انشغل العالم مؤخرًا بحرائق غابات الأمازون، وانتشرت العديد من الصور على مواقع التواصل الاجتماعي، في الوقت نفسه الذي اشتعلت فيه الحرائق في غابات حوض الكونغو وأفريقيا الوسطى، ولم يلتفت إليها أحد.

في هذا الصدد تكتب جولي توركويتز من صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية موضحة بعض آراء المتخصيين في الغابات والحرائق، وكذلك الخلاف بين فرنسا والبرازيل حول كيفية التعامل مع الحرائق الأفريقية. 

بينما تجذب صور حرائق الغابات في منطقة الأمازون بأمريكا الجنوبية انتباه العالم، تستعر سلسلة كبيرة من الحرائق المدمرة في أفريقيا الوسطى وأجزاء من جنوب أفريقيا. 

يشير تقرير الصحيفة إلى أن غابة حوض الكونغو هي من المناطق المعرضة للخطر، وهي ثاني أكبر غابة مطيرة مدارية بعد الأمازون، ومعظمها في جمهورية الكونغو الديمقراطية، موضحًا أن في المنطقة أطنانًا تمتص من ثاني أكسيد الكربون، وهي منطقة رئيسة في مكافحة تغير المناخ، وتسمى «الرئة الثانية» للأرض بعد الأمازون. 

ويلفت إلى الرسالة التي نشرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تغريدة، أثناء قمة مجموعة الدول السبع للزعماء السياسيين هذا الأسبوع، وسط نزاع عالمي حول كيفية التعامل مع الحرائق البرازيلية، معترفًا فيها بالحرائق الأفريقية، قائلًا إنه يفكر في برنامج للمساعدة. 

Embed from Getty Images

ويحذر خبراء الحرائق، بحسب التقرير، من مقارنة الأوضاع في أفريقيا وأمريكا الجنوبية عن كثب. وينقل التقرير عن لورين ويليامز، خبيرة الغابات التي تعمل ضمن تطبيق «جلوبال فورست ووتش» المختص بمراقبة حرائق الغابات، والتي تقيم في كينشاسا عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية، قولها إنه بينما تنتشر الحرائق في الغابات المطيرة ذات الأهمية البيئية في البرازيل وبوليفيا وفي أفريقيا الوسطى، تلتهم الحرائق السافانا والأرض ذات الأشجار الخفيضة، وتنتشر سريعًا إلى أطراف الغابات في أفريقيا الوسطى. 

في أفريقيا الوسطى، مثلما هو الحال في أجزاء أخرى من العالم، تُعتبر العديد من الحرائق معتادة في مثل هذا الوقت من العام، وفقًا للتقرير، الذي أوضح أنه في حين يشتعل بعض تلك الحرائق على نحو طبيعي في موسم الجفاف، يشعل المزارعون غابات أخرى عمدًا لتطهير الأرض وتحسين غلة المحاصيل. 

وفي أمريكا الجنوبية، امتدت الحرائق إلى مناطق حساسة وخرجت عن السيطرة. وفي أفريقيا، يخشى بعض الخبراء النتيجة نفسها، قائلين إن حكومات أفريقيا الوسطى ربما لا تكون مستعدة كفاية لمكافحة الحرائق، وفقًا للتقرير.  

وينقل التقرير عن إيرين وابيوا بتوكو، وهي معنية بالغابات لدى منظمة السلام الأخضر، وتقيم في كينشاسا، قولها إن الحكومات الإقليمية أقل استعدادًا لمكافحة هذه الحرائق من نظيراتها في أمريكا الجنوبية، على الصعيدين الفني والمالي. 

وأضافت في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» عبر الهاتف: «إذا اندلعت الحرائق بالغابات المطيرة في حوض الكونغو، ستكون أسوأ من تلك الموجودة في أمريكا الجنوبية، ندعو الحكومات لعدم الوقف دون حراك، وبدء العمل الآن للتأكد من عدم خروج الحرائق عن السيطرة». 

وبحسب تقرير الصحيفة، تظهر البيانات التي حللتها منظمة جلوبال فورست ووتش أن أنجولا تحتل حاليًا المركز الأول من حيث عدد الحرائق في مقاطعة واحدة، بينما تحتل البرازيل المركز الثاني، وزامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية في المرتبتين الثالثة والرابعة على التوالي. 

ووفقًا لجلوبال فورست ووتش، ارتفع عدد الحرائق لعام 2019 في جمهورية الكونغو الديمقراطية قليلًا عن المتوسط، لكنها لا تزال منخفضة بالنسبة لبعض السنوات الأخيرة. 

Embed from Getty Images

ولفت تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن خارطة الأقمار الصناعية لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، تُظهر أفريقيا الوسطى بقعة كثيفة في اللون الأحمر الناري من جراء حرائق الغابات، وأن كثافة اللون الأحمر في أفريقيا الوسطى تفوق الأمازون، في دليل على أن حرائق الغابات في الأولى أكثر من الثانية. لكن الخبراء حذروا من أن كل نقطة تمثل حريقًا مستقلًا في نقطة جغرافية كبيرة، وليس حريقًا واحدًا هائلًا ومدمرًا. 

لكن رولين حذرت، وفقًا للتقرير، من أن تكنولوجيا الأقمار الصناعية ليست مثالية، وأنها تسجل أحيانًا حرائق لم تحدث. 

ويلفت التقرير إلى أن الحرائق التي أشعلها المزارعون لم تكن على مدى أجيال مصدر قلق كبير، لكن ارتفاع درجات الحرارة وتناقص الأمطار والممارسات الصناعية مثل قطع الأشجار، جعلت الغابات معرضة على نحوٍ متزايد للحرائق الخارجة عن السيطرة. وتوضح إيرين إن قلة الأمطار تجعل الأرض جافة وأكثر عرضة لاشتغال الحرائق، بينما يقضي قطع الأشجار على الغابة، ما يجعلها أقل كثافة ورطوبة وأكثر عرضة لانتشار الحرائق. 

وتعهدت مجموعة الدول السبع بتخصيص أكثر من 22 مليون دولار لمكافحة الحرائق في الأمازون. ويوم الثلاثاء الماضي، رفضت حكومة البرازيل تلك المساعدات، ليتفاقم الخلاف بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس البرازيل جايير بولسونارو حول كيفية التعامل مع الحرائق. ووصف بولسونارو تعامل الرئيس الفرنسي مع البرازيل بقوله «كما لو كنّا مستعمرة». 

ولم يتوقف الأمر عند الرئيس البرازيلي، بل انتقد أونيكس لورينزوني كبير موظفي بولسونارو، ماكرون، قائلًا لصحيفة «جلوبو» الإخبارية البرازيلية، إن ماكرون «لديه أمور كثيرة ليهتم بها في الوطن والمستعمرات الفرنسية». 

ويشير مقال  «نيويورك تايمز» إلى أن تصريح أونيكس ربما كان إشارة إلي الحرائق في  أفريقيا، رغم أن العديد من المستعمرات الفرنسية السابقة تقع شمالي المناطق المحترقة. 

غابات الأمازون تحترق.. سياسات «ترامب البرازيل» تخنق «رئتي الأرض»

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد