كتبت كلير كولينز، أستاذة التغذية وعلم التغذية في جامعة نيوكاسل، مقالًا نشرته مجلة «ذا كونفرسيشن» عن مكملات الكولاجين، موضحةً أن اتِّباع نظام تغذية صحي وسليم يمكن أن يكون له نتيجة أفضل من تناول مكملات الكولاجين.

وفي مطلع مقالها، تقول الكاتبة إن شهادات المشاهير تزخر بالأقراص الطبية والجرعات والكريمات، التي يقال إنها تجعلك تبدو أصغر سنًّا. وهذه المرة، تدخل مكملات الكولاجين إلى دائرة الضوء، بعد أن أصبحت جينيفر أنيستون وجهًا لحملة ترويجية للكولاجين الذي تقدمه علامة تجارية للعناية بالصحة في أواخر عام 2020.

وفي حين أن بعض الأبحاث توصَّلت إلى فوائد لمكملات الكولاجين في بعض جوانب صحة البشرة، إلا أن هذه المنتجات من البضائع التي يُقال عنها «ليحترس المشتري» (قاعدة في القانون الأمريكي والإنجليزي مفادها أن المشتري يشتري البضاعة على مسؤوليته لعدم وجود ضمان بجودتها).

والأدلة على فوائد الكولاجين ضعيفة بوجه عام، حيث إن عديدًا من الدراسات التي تزعم أن لمكملات الكولاجين آثارًا إيجابية غالبًا من تموِّلها الشركات المُصنِّعة لهذه المنتجات. لذلك، يجب تفسير النتائج بحذر.

صحة

منذ سنة واحدة
مترجم: 7 من مشكلات البشرة التي يجب عليك زيارة طبيب الأمراض الجلدية بسببها

وعندما تقرأ مقالات تروِّج لهذه المنتجات، فكن حذرًا على نحو خاص من عبارات مثل «قد نتلقى مقابلًا ماديًّا نظير بعض الروابط المنشورة التي تروج لهذه المنتجات والخدمات». وغالبًا ما تعني هذه البيانات أن الصحيفة أو الموقع قد تفاوض مع الشركات المُصنِّعة لهذه المنتجات بشأن نوع من المدفوعات مقابل إبراز المنتجات في تغطيته التحريرية. لذا، فإن ما تقرأه ليس بالضرورة تقييمًا مستقلًا لفعالية المنتج.

وبدلًا من إنفاق كثير من المال على مكملات الكولاجين التي تَعِد بتحدي علامات الشيخوخة والتخلُّص من التجاعيد وتجديد بشرتك، أنْفِق هذه الأموال على طعام صحي. وستحصل على قيمة غذائية أفضل فيما يتعلق بصحتك ورفاهيتك على المدى الطويل.

البشرة.. ماذا يقول العلم؟

توضح الكاتبة أن الشيخوخة الطبيعية مرتبطة بفقدان الأنسجة الضامَّة داخل الجلد، مما يؤدي إلى انخفاض مرونة الجلد وظهور التجاعيد.

ووجدت مراجعة أُجرِيت عام 2019 لمكملات الكولاجين، أجراها باحثون جامعيون أمريكيون، أن أربعًا من الدراسات الخمس المشمولة قد أبلغت عن درجة معينة من التحسُّن في بعض متغيرات الجلد.

وشمل ذلك تحسُّن في: رطوبة الجلد وكثافة الكولاجين؛ وترطيب الجلد والتجاعيد والمرونة؛ ومرونة الجلد ولكن دون محتوى الرطوبة؛ ورطوبة البشرة ومرونتها وتقليل التجاعيد والخشونة.

Embed from Getty Images

ومن خلال هذه الدراسات، وجد الفحص الدقيق للطرق التي اتَّبعها المراجعون أن عديدًا من مكملات الكولاجين مصنَّف على أنه ذو جودة منهجية متدنية. وأشار المراجعون إلى عدد من قيود الدراسات. وكان من بينها أن المكملات اختلفت عبر التجارب، كما اختلف أنواع الأشخاص المشمولين في الدراسات، مما يعني أنه لا يمكنك مقارنة النتائج بين التجارب.

كما أنه لم يكن واضحًا كيف تُرجمت النتائج إلى تغييرات فعلية في مظهر الجلد، وما إذا كان هذا ملحوظًا للآخرين.

ويمكن العثور على الأحماض الأمينية اللازمة لصنع الكولاجين في الأطعمة الأخرى التي تحتوي على البروتين. ولا يوجد دليل موثوق على أن الأحماض الأمينية في مكملات الكولاجين تعمل على تسريع العملية التي يُنتج الجسم الكولاجين من خلالها.

وعلاوةً على ذلك، قدَّمت شركات مستحضرات التجميل أو المكملات الغذائية تمويلًا كليًّا أو جزئيًّا لمعظم الدراسات. وهذا يعني أنه يجب تفسير نتائج البحث بحذر، خاصةً عندما توضح قائمة المشاركين في الدراسة أن بعض مؤلفي الدراسة كانوا أيضًا يعملون في الشركة المُصنِّعة للمكملات الغذائية. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات البحثية المستقلة وذات الجودة العالية.

ما هو الكولاجين؟ ومن أين يأتي؟

تفيد الكاتبة أن الكولاجين هو البروتين الهيكلي الرئيس في الجلد والأنسجة الضامة الأخرى مثل الغضاريف والعظام والأوتار والأربطة. وللكولاجين هيكل لولبي ثلاثي؛ تخيل ثلاثة زنبركات ملفوفة حول بعضها البعض، هذا ما يبدو عليه الكولاجين تقريبًا.

وشكل اللولب الثلاثي يجعله قويًّا ومرنًا جدًّا.

إن فيتامين ج ضروري للمسار الكيميائي الذي يصنع الكولاجين في الجسم. ومن دون وجود فيتامين ج كافٍ، سيكون الكولاجين غير مستقر، مما يعني أن الزنبركات ستتفكك، وقد يصاب الشخص بعَوَز فيتامين سي (أو مرض الأسقربوط).

وقبل أن تُمسِك بإحدى زجاجات مكملات الكولاجين، قد ترغب في التفكير في مصدرها. وتشمل المصادر الغنية بالكولاجين جلد الخنزير وجلد الماشية ولحم الخنزير وعظام الماشية والأوتار والغضاريف وغضاريف الدجاج وقشور السمك.

النظام الغذائي الكامل يقدم أفضل قيمة مقابل المال

أفاد استطلاع عام 2019 أن 37 في المئة من الأستراليين أنفقوا ما يصل إلى 20 دولارًا أستراليًا شهريًّا على مستحضرات التجميل والعناية الشخصية، مع إنفاق 26 في المئة ما بين 21 إلى 50 دولارًا و15 في المئة أنفقوا 51 إلى 200 دولار في الشهر.

وتتراوح تكلفة زجاجة المكملات من 15 إلى 20 دولارًا أستراليًّا إلى أكثر من 100 دولار. وتحتوي كل كبسولة، أو كل قدر من الطعام، على ما يقرب من نصف جرام حتى خمسة جرامات من الكولاجين.

Embed from Getty Images

وبالموازَنة بين هذا وذاك، يمكنك الحصول على قيمة أفضل مقابل المال عن طريق تناول الأطعمة الغنية بالبروتين مثل اللحوم والدجاج والأسماك والبيض والحليب والجبن والمكسرات والتوفو والفاصوليا والبقوليات المجففة. وسيوفر هذا الطعام الأحماض الأمينية التي يحتاجها جسمك لصنع الكولاجين.

ونظرًا لأن الكولاجين سيكون غير مستقر من دون فيتامين ج، فمن المهم أيضًا تناول الأطعمة الغنية بفيتامين ج بانتظام. وتشمل المصادر الجيدة لهذا الفيتامين البروكلي والكرنب الصغير والفلفل الحلو والطماطم والسبانخ والكيوي والليمون والبرتقال.

وضع في اعتبارك أيضًا تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الأخرى بانتظام للمساعدة في الحفاظ على صحة البشرة. وتشمل هذه:

  • الزنك الموجود في المأكولات البحرية واللحوم والدجاج والفاصوليا المجففة والمكسرات. ويمكن أن يؤدي تناول الزنك غير الكافي إلى أمراض جلدية بما في ذلك حب الشباب وبعض أنواع التهاب الجلد.
  • فيتامين أ من الأسماك الزيتية وصفار البيض والجبن والتوفو والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة والبقوليات. ويساعد فيتامين أ خلايا الجلد غير الناضجة على النمو لتصبح طبقة جلد ناضجة تشكل الطبقة الأولى من الحماية للجسم. ويمكن تحويل «بيتا كاروتين» الموجود في الخضار إلى فيتامين أ في الجسم. وتشمل المصادر الجيدة لهذا الفيتامين اليقطين والجزر والخضروات ذات الأوراق الخضراء.
  • الأطعمة الغنية بالبوليفينولات. وهذه مواد كيميائية صغيرة توجد في الخضار والفواكه والأعشاب والتوابل التي تساعد النباتات على النمو على نحو جيد أو تحميها من مسببات الأمراض. وتشير الدراسات إلى أن تناول كميات أكبر يرتبط بإبطاء بعض تلف الجلد الناجم عن التعرُّض لأشعة الشمس.

وتختتم الكاتبة مقالها بالقول: إذا كنت مهتمًا بوصفات سريعة وغير مكلفة ومجهَّزة للمساعدة في تعزيز صحة البشرة، فتحقق من موقع (No Money No Time) على الويب، والذي طوَّرته جامعة نيوكاسل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد