شركة ناشئة غير مشهورة تحوّل العالم إلى ديستوبيا حقيقية؛ عبر مساعدة وكالات إنفاذ القانون على مطابقة صور الأشخاص المجهولين في العالم الواقعي بصورهم على الإنترنت، من خلال تطبيق التعرف على الوجه الذي صنعته الشركة.

كتبت كاشمير هيل، محررة التكنولوجيا في صحيفة «نيويورك تايمز»، مقالًا مطولًا عن شركة تكنولوجيا ناشئة تجمع صور الأشخاص من على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، بحيث يسهل عليها البحث عن مطابق لها في الواقع، وهو وضع من المراقبة اللصيقة الذي يستدعي إلى الذهن عالم جورج أورويل بكل بشاعته.

وتستهل الكاتبة مقالها بقولها: «حتى وقت قريب، كانت أكبر نجاحات أحرزها هوان تون – ذات (Hoan Ton–That) تتضمن لعبة مغمورة على جهاز الأيفون، وتطبيق يسمح للناس بوضع شعر دونالد ترامب الأصفر المميز على صورهم الخاصة».

ثم أقدَم «تون – ذات» – وهو تقني أسترالي عمل يوما ما عارض أزياء – على عمل مهم وستكون له تداعيات بالغة في المستقبل؛ إذ ابتكر أداة يمكن أن تنهي قدرتك على السير في الشارع دون اكتشاف هويتك، وقدّمها إلى المئات من وكالات إنفاذ القانون، بدءًا من رجال الشرطة المحليين في فلوريدا إلى «مكتب التحقيقات الاتحادي (F.B.I)» وزارة الأمن الداخلي.

قاعدة بيانات تضم أكثر من 3 مليار صورة

اخترعت شركته الصغيرة للغاية، «كليرفيو أيه آي (Clearview AI)»، تطبيقًا رائدًا للتعرف على الوجه. يمكن بهذا التطبيق التقاط صورة لشخص وتحميلها على الإنترنت ومشاهدة الصور العامة المنشورة لهذا الشخص، إلى جانب روابط الأماكن التي ظهرت هذه الصور فيها.

Embed from Getty Images

هذا النظام – الذي يمثل العمود الفقري الخاص به قاعدة بيانات تضم أكثر من 3 مليارات صورة تزعم شركة «كليرفيو» أنها استخرجتها من «فيسبوك» و«يوتيوب» و«فينمو» وملايين المواقع الإلكترونية الأخرى – يتجاوز أي شيء تمكنت حكومة الولايات المتحدة أو الشركات العملاقة في وادي السيليكون من تصميمه.

قال موظفو إنفاذ القانون على المستوى الفيدرالي، وعلى مستوى الولايات إنه على الرغم من أن لديهم معرفة محدودة بكيفية عمل «كليرفيو» ومن يقف وراءها، إلا أنهم استخدموا تطبيقها للمساعدة في حل قضايا السطو على المتاجر، وسرقة الهوية، والاحتيال في بطاقات الائتمان، والقتل، والاستغلال الجنسي للأطفال.

الخوف من تآكل الخصوصية حال دون تطوير برنامج مماثل

حتى الآن تعد التكنولوجيا التي تحدد بسهولة كل شخصٍ بناءً على وجهه أو وجهها من المحرمات؛ لأنها تتسبب في التآكل الجذري للخصوصية. وامتنعت شركات التكنولوجيا القادرة على إطلاق مثل هذه الأداة عن القيام بذلك؛ ففي عام 2011، قال رئيس مجلس إدارة «جوجل» في ذلك الوقت: إنها التكنولوجيا التي حرصت الشركة على عدم إطلاقها لأنها يمكن أن تستخدم «بطريقة سيئة للغاية». ومنعت بعض المدن الكبيرة، بما في ذلك سان فرانسيسكو، الشرطة من استخدام تكنولوجيا التعرف على الوجه.

لكن من دون تدقيق عام، بدأت أكثر من 600، وكالة لتطبيق القانون في استخدام تطبيق «كليرفيو» خلال العام الماضي، وفقًا للشركة التي رفضت تقديم قائمة بأسماء هذه الجهات.

يمكن لهذه الأداة تحديد هوية النشطاء المشاركين في الاحتجاجات، أو الأشخاص الغرباء اللافتين للانتباه في مترو الأنفاق.

وتضمنت برمجة التطبيق، والذي حللته صحيفة «نيويورك تايمز»، لغة برمجة لدمجها بنظارات الواقع المعزز؛ وهكذا يصبح بمقدور المستخدمين أن يحددوا كل شخص رأوه.

ويمكن لهذه الأداة تحديد هوية النشطاء المشاركين في الاحتجاجات، أو الأشخاص الغرباء اللافتين للانتباه في مترو الأنفاق، ولا تقتصر قدرات التطبيق على كشف أسمائهم فحسب، بل يستطيع أيضًا تحديد المكان الذي يعيشون فيه، وما الذي فعلوه، ومن يعرفهم.

ولا يقتصر الأمر على وكالات إنفاذ القانون فحسب، بل قدمت «كليرفيو» أيضًا ترخيصًا لعدد قليل من الشركات على الأقل لاستخدام التطبيق لأغراض أمنية.

وحول المخاطر المحتملة لهذه التقنية، قال إريك جولدمان، المدير المشارك لمعهد القانون للتكنولوجيا المتقدمة في جامعة سانتا كلارا: «إن إمكانيات تحويل هذه التقنية إلى سلاح لا حصر لها. تخيل ضابط تطبيق قانون مارق يريد أن يطارد خلسة شركاء رومانسيين محتملين، أو حكومة أجنبية تستخدم هذا التطبيق للتنقيب عن أسرار أشخاص لابتزازهم أو رميهم في السجن».

علوم

منذ سنة واحدة
مترجم: مواقع التواصل ما زالت تمتلك بيانات عنك.. حتى إذا لم تنشئ حسابًا عليها!

موقع الشركة زائف

أحاطت شركة «كليرفيو» نفسها بالسرية، وتجنبت النقاش حول تقنيتها التي تتجاوز الحدود. وعندما بدأت الكاتبة البحث عن الشركة في نوفمبر (تشرين الثاني)، كان موقعها على الإنترنت عبارة عن صفحة خالية تشير إلى عنوان في مانهاتن غير موجود باعتباره مقر أعمالها.

وتبين أن الموظف الوحيد في الشركة، المدرج في موقع «لينكد إن»، وهو مدير مبيعات اسمه جون جود، هو تون – ذات نفسه، لكنه يستخدم اسمًا مزيفًا. وعلى مدار شهر، لم يرد الأشخاص المنتسبون للشركة على رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلتها الكاتبة أو المكالمات الهاتفية الخاصة التي أجرتها.

الشركة تراقب الصحافية وتتهرب منها

يضيف المقال: بينما كانت الشركة تتهرب مني، كانت تراقبني أيضًا. وبناء على طلبي، قام عدد من ضباط الشرطة بوضع صورتي على تطبيق «كليرفيو». وسرعان ما تلقوا مكالمات هاتفية من ممثلي الشركة يسألونهم عما إذا كانوا يتحدثون إلى وسائل الإعلام؛ وهو دليل على أن «كليرفيو» لديها القدرة، وفي هذه الحالة، الرغبة في مراقبة من تبحث عنه سلطات إنفاذ القانون.

Embed from Getty Images

لطالما كانت تقنية التعرف على الوجه مثيرة للجدل. إنها تجعل الناس متوترين من «الأخ الأكبر». كما أنها تميل لتقديم تطابقات خاطئة لمجموعات معينة، مثل الأشخاص الملونين. وبعض منتجات التعرف على الوجه التي تستخدمها الشرطة – بما في ذلك «كليرفيو» – لم تخضع للفحص بأيدي خبراء مستقلين.

وينطوي تطبيق «كليرفيو» على مخاطر إضافية؛ لأن وكالات إنفاذ القانون تقوم بتحميل الصور الحساسة على خوادم الشركة التي لم تختبر قدرتها على حماية بياناتها، حسبما يلفت المقال.

الشركة تستجيب أخيرًا

تضيف الكاتبة: بدأت الشركة في نهاية المطاف الإجابة على أسئلتي، قائلة: «إن صمتها في وقت سابق هو أمر معتاد لشركة ناشئة تعمل خلال هذه المرحلة المبكرة في وضع التخفي».

واعترف السيد تون بتصميم نموذج أولي للاستخدام المدمج مع نظارات الواقع المعزز، لكنه قال إن الشركة لم يكن لديها خططًا لإطلاقه. وقال: إن صورتي جعلت أجراس الإنذار تدق؛ لأن التطبيق «يقوم بوضع علامة على سلوكيات البحث الشاذة المحتملة» من أجل منع المستخدمين من إجراء ما اعتبره «عمليات بحث غير لائقة».

شارك في تأسيس «كليرفيو» شخص آخر بالإضافة إلى تون، هو: ريتشارد شوارتز – الذي كان مساعدًا لرودولف جولياني عندما كان عمدة نيويورك – وبدعم مالي من بيتر ثيل، وهو مستثمر في مشروعات تكتنفها المخاطر، ويقف خلف «فيسبوك» و«بالانتير».

مستثمر آخر مبكر هو شركة صغيرة تسمى «كيرنجا بارتنرز». رفض مؤسسها، ديفيد سكالزو، المخاوف بشأن جعل «كليرفيو» الإنترنت قابلة للبحث بالوجه، قائلًا: إنها أداة قيمة لحل الجريمة.

قال السيد سكالزو: «لقد توصلت إلى استنتاج مفاده أنه نظرا لزيادة المعلومات باستمرار، فلن تكون هناك خصوصية أبدًا. ينبغي أن تحدد القوانين ما هو قانوني، لكن لا يمكنك حظر التكنولوجيا. بالتأكيد قد يؤدي ذلك إلى مستقبل مرير أو ما شابه، لكن لا يمكنك حظرها».

مدمن على الذكاء الاصطناعي

نشأ تون (31 عامًا) بعيدًا عن «وادي السيليكون»، في مسقط رأسه أستراليا، ترعرع على قصص أجداده الملكيين في فيتنام. وفي عام 2007 تخرج من الكلية وانتقل إلى سان فرانسيسكو. كان جهاز «الآيفون» قد صدر للتو حينذاك، وكان هدفه هو أن يشارك في وقت مبكر فيما توقع أنه يكون سوقًا حيويًا لتطبيقات الوسائط الاجتماعية. لكن مشاريعه المبكرة لم تحقق أي تقدم.

في عام 2009 أنشأ تون موقعًا يتيح للأشخاص مشاركة روابط لمقاطع الفيديو مع جميع جهات الاتصال في برامج المراسلة الفورية الخاصة بهم، لكن تون أغلقه بعد أن وُصِف بأنه «أداة تصيد احتيالي إلكتروني».

في عام 2015 طور برنامج «شعر ترامب Trump Hair»، الذي يضيف تسريحة الشعر المميزة لترامب على صور أشخاص آخرين.

وفي عام 2015، طور برنامج «شعر ترامب Trump Hair»، الذي يضيف تسريحة الشعر المميزة لترامب على صور أشخاص آخرين، إلى جانب برنامج آخر لمشاركة الصور. ولكن كليهما تعثر.

وفي حالة من الاحباط، انتقل تون إلى نيويورك في عام 2016. ولأنه طويل القامة ونحيف، وذو شعر أسود طويل، قال إنه كان يفكر في مهنة عارض أزياء، ولكن بعد جلسة تصوير واحدة عاد إلى محاولة اكتشاف الأمر الكبير القادم في مجال التكنولوجيا. بدأ في قراءة أوراق أكاديمية حول الذكاء الاصطناعي والتعرف على الصور والتعلم الآلي.

التقى شوارتز وتون في عام 2016 في فعالية للكتاب في معهد مانهاتن، وهو مركز أبحاث محافظ. وكان شوارتز ، البالغ من العمر الآن 61 عامًا، قد حشد علاقات شخصية مثيرة للإعجاب أثناء عمله لصالح جولياني في التسعينات، وأثناء عمله محررًا لصفحة الافتتاحيات والرأي في صحيفة «نيويورك ديلي نيوز» في أوائل العقد الأول من القرن العشرين.

وقرر الاثنان في الحال طرق باب مجال الوجه معًا: تون سيكون عليه بناء التطبيق، بينما يستخدم شوارتز اتصالاته لإثارة الاهتمام التجاري.

التعرف على الوجه ليس جديدًا

تمكنت إدارات الشرطة من الوصول إلى أدوات التعرف على الوجه منذ ما يقرب من 20 عامًا، لكنها تاريخيًا اقتصرت على البحث عن الصور المقدمة من الحكومة، مثل الصور الجنائية وصور رخصة القيادة.

وفي السنوات الأخيرة، تحسنت دقة خوارزميات التعرف على الوجه، وتقدم شركات مثل «أمازون» منتجات يمكنها إنشاء برنامج للتعرف على الوجه لأي قاعدة بيانات للصور.

Embed from Getty Images

أراد تون أن يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك. بدأ في عام 2016 عن طريق تجنيد اثنين من المهندسين. ساعد أحدهما في تصميم برنامج يمكنه تلقائيًا جمع صور لوجوه الأشخاص عبر الإنترنت، مثل مواقع التوظيف والمواقع الإخبارية والمواقع التعليمية والشبكات الاجتماعية، بما في ذلك «فيسبوك» و«يوتيوب» و«تويتر» و«إنستجرام» وحتى «فينمو». وقال ممثلو تلك الشركات: «إن سياساتهم تحظر مثل هذه الممارسة»، وقال «تويتر»: إنه «يحظر صراحة استخدام بياناته للتعرف على الوجه».

جرى التعاقد مع مهندس آخر لإتقان خوارزمية التعرف على الوجه المستمدة من الأوراق الأكاديمية. والنتيجة: نظام يستخدم ما وصفه تون بأنه «شبكة عصبية متقدمة» لتحويل جميع الصور إلى صيغ رياضية، أو «موجهات»، استنادًا إلى هندسة الوجه، مثل المسافة بين عيني الشخص.

أنشأت «كليرفيو» دليلًا واسعًا قام بتجميع جميع الصور ذات الموجهات المتشابهة في «أحياء». عندما يقوم المستخدم بتحميل صورة وجه في نظام كليرفيو، فإنه يحول الوجه إلى موجه، ثم يعرض جميع الصور المخزنة في حي الموجه، إلى جانب روابط إلى المواقع التي أتت منها تلك الصور.

دفع السيد شوارتز تكاليف الخادم والنفقات الأساسية، ولكن العملية كانت تقوم على الحد الأدنى من الموارد، وكان كل شخص يعمل من المنزل. يقول تون عن ذلك: «كنت أعيش على ديون بطاقات الائتمان. بالإضافة إلى ذلك كنت مؤمنًا بالبيتكوين، لذلك كان لدي بعضها».

الانتشار الكبير مع جهات إنفاذ القانون

بحلول نهاية عام 2017 كان لدى الشركة أداة هائلة للتعرف على الوجه، والتي يطلق عليها «الفاحص الذكي Smartcheckr». لكن شوارتز وتون لم يكونا متأكدين إلى من سيبيعونها.

ربما يمكن استخدامها لفحص جليسات الأطفال، أو ميزة إضافية لكاميرات المراقبة. ماذا بشأن استخدامها أداةً لحراس الأمن في ردهات المباني، أو لمساعدة الفنادق على الترحيب بالضيوف بالاسم؟ يقول تون: «لقد بحثنا كل فكرة».

من بين الأفكار الأكثر غرابة، في أواخر عام 2017، أن بول نهلن – وهو جمهوري معادٍ للسامية يصف نفسه بأنه «مؤيد للبيض» ومرشح للكونجرس في ويسكونسن – أراد استخدام «قواعد بيانات غير تقليدية» من أجل «أبحاث المعارضة المتطرفة»، وفقًا لما ذكرته وثيقة مقدمة للسيد نيهلن ونشرت في وقت لاحق على الإنترنت. قال تون إن الشركة لم تقدم أبدًا مثل هذه الخدمات بالفعل.

سرعان ما غيرت الشركة اسمها إلى «كليرفيو أيه آي Clearview AI» أو «كليرفيو» للذكاء الاصطناعي، وبدأت في تسويق منتجها لوكالات إنفاذ القانون. كان ذلك عندما حصلت الشركة على الدفعة الأولى من التمويل من المستثمرين الخارجيين: «تيل» و«كيرنجا بارتنرز».

ومن بين أشياء أخرى، اشتهر تيل بتمويل الدعوى المرفوعة من هولك هوجان سرًا، والتي أفلست موقع «Gawker» الشهير. كان كل من تيل وتون موضوع مقالات سلبية نشرت على الموقع.

وقال جيرمايا هول، المتحدث باسم تيل: «في عام 2017، منح بيتر مؤسسًا شابًا موهوبًا 200 ألف دولار، والذي تحول بعد ذلك بعامين إلى الاستثمار في «كليرفيو إيه آي». كانت هذه مساهمة بيتر الوحيدة؛ إنه ليس مشاركا في الشركة».

حتى بعد جولة تمويل ثانية في عام 2019 ما زالت «كليرفيو» صغيرة، إذ جمعت 7 ملايين دولار من المستثمرين، وفقًا لموقع «Pitchbook»، وهو موقع يتتبع الاستثمارات في الشركات الناشئة. لكن الشركة رفضت تأكيد المبلغ.

التطبيق يساعد الشرطة

في فبراير (شباط)، بدأت شرطة ولاية إنديانا في تجربة كليرفيو. نجحوا في حل قضية في غضون 20 دقيقة من استخدام التطبيق. دخل رجلان في قتال في حديقة، وانتهى عندما أطلق أحدهما النار على الآخر في البطن. سجل أحد المارة الجريمة على الهاتف، لذا كان لدى الشرطة صورة ثابتة لوجه الرجل المسلح من خلال تطبيق كليرفيو.

حصلوا على الفور على وجه مطابق: ظهر الرجل في مقطع فيديو نشره شخص ما على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان اسمه متضمنًا في تعليق على الفيديو. قال تشاك كوهين، الذي كان يعمل في شرطة ولاية إنديانا في ذلك الوقت: «لم يكن لديه رخصة قيادة، ولم يسبق أن قبض عليه وهو شخص بالغ، لذا لم يكن في قواعد بيانات الحكومة». وهكذا ألقي القبض على الرجل ووجهت إليه التهمة.

وقال كوهين إنه ربما لم يكن ليتم التعرف عليه دون القدرة على البحث في وسائل التواصل الاجتماعي عن وجهه. وأصبحت شرطة ولاية إنديانا أول عميل يدفع لشركة «كليرفيو»، وفقًا للشركة. (رفضت الشرطة التعليق، فيما عدا قولهم إنهم اختبروا تطبيق «كليرفيو»).

الجمهوريون يقومون بالدعاية للشركة

قامت «كليرفيو» بنشر مسؤولين جمهوريين حاليين وسابقين للتواصل مع قوات الشرطة، وتقديم تجارب مجانية وتراخيص سنوية مقابل ما لا يزيد عن ألفي دولار. واستخدم شوارتز علاقاته السياسية للمساعدة في توعية المسؤولين الحكوميين بالأداة، وفقًا لما قاله تون.

وقال شوارتز من خلال متحدثة باسمه: «أنا مسرور للغاية لإتاحة الفرصة لي لمساعدة هوان على بناء «كليرفيو»؛ لتصبح منظمة لها مهمة محددة تسعى لتحقيقها، وتساعد جهات إنفاذ القانون على حماية الأطفال، وتعزيز سلامة المجتمعات في جميع أنحاء البلاد».

كانت جيسيكا ميديروس جاريسون، التي أدارت حملة الجمهوري لوثر سترينج لمنصب النائب العام في ألاباما، هي جهة الاتصال الرئيسة في الشركة بالعملاء. وقال براندون فريك وهو وكيل للدوري الوطني لكرة القدم الأمريكية وخطيب تومي لاهرين مضيفة برنامج «فوكس نيشن»، في تقرير الذمة المالية خلال حملة للكونجرس في كاليفورنيا: إنه كان «مستشار نمو» للشركة. (قالت «كليرفيو» إنه كان دورًا محدودًا غير مدفوع الأجر، وأن الشركة وظفت الديمقراطيين أيضًا للمساعدة في تسويق منتجاتها).

كان أسلوب المبيعات الأكثر فاعلية للشركة هو تقديم تجارب مجانية لمدة 30 يوما للضباط، الذين شجعوا إدارات المشتريات على التسجيل للحصول على التقنية.

كان أسلوب المبيعات الأكثر فاعلية للشركة هو تقديم تجارب مجانية لمدة 30 يوما للضباط، الذين شجعوا إدارات المشتريات على التسجيل للحصول على التقنية، وأشادوا بالأداة لضباط في أقسام الشرطة الأخرى في المؤتمرات وعلى الإنترنت، وفقًا للشركة والوثائق المقدمة من إدارات الشرطة استجابة لطلبات السجل العام. وهكذا حقق تون في النهاية انتشاره الكاسح، بحسب المقال.

في يوليو (تموز) حث محقق في كليفتون في نيو جيرزي، المسؤول الذي يعمل معه عبر رسالة بريد إلكتروني على شراء البرنامج؛ لأنه «كان قادرًا على تحديد هوية مشتبه به في غضون ثوانٍ». أثناء التجربة المجانية لإدارة الشرطة، حددت «كليرفيو» نشّالو المتاجر، وسارق من متجر «أبل»، وفاعل الخير الذي قام بضرب رجل يهدد الناس بسكين.

كتب المحقق في رسالة البريد الإلكتروني، التي قدمها إلى «التايمز» اثنان من الباحثين، هما بريل ليبتون من «MuckRock»، وفريدي مارتينيز من «Open the Government»، «يمكن التقاط الصور سرًا بعدسة مقربة، وإدخالها في البرنامج، دون كشف عملية المراقبة».

وكانوا قد اكتشفوا «كليرفيو» في أواخر العام الماضي أثناء النظر في كيفية استخدام إدارات الشرطة المحلية لتقنية التعرف على الوجه.

وفقًا لعرض تقديمي لمبيعات «كليرفيو» راجعته «نيويورك تايمز»، ساعد التطبيق في تحديد مجموعة من الأفراد: شخص متهم بالاعتداء الجنسي على طفل ظهر وجهه في مرآة، صورة شخص آخر في صالة الألعاب الرياضية، والشخص الذي يقف وراء سلسلة من سرقات صناديق البريد في أتلانتا، وعُثر على شخص يحمل اسم جون دو ميتا على رصيف ألاباما، والمشتبه بهم في قضايا الاحتيال المتعددة في البنوك.

في جينزفيل بفلوريدا، سمع المحقق الرقيب نيك فيرارا عن «كليرفيو» في الصيف الماضي عندما وضعت الشركة إعلانا على موقع «كرايم ديكس»، وهو برنامج لقوائم البريد الإلكتروني للمحققين المتخصصين في الجرائم المالية. وقال إنه كان يعتمد في السابق فقط على أداة التعرف على الوجه التي توفرها الدولة، «FACES»، والتي تستمد من أكثر من 30 مليون صورة من الصور الجنائية في فلوريدا وصور إدارة المرور.

وقال: إن السارجنت فيرارا وجد تطبيق كلير فيو متميزا. لأن قاعدة بيانات الصور على مستوى الدولة الخاصة بالتطبيق أكبر بكثير، وعلى عكس (FACES)، لا تتطلب خوارزمية «كليرفيو» صورا للأشخاص وهم ينظرون مباشرة إلى الكاميرا.

وقال السارجنت فيرارا: «باستخدام كليرفيو، يمكنك استخدام صور ليست كاملة. يمكن للشخص أن يضع على رأسه قبعة أو يضع نظارات على عينيه، أو يمكن أن تكون صورة جانبية، أو منظرًا جزئيًا لوجهه».

حمَّل صورته الخاصة على النظام، فجاء بصفحة «Venmo» الخاصة به. كان يدير صورًا من قضايا قديمة ذات نهايات مسدودة وحدد أكثر من 30 مشتبهًا بهم. في سبتمبر (أيلول)، دفعت إدارة شرطة جينزفيل 10 آلاف دولار للحصول على ترخيص «كليرفيو» لمدة عام.

جهات إنفاذ القانون الفيدرالية، بما في ذلك مكتب التحقيقات الاتحادي ووزارة الأمن الداخلي، يجربون النظام، وكذلك سلطات إنفاذ القانون الكندية، وفقًا للشركة والمسؤولين الحكوميين.

على الرغم من شعبيتها المتزايدة، تجنبت «كليرفيو» ذكر اسمها علنًا حتى نهاية عام 2019، عندما اتهم ممثلو الادعاء في فلوريدا امرأة بسرقة كبرى بعد سرقة شوايتين ومكنسة من فرع لمتجر أيس هاردوير في كليرمونت. جرى التعرف عليها عندما قامت الشرطة بعرض صورة ثابتة من شريط فيديو للمراقبة من خلال كليرفيو؛ مما قادهم إلى صفحتها على «فيسبوك». وأكد وشم مرئي في فيديو المراقبة وصور «الفيسبوك» هويتها، وفقا لإفادة خطي في القضية.

«نحن جميعًا في ورطة»

قال تون: إن الأداة لا تعمل دائمًا. إذ تلتقط معظم الصور في قاعدة بيانات «كليرفيو» عند مستوى العين. ومعظم المواد التي تحملها الشرطة هي من كاميرات مراقبة مثبتة على الأسقف، أو في أماكن مرتفعة على الجدران.

وأضاف في حزن: «لقد وضعوا كاميرات المراقبة مرتفعة للغاية. الزاوية خاطئة بالنسبة للتعرف على الوجه بشكل جيد».

Embed from Getty Images

على الرغم من ذلك قالت الشركة إن الأداة تجد نتائج مطابقة تصل إلى 75٪ من الأحيان. لكن من غير الواضح عدد المرات التي تقدم فيها الأداة مطابقات كاذبة، لأنها لم تختبر من قبل طرف مستقل، مثل المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا، وهي وكالة فيدرالية تقيم أداء خوارزميات التعرف على الوجه.

وقال كلير جارفي، الباحث في مركز الخصوصية والتكنولوجيا بجامعة جورج تاون، الذي درس استخدام الحكومة للتعرف على الوجه: «ليست لدينا بيانات تشير إلى أن هذه الأداة دقيقة. كلما كبرت قاعدة البيانات، زاد خطر التعرف الخاطئ بسبب تأثير الشبيه (doppelgänger). إنهم يتحدثون عن قاعدة بيانات ضخمة تضم أشخاصًا عشوائيين وجدوهم على الإنترنت».

لكن مسؤولي إنفاذ القانون الحاليين والسابقين يقولون: «إن التطبيق فعال». قال كوهين، الكابتن السابق في شرطة ولاية إنديانا: «بالنسبة لنا، كان الاختبار هو ما إذا كانت الأداة ناجحة من عدمه».

خدمة «كليرفيو» فريدة

أحد الأسباب التي تجعل «كليرفيو» مشهورة هو أن خدمتها فريدة من نوعها. ذلك لأن «فيسبوك» ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى تحظر على الأشخاص انتزاع صور المستخدمين، بينما تنتهك «كليرفيو» شروط خدمة المواقع.

قال تون وهو يهز كتفه «الكثير من الناس يفعلون ذلك. وفيسبوك يعرف». وقال جاي نانكارو، المتحدث باسم «فيسبوك»: إن الشركة تراجع الوضع مع «كليرفيو» و«ستتخذ الإجراءات المناسبة إذا وجدنا أنهم ينتهكون قواعدنا».

تلفت الكاتبة إلى أن تيل، المستثمر في «كليرفيو»، عضو أيضًا في مجلس إدارة «فيسبوك». لكن نانكارو رفض التعليق على الاستثمارات الشخصية لتيل.

الصور التي تحملها الشرطة تصل إلى خوادم «كليرفيو»

قال بعض المسؤولين عن إنفاذ القانون إنهم لم يدركوا أن الصور التي حمّلوها ترسل إلى خوادم «كليرفيو». وتحاول الشركة استباق المخاوف باستخدام وثيقة الأسئلة الشائعة لدى العملاء المحتملين، والتي تقول: «إن موظفي دعم العملاء لديهم لن ينظروا إلى الصور التي تقوم الشرطة بتحميلها».

وظفت «كليرفيو» أيضًا بول د. كليمنت، المحامي العام للولايات المتحدة في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، لتهدئة المخاوف بشأن مشروعية التطبيق.

في مذكرة أغسطس (آب) التي قدمتها «كليرفيو» إلى العملاء المحتملين، بما في ذلك إدارة شرطة أتلانتا ومكتب قائد شرطة مقاطعة بينيلاس في فلوريدا، قال كليمنت: إن وكالات إنفاذ القانون «لا تنتهك الدستور الفيدرالي أو قوانين البيومترية والخصوصية الحالية ذات الصلة عند استخدام «كليرفيو» للغرض المقصود منها».

كتب كليمنت، وهو الآن شريك في «كيركلاند آند إليس»، أنه لا يتعين على السلطات إخبار المدعى عليهم بأنهم جرى التعرف عليهم عن طريق «كليرفيو»، طالما أنه ليس الأساس الوحيد للحصول على أمر بالقبض عليهم. وتوضح الكاتبة أن كليمنت لم يستجب لطلبات متعددة للتعليق.

تمتلك «كليرفيو» قاعدة بيانات متنامية للأفراد الذين لفتوا انتباه وكالات تطبيق القانون. وتمتلك الشركة أيضًا القدرة على التلاعب بالنتائج التي تراها الشرطة.

وتضيف: يبدو أن المذكرة كانت فعالة. فسرعان ما بدأت شرطة أتلانتا ومكتب قائد شرطة مقاطعة بينيلاس في استخدام «كليرفيو».

ونظرًا لأن الشرطة تقوم بتحميل صور لأشخاص تحاول تحديد هويتهم، تمتلك «كليرفيو» قاعدة بيانات متنامية للأفراد الذين لفتوا انتباه وكالات تطبيق القانون. وتمتلك الشركة أيضًا القدرة على التلاعب بالنتائج التي تراها الشرطة. فبعد أن أدركت الشركة أن الكاتبة طلبت من الضباط تشغيل صورتها عبر التطبيق، جرى وضع علامة على وجهها بواسطة أنظمة «كليرفيو» ولم تظهر أي مطابقات لبعض الوقت. وعندما سئل تون عن هذا الأمر، ضحك ووصفه بأنه «خطأ برمجي».

«ما تفعله الشركة مخيف»

وقال أل جيدري، وهو أستاذ الخصوصية في كلية الحقوق بجامعة ستانفورد: «إن ما يفعلونه مخيف، ولكن سيكون هناك الكثير من هذه الشركات. فلا يمكن احتكار للرياضيات». وأضاف: «بدون قانون خصوصية فيدرالي قوي للغاية، سنكون جميعا في ورطة».

يؤكد تون أن شركته تستخدم فقط الصور المتاحة للجمهور. فإذا غيرت إعدادات الخصوصية في «فيسبوك» حتى لا تتمكن محركات البحث من الارتباط بملف التعريف الخاص بك، فلن يجري تضمين صورك على «فيسبوك» في قاعدة البيانات، على حد قوله.

ولكن إذا كان ملف التعريف الخاص بك قد جرى سحب الصور منه بالفعل، فهذا يعني أن الأوان فات. وتحتفظ الشركة بكافة الصور التي حصلت عليها حتى إذا جرى حذفها أو شطبها لاحقًا، على الرغم من أن تون قال: إن الشركة تعمل على أداة تسمح للأشخاص بطلب إزالة الصور إذا جرى شطبها من موقع المنشأ.

«حظر هذه التكنولوجيا هو الحل الأمثل»

يرى وودرو هارتسوج، أستاذ القانون وعلوم الكمبيوتر في جامعة نورث إيسترن في بوسطن، أن «كليرفيو» هي أحدث دليل على ضرورة حظر التعرف على الوجه في الولايات المتحدة.

وقال السيد هارتسوج: «لقد اعتمدنا على جهود الصناعة للرقابة الذاتية وعدم تبني مثل هذه التكنولوجيا المحفوفة بالمخاطر، ولكن هذه السدود تنهار الآن لأن هناك الكثير من المال الذي يضخ في شرايينها. لا أرى مستقبلًا نُسَخِّر فيه فوائد تقنية التعرف على الوجوه دون الإساءة المعوقة للمراقبة التي تصاحبها. الطريقة الوحيدة لإيقافها هي حظرها».

حين يعرف الجميع اسمك

أثناء مقابلة أجريت مؤخرًا في مكاتب «كليرفيو» في موقع تابع لشركة العقارات «وي ورك» في حي تشيلسي في مانهاتن، استخدم تون التطبيق على نفسه. أخذ صورة شخصية وقام بتحميلها. سحب التطبيق ما يصل إلى 23 صورة له. في واحدة، ظهر بلا قميص يشعل سيجارة وهو مغطى بما يشبه الدم.

تتابع الكاتبة: ثم أخذ تون صورتي باستخدام التطبيق. جرى إصلاح «الخطأ البرمجي»، والآن عادت صورتي بنتائج عديدة، يرجع تاريخها إلى عقد من الزمن، بما في ذلك صور لنفسي لم أرها من قبل. عندما استخدمت يدي لتغطية أنفي وأسفل وجهي، لا يزال التطبيق يعرض سبع مطابقات صحيحة لي.

يتوقع ضباط الشرطة والمستثمرون في «كليرفيو» أن تطبيقهم سيكون متاحًا للجمهور في النهاية. وقال تون إنه كان مترددًا. وأضاف: «سيكون هناك دائمًا مجتمع من الأشخاص السيئين الذين يسيئون استخدامه».

حتى لو لم تجعل «كليرفيو» تطبيقها متاحا للعامة، فقد تقوم شركة مقلّدة الآن بعد أن جرى كسر المحرمات بعمل ذلك. ويمكن أن يصبح البحث عن شخص عن طريق الوجه سهلًا مثل البحث عن اسم على «جوجل».

وسيكون بإمكان الغرباء الاستماع إلى المحادثات الحساسة والتقاط صور للمشاركين ومعرفة الأسرار الشخصية. ويمكن تحديد هوية الشخص الذي يسير في الشارع فورًا، ويكون عنوان منزله أو منزلها على بعد نقرات قليلة على فأرة الكمبيوتر. وسيكون ذلك إيذانًا بانتهاء عصر عدم التمكن من الكشف عن الهوية العامة.

في النهاية عندما سئل تون عن الآثار المترتبة على جلب مثل هذه القوة إلى العالم، بدا كما لو أن السؤال باغته، وقال: «يجب أن أفكر في ذلك. اعتقادنا هو أن هذا هو أفضل استخدام للتكنولوجيا».

تكنولوجيا

منذ 10 شهور
مترجم: وداعًا للخصوصية.. كيف «يتجسس» إنستجرام على تفاصيل حياتك؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد