قال أيان ميلهيزر في تقرير له على موقع «Vox» إن النظام الدستوري في الولايات المتحدة لا يدعم الديمقراطية مثلما يظن الجميع. يتخيل ميلهيزر سيناريو الانتخابات المقبلة بالقول: «سيفوز الديمقراطيون بالتصويت الشعبي بهامش أكبر من تقدم هيلاري كلينتون في انتخابات عام 2016 الذي بلغ قرابة 3 ملايين صوت، محققين الفوز في الولايات الزرقاء ومقللين الفارق في الولايات الحمراء الكبيرة مثل تكساس. تعود بنسلفانيا وميشيجان إلى حظيرة الديمقراطيين، لكن ترامب يحقق انتصارًا صعبًا في ولاية ويسكونسن. ثم يحصل على 270 صوتًا في المجمع الانتخابي ويفوز بالرئاسة».

في الوقت نفسه، يتمتع الديمقراطيون في مجلس النواب بسنة قوية؛ إذ يحققون الفوز في كل دائرة انتخابية حصدتها هيلاري كلينتون في عام 2016، بالإضافة إلى كل مقاطعة خسرتها بأقل من ثلاث نقاط مئوية. يفوز الديمقراطيون في مجلس النواب بإجمالي الأصوات الشعبية ببضع نقاط مئوية، لكن هذا لا يكفي. وعلى الرغم من فوز حزبها بالانتخاب، فإن رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي تصبح زعيمة الأقلية.

دولي

منذ 10 شهور
هل سيتحول العالم إلى «جنة» لو رحل ترامب في 2020؟

وفي مجلس الشيوخ – يشير ميلهيزر – يحصل الديمقراطيون على مقاعد في كولورادو وماين، لكنهم يخسرون في ألاباما. يحصد الجمهوريون الأغلبية بـ52 مقعدًا، فتتواصل سيطرتهم على النظام القضائي. على الرغم من أن «الأقلية» الديمقراطية ستمثل حوالي 17 مليون شخص أكثر من «الأغلبية» الجمهورية. في هذا السيناريو، ما يزال ميتش ماكونيل يسيطر على مجلس الشيوخ.

يمكن لأغلبية الشعب التصويت لصالح بيت أبيض ديمقراطي، وكونجرس ديمقراطي، ومع ذلك يتمتع الجمهوريون بالسيطرة الكاملة. يرى ميلهيزر أن هذا النظام فاسد عن قصد لصالح الولايات الصغيرة. في ظل الائتلافات السياسية الحالية، أصبحت هذه ميزة هائلة للجمهوريين. ويبدو أن مؤسسي البلاد لم يدركوا أنهم بصدد إنشاء نظام يمنح حزب دونالد ترامب ميزة غير عادلة على حزب هيلاري كلينتون بعد أكثر من قرنين. لكنهم أنشأوا نظامًا ينحاز للولايات الصغيرة على حساب الكبيرة.

هذا يعني أن التحالف السياسي الذي يدعمه الناخبون في المناطق الحضرية الكثيفة – مثل الديمقراطيين المعاصرين –  في وضع غير موات في ظل هذا النظام الدستوري.

وفي الوقت نفسه، يستغل الجمهوريون هذه الميزة غير العادلة، ويبنون عليها عبر تحديد الولايات التي يسيطرون عليها، ويستخدمون سيطرة «الأغلبية» في مجلس الشيوخ لملء المحاكم بقضاة جمهوريين لتعزيز فرص حزبهم في الانتخابات. هكذا تجد الولايات المتحدة نفسها تتجه نحو أزمة شرعية.

أربعة أدلة على معاداة النظام الأمريكي للديمقراطية

بشكل عام – يؤكد ميلهيزر – هناك أربع ميزات لنظام الحكم الأمريكي تجعله أقل ديمقراطية، وبعضها متشابك. وتمنح هذه الميزات أيضًا ميزة هيكلية للحزب الجمهوري.

1- مجلس الشيوخ ليس ممثلًا بعمق للبلد

وفقًا لتقديرات مكتب الإحصاء لعام 2018، يعيش أكثر من نصف سكان الولايات المتحدة في تسع ولايات فقط. وهذا يعني أن معظم الأمة لا يمثلها سوى 18 عضوًا في مجلس الشيوخ، في حين أن أقل من نصف السكان يسيطرون على حوالي 82% من مجلس الشيوخ.

سوف يزداد الأمر سوءًا بحلول عام 2040 – يكشف ميلهيزر – فوفقًا لتحليل جامعة فرجينيا لتوقعات التعداد السكاني، سيعيش نصف السكان في ثماني ولايات. وسيعيش حوالي 70% من الناس في 16 ولاية – مما يعني أن 30% من السكان سوف يسيطرون على 68% من مجلس الشيوخ.

يسيطر الديمقراطيون حاليًا على أغلبية مقاعد مجلس الشيوخ (26- 24) في النصف الأكثر اكتظاظًا بالسكان في الولايات المتحدة. ويدين الجمهوريون بأغلبيتهم في مجلس الشيوخ ككل لتقدمهم الساحق 29- 21 في نصف الولايات الأقل سكانًا. يسيطر الناخبون البيض على الولايات الصغيرة، ومعظمهم ينتمي إلى الحزب الجمهوري.

إن سوء توزيع مجلس الشيوخ لهو من بقايا تحالف غير مستقر بين 13 ولاية شابة. ومثلما يوضح أستاذ القانون في جامعة ييل أخيل عمار، فإن مواد الكونفدرالية التي سبقت الدستور كانت «تحالفًا، أو معاهدة متعددة الأطراف بين ولايات ذات سيادة». لم يغير الدستور ببساطة القواعد التي تحكم أمة قائمة؛ بل ربط بين 13 ولاية مستقلة وذات سيادة معًا.

اجتمع الآباء المؤسسون في فيلادلفيا لتحقيق الاتحاد بأي ثمن تقريبًا – ينوه ميلهيزر – لأنهم أرادوا تجنب الحرب التي ابتليت بها أوروبا. يقول عمار إنه بدون الاتحاد «قد تقوم كل ولاية بتشكيل جيش، ظاهريًّا لحماية نفسها ضد الهنود أو الأوروبيين، ولكن أيضًا ربما لتخويف جيرانها».

وعندما اقترحت ولايات كبيرة تشكيل هيئة تشريعية عادلة، بحيث تحصل كل ولاية على مقاعد تتناسب مع عدد سكانها، هدد مندوب ديلاوير حرفيًّا بأن ولايته ستشن حربًا على جيرانها. وأصر على أن «لا تجرؤ الولايات الكبرى على حل الاتحاد، وإلا فإن الولايات الصغيرة ستجد حلفاء آخرين يتمتعون بمزيد من الشرف وحسن النية».

لهذا السبب لدينا مجلس شيوخ: في مفاوضات بين 13 ولاية ذات سيادة، ستطالب كل منها بالمساواة ثمنًا للاتحاد. ومهما كانت الحكمة وراء صفقة عام 1787، فإن أمريكا في مكان مختلف تمامًا اليوم. فليس هناك خطر من أن تشن يوتا الحرب على كولورادو، أو أن تغزو نيو هامشاير فيرمونت.

بدلاً من ذلك – يستدرك ميلهيرز – تتجه أمريكا نحو مستقبل سيتميز فيه مجلس الشيوخ بأغلبية تمثل أقل بكثير من نصف الأمة ككل. في مجلس الشيوخ الحالي، تمثل الأغلبية الجمهورية أقل بحوالي 15 مليون شخص من الأقلية الديمقراطية. وإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فمن المرجح أن تنمو الميزة الجمهورية.

يدافع البعض عن الترتيب الحالي بالقول إن سوء التوزيع في مجلس الشيوخ يحول دون «طغيان الأغلبية». وكما يقول إدوين فيولنر من مؤسسة التراث مدافعًا عن مجلس الشيوخ، فإن سوء التوزيع «يحمي الولايات الأقل كثافة سكانية من الاستبعاد».

ولكن لا يوجد سبب للاعتقاد بأن سكان الولايات الصغيرة يشكلون مجموعة مصالح متماسكة تتعارض اهتماماتهم السياسية مع سكان الولايات الكبيرة. فمثلًا؛ سكان فيرمونت (623.989 شخصًا) يصوتون مثل سكان نيويورك (19.453.561 شخصًا).

هناك عامل آخر يجب مراعاته عند التفكير في أفضلية الولاية الصغيرة: وهو العرق. لا يعطي مجلس الشيوخ ببساطة تمثيلًا إضافيًّا للولايات الصغيرة، بل يعطي أفضلية أكبر للولايات التي تضم أعدادًا كبيرة من الناخبين البيض غير المتخرجين من الكليات – وهم أكثر ميلًا نحو الحزب الجمهوري.

إن هيمنة الجمهوريين على مجلس الشيوخ أمر حديث نسبيًّا – يضيف ميلهيرز – فقد احتفظ الديمقراطيون بأغلبية كبيرة في مجلس الشيوخ في عام 2009. ولكن المرجح أن تظل هيمنة الحزب الجمهوري دائمة أيضًا طالما استمر العديد من الناخبين البيض في الانضمام إلى الحزب الجمهوري. فاز الديمقراطيون بالأغلبية في عام 2009 بفضل المرشحين من أماكن مثل نبراسكا، وداكوتا الشمالية، وداكوتا الجنوبية. بيد أنه من الصعب تخيل أن تنتخب أي من تلك الولايات مرشحًا ديمقراطيًّا طالما ظلت الائتلافات السياسية الحالية قائمة.

ولكن يمكن للديمقراطيين محاولة التغلب على هذا الاتجاه عبر محاكاة الجمهوريين. إذ يمكنهم التقرب إلى الناخبين البيض الأكثر تحفظًا اجتماعيًّا في العديد من الولايات الأصغر. لكن هذا بالكاد يمثل حلًّا لغالبية الناخبين الذين يدعمون مواقف الحزب الديمقراطي الحالية، والذين سيصبحون أكثر عزلة عن السلطة.

وهناك نقطة أخرى تستحق التأمل هنا. فقبل عامين – يقول ميلهيرز – صنع نيل جوروش التاريخ، وأصبح أول عضو في المحكمة العليا في التاريخ الأمريكي يرشحه رئيس خسر التصويت الشعبي ودعمته كتلة من أعضاء مجلس الشيوخ تمثل أقل من نصف البلاد. والثاني كان بريت كافانو.

وعلى نحو مماثل، سمح سوء توزيع مجلس الشيوخ أيضًا للجمهوريين بالاحتفاظ بمقعد مساعد مدعي عام الولايات المتحدة شاغرًا إلى أن يتمكن ترامب من شغله. عندما توفي مساعد المدعي العام السابق أنطونين سكاليا في عام 2016، حصل الجمهوريون على أغلبية 54- 46 في مجلس الشيوخ، مع أن أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين كانوا يمثلون حوالي 20 مليون شخص أكثر من الجمهوريين في عام 2016.

وبعبارة أخرى، لا يمنح سوء التمثيل للجمهوريين ميزة غير ديمقراطية في مجلس الشيوخ فقط، بل في المحاكم أيضًا.

2- يمكن للفائز التالي بدعم المجمع الانتخابي أن يخسر التصويت الشعبي بما يصل إلى 6%

أفضل دفاع عن المجمع الانتخابي قدمه ألكساندر هاملتون في «الفيدرالست». كتب هاملتون أن اختيار الرئيس «يجب أن يتخذه رجال قادرون على تحليل الصفات التي تتناسب مع المنصب». إذ إن مثل هذه العملية «توفر اليقين الأخلاقي بأن مكتب الرئيس لن يسقط أبدًا ضحية رجل لا يمتلك المؤهلات المطلوبة».

لكن حجة هاملتون يمكن دحضها بثلاث كلمات: «الرئيس دونالد ترامب» – يستدرك ميلهيرز.

ولما كان المجمع الانتخابي هو السبب في أن هذا الرجل الذي لا يتمتع بالمؤهلات المطلوبة يسكن في البيت الأبيض، فهو غير قادر على تحقيق هدف هاملتون المعلن. نادرًا ما يكون الأشخاص الذين يشكلون المجمع رجالًا قادرين على اختيار رئيس ممتاز. فعادة ما يكونون موالين لأحد الحزبين، ويختارهم حزبهم لأداء مهمة واحدة فقط – التصويت تلقائيًّا لمن رشحه الحزب لمنصب الرئيس.

حتى الآن، سمح هذا النظام لخمسة أشخاص خسروا التصويت الشعبي بأن يصبحوا رؤساء – ترامب، جورج دبليو بوش، بنجامين هاريسون، رذرفورد بي. هايز، وجون كوينسي آدمز. إذا لم تحدث إعادة هيكلة للنظام السياسي؛ فمن المحتمل أن تصبح مثل هذه «الانعكاسات» أكثر شيوعًا. وجدت دراسة حديثة أجراها ثلاثة باحثين من جامعة تكساس أن «هامش 3.0 نقطة مئوية لصالح المرشح الديمقراطي (أي 48.5% من أصوات الجمهوريين، أو وجود فجوة حوالي 4 ملايين صوت في عام 2016) يرتبط باحتمال انعكاس بنسبة 16%».

بعبارة أخرى – يؤكد ميلهيرز – يمكن للمرشح الديمقراطي أن يفوز في التصويت الشعبي بفارق أكثر من ست نقاط مئوية وما يزال يخسر أصوات المجمع الانتخابي أمام المرشح الجمهوري.

ووفقًا لما قاله هانز فون سباكوفسكي من مؤسسة هيريتج كوليدج، «يمنع المجمع الانتخابي المرشحين من الفوز في الانتخابات عبر التركيز فقط على المراكز الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية (المدن الكبيرة)، وتجاهل الولايات الأصغر والمناطق الريفية في البلاد».

ولكن إذا كان ضمان تركيز المرشحين على الأمة ككل هو الهدف، فإن المجمع يعرقل تحقيق هذا الهدف. فبسببه، يركز المرشحون على حفنة من الولايات المتأرجحة مثل بنسلفانيا أو ويسكونسن أو ميشيجان، بينما يجري تجاهل الولايات الموالية للحزبين إلى حد كبير. ثمة خلاف حول السبب الحقيقي لوجود المجمع الانتخابي – يشير ميلهيرز – يجادل بعض الباحثين بأن المجمع «كان بمثابة حل وسط بشأن العبودية».

تشير هذه النظرية إلى تسوية الثلاثة أخماس، التي سمحت لولايات العبيد بأن تحسب كل عبد يعيش داخل حدودها على أنه ثلاثة أخماس شخص لأغراض تحديد عدد الممثلين الذين ينبغي أن تتلقاهم هذه الولايات في مجلس النواب. ولأن الولايات تفوز بأصواتها الانتخابية بناءً على تمثيلها في مجلس النواب، فإن تسوية الثلاثة أخماس تضخم قدرة ولايات العبيد على اختيار رئيس.

هناك نظرية أخرى، قدمها مؤخرًا عالم السياسة جوزيف كولومر، وهي أن الآباء المؤسسين لم ينشئوا المجمع الانتخابي لاختيار الرؤساء. لقد توقعوا فقط أن يخفض المجمع قائمة المرشحين.

بموجب الدستور الأصلي – يضيف ميلهيرز – سيصوت المجمع على من يعتقد أعضاؤه أنه يجب أن يكون رئيسًا. لكن إذا لم يحصل أي مرشح على الأغلبية، فإن مجلس النواب سيختار الرئيس من بين المرشحين الخمسة الذين حصلوا على أكبر عدد من الأصوات.

وفقًا لكولومر: «توقع المندوبون في فيلادلفيا أن تقدم الولايات مجموعة متنوعة من المرشحين؛ لن يفوز أي منهم بأغلبية الأصوات في المجمع الانتخابي؛ ليجري تمرير الانتخاب إلى مجلس النواب». لقد أخطأ واضعو الدستور حين «لم يتوقعوا أن يخرج المرشحون ويخوضوا الانتخابات في جميع أنحاء البلاد».

3- التلاعب بالحدود الانتخابية ما يزال مسموحًا به

يدين القاضيان جوروش وكافاناه بمنصبيهما إلى مجلس الشيوخ والمجمع الانتخابي، وفي المقابل، يدين الجمهوريون في هيمنتهم على القضاء لهذين الرجلين. هذه الهيمنة، بدورها، لها آثار عميقة في من يسيطر على مجلس النواب.

إن التلاعب بالحدود الانتخابية ليس خطيئة حصرية على الجمهوريين – يشير ميلهيرز. عندما تناولت المحكمة العليا مسألة ما إذا كان التلاعب بالحدود الانتخابية ينتهك الدستور في وقت سابق من هذا العام، نظرت في قضيتين. الأولى تخص تلاعبًا لصالح الجمهوريين في ولاية كارولينا الشمالية، والثانية تخص تلاعبًا لصالح الديمقراطيين في ولاية ماريلاند.

لكن يتعين على الولايات إعادة رسم خرائطها التشريعية، بعد الانتهاء من الإحصاء الذي يجري كل عشر سنوات. هذا يعني أنه إذا سيطر حزب على سنة انتخابية تنتهي بصفر – كما فعل الجمهوريون في عام 2010 – فإن هذا الحزب سوف يتلاعب بالحدود الانتخابية لعدد من الولايات. ضمنت خرائط ولايات كبيرة مثل أوهايو وميشيجان وبنسلفانيا بقاء الجمهوريين في السلطة في الهيئة التشريعية بالولاية. وقد أعطتهم هذه السيطرة ميزة غير عادلة في مجلس النواب الأمريكي.

جرى تفكيك بعض هذه التلاعبات من القضاء – ينوه ميلهيرز – لكن إرث تلاعبات أخرى سوف يستمر في انتخابات عام 2020، بفضل قرار المحكمة العليا في قضية روتشو (2019)، التي قضت فيها المحكمة بعدم إمكان وقف التلاعب بالحدود الانتخابية.

في قضية روتشو، صوت القضاة الجمهوريون الخمسة على أن المحاكم الفيدرالية عاجزة عن وقف التلاعب بالحدود الانتخابية، في حين اتفق القضاة الديمقراطيون الأربعة على أنه ينبغي للمحاكم تفكيك أكثر التلاعبات فظاعة.

يدين الجمهوريون في ضمان أغلبية الأصوات في المحكمة لسوء توزيع مجلس الشيوخ والمجمع الانتخابي. وبدون هاتين السمتين المعاديتين للديمقراطية في دستور أمريكا، لما حدث التلاعب بالدوائر الانتخابية.

4- الدستور يكاد يكون من المستحيل تعديله

إن دستور الولايات المتحدة، وفقًا لأستاذ القانون بجامعة تكساس سانفورد ليفينسون، «يصعب تعديله كأي دستور موجود حاليًا في العالم اليوم». والسبب – وفقًا لميلهيرز – هو أن الأمر يحتاج إلى ثلاثة أرباع الولايات للتصديق على التعديلات الدستورية – وهو ما يعني أن الجمهوريين قادرون على منع أي محاولة لإزالة ميزات الدستور المناهضة للديمقراطية.

ولكن هناك أسبابًا وجيهة لعدم جعل الدستور سهل التعديل. تمنع عملية التعديل الصعبة للدستور الأغلبية العابرة من الوصول إلى السلطة، وسن مجموعة من التعديلات التي ترسخها في القيادة.

كما أن عملية التعديل الصعبة نعمة فقط إذا كانت الهياكل الأساسية للدستور مفضية إلى الديمقراطية. أما إذا أصبحت هذه الهياكل معادية للديمقراطية – أو إذا كانت تميل إلى تقوية فصيل أقلية في السلطة – فإن عملية التعديل الصعبة تمنع الأمة من استبدال نظام أكثر ديمقراطية بتلك الهياكل المعيبة.

يمكن للديمقراطيين اللجوء إلى التكتيكات النووية. إذا تمكن الديمقراطيون بطريقة أو بأخرى من التغلب على الصعاب والفوز بالكونجرس والبيت الأبيض، يمكنهم تقسيم الولايات الزرقاء الكبيرة مثل كاليفورنيا ونيويورك إلى عدة ولايات «شريطة أن تكون الهيئات التشريعية في تلك الولايات قد وافقت على مثل هذا الترتيب»، وبالتالي تغيير التركيبة من مجلس الشيوخ سيئ التوزيع.

من الناحية الواقعية، فإن الحلول الأكثر ديمقراطية، مثل إلغاء مجلس الشيوخ أو استبدال هيئة تمثل جميع الأمريكيين بإنصاف به، ما تزال مطروحة في دولة لا تستطيع تعديل دستورها. وبالتالي، من المحتمل أن يبقى النظام غير الديمقراطي لمدة طويلة.

المرأة

منذ 3 شهور
مترجم: رحلة نانسي بيلوسي.. من ربة منزل إلى أقوى سياسية في أمريكا

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد