يعيش الحمام في المدن منذ آلاف السنين، ولكن السبب قد يثير دهشتك بحسب تقريرٍ نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية من إعداد جيسون بيتل، الكاتب المُتخصِّص في عالم الحيوان.

إذ أفاد بيتل بأنَّ بعض الناس يُطعِمُون الحمام فُتات الخبز، أو يُربُّونه في أعشاشٍ فوق أسطح منازلهم. في حين يرى البعض الآخر أنَّ الحمام هو طائرٌ يحمل الآفات وينقل الأمراض، أو يعتبر تلك الطيور مُجرَّد «فئران مُجنَّحة»، لكن الحقيقة التي لا جدال عليها هي أنَّ الحمام موجودٌ في كل مكان.

الحمام في المدن

وطرح التقرير تساؤلات حول الكيفية التي تمكَّن بها هذا الطائر من غزو المناطق الحضرية التي تفصلها مسافات بعيدة، مثل واشنطن في الولايات المتحدة، ولندن في إنجلترا، ومومباي في الهند، وملبورن في أستراليا. علاوةً على كثرة طيور الحمام في المدن، وليس الصقور، أو الديك الرومي، أو طائر الطنان، أو النسور مثلًا.

واستهلَّ بيتل، كاتب التقرير، إجابته بالإشارة إلى المعلومة المُهمة التي تقول إنَّه لا فارق بين الحمام واليمام من الناحية العلمية. واقتبس عن كولين جيرولماك، الباحث المختص في المجتمعات الإنسانية بجامعة نيويورك، قوله: «في بعض اللغات، لا توجد كلمةٌ مُنفصلة للإشارة إلى الحمام».

وما تزال هناك طيور حمامٍ تعيش في البرية إلى يومنا هذا، بحسب التقرير. إذ تنشأ على سواحل شمال أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، حيث تتخذ من الحواف الصخرية والسفوح بيوتًا لها. وكان حبها الفطري للأسطح الصلبة سببًا في جعل المناطق الحضرية ملائمةً تمامًا لها.

البداية.. منذ 5000 عامٍ

وأورد التقرير قول جيرولماك، الذي ألَّف كتاب «الحمامة العالمية The Global Pigeon»: «تُحِبُّ هذه الطيور الأسمنت والرخام والحجارة في الواقع، لذا تُفضِّل العيش وبناء الأعشاش في المباني، وليس على الأشجار أو الشجيرات الصغيرة أو في العشب».

ولكن بيتل يرى أنَّ السبب الأكبر لانتشار الحمام في المدن حول العالم؛ هو أنَّ البشر أحضروها إلى هنا. وأفاد بأنَّ الناس في حضارة الشرق الأوسط القديمة، والتي عُرفت باسم «بلاد الرافدين»، بدأوا يبنون الأعشاش لتلك الطيور منذ 5 آلاف عامٍ على الأقل.

Embed from Getty Images

بدأوا في تفريخها من أجل الطعام بعد أن نجحوا في ترويضها، وذلك في بعض المناطق التي صارت فيها الحيوانات البرية الأخرى نادرة. ثُم تعلّم الناس لاحقًا أنَّ بإمكانهم استخدام الحمام الزاجل لنقل الرسائل عبر المسافات البعيدة، بحسب التقرير، وذلك بفضل غريزة التعقب التي يمتلكها.

أضاف جيرولماك أنَّه «بإمكانك أخذ حمامة من الشارع في واشنطن العاصمة إلى شمال كارولينا ثم إطلاق سراحها؛ وستتمكَّن في أغلب الأحوال من معرفة طريق العودة».

النفور من الحمام.. لماذا؟

وبهذا يرى بيتل أنَّ هذه الطيور يُمكن أن تكون مُفيدة للغاية. ولم يبدأ الناس في النفور منها إلَّا منذ 80 أو 100 سنة فقط، وفقًا لجيرولماك الذي عزا قدرًا كبيرًا من هذا النفور إلى سوء الفهم. إذ لا يوجد دليلٌ قاطعٌ مثلًا على أنَّ الحمام ينقل الأمراض إلى البشر. وربما ستُغيِّر وجهة نظرك في حال تعرَّفت إليه أكثر.

وتطرَّق التقرير إلى بعض مُميِّزات الحمام، مثل أنَّه لا يستبدل شريك حياته مُطلقًا. فضلًا عن أنَّ الزوجين يتناوبان على إطعام صغارهما سائلًا يُفرَز في القناة الهضمية، يُسمّى «حليب الحوصلة»، بمجرد أن يفقس البيض.

ويرى بيتل أنَّ البشر يجب أن يلوموا أنفسهم فقط على هديل الحمام في شوارعهم، قبل أن يختتم تقريره بقول جيرولماك: «لقد ربَّينا الحمام واستأنسناه، وأبقيناه في المدن إبان تطويرها. لذا فهو موجودٌ هنا منذ البداية».

ليست دائمًا رمزًا للسلام.. بعض الطيور سمها قاتل

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد