نشر موقع Vox الأمريكي تقريرًا للمراسلتين «إيلا نيلسون» و«لي زو» حول الإجراءات التي يستعد الكونجرس الأمريكي لاتخاذها للحد من انتشار فيروس كورونا؛ نظرًا لكون معظم أعضائه من الفئة العمرية الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالأعراض الحادة لهذا الفيروس. فهل ستشهد الأيام المقبلة تعليقًا لأعمال الكونجرس المباشرة وإقرار العمل عن بعد؟ أم سيستمر التعامل مع كل حالة على حدة؟

دولي

منذ 3 أسابيع
«الإندبندنت»: ماذا لو أصيب ترامب بفيروس كورونا؟

القلق بشأن فيروس كورونا يتصاعد في «كابيتول هيل»

يقول التقرير إن أعضاء كلا المجلسين بدأوا بالعودة إلى الكابيتول لحضور جلسة الأسبوع الماضي يوم الاثنين، على الرغم من المخاوف بشأن ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا. وكان كل من السيناتور تيد كروز (جمهوري من تكساس) والنواب بول جوسار (جمهوري من أريزونا) ومات جايتس (جمهوري من فلوريدا) ودوج كولينز (جمهوري من جورجيا) قد أعلنوا عن خطتهم للحجر الصحي الذاتي في منازلهم خلال الأيام المقبلة؛ بعد التقائهم شخصًا في مؤتمر العمل السياسي المحافظ أظهرت نتائج التحاليل إصابته بفيروس كورونا. وأعلنت النائب جوليا براونلي (ديمقراطية من كاليفورنيا) يوم الخميس أنها التقت شخصًا الأسبوع الماضي اتضحت إصابته بالفيروس، وقالت إنها ستعمل عن بعد هذا الأسبوع هي وطاقم عملها. 

Embed from Getty Images

نانسي بيلوسي تصافح بالكوع رئيس الوزراء الأيرلندي السابق ليو فارادكار

يتابع التقرير أن المخاوف من انتشار فيروس كورونا في الكابيتول؛ تزايدت لما يمثله من مركز هام للزوار ومكان عمل للمشرعين (الكثير منهم متقدمين في العمر). والكابيتول هيل هو مكان مزدحم للغاية؛ فبالإضافة لكونه مقرًا للكثير من المشرّعين الذين يجوبون البلاد، فإنه أيضًا وجهة للكثير من السياح، إذ يُقدَر عدد زوار مبنى الكونجرس «الكابيتول » سنويًا بـ3 – 5 ملايين شخص.

وبالنظر إلى متوسط العمر الكبير؛ فإن أعضاء مجلس الشيوخ ومجلس النواب الأمريكي هم من بين المجموعات التي قد تكون أكثر عرضة لخطر الإصابة بالأعراض الحادة لفيروس كورونا. 66 عضوًا في مجلس الشيوخ تجاوزوا 60 عامًا؛ أي ثلثي أعضاء الهيئة، وأكثر من ربعهم تجاوزوا 70 عامًا، وفقًا لتقارير إن بي سي. ويبلغ متوسط أعمار أعضاء مجلس النواب 57.6 عامًا، وفقًا لخدمة أبحاث الكونجرس. والحال هكذا، يبدو الكابيتول هيل متأهبًا لما سيحدث، كما قال أحد المساعدين الديمقراطيين لموقع Vox. 

وبينما يتلقى الموظفون تنبيهات دورية حول آخر تطورات فيروس كورونا، تتخذ مكاتب الأعضاء أيضًا احتياطاتها للتأكد من أن فريق العمل يستطيع التواصل بسهولة والعمل عن بعد. لم يُعلن بعد عن أي نوع من العطلات الطويلة أو تعليق العمل، وأخبرت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، الصحفيين يوم الاثنين، أنه لا يوجد سبب حتى الآن لإغلاق الكابيتول. ونقلت المراسلتان ما قاله مساعد ديمقراطي آخر لموقع فوكس: «من الواضح أن الأعضاء قلقون بشأن فيروس كورونا وتأثيراته». 

العمل عن بعد هو أحد الخيارات، ولكن الحقيقة تبقى أن المشرعين بحاجة للحضور شخصيًا من أجل التصويت. وكان مجلس الشيوخ والنواب قد وافق بالفعل على مساعدة مالية بمقدار 8.3 مليار دولار لجهود محاربة فيروس كورونا، ولكن رؤساء اللجان اجتمعوا ليل الاثنين مع نانسي بيلوسي لمناقشة التدابير الإضافية التي على الكونجرس اتخاذها من أجل الأمريكيين المصابين بالفيروس، وكذلك من أجل الاقتصاد الأمريكي. 

وقالت نانسي أيضًا للصحفيين الخميس الماضي: «على الرغم من ذلك، لا يمكننا التصويت من المنزل، فالأمر يتعلق بالأمن وليس بفحص كل من يأتي للمبنى؛ فهذا أمر غير واقعي». 

أي رسائل سيبعثها الكونجرس إلى الجمهور؟

تشير المراسلتان إلى أن الكونجرس ليس المكان الوحيد الذي تتزايد فيه المخاوف حول فيروس كورونا، وما يفعله المشرعون استجابة لذلك من المرجح أن يبعث برسالة قوية لعموم الشعب. فإذا اتجه المشرعون إلى تعليق العمل، فقد يشكل ذلك سابقة مثيرة للقلق، وفقًا لما قاله مساعد سابق في مجلس الشيوخ.

Embed from Getty Images

لافتة ممنوع المرور في مبنى الكونجرس 

وتنقل الكاتبتان ما قاله جيم مانلي أحد العاملين في فريق زعيم الأغلبية السابق في مجلس الشيوخ هاري ريد: «أعتقد أن هذا سيرسل إشارة مروعة إلى الشعب الأمريكي إذا ما قرر الكونجرس تعليق العمل لبضعة أسابيع بينما ينتشر الفيروس في أنحاء البلاد». وكان مانلي قد عمل أيضًا في الكابيتول أثناء حالة الفزع التي واجهها المشرعون بسبب الجمرة الخبيثة عام 2001. وأشار إلى أن العمليات الجارية في الكونجرس ساهمت في إظهار قدرة الحكومة على مواصلة العمل في وقت الأزمات. 

تجدر الإشارة إلى أن مشكلة الجمرة الخبيثة تحمل اختلافات رئيسية عن فيروس الكورونا، الذي هو مرض شديد العدوى ويؤثر على البلاد على نطاق أوسع. بالإضافة إلى أن التقدم التكنولوجي تغير كثيرًا منذ عام 2001؛ ما جعل العمل عن بعد أكثر سهولة. 

وإغلاق الكابيتول، أو تقييد عملياته ليس هو المسار الوحيد الذي يمكن سلوكه على المدى القريب. فمن أجل تقليل احتمال التعرض لفيروس كورونا، يمكن للمشرعين تقليص عدد الاجتماعات التي يعقدونها، وتقليل رحلات السفر والمناسبات التي يشاركون بها، وهي التدابير التي بدأت بعض المكاتب في اتخاذها بالفعل.

«لا توجد سابقة أُغلق بها الكونجرس أبوابه إغلاقا حقيقيًا، ولكن كان هناك حالة واحدة على الأقل أغلق فيها الكابيتول جزئيًا. كان ذلك عام 1918؛ عندها أُغلق مقر الكونجرس لأسباب صحية» حسب ما ذكره روي بلانت، رئيس لجنة القواعد في مجلس الشيوخ لقناة سي إن إن، في إشارة لوباء الإنفلونزا الإسبانية الذي تفشى في تلك الفترة. في ذلك الوقت، أغلق مجلس الشيوخ ومجلس النواب معارضهما العامة وعقدا جلسات متقطعة دامت لدقائق فقط. 

هل سيجري الكونجرس أعماله من المنزل عن بعد؟

يتابع المقال مع السؤال الذي يدور في أذهان العديد من أعضاء الكونجرس وموظفيهم حول ما إذا كانوا سيحصلون على الضوء الأخضر من الرئاسة للعمل عن بعد، ومتى يمكن لهذا أن يحدث، خاصة إذا تفاقم تهديد فيروس كورونا في الولايات المتحدة. 

وقال أحد المساعدين الديمقراطيين لموقع Vox إنهم تلقوا إرشادات حول آلية سير العمليات عن بعد، والتأكد من حصول المكاتب على الموارد اللازمة لذلك. وأضاف أن أعضاء الكونجرس قدموا عددًا من الأفكار بهذا الخصوص. 

بالنسبة للأعضاء الذين أبلغوا عن التقائهم أفرادًا مصابين بفيروس كورونا، فإنهم يعملون من المنزل الآن، ولكن يجري التعامل مع كل حالة من هذه الحالات على حدة. وبالرغم مما قالته نانسي بيلوسي من أن أعضاء مجلس النواب والمكاتب الأخرى يحدّثون تقنياتهم ليكونوا قادرين على العمل عن بعد، لم يُتخذ قرار حتى الآن بشأن ما إن كان المشرعون سيعملون فعليًا عن بعد، أو ما إذا كان الكونجرس سيعلّق العمل ليسمح للأعضاء والموظفين بالبقاء في منازلهم.

Embed from Getty Images

وأضافت نانسي يوم الخميس في حديثها الذي أدلت به للصحفيين: «في حال- لا قدّر الرب- دعت الحاجة إلى أن يعمل الناس من منازلهم، ليس فقط مكاتب الكونجرس ولكن كل المكاتب التي تخدم الكابيتول، فسيكون بين أيديهم أحدث التقنيات لتحقيق ذلك». 

والعمل عن بعد شيء، أما التصويت عن بعد فهو أمر آخر مختلف كليًا. إذ يُعد التصويت جزءًا هامًّا من وظيفة عضو الكونجرس، خاصة أثناء تفشي أزمة صحية عامة كبيرة، إذا كانت هناك حاجة لاعتماد المزيد من التمويل أو التحفيز الاقتصادي. 

هل يعيد المشرعون النظر في بعض الخيارات التي طرحت سابقًا؟

وتنقل الكاتبتان ما قالته نانسي بيلوسي الأسبوع الماضي بهذا الخصوص: «لا يمكن للأعضاء التصويت من المنزل إذ تنص قواعد مجلس النواب على ما يلي: 

يجب أن يكون كل عضو حاضرًا داخل قاعة المجلس أثناء انعقاد جلساته، ما لم يُقبَل عذره أو يُمنع لضرورة، ويجب التصويت على كل سؤال يطرح ما لم يكن له مصلحة شخصية أو مالية مباشرة حيال السؤال المطروح». وبالرغم من الضغوط السابقة من أجل إمكانية التصويت عن بعد، فإن الذين عارضوا هذا الإجراء قالوا مرارًا إن مثل هذه التكتيكات لا تسمح بإجراء مناقشات ومناظرات بإسهاب. 

وكان النائب إريك سوالويل (ديمقراطي من كاليفورنيا) قد اقترح من قَبل مشروع قانون من شأنه أن يمكن المشرعين من التصويت عن بعد، وإجراء المداولات عبر الفيديو في جلسات الاستماع، ولكنه لم يحظَ بشعبية كافية لتمريره. 

وفي ختام المقال تؤكد الكاتبتان أن التحديات الناشئة الناجمة عن فيروس كورونا يمكن أن تدفع المشرعين لإعادة التفكير مرة أخرى، ليس فقط في هذا القانون ولكن أيضًا في الإجراءات الأخرى المشابهة. 

صحة

منذ 3 أسابيع
«تجنبوا الآيس كريم».. معلومات خاطئة عن كورونا في «بيان يونيسيف» واسع الانتشار

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد