تقول تقديرات الأمم المتحدة أن مصر سوف تعاني من نقصٍ حاد للمياه بحلول عام 2025.

يبدو أن الوضع الذي تمر به مدينة كيب تاون الجنوب الأفريقية لا يمكن أن تُحسد عليه أبدًا، فهي تعدُّ أول مدينة كبيرة تعاني من نفاذ المياه في العصر الحديث، إذ إنه وخلال 10 أسابيع سوف يتم قطع المياة عن مليون منزل مما جعل الأثرياء من السكان يتسارعون إلى حفر الآبار وشراء وتخزين المياه المعدنيَّة. ووفقًا للتقرير فإنّ المشكلة التي تعاني منها جنوب أفريقيا هي مجرد مثال قوي على أزمة ندرة المياه التي حذَّر منها الخبراء مسبقًا.

وعلى الرغم من أن المياه تمثل 70% من حجم الأرض إلا أن نسبة المياه الصالحة للشرب لا تتجاوز 3%. ويذكر المقال أن هناك مليار نسمة تفتقر إمكانية الحصول على المياه وأن هناك 2.7 مليار نسمة يصِلون إلى المياه بصعوبة وخلال شهر واحد في العام! ووفقًا لدراسة نشرت عام 2014 على 500 مدينة كبيرة حول العالم، فإنَّ هناك مدينة واحدة من بين أربع مدن تعاني من أزمة نقص المياه. وحسب توقعات الأمم المتحدة فإنَّ الحاجة إلى المياه الصالحة للشرب سوف تزيد عن الموارد الحالية بنسبة 40% خلال عام 2030، والسبب يعود إلى التغيُّرات المناخية وسلوكيات البشر وزيادة عدد السكان.

إذًا كيب تاون ليست إلا بداية سيئة، ويستعرض المقال 11 مدينة أخرى ستزداد احتمالية حدوث أزمات مياه فيها قريبًا.

1. ساو باولو.. عاصمة البرازيل المالية

العاصمة المالية للبرازيل وواحدة من ضمن المدن العشرة الأكثر سكانًا حول العالم، بنسبة سكان تتجاوز 21.7 مليون نسمة. تعرّضت إلى نقص مخزون المياه بنسبة 4% خلال عام 2015 مما أدَّى إلى أزمة مياه استمرت 20 يومًا كانت خلالها الشرطة تحمي شاحنات المياه من النهب. وقد نعتقد أنّ السبب وراء ذلك هو الجفاف الذي أصاب البرازيل بين عامي 2014 و2017 إلا أن الأمم المتحدة أرجعت الأمر إلى سوء التخطيط والاستثمار. وقد أُعتبرت الأزمة منتهية عام 2016 إلا أنّ نسبة مخزون المياه قد انخفضت بمعدل 15% خلال عام 2017 مما جدد الشكوك حول مستقبل الأزمة.

Embed from Getty Images

2. بنجلور.. التطور التكنولوجي لا يعالج نقص المياه!

مدينة هندية تميزت بالتطور التكنولوجي في الفترة الأخيرة مما حوَّلها إلى مدينة مركزية، إلا أن المسئولين يواجهون أزمة إدارة شبكات الصرف الصحي مع زيادة نسبة العقارات الجديدة بشكلٍ كبيرٍ جدًا. يذكر المقال أن خطّ أنابيب المياه يحتاج إلى ثورة! فوفقًا لتقرير من الحكومة فإن المدينة تفقد ما يزيد عن نصف مياه الشرب. وكما هو الحال في الصين، تعاني بنجلور من تلوث المياه. وقد وجدت مسوح البحيرات أن 85% من المياه لا تصلح إلا للري والتبريد الصناعي ولا يوجد بحيرة واحدة صالحة للشرب أو الاستحمام.

3. بكين.. عاصمة الصين

يعرِّف البنك الدولي ندرة المياه بأن يحصل الفرد في مكان معين على أقل من ألف متر مكعب من المياه الصالحة للشرب. وفي عام 2014 كان نصيب الفرد في مدينة بكين الصينية والتي يتجاوز عدد سكانها 20 مليون نسمة، 145 مترًا مكعبًا فقط!

فعلى الرغم من أن نسبة السكان في الصين تمثل 20% من سكان العالم إلا أن نسبتها من المياه 7% فقط من المياه الصالحة للشرب في العالم. ووفقًا لدراسة قامت بها جامعة كولومبيا فإنّ مخزون المياه في الصين قد انخفض بنسبة 13% بين عامي 2000 إلى 2009.

كذلك تعاني الصين من مشكلة تلوث المياه، فحسب الأرقام الرسمية لعام 2015، 40% من نسبة المياه ملوَّثة إلى الدرجة التي لا تصلح للريّ أو للتبريد الصناعي. وهو ما دفع السلطات الصينية لمعالجة المشكلة من خلال مشاريع ضخمة لتحويل المياه والاهتمام بالبرامج التعليمية.

Embed from Getty Images

4. القاهرة.. نقص حاد خلال سنوات

نهر النيل الذي ساهم يومًا في تكوين واحدة من أعظم الحضارات الإنسانية يعاني الآن في العصر الحديث! على الرغم من كونه يمثل 97% من موارد المياه لمصر إلا أنه في الوقت نفسه هو الوجهة الأولى لإلقاء المخلفات والمواد الزراعية غير المعالجة. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية فإن مصر تحتل مرتبة عالية بين الدول ذات الدخل (المنخفض – المتوسط) في عدد الوفيات بسبب تلوث المياه.

وتقول تقديرات الأمم المتحدة أن مصر سوف تعاني من نقصٍ حاد للمياه بحلول عام 2025.

Embed from Getty Images

5. جاكرتا.. ارتفاع منسوب البحر في عاصمة إندونيسيا

كالكثير من المدن الساحلية، تعاني جاكرتا عاصمة إندونيسيا من أزمة ارتفاع منسوب مياه البحر، إلا أنَّه في جاكرتا ما يزيد الأمر سوءًا هو السلوكيات السكانية، فأقل من نصف السكان المقدرين بـ10 مليون نسمة يمكنهم الوصول إلى أنابيب المياه مما يؤدي إلى انتشار حفر الآبار وهو ما يساهم في استنزاف المياه الجوفية بل تضاؤلها فعليًا. ووفقًا لتقديرات البنك الدولي فإن 40% من مدينة جاكرتا تقع تحت مستوى سطح البحر. وما يجعل الأمر أسوأ فإن المياه الجوفية لا تتجدَّد بالرغم من كثرة الأمطار وذلك بسبب انتشار الخرسانة والأسفلت على الطرقات ممكن يجعل امتصاص الأرض للمياه أمرًا صعبًا.

Embed from Getty Images

6. موسكو.. هل يعاني القيصر العجوز؟

على الرغم من امتلاك روسيا ربع احتياطات العالم من المياه إلا أنها تعاني من مشكلات التلوث التي توارثتها من عهد الاتحاد السوفيتي. فما يثير قلق روسيا الأكبر هو أن اعتمادها على المياه السطحية يصل إلى 70%. في حين تشير الهيئات التنظيمية أنه ما بين 35% إلى 60% من احتياطي مياه الشرب في روسيا هو غير مطابق للمعايير الصحية.

Embed from Getty Images

7. إسطنبول

وفقًا للمؤشرات الحكومية الرسمية، تعاني تركيا من إجهاد مائي منذ عام 2016 حيث وصل نصيب الفرد من مخزون المياه إلى أقل من 1700 متر مكعب. وقد حذَّر الخبراء من الوصول إلى نقصٍ حقيقيّ في المياه خلال عام 2030. وخلال السنوات القليلة أصبحت مدينة مثل إسطنبول التي يعيش بها 14 مليون نسمة، تعاني من أزمة مياه خاصة خلال شهور الجفاف. حيث وصل احتياطي المياه للمدينة إلى أقل من 30% من الطاقة الإنتاجية.

Embed from Getty Images

8. المكسيك

وفقًا للمقال فإن أزمة نقص المياه ليست بالأمر الجديد بالنسبة لعاصمة المكسيك التي يعيش بها 21 مليون نسمة. فواحد من كل خمسة بين السكان يحصل على المياه خلال عدد ساعات محدودة في الأسبوع، وبالنسبة لـ20% من السكان يحصلون على المياه خلال وقت قليل في اليوم.

تستورد المدينة 40% من المياه عبر مسافات بعيدة إلا أنها لا تمتلك شبكة قوية لإعادة تدوير المياه، كما أن فقدها من المياه بسبب سوء التوصيلات يصل إلى 40%.

Embed from Getty Images

9. لندن.. ستبدأ المشكلات خلال سنوات قليلة

ليست لندن من المدن التي يسهل أن تخطر على بالك عندما نتحدث عن نقص المياه، فبرغم أن متوسط سقوط الأمطار بها يصل إلى 600 مم أي أقل من المتوسط في باريس وأقل من النصف في نيويورك إلا أن لندن تحصل على 80% من المياه من خلال نهري التايمز ولي.

ووفقًا للسلطات البريطانية فإن المدينة تستنفذ قدرتها مما يدفعها إلى مشكلات بالمياه خلال عام 2025 ونقص حاد للمياه بحلول 2040.

10. طوكيو

تتميز عاصمة اليابان، طوكيو بسقوط الأمطار بنسبة مماثلة لولاية سياتل على الساحل الغربي الأمريكي، إلا أن الأمطار تتركز فقط في أربعة أشهر. ولذا فإن مياه الأمطار تحتاج إلى تجميع، خاصة أن موسم الأمطار الأكثر جفافًا من المتوقع أن يؤدي إلى جفاف. ولذلك هناك على الأقل 750 من المباني العامة والخاصة في طوكيو تعتمد على نظام تجميع المياه.

فطوكيو التي يعيش بها أكثر من 30 مليون نسمة تعتمد بنسبة 70% على المياه السطحية كالأنهار والبحيرات والجليد الذائب، وتعمد الاستثمارات الحديثة في البنية التحتية لخطوط الأنانبيب على تقليل النسبة المهدرة من المياه إلى 3% في المستقبل القريب.

Embed from Getty Images

11. ميامي

على الرغم من أن ولاية فلوريدا من ضمن خمس ولايات أمريكية تتساقط بها الأمطار بكثرة كل عام إلا أن إحدى مدنها، وهي ميامي بها أزمة مياه تظهر على السطح.

فيبدو أن مشروع استنزاف المستنقعات القريبة كان له تأثيرات غير متوقعة، فالمياه الملوثة من المحيط الأطلنطي تسربت إلى بئر المياه الجوفية في «بيسكاين» وهو المصدر الرئيسي لمياه الشرب للمدينة. وعلى الرغم من اكتشاف هذه المشكلة في الثلاثينيات من القرن الماضي إلا أنّ تسرب مياه البحر ما زال مستمرًا خاصة مع ارتفاع منسوب مياه البحر وتخطيه لكل القواعد الدفاعية التي أقيمت في العقود الماضية.

إلى جانب ميامي، فالمدن القريبة تعاني أيضًا، فمدينة شاطئ هالانديل التي تبعد بعض الأميال من شمال ميامي، اضطرت إلى إغلاق ستة من ثماني آبار مياه بسبب تسرُّب مياه البحر المالحة.

Panoramic View Of Sea Against Sky

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!