ينضم المواطنون والنشطاء من مختلف أنحاء الشرق الأوسط بأعداد غفيرة إلى المنصة الاجتماعية الجديدة (كلوب هاوس)، ظنًا منهم أنها الملاذ الآمن الذي تاقَ إليه عديدٌ من الناس، لكنه ليس كما يظنون. 

نشر موقع «ميدل إيست آي» الإخباري تقريرًا أعدَّه الصحافي فرانك أندروز سلَّط فيه الضوء على تطبيق كلوب هاوس، موقع التواصل الاجتماعي الجديد، متسائلًا هل توفر منصة الدردشة الصوتية لمستخدميها الملاذ الآمن من أساليب الأنظمة الاستبدادية في منطقة الشرق الأوسط التي تتمثل في تعقُّب كل النشاطات على مواقع التواصل الاجتماعي ومراقبتها.

وفي مستهل تقريره يُرجح الكاتب أن يكون «كلوب هاوس» الحافل بكثير من الوعود التحررية قد استغل اشتياق كثير من الناس في جميع أنحاء الشرق الأوسط إلى منفذ أو متنفَّس يمكنهم من خلاله التعبير عن آرائهم السياسية والشخصية المكبوتة. وبلغ عدد مستخدمي تطبيق الدردشة الصوتية، الذي أُطلق في أبريل (نيسان) 2020 ويتيح لمستخدميه إنشاء غُرَف دردشة والانضمام إليها لإجراء مناقشات حول الموضوعات التي يختارونها، 10 ملايين شخص من مختلف أنحاء العالم في فبراير (شباط) بزيادة تصل إلى خمسة أضعاف عن الشهر الذي يسبقه.

متنفس للحريات أم أداة جديدة للقمع

وأشار الكاتب إلى تدفق كثير من الناس من مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط، حيث مارست الأنظمة الاستبدادية عمليات قمع على الأنشطة الرقمية وهو ما بثَّ الخوف في قلوب كثير من شعوب المنطقة خشية تعرضهم للمراقبة المستمرة، على التطبيق المُشغَّل على نظام «آي أو إس»، والذي تصدَّر قوائم تنزيل التطبيقات على المستوى الوطني. 

ويُوضح التقرير أن المستخدمين، من مصر إلى عمان، ومن تركيا إلى المملكة العربية السعودية، يجتمعون على «كلوب هاوس» لإجراء مناقشات حول بعض الموضوعات مثل السياسة، والهوية، والنشاط الجنسي، والنظام الأبوي، والدين، والعنصرية، بل حتى للتنسيق فيما بينهم بشأن الاحتجاجات. وقد لاقى التطبيق ترحيبًا باعتباره ملاذًا لحرية التعبير عن الرأي. وصرَّح كاتب عمود في بلومبرج مؤخرًا قائلًا: «بل إن كلوب هاوس قد يساعد أخيرًا على الوفاء بالتزامات احتجاجات الربيع العربي التي اندلعت منذ عقد مضى».

Embed from Getty Images

ويستدرك كاتب التقرير قائلًا: لكن على الرغم من اندفاع الشباب نحو المنصة الجديدة وحماستِهم، يبدو أن «كلوب هاوس» غير آمن. إذ يجمع التطبيق كمًّا هائلًا من البيانات عن المستخدمين، الذين يمكن تحديد هويتهم بسهولة، في حين أنه ليس هناك ما يمنع الآخرين – بما في ذلك المُخبرِين الموالين للحكومة أو الشرطة السرية – من مراقبة المستخدمين، الذين يتطرقون في مناقشاتهم إلى المحظورات أو الموضوعات الحسَّاسة. والأسوأ من هذا أن الشركة المؤسسة للتطبيق قد تضطر إلى مشاركة المعلومات التي تجمعها مع سلطات تنفيذ القانون.

في هذا الصدد تحدث جو ويستبي، باحث في برنامج التكنولوجيا في منظمة العفو الدولية، إلى موقع «ميدل إيست آي» قائلًا: «أعتقد أن الناس في منطقة الشرق الأوسط بحاجة إلى توخِّي الحذر الشديد عند استخدام تطبيق كلوب هاوس. فالوعود الأولية التي تقطعها المنصات الاجتماعية على أنفسها لجذب الناس وتوفير قدر أكبر من حرية التعبير يمكن أن تشهد تدهورًا حادًّا». 

بيانات لا حصر لها

ووفقًا لسياسة خصوصية التطبيق، يشير التقرير إلى أن «كلوب هاوس» يحتفظ بقدرٍ هائل من المعلومات حول مستخدميه. وبخلاف اسم المستخدم ورقم هاتفه، تتضمن البيانات التي يجمعها التطبيق معلومات حول الجهاز المستخدم للتطبيق والموقع والعنوان الخاص بالجهاز؛ بالإضافة إلى ما الذي يستمع إليه المستخدمون، ومتى يدخلون إلى التطبيق وما طول المدة التي يستخدمون فيها التطبيق، وكذلك «الأعمال التي تقوم بها على التطبيق». وهذا يعني عمليًّا أن الشركة بمقدورها جمع أي بيانات حول أي شيء يفعله المستخدمون في «كلوب هاوس».

وأضاف التقرير أن سياسة «كلوب هاوس» تتيح له أيضًا تسجيل كل الدردشات الصوتية. لكن الشركة تقول إن هذه التسجيلات يُحتفظ بها فقط في حالة إبلاغ المستخدم عن حدث طارئ، وإلا فإن هذه التسجيلات تُحذف. وفي الآونة الأخيرة، كشف مرصد الإنترنت في جامعة ستانفورد (SIO) أنه «من المستبعد إلى حد كبير أن تكون الأصوات في كلوب هاوس مشفرة من طرف إلى طرف؛ مما يجعل التسجيلات الصوتية في متناول الآخرين من خارج غرف المحادثة».

ويُضيف مرصد الإنترنت في جامعة ستانفورد قائلًا: «الأكثر من ذلك أنه إذا سجَّل أحد الأشخاص الدخول إلى التطبيق باستخدام خدمة مثل تويتر أو فيسبوك، فبمقدور «كلوب هاوس» جمع المعلومات المرتبطة بهذا الحساب وتخزينها وتحديثها بصورة منتظمة».

Embed from Getty Images

واستطرد الكاتب قائلًا: إنه من غير الواضح تمامًا ما الذي يفعله التطبيق – أو ما الذي يمكن أن يفعله في المستقبل – بشأن جمع كل هذه البيانات، إذ لم تذكر الشركة المالكة للتطبيق حتى الآن كيف يخططون لجني الأموال من ورائه. وأفادت التقارير أن المنصة تريد تحقيق الإيرادات من خلال النصائح والاشتراكات وتذاكر الفعاليات، بدلًا عن الإعلانات، لكن سياسة الخصوصية تشير إلى أنها ربما تشارك البيانات مع قائمة طويلة من الشركات الخارجية، بما في ذلك المعلنين من «دون إخطارِك بذلك».

ونوَّه التقرير إلى أن «كلوب هاوس» يستخدم أيضًا ملفات تعريف الارتباط وتكنولوجيا أخرى لتتبع النشاط الذي يُمارَس خارج الإنترنت – حتى عندما يكون التطبيق مغلقًا – لإرسال الإعلانات.

القليل من السرية

ويرى كاتب التقرير أن أي شركة تمتلك هذا القدر الهائل من المعلومات حول المستخدمين تمثل مصدرَ قلقٍ كبيرًا. وربما يؤدي اختراق البيانات والمعلومات في «كلوب هاوس» أو لدى أي طرف ثالث يشارك معه التطبيق معلومات المستخدمين إلى كارثة. ووفقًا لسياسة الخصوصية الخاصة بـ«كلوب هاوس» فإن «الشركة تتخذ إجراءات معقولة تجاريًّا لضمان التزام مزودي الخدمة لدينا بمعايير الأمان التي نطبقها على البيانات الشخصية الخاصة بك».

وفي حين أن «كلوب هاوس» يحتوي على برنامج مكافأة اكتشاف الخلل، وفيه يُكافَأ المُبلِّغون عن الأخطاء أو العيوب الأمنية التي اكتشفوها، حتى دون اختراق البيانات كما حدث في موقع «آشلي ماديسون»، فإن هوية المستخدمين يمكن تحديدها بسهولة؛ لأن التطبيق يطلب من المستخدمين تزويده بالاسم الحقيقي والهوية. بل ربما يطلب التطبيق من المستخدمين تقديم إثبات الهوية إذا أبلغ شخص آخر عن استخدام اسم مزيف. 

وأكد التقرير على أن القليل من السرية وإخفاء الهوية يُؤدي إلى عدد أقل من برامج الروبوت والمتصدين، لكنه يعني أن المستخدمين على الأرجح سيفرضون رقابة على أنفسهم، ولن يتفوَّهوا بأي شيء يمكن اعتباره تحديًّا للأعراف والمعايير الاجتماعية. وبالإضافة إلى أن التطبيق يجعل المستخدمين عرضة للمراقبة من جانب العملاء الذين تُجندهم الدولة على وسائل التواصل الاجتماعي. 

مسألة وقت فحسب

وفي هذا السياق، أوضحت مروة فتافطة، مديرة سياسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في أكسس ناو، لموقع «ميدل إيست آي» قائلة: «من الشائع جدًّا أن تراقب الحكومات وسائل التواصل الاجتماعي والتنصُّت على محادثات الناس. وأظن أن الحكومات وعملاءها موجودون بالفعل على التطبيق، ويستمعون إلى المناقشات»، مضيفة: «وفي رأيي أنه في الواقع مسألة وقت حتى نسمع أن شخصًا ما اعتقل بسبب حديثه على منصة كلوب هاوس».

ويشرح ويستبي قائلًا: «بمجرد أن تكتسب المنصات التقنية مزيدًا من الإقبال والشعبية، يُمكن أن تصبح هذه المنصات ضحية لنجاحاتِها، بقدر ما تدرك السلطات سريعًا أهمية ما يُنظر إليه على أنه مسار جديد مستتر للتواصل بين الأشخاص». وهناك خطر آخر يكمن في تعقُّب المحتالين على بيانات المستخدمين للتطبيق. 

هل من سبيل لحماية المستخدمين؟

وأشار التقرير إلى عدد من حالات التعقب والتجسس، في السعودية على سبيل المثال، حيث سُجِّلت محادثات حسَّاسة على التطبيق ونُشرت عبر الإنترنت. وفي مصر زعم برنامج تلفزيوني مؤيد للحكومة أنه اكتشف شبكة إرهابية في كلوب هاوس وسجَّل محادثاتها.

تكنولوجيا

منذ 3 شهور
ما هو تطبيق «كلوب هاوس» الذي يستخدمه إيلون ماسك؟ وكيف تنضم إليه؟

ولا يسمح كلوب هاوس للمستخدمين بالتسجيل على الشاشة، وتُستخدَم «ضوابط السلامة» لمنع حدوث مثل هذه الحوادث مرةً أخرى بعد اكتشاف مستخدم للتطبيق في الصين يبث محادثات في مكان آخر عبر الإنترنت. لكنه أقرَّ أيضًا قائلًا: «لا يمكننا التحكم في سلوكيات المستخدمين على المنصة، الذين قد يسعون إلى استخدام تطبيقات أو أجهزة تابعة لجهات خارجية لتسجيل المحتوى أو الاتصالات، أو تخزينهما، أو مشاركتهما دون موافقة مسبقة من المستخدمين الآخرين».

وأبرز مرصد الإنترنت في جامعة ستانفورد أن هناك وسائل أخرى يمكن من خلالها التعرف على مستخدمي التطبيق، ومنها الكيفية التي يمكن من خلال تطابق مقطع صوتي لأحد الأفراد مع مُعرِّفات مستخدم محددة. وقال كلوب هاوس ردًا على التقرير، إنه كان يراجع ممارسات الأمان، وأنه «ملتزم جدًّا بحماية بيانات المستخدم وخصوصيته».

جهات الاتصال

وأوضح الكاتب أن عائلات مستخدمي تطبيق «كلوب هاوس» وأصدقاءهم قد يكونون عرضة أيضًا لخطر كشف هويتهم، لافتًا إلى أن الطريقة الوحيدة للوصول إلى التطبيق في الوقت الحالي هي من خلال تلقي دعوة. ولكن لكي يحصل المستخدم على امتياز دعوة الآخرين معه، يطلب التطبيق الوصول إلى قائمة الأسماء المسجلة على هاتف المستخدم بالكامل، وهي مخاطرة كبيرة.

وقالت مروة: «من الشائع جدًّا أن تراقب الحكومات أقارب الناشطين وأصدقاءَهم»، مضيفة أنهم سيأخذون البيانات التي تصبح في حوزتهم مهما تكن. وأضافت أن شركات الاتصالات في كثير من دول المنطقة تطلب من العملاء تقديم رقم هوية أو نسخة من جواز السفر عند شراء بطاقة «SIM» (وحدة تعريف المشترك). لذا فإن ربط الأسماء بأرقام على التطبيق يُسهِّل على السلطات تعقُّب شخص ما.

Embed from Getty Images

كذلك فإن تبادل جهات الاتصال لإرسال الدعوات تعني أيضًا أنه إذا نزَّل مستخدم ما التطبيق وسُمِح له بالوصول إلى قائمة الأسماء على هاتفه، فسيكون بحوزة التطبيق كل تفاصيل جهات الاتصال لدى المستخدم، دون علم هؤلاء الأشخاص، الذين ربما لم يسمعوا قط عن التطبيق.

وقد تكون هذه الممارسة انتهاكًا للوائح حماية البيانات العامة للاتحاد الأوروبي، ولكن التشريع لا يُطبَّق في منطقة الشرق الأوسط. تقول مروة: «من المؤسف أن حماية البيانات تأتي في ذيل أولويات عديد من حكومات المنطقة»، موضحةً أن الحكومات إذا كانت هي ذاتها تترصد مواطنيها وتراقبهم، فلن تكترث على الإطلاق بحماية بياناتهم. 

وأضافت: «وليس لدى المواطن في أي بلد من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدنى فكرة عن مَنْ يمكنه الوصول إلى بياناته ويشاركها. لذلك حتى لو أراد تفادي ذلك ومقاومته، فإنها ستكون مهمة صعبة إن لم تكن مستحيلة».

تطبيق القانون

ولفت الكاتب إلى أن حقيقة إمكانية أن يشارك تطبيق كلوب هاوس معلومات المستخدم مع السلطات تُشكِّل واحدةً من أكثر المسائل المُقلقة في سياسة الخصوصية للتطبيق، والتي تسمح بتلك المشاركة «إذا كان ذلك مطلوبًا بموجب القانون… بما في ذلك تلبية متطلبات الأمن القومي أو تطبيق القانون». وقد يحدث ذلك أيضًا دون علم المستخدمين.

وتنص سياسة الخصوصية في التطبيق على أنه «إدراكًا للطبيعة العالمية للإنترنت، فإنك توافق على الامتثال لجميع القواعد والقوانين المحلية المتعلقة باستخدامِك للخدمة، بما في ذلك ما يتعلق بالسلوك عبر الإنترنت والمحتوى المقبول». والمشكلة في ذلك، حسب ما ترى مروة، هي أن «القوانين في المنطقة قمعية وغامضة وذات صياغة فضفاضة على نحو يُمَكِّن الحكومات من تفسير – وهي تفعل ذلك – أي نوع من الخطاب والنشاط على الإنترنت لمقاضاة الناشطين والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان أو أي مواطن عادي لديه نظرة غير مواتية للنظام».

Embed from Getty Images

واستشهد الكاتب بقضية وصفها بالمشينة للغاية جَرَت فصولها في العام الماضي، عندما حكمت مصر على خمسة من المؤثِّرات على تطبيق «تيك توك» بالسجن وغرامات بسبب «انتهاك الأخلاق العامة» في مقاطع فيديو تتضمن غناءً ورقصًا نشروها على التطبيق. وقد أُلغِيت الأحكام الصادرة ضدهن في يناير (كانون الثاني) الماضي. 

ولدى عديد من الشركات بنود تنص على الموافقة على تبادل المعلومات مع السلطات في حالات معينة. وفي عام 2019، أزال موقع «نتفليكس» حلقة من برنامج كوميدي أمريكي بعد أن اشتكت المملكة العربية السعودية من انتقاد الحلقة للحرب في اليمن وقتل خاشقجي.

وأشار التقرير إلى أن الأمر غير الواضح يتمثل في إمكانية تحدِّي تطبيق كلوب هاوس لطلبات تطبيق القانون من عدمها.

وتساءلت مروة: «ماذا سيفعل تطبيق كلوب هاوس في حال طلبت حكومة السعودية أو الحكومة المصرية، وفقًا لقوانينهما ولوائحهما الخاصة، من شركات التكنولوجيا تسليم المعلومات الشخصية للأفراد المتورطين في ما يسمى بالجرائم الإلكترونية»؟

التحكم في الحذف

وبحسب مروة يتعرض الناشطون في الشرق الأوسط في كثير من الأحيان لخطر مصادرة قوات الأمن لأجهزتهم والبحث في حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، «وذلك لإيجاد ما يرونه دليلًا ضدهم»، لذا فمن الضرورة بمكان أن يكون المستخدم قادرًا على حذف الحساب، وبسرعة. ولكن لا يوجد خيار لحذف الحساب في تطبيق كلوب هاوس. وبدلًا عن ذلك، يتعين على المستخدمين إرسال طلب عبر البريد الإلكتروني، ولم يحدد التطبيق المدة التي يستغرقها للرد على هذا الطلب.

وأشار الكاتب إلى ما تلفت إليه سياسة خصوصية التطبيق: «يُرجى الملاحظة أننا سنحتاج إلى التحقق من امتلاكك الحق في حذف الحساب»، وكذلك تنص على أنه حتى لو تمكَّنت من حذف الحساب، فإن «بعض أنشطة المستخدم على التطبيق قبل حذف الحساب قد تظل مخزَّنة من جانبنا ويمكن مشاركتها مع جهات خارجية».

ويقول التطبيق إنه يحتفظ ببيانات شخصية بعد الحذف «حسب ما تقتضي الضرورة إلى حد معقول» و«طالما هناك حاجة إلى القيام بذلك»، من بين أسباب أخرى. وهذا يعني عمليًّا أن بإمكان التطبيق الاحتفاظ بالبيانات الشخصية للمستخدم طالما أراد التطبيق ذلك.

دولي

منذ 6 شهور
«ڤايس»: الجيش الأمريكي يشتري بيانات تطبيقات يستخدمها ملايين المسلمين

وفي قسم الأمان في سياسة الخصوصية، كتب التطبيق أنه ينفِّذ تدابير «معقولة تجاريًّا» لحماية البيانات الشخصية للمستخدمين، ولكن «تستخدم الخدمة على مسؤوليتك الخاصة… لا يوجد إرسال عبر الإنترنت أو البريد الإلكتروني آمن تمامًا على الإطلاق». ويضيف التطبيق: «نحن لسنا مسؤولين عن التحايل على أي إعدادات خصوصية، أو إجراءات أمنية متضمنة في الخدمة، أو المواقع التابعة لجهات خارجية».

وقال ويستبي، الباحث في شؤون التكنولوجيا في برنامج التكنولوجيا بمنظمة العفو الدولية، إننا «نتوقع من الشركة أن تتخذ خطوات لتحديد المخاطر التي تهدِّد حرية المستخدمين في التعبير وتكوين الجمعيات، أو الانتهاكات المحتملة لحقوق الإنسان التي يمكن أن ترتبط بعملياتها، وبذلك تتخذ الشركة إجراءات التخفيف من الآثار لمنع تلك الأضرار، بما في ذلك من خلال استخدام التشفير».

ولم يرد تطبيق كلوب هاوس على طلب للتعليق على ما ورد في هذا التقرير. وبعد عام من قيود الإغلاق المرتبطة بمكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد، وفَّر التطبيق مساحة للأشخاص الذين يتوقون إلى التفاعلات خارج فقاعتهم المباشرة.

وقالت مروة: إن توفير تلك المنصة لبَّى أيضًا حاجة أخرى تتمثل في قدرة الناس على التعبير عن آرائهم، لإيجاد روابط على أسس أيديولوجية وسياسية واجتماعية، مستشهدة بمجتمع الميم (المثليات، والمثليين، ومزدوجي الميل الجنسي، ومغايري الهوية الجنسانية)، على سبيل المثال، الذين لا يمكنهم التعبير عن أنفسهم، سواء كان ذلك بصريًّا أو شفهيًّا أو جسديًّا في مكان عام، أو حتى أحيانًا في الدوائر الخاصة، في المنطقة. وهي «حقيقة مؤسفة ومحزنة»، كما تصفها مروة. ونتيجةً لذلك، وكما تضيف، يبدو أن كثيرين يتمتعون بشعور جديد بالحرية يوفره التطبيق، لكنها لا ترى أن هذا «الشعور بالحرية يدوم لمدة طويلة».

وتتابع مروة: «تنظر حكومات المنطقة إلى الإنترنت باعتباره تهديدًا، ومن ثمَّ فهم يبتكرون طرقًا للسيطرة عليه. وتطبيق كلوب هاوس ليس استثناءً»، بحسب ما يختم الكاتب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد