شاركت الجماعة المتشددة في تحالفٍ براجماتي ينبع من الكراهية المشتركة للولايات المتحدة والسعودية، حسبما تظهر وثائق أفرج عنها حديثًا.

تلقي مجموعة من الوثائق – أفرج عنها حديثًا، وجدتها الولايات المتحدة في المجمع السكني الذي كان يقيم فيه أسامة بن لادن – بالمزيد من الضوء على علاقة القاعدة بإيران، حيث تشير إلى تحالفٍ برجماتي نبع من الكراهية المشتركة للولايات المتحدة والسعودية، حسبما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية.

بعد أن أطاحت الولايات المتحدة بنظام طالبان في أفغانستان عام 2001 – تابعت الصحيفة – تسابق أعضاء القاعدة الذين كانوا متمركزين هناك إلى الهرب. عبر أغلبهم الحدود إلى باكستان، لكن آخرين فضلوا الانتقال إلى إيران، حسبما كتب مسؤولٌ – بدا أنه بارز في التنظيم المتطرف – بإحدى الوثائق التي كتبت عام 2007.

كان الطرفان مستعدين للتجاوز عن الخلافات الأيديولوجية والدينية الكبيرة لمحاربة أعدائهم المشتركين. يمارس التنظيم الإرهابي تطبيقًا متطرفًا للإسلام السني يعتبر الإسلام الشيعي، الدين الرسمي لإيران، رفضًا للعقيدة الصحيحة.

«حسب خبرتي، فإن النظام الإيراني هو أفضل مثال للبرجماتية في السياسية»، كتب مسؤول القاعدة في الوثيقة، وتابع: «أي شخص يرغب في ضرب الولايات المتحدة، إيران مستعدة لدعمه ومساعدته بالأموال والسلاح، وكل ما هو مطلوب، طالما لن تتورط بشكلٍ واضح ومباشر». وتقول الصحيفة: إن مسؤولًا ببعثة إيران لدى الأمم المتحدة لم يستجب لطلبٍ للتعليق.

يأتي الكشف عن الوثيقة في الوقت الذي تتبع فيه إدارة الرئيس ترامب خطًا متشددًا تجاه إيران، حيث رفضت الشهر الماضي التصديق على أن طهران ملتزمة بالاتفاق النووي التي توصلت إليها عام 2015 مع ست قوى دولية، من بينها الولايات المتحدة. يمكن للكشف عن علاقاتٍ بين إيران والقاعدة – أعمق مما كان يعتقده الكثيرون – أن يقوي موقف المطالبين الأمريكيين بعقوباتٍ قوية جديدة على إيران.

وأضافت الصحيفة أن الكثير من العقوبات الدولية ضد البلاد تم إنهاؤها بموجب الاتفاق النووي، في مقابل موافقة إيران على تخفيض حجم برنامجها النووي. صادقت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة عدة مرات على التزام إيران بالاتفاق.

داخل مجمع أسامة بن لادن السكني في أبوت آباد بباكستان، حيث تم قتل زعيم التنظيم المتشدد خلال مداهمة من قِبل القوات الخاصة الأمريكية بأمر بها الرئيس السابق باراك أوباما. أفرجت وكالة المخابرات المركزية هذا الأسبوع
عن وثائق جديدة تم الحصول عليها خلال المداهمة. (جيتي)

«تكشف تلك الوثائق عن تعقيدات علاقة القاعدة بإيران بتفاصيلٍ أكبر بكثير مما كان يعتقد سابقًا»، قال بروس ريدل، وهو مسؤولٌ سابق بـ«وكالة المخابرات المركزية الأمريكية» (سي آي إيه) يشغل حاليًا منصب زميل معهد «بروكنجز».

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على ثلاثة مسؤولين كبار بتنظيم القاعدة يقيمون في إيران العام الماضي. «هناك الكثير من الأسباب للاعتقاد بأن الطرفين مازالا على اتصال في الوقت الحالي، ويتعاونون عندما يناسب الأمر مصالحهما المشتركة»، أضاف ريدل.

وتعود الروابط الاستراتيجية بين إيران والقاعدة إلى عقودٍ مضت، لكن الملفات التي يقارب عددها 470 ألف وثيقة، والتي تم الإفراج عنها يوم الأربعاء الماضي من قِبل وكالة المخابرات المركزية تكشف عن الخطوط الرئيسة لعلاقةٍ كانت وثيقة، لكنها مشحونة أحيانًا.

رحبت إيران بمقاتلي القاعدة الذين هربوا من أفغانستان وأقام أغلبهم في زَيدان، وهي مدينة تقع بالقرب من الحدود الأفغانية. عرضت طهران على المقاتلين الملجأ والمال والسلاح والتدريب في معسكراتٍ يديرها حزب الله التابع لها في لبنان. قال كاتب الوثيقة إنه لا يعرف ما إن كان أيٌ من مقاتلي القاعدة قد انتهى به المطاف في معسكرات تدريب حزب الله. كانت أولوية إيران، حسب كاتب الوثيقة، هي تشجيع الجهاديين على استهداف الولايات المتحدة، وخاصةً في السعودية.

«لقد وفروا لبعض إخوتنا السعوديين… المال والسلاح وكل ما احتاجوه»، كتب المسؤول بالقاعدة، وتابع: «لقد وفروا لهم التدريب في معسكرات حزب الله بلبنان في مقابل ضرب المصالح الأمريكية في السعودية والخليج».

أعطى الإيرانيون الجهاديون أوامر صارمة بالتخفي، مانعين إياهم من استخدام الهواتف أو التجمع في مجموعات، حسب الوثيقة. لكن الجهاديين خرقوا تلك القواعد؛ ما أغضب مضيفيهم الإيرانيين وقاد إلى تفككٍ في أواصر العلاقة. جمعت السلطات الإيرانية مقاتلي القاعدة وأخبرتهم أن الأمريكيين سجلوا العديد من مكالماتهم، واتهمت إيران بإيواء إرهابيين، حسب كاتب الوثيقة.

فيما بعد، قيدت إيران بشدة تحركات مقاتلي القاعدة، حيث سجنت البعض منهم وأجبرت الآخرين على المغادرة. وفرت السلطات الإيرانية للمقاتلين في بعض الأحيان جوازات سفر مزيفة للسفر، حسب الوثيقة.

ولفتت الصحيفة إلى أن الاتهامات بدعم إيران وحزب الله لمتشددي القاعدة ليست بجديدة. في أوائل التسعينات، عندما كان بن لادن مقيمًا في السودان، اتفقت القاعدة وإيران بصورةٍ غير رسمية على التعاون في عملياتٍ موجهة ضد إسرائيل والولايات المتحدة. في أعقاب ذلك سافر عناصر القاعدة إلى إيران ولبنان للتدريب، حسب التقرير الأخير للجنة أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، وهي هيئة حكومية تم تشكيلها للتحقيق في الملابسات وراء الهجمات.

استمرت المساعدة عقب انتقال بن لادن إلى أفغانستان في أواخر التسعينات، حسبما اكتشفت اللجنة. وأضاف تقرير اللجنة أن إيران دربت عناصر القاعدة على تزوير وتعديل جوازات السفر ووثائق أخرى؛ ما سمح لهم بالسفر بحرية في أنحاء المنطقة، وإلى الولايات المتحدة. عندما كانوا يمرون عبر إيران، لم يكن مسؤولو الحدود الإيرانيين يضعون أختامًا في جوازات سفرهم.

كان ابن لادن والعديد من أعضاء القاعدة، بما في ذلك أغلب خاطفي الطائرات في أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مواطنين سعوديين. وأشارت الصحيفة إلى أنه لطالما كان إفساد الشراكة بين السعودية والولايات المتحدة هدفًا للقاعدة والتنظيمات المتطرفة الأخرى، مثل تنظيم الدولة الإسلامية. ترفض تلك التنظيمات النفوذ الغربي في المملكة، التي تضم أقدس موقعين إسلاميين.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد