إن التغييرات المناخية واستنفاد الموارد دفعت العديد من الباحثين لجمع معطيات تشير إلى أن حضارتنا تنهار بالفعل.

كان ذلك ما بدأت به الكاتبة ماري ساندرين صغيري مقالها الذي نشر في موقع مجلة «ذا بوينت» الفرنسية، وكان المقال يستعرض المقابلة التي أجرتها ماري صغيري مع الباحث الفرنسي بابلو سيرفين، وتحدثت معه حول علم دراسة الكوارث، أو كما يطلق عليه «الكولابسولوجي»، وفيما يلي الترجمة العربية للمقابلة:

من بين هؤلاء الباحثين بابلو سيرفين، والذي أجرينا معه مقابلة بدأها بابتسامة، ثم أخذ يشرح لنا وقد اقترب كثيرًا من الكاميرا: «الكولابسولوج: هو شخص يهتم بانهيار حضارتنا، وهو يقوم بجمع الأدلة والأرقام والوقائع والفرضيات والسيناريوهات». كان صوته واضحًا، ولم يرتجف أبدًا، لقد كانت مقدمته مخيفة.

اقرأ أيضًا: «بي بي سي»: كيف ستنهار الحضارة الغربية وبماذا يخبرنا التاريخ عن ذلك؟

ففي كتاب: «كيف يمكن لكل شيء أن ينهار؟ دليل صغير حول الكولابسولوجي لاستخدام الأجيال الحالية»، والذي نشر في عام 2015 من قبل «دار سويل» للمؤلفين بابلو سيرفين ورفايل ستيفين يشرحان فيه ما يقوم به المزيد والمزيد من الباحثين – في تخصصات مختلفة – من توثيق حالة الأرض، حيث يؤكدون على فكرة: أننا لسنا على أعتاب أزمة بيئية، فإنها قد وقعت بالفعل.

إن حضارتنا الصناعية التي تعتمد على طاقة وفيرة وسهلة، ويزداد النمو فيها بشكل مستمر، لا يمكن أن تدوم على هذه الصورة، فقد اصطدمت بالجدار، أما نحن فقد تأخرنا كثيرًا في وضع حلول لتفادي آثارها. لقد بدأت الاضطرابات المناخية والهزات الأرضية، وكذلك الأزمات الاقتصادية، ومشكلات الهجرة، مما دفع المؤلفين لإيجاد هذا التخصص العلمي الجديد وهو: الكولابسولوجي، والذي يعني دراسة الكوارث.

بالطبع ليست الفكرة جديدة، ففي عام 1972 صدر تقرير ميدوس – صاغه معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لصالح نادي روما – والذي توقع انهيارًا كبيرًا بحلول عام 2030، وفي عام 2009 نشرت مجلة نيتشر دراسة تحدد تسع عتبات حرجة لا يمكن الحفاظ على الحياة بعدها على كوكب الأرض، ومن المفيد أن نعلم أن أربعة من بين هذه العتبات قد وقعت. أيضًا في عام 2012 قام فريق مؤلف من 18 باحثًا بكشف الغطاء عن هذا الموضوع خلال تقرير نشر على مجلة «نيتشر».

يبدو أن الانهيار بات وشيكًا، وأصبح من الصعب جدًا الرجوع فيه، و«باختصار، إن الأشخاص لم يقوموا بأي شيء ذي أهمية لتجنب ما هو الأسوأ، والسبب في ذلك أن البنية الاجتماعية الموجودة ليست صالحة»، يشرح ذلك آرن موير أستاذ التنوع البيولوجي في جامعة سيمون فراسيه في فانكوفر، ويضيف: «إن زملائي الذين يدرسون التغيرات المناخية قلقون أكثر، وفي الواقع هم فزعون».

كيف يمكن التشارك بشيء لا يرغب أحد في سماع شيء عنه؟

هناك قلق من عدم تجاوب الناس مع هذه التحذيرات، ولذا يحاول كليمانت مونتفورت تطويع هذا القلق من خلال سلسلة وثائقية أنشأها على الإنترنت بعنوان: «التالي»، فهو يعرف كيف يتجاوز هذا القلق بشكل جيد؛ لذلك يقوم بإجراء تحقيقات حول قضايا بيئية منذ ست سنوات، بالإضافة لذلك فقد نشر كتابه بعنوان: «معالجي الأرض» – الذي تحدثت عنه قناة «فرانس 2» في عام 2016 – وكذلك كتاب «حرب البذور».

اقرأ أيضًا: الحضارة الصناعية الحالية في طريقها للانهيار

بعد أن اكتشف كليمانت كتاب سيرفين وستيفن قرر أن يقذف به في مشروع طموح، إلا أنه أوشك أن ينهار هو نفسه! فإجراء تحقيق حول نهاية عالمنا، وجمع الوقائع المتراكمة؛ يؤدي إلى حالة من التعب الشديد.

وحتى لا يتوقف، وكي يواصل السير قدمًا، أعاد تصميم مشروعه، فقام بتصوير علماء الكولابسولوجيا المنعزلين، والذين يراهم البعض وكأنهم مجانين، أو أنبياء المصائب، كيف يتناولون العشاء بصمت وهم جلوس حول آلة القهوة؟ ماذا يفعلون؟ وكيف يواصلون عملهم؟ لماذا لديهم أطفال؟ وكيف يتشاركون شيئًا لا يود أحد سماعه؟

في الحلقة الرابعة من برنامج «التالي» تمت دعوة علماء متخصصين في الكولابسولوج إلى بيرسي، في مركز مجلس الخبراء الذي يعدّ تقاريرًا للوزارات. كان معنا عالمان مسروران – أو ربما – لأنهما ستتاح لهما فرصة المشاركة مع هؤلاء الرجال والنساء المتخصصين في الأمن والسلامة وفي إدارة الموارد وفي القطاع العام، وقادرين تقريبًا على التأثير في القرار السياسي، بعد أن وصل فريقنا تنهّد قائلًا: إن الدولة لا تهتم بهذا مطلقًا، فهناك الكثير من القضايا المعاكسة، والكثير أيضًا من التعقيدات.

هل من أمل؟ في علم الكولابسولوجي الأمل ضعيف، ويسمونه «القدرة على التكيف». لقد تم تنفيذ بعض المبادرات على المستوى المحلي، تشير – على سبيل المثال – إلى أنه لو غيرنا ممارساتنا الزراعية، فإن الأنظمة البيئية سوف تتجدد.

اقرأ أيضًا: مترجم: 6 حضارات انهارت بشكل غامض

هذه المبادرات ستجبرننا على التفكير فيما هو ضروري بالنسبة لنا، وعلى إعادة النظر في احتياجاتنا الأساسية، وأيضًا في التعاون فيما بيننا؛ لأن بابلو سيرفين ورفايل ستيفين متأكدان حسب الدراسات الداعمة أنه: في الكوارث لا يتحول البشر إلى وحوش، بل لديهم ميل نحو العكس، نحو التعاون.

إن «القدرة على التكيف» هي أيضًا النهج الذي تحدث عنه كليمانت مونتفورت في حلقاته الثلاث الأولى، وهو يسعى الآن للحصول على تمويل جماعي. إن هذه الحلقات الثلاث ستعطي – كما وعدَت – أسباب الأمل، وستشرح «النماذج الزراعية الجديدة، واستخدام التكنولوجيا المنخفضة وإعادة تنظيم المدن». إنها ليست نهاية العالم – يصر كليمانت مونتفورت – إنها نهاية عالمنا نحن، لذلك يجب ابتكار عالم آخر.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!