ما تزال الخرافات والمفاهيم الخاطئة حول فترة الحيض «الدورة الشهرية» تُخيم على عقول الكثيرين حول العالم رغم تعرض ما يقرب من نصف سكان العالم تقريبًا لهذه العملية البيولوجية. نشر موقع «ميديكال نيوز توداي» تقريرًا يكشف عن بعض المفاهيم الخاطئة الأكثر شيوعًا عن الدورة الشهرية.

وبحسب الموقع المهتم بالشؤون الطبية، فقد بلغ عدد سكان العالم 7.53 مليار نسمة، منهم 3.73 مليار ولدوا بأعضاء تناسلية أنثوية، حتى عام 2017م. ويمر جميعهن تقريبًا أو مررن أو سيمررن بفترة الحيض، وهي الفترة التي يفرز الرحم فيها الأنسجة المخاطية والدم من خلال المهبل. يمكن أن تستمر الدورة الشهرية من ثلاثة إلى سبعة أيام، وعادة ما تحدث كل 28 يومًا، على الرغم من أن طول فترة الدورة الشهرية يمكن أن تختلف من امرأة لأخرى.

علوم

منذ 8 شهور
من يشيخ أولًا.. مخ المرأة أم مخ الرجل؟

ويشير الموقع إلى أن الثقافات في جميع أنحاء العالم ما تزال تنظر إلى الدورة الشهرية نظرة دونية، وتعد دماء الدورة «قذارة» و«نجاسة»، والدورة نفسها من المحرمات. فعلى سبيل المثال، ما يزال لدى بعض المجتمعات – كما تشير سلسلة من المآسي الحديثة في نيبال – ما يسمى بـ«أكواخ الحيض»، حيث تقضي النساء فيها فترة الحيض في عزلة تامة، وإن كانت هذه الممارسة باتت غير قانونية الآن في الغالب.

ورغم أن هذا مثال متطرِّف، فإن هناك العديد من الخرافات والمفاهيم الخاطئة المتعلقة بالحيض، والتي ما تزال متداولة في جميع أنحاء العالم. ويأخذنا الموقع في جولة للوقوف على بعض المفاهيم الخاطئة الأكثر شيوعًا وسبب عدم صحتها.

1. ممارسة الجنس أثناء الدورة الشهرية

يتناول الموقع الطبي – بعيدًا عن التحريم الديني – المفاهيم الأكثر انتشارًا فيما يتعلق بالدورة الشهرية، والتي تدور حول ممارسة الجنس أثناء الدورة، ويأتي في قمتها استبعاد إمكانية الحمل أثناء الدورة. وتلك فكرة خاطئة تمامًا، بحسب التقرير، فصحيح أن الدورة عند العديد من النساء هي الفترة التي يكن فيها أقل خصوبة، إلا أن الأمر يعتمد حقًّا على طول دورتهن الشهرية.

تحدث ذروة الخصوبة أثناء مرحلة الإباضة – والتي تبدأ عادةً في غضون  12 إلى 16 يومًا تقريبًا قبل بداية الدورة التالية، عندها ينتج المبيضان بويضات جديدة. وبينما تستمر معظم دورات الحيض حوالي 28 يومًا، يمكن أن يكون بعضها قصيرًا، ويصل إلى 21 يومًا مثلًا، مما يؤثر أيضًا في وقت الإباضة. علاوة على ذلك، يمكن للحيوانات المنوية أن تعيش داخل الجهاز التناسلي لمدة تصل إلى خمسة أيام أو، وفقًا لبعض المصادر، حتى سبعة أيام.

Embed from Getty Images

وبالتالي، فإن ممارسة الجنس المهبلي غير المحمي أثناء الدورة الشهرية قد يعني أن الحيوانات المنوية ستبقى لفترة طويلة بما يكفي لتتزامن مع فترة الإباضة وتخصيب البويضة، مما يؤدي إلى الحمل، بحسب الموقع. ويلفت الموقع إلى أن ممارسة الجنس أثناء الحيض، بدون استخدام الواقي الذكري قد تُزيد من خطر الإصابة بعدوى تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي – بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية – أو عدوى التهاب الخميرةِ المهبلية بسبب التغيرات الهرمونية التي تحدث في هذا الوقت. ويمكن أن يُسبب الجنس المهبلي في فترة الحيض، في بعض الحالات، في التهاب رأس القضيب – وهو نوع من العدوى يسمى بـ«التهاب الحشفة».

2. هل يسبب تأجيل الدورة الشهرية ضررًا؟

وينتقل الموقع إلى المفهوم الخاطئ التالي، إذ يوجد اعتقاد خاطئ واسع الانتشار بأنه من غير الآمن استخدام حبوب منع الحمل لتأجيل الدورة الشهرية لفترة طويلة. ومع ذلك، تشير الإرشادات الحديثة الصادرة عن «الشبكة الوطنية لصحة المرأة» إلى أنه لا ضير من تأخير الدورة الشهرية باستخدام حبوب منع الحمل، ويتفق معظم أطباء أمراض النساء على أن هذا النهج آمن في العادة.

حتى إن بعض الناس يجادلون بأنه بعيدًا عن دورها في الإنجاب، فإن فترات الحيض غير ضرورية، ويمكن أن تسبب الكثير من المشكلات دون داع. ويستدل الموقع بما ذكره «جيمس سيجارز»، من قسم أمراض النساء والتوليد في جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور، لمجلة «ذي أتلانتك» أن «حدوث الدورة الشهرية أمر مطمئن، لكنها بالتأكيد ليست ضرورية».

بالنسبة للعديد من النساء، يمكن أن تكون أعراض الدورة شديدة وتحول بينهن وبين  عملهن المعتاد وجودة حياتهن؛ إذ قد يعانين من نزيف حاد وألم شديد وأعراض أخرى مزعجة مثل: الصداع النصفي والغثيان. ويضيف التقرير أن من يعانين من عسر الطمث أو أي حالات تسبب أعراضًا مزعجة، مثل مرض «الانتباذ البطاني الرحمي»، قد يقررن، بالاتفاق مع أطبائهن، أن يتخطين عدة دورات شهرية، أو ربما تخطيها باستمرار؛ إذ يصبح ذلك خيارًا أفضل  لصحتهن وإنتاجيتهن.

3. ممنوع الاستحمام

تتعلق الخرافة الثالثة، وفقًا للتقرير، بما يعتقده البعض من أن الاستحمام أثناء الدورة الشهرية غير آمن، وهذا الاعتقاد يعود إما للتصور بأن الماء الساخن يُحفز النزيف، أو على العكس من ذلك، يمنع تدفق الدم، وهو ما قد يكون له آثار ضارة. وفي حين قد يساعد الماء الساخن في تحفيز تدفق الدم، فإنه يساهم في الواقع في تخفيف تقلصات الحيض والتوتر العضلي.

Embed from Getty Images

ويشدد التقرير على أنه لا يوجد سبب يدعو لعدم الاستحمام أثناء الدورة الشهرية، مرجحًا أن الاسترخاء في حمام دافئ وما يتبعه من شعور بالنظافة يحسن المزاج ويساعد على تحمل مشكلات الحيض الأخرى بشكل أفضل. علاوة على ذلك، من الأفضل والأكثر صحة استخدام الماء والصابون غير المعطر لتنظيف المنطقة الحميمة بدلًا من المناديل المبللة أو المنتجات الأخرى، وهذا لأن العديد من منتجات العناية الشخصية يمكن أن تُخِل بالتوازن البكتيري الدقيق في هذه المنطقة؛ ما يسهِّل تكاثر العدوى.

وقد وجدت دراسة نشرتها «ميديكال نيوز توداي» في العام الماضي «ارتباطًا وثيقًا» بين استخدام منتجات العناية الشخصية، مثل: الجل المطهر والغسول المهبلي وزيادة خطر الإصابة بالعدوى. كما أن الاستحمام بالماء الساخن يمكن أن يحقق مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى، فقد أشارت إحدى الدراسات، التي نشرها الموقع العام الماضي، إلى أن الاستحمام قد يُقلل الالتهابات ويُحسن نسبة السكر في الدم.

4. التزامن

يحيلنا الموقع بعد ذلك إلى أحد الأسئلة الشائعة حول حقيقة مزامنة الدورة الشهرية من خلال السؤال التوضيحي التالي: إذا قضت امرأتان أو أكثر وقتًا كافيًا معًا في المكان نفسه، ربما بصفتهما شريكتين في غرفة، فهل ستأتيهما الدورة الشهرية في الوقت نفسه؟ تقول إحدى النساء، التي تحدثت إلى الموقع، إنها تعلمت في المدرسة عن تزامن الدورة الشهرية، وما تزال تتساءل عما إذا كانت الفكرة دقيقة.

وأضافت: «سمعت عن تزامن الدورة الشهرية منذ وقت طويل، عندما كنت أدرس في مدرسة للبنات. بعد ذلك، عندما بدأت العيش مع زميلتي في السكن، لاحظت أننا غالبًا ما تأتينا الدورة الشهرية في الوقت نفسه تقريبًا. وتقول صديقة أخرى إن هذا يرجع إلى إفراز الفيرومونات التي تؤثر في الدورة الشهرية للنساء الأخريات من حولنا». فهل هذا صحيح؟

يوضح التقرير أنه أمر وارد الحدوث؛ فمن المحتمل أن العديد منا قد واجه «تزامن الدورة» في مرحلة ما، في المدرسة أو العمل أو المنزل المشترك. ظهر مفهوم «مزامنة الدورة الشهرية» لأول مرة بوصفه فكرة علمية في مقال نشر في مجلة «نيتشر» عام 1971م. وذهب هذا المقال إلى أن النساء اللواتي يعشن في أماكن قريبة – رفقاء السكن في سكن جامعي – أو اللاتي كن صديقات مقربات، يتعرضن لمزامنة الدورة الشهرية بصورة متزايدة.

Embed from Getty Images

ويعتقد مؤلفو الدراسة أن هذا ربما حدث لأن النساء اللائي يعشن معًا بشكل وثيق «تبادلن» الفيرومونات بمرور الوقت، مما أدى في النهاية إلى هذه الظاهرة. ومع ذلك، أثارت الدراسات اللاحقة شكوكًا حول المنهجية التي استخدمها الباحثون في تلك الدراسة. وقد أبرزت الدراسات اللاحقة العديد من أوجه القصور والعوامل المعدلة التي لم يأخذها الباحثون الأصليون بعين الاعتبار، كما لاحظوا «نقص الأدلة التجريبية للمزامنة في الدراسات السابقة لكل من السكان الغربيين وغيرهم».

كذلك، لم تتمكن الدراسات اللاحقة من تكرار نتائج الدراسة الأولية بشكل مقنع. ولم تجد الأبحاث المنشورة مؤخرًا أن رفيقات السكن في الجامعة اختبرن مزامنة الدورة الشهرية. منذ ذلك الحين، أصبح الباحثون أكثر ميلًا إلى الاعتقاد بأن الفكرة ليست سوى أسطورة راسخة، وأن أي تزامن هو مجرد مصادفة.

وينقل الموقع عن «ألكسندرا ألفيرني»، الأستاذة في الأنثروبولوجيا الثقافية بجامعة أكسفورد في المملكة المتحدة، قولها لـ«بي بي سي»: «نحب نحن البشر دائمًا القصص المثيرة، ولدينا رغبة في تفسير ما نلاحظه بشيء ذي معنى، وبالطبع فكرة أن ما نلاحظه يرجع إلى الصدفة أو العشوائية ليست مثيرة للاهتمام».

5. خرافات السدادات القطنية

ويصل الموقع إلى المحطة الأخيرة التي تتعلق ببعض المفاهيم الخاطئة الأكثر ديمومة، المرتبطة باستخدام السدادات القطنية لامتصاص دم الحيض؛ إذ قد تشعر بعض النساء بالقلق من إدخال السدادة في المهبل؛ خوفًا من أن يلحقن ضررًا بأنفسهن. كما تكمن إحدى المخاوف الأساسية في أن إدخال السدادة القطنية يمكن أن يُمزق غشاء البكارة، والذي تعده أحد المفاهيم الشائعة أنه «علامة على العذرية».

في الواقع، غشاء البكارة عبارة عن غشاء مرن يكسو فتحة المهبل ولا يغطيها عادةً. وإذا حدث وغطى الفتحة، فإن غشاء البكارة سيمنع خروج دم الحيض والأنواع الأخرى من الإفرازات، وسيكون ذلك أمرًا خطيرًا، ويتطلب التدخل الجراحي لتصحيح الوضع. ونظرًا إلى أن غشاء البكارة يتمدد، فإن إدخال جسم صغير مثل السدادة القطنية لن يسبب أي تمزقات. وبما أن الدم يقوم بتليين المهبل أثناء فترة الحيض، فإن إدخال السدادة القطنية لن يكون مزعجًا، إذا حدث بشكل صحيح.

Embed from Getty Images

وينصح الموقع باستخدام مادة مخففة للاحتكاك للمساعدة في إدخال السدادة القطنية في حال استمرار الشعور بعدم الراحة، لافتًا إلى ضرورة تغيير السدادات القطنية بانتظام، على النحو الموصى به، كل 4- 8 ساعات تقريبًا. ومن الضروري القيام بذلك وإلا فإن الدم والأنسجة والبكتيريا المتراكمة قد تُسبب «متلازمة الصدمة التسممية». ويضيف الموقع أن الخرافة الثانية التي واجهتها الكثيرات من مستخدمات السدادات لأول مرة هي أن السدادة القطنية يمكن أن تضيع داخل المهبل.

وهذا ليس صحيحًا؛ لأنه لا يوجد مكان تذهب إليه السدادة القطنية؛ إذ إن عنق الرحم يقع في الجزء العلوي من المهبل، وفتحته صغيرة جدًّا يتعذر معها اختراق السدادة القطنية لها. كما يبلغ متوسط عمق المهبل أيضًا حوالي 3.77 بوصة (9.6 سم) وتأتي السدادات القطنية بخيوط تساعد على إزالتها. لذا، إذا علقت السدادة بشكل ما، فيمكن دائمًا البحث عن الخيط بسهولة وسحب السدادة بحرص للخارج.

ويوصي الموقع في ختام التقرير بأن من الأفضل استشارة طبيب أو مختص إذا صادف المرء أي معلومة غير متيقن منها، أو وجدها مقلقة، لأنهم الأقدر على التحقق من الحقائق ذات الصلة؛ إذ لا مكان للأساطير والمفاهيم الخاطئة في الرعاية الصحية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد