كتب لينوكس ييرورد جي آر وبيل ماككيبان، وهما عضوان في حركة «أوقفوا خطوط التمويل Stop The Money Pipeline» التي تطالب بوقف التمويل لعمليات الوقود الأحفوري، مقالًا في صحيفة «نيويورك تايمز» يستعرضان فيه ما تسببه المؤسسات المالية الكبرى بإقراضها الأموال لشركات النفط والغاز التي تتسبب في احترار الكوكب وزيادة غازات الاحتباس الحراري.

ويعتقد الكاتبان أن العالم بحاجة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجة التغير المناخي قبل فوات الأوان، ومن وجهة نظرهما فإن وقف التمويل لأنشطة الوقود الأحفوري يمكن أن يكون بداية طيبة للبناء عليها.

ويتحدث الكاتبان في بداية مقالهما عن اعتصام نظمه النشطاء خارج أحد فروع «بنك تشيس Chase Bank» يوم الجمعة قائلين: «إذا سألت عن السبب وراء جلوس عشرات الأشخاص على الأرض إلى جانب ماكينة الصراف الآلي في فرع بنك تشيس يوم الجمعة، في انتظار أن تعتقلهم الشرطة بسبب هذه الفعالية الصغيرة، التي هي نوع من العصيان المدني، ستسمع الإجابة ذاتها التي نطق بها لص البنوك الأمريكي الشهير ويلي سوتون: «لأن هذا هو المكان الذي يوجد فيه المال».

وتابع الكاتبان: «لا نريد إفراغ خزائن البنك. وبدلًا من ذلك، نريد أن يفهم الناس أن الأموال الموجودة داخل خزائن البنوك مثل بنك «تشيس» هي التي تسبب أزمة المناخ. وربما يكون وقف هذا التدفق النقدي أسرع خطوة يمكننا اتخاذها لكبح جماح صناعة الوقود الأحفوري وإبطاء الاحترار السريع لكوكب الأرض».

علوم

منذ 9 شهور
«الجارديان»: تغيُّر المناخ يهدد الحج أيضًا.. كيف؟

بنك يقرض 195 مليار دولار لتمويل الوقود الأحفوري

وأكد المقال أن بنك «جيه بي مورجان» ليس هو الجاني الوحيد في هذا الشأن، لكنه من بين أسوأ المتهمين. ففي السنوات الثلاثة الأخيرة، وفقًا للبيانات التي جُمعت في «تقرير تمويل الوقود الأحفوري» التي أصدرتها مؤخرًا مجموعة من المنظمات البيئية، أقرض «جيه بي مورجان» أكثر من 195 مليار دولار لشركات الغاز والنفط.

وعلى سبيل المقارنة، أقرضت شركة «ويلز فارجو» أكثر من 151 مليار دولار، وأقرض «سيتي بنك» أكثر من 129 مليار دولار، وأقرض «بنك أوف أمريكا» 106 مليارات دولار.

Embed from Getty Images

ومنذ اتفاق باريس للمناخ، الذي وافقت عليه 195 دولة في عام 2015، أصبح «جيه بي مورجان تشيس» أكبر مستثمر في العالم في الوقود الأحفوري بهامش 29%.

ويبعث هذا الاستثمار برسالة واضحة وضوح قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المشين بسحب أمريكا من هذا الاتفاق، مفادها: أن «الأرباح على المدى القصير أكثر أهمية من سلامة الكوكب على المدى الطويل».

هناك القليل من المؤسسات المالية التي لم تمسها هذه الاستثمارات المسببة لتغيير المناخ. أمالجاميتيد بنك، وأسبيريشن وبينيفيشيال ستيت بنك هم استثناءات بارزة. ونادرًا ما يكون لاتحادات الائتمان المحلية استثمارات كبيرة في الوقود الأحفوري.

«جيه بي مورجان» يمول أسوأ المشروعات

على النقيض من ذلك، موَّل «جيه بي مورجان تشيس» أسوأ المشروعات، وهي المشروعات التي تعمل على توسيع نطاق البنية التحتية للوقود الأحفوري وتضمن اعتمادنا على الوقود الأحفوري لعقود قادمة.

في ولاية مينيسوتا، على سبيل المثال، يضيف مشروع استبدال خط أنابيب 3، الذي موله جزئيًّا «جيه بي مورجان تشيس»، 337 ميلًا من خط أنابيب يحمل النفط الخام عبر مينيسوتا.

وفي حالة الموافقة عليه هذا العام، سينقل خط الأنابيب 760 ألف برميل من النفط الخام يوميًّا من كندا إلى المرافئ على حافة بحيرة سوبيريور. ويغير هذا المشروع مسار خطوط الأنابيب الحالية وتوسيعها حتى يتسنى تدفق المزيد من النفط الخام إلى مصافي التكرير في مينيسوتا، وأوهايو، وإلينوي، وميشيجان، وأونتاريو.

مشروعات النفط تقوض حياة السكان الأصليين

وتابع المقال أن تارا هوسكا، وهي محامية قبلية وعضو في مجتمع «أمة كوتشيتشينج الأولى لشعب أنيشينابه» (وهو مجتمع محلى من هنود قبائل أنيشينابه في أونتاريو بكندا)، سلطت الضوء على آثار هذا المشروع على الأرض.

وتقول إنه إذا جرى إنشاؤه، فسوف يعرض المسار البديل لخط 3 محاصيل الأرز البري التي ظلت تؤتي ثمارها على مدار 500 عام على الأقل، ويحصدها السكان الأصليون في الغرب الأوسط العلوي. وعارضت العديد من تجمعات أجيبوي من السكان الهنود في المنطقة هذا المشروع.

Embed from Getty Images

لكن هذا المشروع مضر أيضًا حتى لو لم يتسرب النفط. لأن تكريره وحرقه وقود البنزين أو الوقود النفاث، سيؤدي إلى إطلاق الكربون في الهواء، مما يرفع درجة حرارة الكوكب.

ويعلق كاتبا المقال قائلين: إن ضحايا تغير المناخ هم في المقام الأول أشخاص لم يفعلوا شيئًا من أجل التسبب في الأزمة.

ونقلًا عن أحد كبار علماء منظمة الصحة العالمية، هو ديارميد كامبل-ليندروم ، في ديسمبر (كانون الأول) قوله: إن تغير المناخ آخذ في التفاقم بوصفه «أكبر خطر محتمل على صحة الإنسان في القرن الحادي والعشرين».

وفي الشهر ذاته، ذكرت منظمة «أوكسفام» أن الأعاصير والفيضانات والحرائق أصبحت الآن تشرد ثلاثة أضعاف عدد الناس الذين تشردهم الحروب.

نفوق 800 مليون حيوان في حرائق الغابات في أستراليا

ويتابع المقال: «ليس كل ضحايا التغير المناخي من البشر، فقد قُتل ما يقدر بنحو 800 مليون حيوان في الحرائق الأسترالية، التي جاءت بعد ارتفاع في درجة الحرارة وجفاف قياسيين. لم يلتق أي منا «بوتورو Potoroo» طويل الأنف (من فصيلة الفأر- الكنغر). والأخبار التي تفيد بأن حرائق الغابات في أستراليا أودت به هو وأنواع أخرى إلى الانقراض تجعل العالم يبدو أكثر بؤسًا».

لم يعد هناك شيء بعيد عن التأثر بظاهرة تغير المناخ بعد الآن.

ويضيف المقال: لم يعد هناك شيء بعيد عن التأثر بظاهرة تغير المناخ بعد الآن. إن إبطاء وتيرة تغير المناخ هو المهمة العظيمة للإنسانية.

إن أحد مراكز القوة في عالمنا هو المواقع السياسية، وهذا هو السبب في أن الشباب يتظاهرون خارج البرلمانات، ويكتبون اتفاقًا أخضر جديدًا، ويسجلون ناخبين جددًا: في الولايات المتحدة، سيكون عام 2020 عامًا مصيريًّا لتغيير سياسات المناخ.

ويستدرك الكاتبان: «لكن حتى لو فاز معظم المرشحين البيئيين، فمن الصعب تخيل أنهم سيكونون قادرين على تحريك بلادنا بالسرعة التي يتطلبها العلم».

وقالت اللجنة الدولية للتغيرات المناخية (IPCC) إننا إذا كنا نريد الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 2.7 درجة فهرنهايت (1.5 درجة مئوية) فوق درجات حرارة ما قبل الحقبة الصناعية، يتعين علينا خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري إلى النصف بحلول عام 2030، وخفضها إلى درجة الصفر بحلول عام 2050، وواشنطن هي مجرد عاصمة واحدة في هذه المسيرة.

شركات تمويل عمليات الوقود الأحفوري يصعب الضغط عليها

ويؤكد المقال أنه «من المنطقي ملاحقة مركز القوة الأخرى أيضًا: وهي الإمبراطورية المالية الهائلة المتمركزة في بلادنا. إذ سهلت شركات التأمين مثل «ليبرتي ميتوال Liberty Mutual» ومديري الأصول مثل «بلاك روك BlackRock»، من خلال استثماراتهم في الوقود الأحفوري، ما يعيشه العالم من فوضى مناخية».

ربما تكون هذه الشركات العملاقة كبيرة للغاية بحيث يصعب الضغط عليها. ولكن إذا استطعنا حمل بنك واحد مسيء على التحرك لوقف استثماراته في الوقود الأحفوري، فسيكون تأثيرات ذلك متلاحقة سريعة وعالمية.

تخيل إعلانًا من بنك «جيه بي مورجان تشيس» بأنه ينهي في الحال تمويل مشروعات الوقود الأحفوري الجديدة. سيكون لذلك صدى في أنحاء العالم خلال ساعات، ولن يكون هناك شيء يمكن أن يفعله أمثال ترامب، أو بوتين، أو بولسونارو في العالم لوقفه.

يتابع الكاتبان: اعتصمنا واعتقلنا في بنك «تشيس» يوم الجمعة لتحقيق هدف مهم يتعلق بمستقبل كوكبنا. وإذا كنت تهتم بالمناخ، فمن المفيد أن تنقل حساباتك المصرفية بعيدًا عن هؤلاء المسيئين. مزق بطاقات الائتمان الخاصة بك.

وفي الختام، يخلص المقال إلى أنه: «إذا كنت ترغب في إيقاف تغير المناخ، عليك باقتفاء أثر الأموال».

علوم

منذ 8 شهور
مترجم: كيف سيكون شكل العالم في 2030؟ هذه أبرز 6 توقعات

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد