في أجواءٍ تسودها الأخوة». لكن تلك التصريحات جاءت وسط تقارير عن إغلاق بعض مدارس البنات، واستيلاء طالبان على الممتلكات، ومهاجمة المدنيين في بعض أنحاء البلاد. وفي لقائه مع بيرنز أمس الاثنين، واجه برادر واحدًا من أكثر الدبلوماسيين الأمريكيين خبرة، وهو نائب وزير خارجية سابق، وعمل أيضًا سفيرًا للولايات المتحدة في روسيا.

ويشير الكاتب إلى أنه في أبريل (نيسان)، ذهب بيرنز في رحلة غير معلنة إلى أفغانستان مع تزايد المخاوف بشأن قدرة الحكومة الأفغانية على الوقوف في وجه طالبان بعد الانسحاب الأمريكي. وبصفته مديرًا لوكالة الاستخبارات، يشرف بيرنز على وكالة تجسس قامت بتدريب نخبة من وحدات القوات الخاصة الأفغانية التي كان يُنظر إليها على أنها قوة فعَّالة في البلاد، ولكنها تورطت أيضًا في عمليات قتل خارج نطاق القضاء وانتهاكات لحقوق الإنسان.

Embed from Getty Images

وقدَّم بيرنز شهادته أمام الكونجرس في وقت سابق من هذا العام موضحًا أنه لا «داعش» ولا القاعدة في أفغانستان لديهما القدرة على شن هجمات داخل الولايات المتحدة، لكنه قال: «عندما يحين وقت انسحاب الجيش الأمريكي، فإن قدرة الحكومة الأمريكية على جمع المعلومات عن التهديدات والعمل عليها سوف تتضاءل، وهذه مجرد حقيقة».

واختتم المراسل تقريره بالقول: وبالأمس الاثنين، وقبل ظهور تفاصيل الاجتماع السري، سُئل المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس عن سبب عدم تعامل كبار المسؤولين الأمريكيين مع برادر بالنظر إلى المخاطر في أفغانستان. فقال برايس: «مناقشاتنا مع طالبان كانت عملياتية وتكتيكية، وقد ركَّزت إلى حد كبير على عملياتنا على المدى القريب وأهدافنا على المدى القريب… ما يجري في مجمع المطار… إن هذا ما نركز عليه في الوقت الحاضر».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد