تناول بول فارهي في مقال له في صحيفة «واشنطن بوست» الأزمة التي تمر بها شبكة CNN الإخبارية الأمريكية، بعد نشر الموقع الرسمي للشبكة تقريرًا يؤكد وجود علاقة بين حملة ترامب الانتخابية، وبين الروس.
أوضح بول أنّ مدير قسم التحقيقات في الشبكة – ليكس هاريس– كان قد حضر مؤتمرًا عن الصحافة في فونيكس الأسبوع الماضي، والتوقيت كان سيئًا للغاية. فأثناء غيابه، نشر الموقع الرسمي للشبكة تقريرًا – نقلًا عن مصدر مجهول– يفيد بأنّ مجلس الشيوخ يجري تحقيقًا حول لقاء مزعوم بين أحد أفراد حملة ترامب بمدير صندوق استثماري روسي. وجاء التقرير منسجمًا مع المزاعم حول وجود علاقة بين حملة ترامب الانتخابية ورجال فلاديمير بوتين.

اقرا أيضًا: مترجم: 7 تقنيات يستخدمها ترامب للسيطرة على الإعلام

بيد أنه عند مواجهة الشبكة بتفاصيل التقرير – يشير بول– اعترفت أنّها غير متيقنة من صحة القصة، وحذفتها ونشرت اعتذارًا بشأنها. وامتدت توابع الفضيحة حتى وصلت إلى تقديم كل من هاريس ومحرر وناقل القصة استقالتهم من القناة.
لم يفوت الرئيس ترامب الفرصة، فسارع إلى الهجوم على وسائل الإعلام الأمريكية التي أسهبت في الحديث عن علاقة بعض مساعديه بالروس أثناء السباق الرئاسي. كتب ترامب عبر حسابه على تويتر: «عجيب، لقد تراجعت CNN عن مقال حول قصة روسيا، واستقال ثلاثة من موظفيها. ماذا عن كل القصص المفبركة الأخرى التي يعدونها؟ أيها الكاذبون!». وأضاف لاحقًا: «تجري شبكة CNN الكاذبة تغييرات إدارية كبرى بعد أن افتضح كذبهم حول قصص علاقتي بروسيا. إن نسبة مشاهدتهم في انحدار!».

لكن مسئولًا بارزًا في القناة العريقة نفى إجراء أي تغييرات إدارية كبرى – كما يضيف بول. ولكن لا يتوقع أن يصحح ترامب – المكابر العنيد– ما كتبه على تويتر. كما أنّ ترامب يغض الطرف عن الأخطاء التي ترتكبها الشبكات الإخبارية الأخرى مثل Fox News، التي يعتبرها ترامب صادقة.

إلا أنّ توقيت التقرير يمثل إخفاقًا آخر؛ إذ نشر في توقيت سيئ بالنسبة للشبكة – يقول بول– التي تخضع لمراقبة شديدة من إدارة ترامب. وقد دفع المناخ المتأزم إلى تأكيد مدير الشبكة – جيف زاكر– ضرورة التحلي بالدقة الشديدة في كل ما يُنشر حول ترامب.
يرى بول أنّ الرغبة في نشر انفرادات صحافية هو ما أدى إلى وقوع الشبكة في هذا الخطأ، إذ إنّ شبكة CNN تقع تحت ضغط المنافسة الشرسة مع زميلاتها الأخريات – مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست– التي كان لها السبق في كشف علاقة ترامب بالروس.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى، كانت الشبكة قد اضطرت لطرد كاثي جريفين – الممثلة الكوميدية الشهيرة– بعد أن نشرت صورة على حسابها على موقع إنستجرام وهي تمسك برأس دمية مقطوع يشبه دونالد ترامب. كما أخطأت الشبكة في تنبؤاتها بشهادة جيمس كومي – مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي– حول ترامب في الكونجرس، وقامت بطرد المذيع رضا أصلان بعد أن كتب كلامًا مسيئًا في حق ترامب على تويتر.
يرى بول أنّ هذه الأجواء المشحونة هي السبب الذي دفع الشبكة إلى الاعتذار عما نشرته، وإزالته من على موقعها الرسمي، وقبول استقالة المتورطين في الفضيحة، وهذا الإجراء الأخير لا يُتبع إلا في حالات السرقة الأدبية.
يذكر أنّ هذه هي المرة الأولى التي تتراجع فيها القناة عن نشر قصة ما منذ أن تولى زاكر إدارتها في 2011. كانت العلاقة بين ترامب وزاكر قد شهدت تقلبات عديدة. فبينما كان الأخير يعمل في شبكة NBC، أطلق برنامجي تلفزيون الواقع اللذين ينتجهما ترامب وهما The Apprentice، و Celebrity Apprentice، لكن العلاقة توترت بعد تولي زاكر رئاسة CNN.
جاء اعتذار شبكة CNN عن القصة على استحياء – يقول بول– فقد صرح متحدث باسم الشبكة أنّ التقرير لم يلتزم بالمعايير التحريرية الخاصة بالقناة. بيد أنّ عملية التحرير في المؤسسات الكبرى تمر على عدة مراحل، ولكن يبدو أنّ هذا ما لم يحدث هذه المرة.

اقرأ أيضًا: منصة «ترامب» الإعلامية بالشرق الأوسط تحت رعاية مصرية

في الواقع، إنّ هاريس – كبير المحررين– لا دخل له بهذا الخطأ، فالرجل كان متغيبًا عن العمل بسبب حضوره مؤتمر المحررين والصحافيين الاستقصائيين، لكنه تحمل المسئولية كاملة في بيان رسمي قال فيه:
«أزالت CNN تقريرًا نشره فريقي. وبصفتي كبير المحررين لهذا الفريق، فإني أستقيل. لقد تعلمت خلال عملي هنا شيئًا مهمًا، وهو أنّ الشبكة تقدر الدقة والنزاهة فوق كل شيء. أنا أغادر، لكني سأظل متمسكًا بتلك المبادئ أينما ارتحلت».
كان من بين المستقيلين أيضًا لتشبلاو، وهو مراسل مخضرم ومحرر أتى من صحيفة النيويورك تايمز قبلها بعام، وفرانك، الذي كان يعمل سابقًا في «يو أس أيه توداي». وكانت الشبكة قد دعمت فريق مراسليها استعدادًا للسباق الرئاسي، مما جلب أرباحًا قياسية للشركة. تمتلك الشبكة إحدى كبريات وحدات التحقيقات الاستقصائية في أمريكا؛ إذ يعمل فيها الآن قرابة 30 صحافيًا. ومعظم ما تنتجه الوحدة يُنشر على الموقع وليس القناة، ولهذا يعتبر موقع CNN.com من أكثر المواقع زيارةً على مستوى العالم.
وقد أنتجت الشبكة تحقيقات في غاية الأهمية، مثل تحقيقها حول مناقشة المسؤولين الروس معلومات مهينة عن ترامب خلال حملته الانتخابية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد