7,865

قال بوب وودوارد في مقال له في صحيفة «واشنطن بوست» إن الملك الراحل حسين، ملك الأردن، ظل يتلقى سرًا ولمدة عقدين من الزمان ملايين من الدولارات من الاستخبارات الأمريكية (سي آي إيه)، ونشر ذلك التقرير للمرة الأولى في فبراير (شباط) 1977، وأعادت الصحيفة نشره اليوم، بعد الإفراج عن وثائق من «سي آي إيه» مؤخرًا حول اغتيال الرئيس السابق جون كينيدي، والتي جاء فيها ذكر علاقة الملك حسين الغرامية بممثلة هوليوودية كانت الاستخبارات الأمريكية هي من رتبتها.

وحتى عندما نما الأمر إلى علم الرئيس فورد من قبل مجلس مراقبة الاستخبارات – الذي كان قد شكله فورد لتتبع السلوكيات المنحرفة لمجتمع الاستخبارات – لم يقم بوقف الأمر. وكانت آخر دفعة تقاضاها الملك حسين تقدر بـ750 ألف دولار. لكن الرئيس كارتر أمر بوقف سداد الدفعات عندما علم بذلك – يؤكد وودوارد. وظلت الاستخبارات الأمريكية تخفي الأمر عن عدة شخصيات أمريكية منها هنري كيسنجر وزير الخارجية السابق، وحتى جورج بوش الأب حين كان يرأس «سي آي إيه».

اقرأ أيضًا: تعرف إلى ملك الأردن القادم.. الذي يعزف الجيتار ويتوق للأقصى

وأفادت مصادر مطلعة أن كارتر شعر بالغضب عند اكتشاف الأمر، وقام بتعيين الأدميرال البحري ستانسفيلد تيرنر رئيسًا جديدًا للاستخبارات في محاولة منه لكبح عمليات إساءة استخدام السلطة داخل جهاز الاستخبارات الأقوى في العالم. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ التي أُنشئت للإشراف على وكالة المخابرات المركزية لم تطلع على القصة الكاملة من قبل إدارة فورد.

أكد التقرير أن عملية سداد أموال للملك حسين كانت من أكثر أنشطة وكالة المخابرات المركزية حساسية، وحمل المشروع اسم «No Beef». وكانت الدفعات تُسلم نقدًا إلى الملك من قبل رئيس فرع المخابرات المركزية في عمّان.

ولتبرير الأمر، ادعت وكالة الاستخبارات المركزية أن حسين سمح للوكالة بالعمل بحرية في بلده في الشرق الأوسط. وقد قدم الملك حسين معلومات هامة إلى وكالة الاستخبارات المركزية وأرسل أموالًا إلى المسؤولين الحكوميين الآخرين الذين قدموا معلومات استخباراتية أو تعاونوا مع وكالة المخابرات المركزية. وكان الملك حسين لا يرى غضاضة في الأمر واعتبره جزءًا من المساعدات الأمريكية لبلاده.

الملك حسين يشعل سيجارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحاق رابين.

اعتبرت وكالة المخابرات المركزية المشروع من أنجح عملياتها – يضيف وودوارد – وأعطى الولايات المتحدة نفوذًا كبيرًا لدى زعيم دولة ذات سيادة. تسلم الملك حسين أول دفعة في عام 1957 وهو في الحادية والعشرين من العمر. ويبدو أن قيمة المدفوعات الأولية بملايين الدولارات، ولكنها تقلصت بشدة إلى مستوى 750 ألف دولار لاحقًا.

في تلك الفترة – يواصل وودوارد – كان الأردن تحت جناح الولايات المتحدة ولم يكن الأمير حسين – وقتذاك – يمتلك المال الكافي لدعم نمط حياته، فكان يُعرف بلقب «الأمير اللعوب». وقد عُرف عن الملك حسين عشقه للسيارات الرياضية والطائرات. وكانت تقارير أخرى قد أشارت إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية قد زودت حسين برفيقات حسناوات، وحراس شخصيين لأطفاله في المدرسة.

حافظ الملك حسين على علاقات ودية مع الولايات المتحدة، وتتلقى بلاده مساعدات عسكرية واقتصادية كبيرة. لكن تلك المدفوعات كانت خارج القناة التقليدية للمساعدة العسكرية والاقتصادية. ومع ذلك عجزت الولايات المتحدة عن التحكم في سياسة الأردن العامة – يشير وودوارد. وقالت بعض المصادر إنه لم يكن دمية، لكنه نادرًا ما كان ينجرف خارج المدار الأمريكي.

غالبًا ما كانت قرارات الملك حسين متوافقة بشكل كبير مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية. فمثلًا، قام الملك بطرد منظمة التحرير الفلسطينية من الأردن في عام 1970. وفي عام 1973، رفض حسين الانضمام إلى الحرب العربية ضد إسرائيل.

خضعت وكالة الاستخبارات المركزية إلى العديد من التحقيقات الحكومية في الانتهاكات المزعومة في أواسط السبعينيات، وفي عام 1976، وجه الرئيس فورد بإعادة هيكلة مجتمع الاستخبارات. وكان أحد أهداف الأمر التنفيذي الخاص بتشكيل مجلس الرقابة على الاستخبارات «تقديم تقرير في الوقت المناسب إلى الرئيس عن أي أنشطة تثير تساؤلات جادة حول عمل الاستخبارات».

وقد أصدر المدعي العام آنذاك تقريرًا عن هذه الفضيحة، ووصفها بالتصرف غير اللائق. ضمت اللجنة التي عينها فورد وكيل وزارة الخارجية السابق روبرت د. ميرفي، والسكرتير السابق للجيش ستيفن آيلز، والناشر ليو شيرن. وقد قدمت اللجنة تقريرًا رسميًا إلى الرئيس فورد بشأن المشروع، وخلصت إلى أنه غير قانوني. لكن فورد لم يأمر باتخاذ أي إجراء. ويؤكد وودوارد أن الأردن يمتلك نفوذًا على الفلسطينيين وهو أحد العناصر الرئيسية لأي تسوية سلمية دائمة في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضًا: تعرف على أبرز الحكام والأمراء العرب المذكورين في تسريبات «أوراق الجنة»

ومن الناحية الجغرافية، يحتل الأردن موقعًا استراتيجيًا، حيث يتقاسم الحدود مع إسرائيل وسوريا والعراق والمملكة العربية السعودية.

وغالبًا ما كانت قرارات الملك حسين متوافقة بشكل كبير مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية – يقول وودوارد. فعلى سبيل المثال، قام بطرد منظمة التحرير الفلسطينية من الأردن في عام 1970، وفي عام 1973، رفض حسين الانضمام إلى الحرب العربية ضد إسرائيل.

ويرى كثيرون أن حفاظ الملك حسين على السلطة لمدة 24 عامًا في منطقة تموج بالحروب مثل الشرق الأوسط يعتبر معجزة، وقد صمد أيضًا في وجه صراعات داخلية متكررة وتعرض إلى ما لا يقل عن 12 محاولة اغتيال. وقد توفيت زوجته الملكة علياء «26 عامًا» في حادث تحطم طائرة هليكوبتر أثناء عودتها من زيارة إلى المستشفى.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك