مرت حوالي سبع سنوات منذ غمرت التطورات العاجلة، المكروبة، الآملة، الغاضبة، وأحيانًا المرحة، من ميدان التحرير في القاهرة صفحات مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي، مع تأريخ الناشطين المصريين لانتفاضتهم ضد حسني مبارك دقيقةً بدقيقة.

هكذا استهل روبرت ماكي، الكاتب الأمريكي الشهير ومؤلف كتاب «القصة» الذي يعد الأشهر في مجال كتابة السيناريو، حواره مع الكاتب عمر روبرت هاملتون، مؤلف رواية «المدينة تنتصر دائمًا»، الذي تحدث عن روايته، وعن الناشط المصري علاء عبد الفتاح. نشر الحوار عبر موقع «ذي إنترسبت».

سقط أغلب الشهداء في عبد المنعم رياض. يحتل القناصة الأسطح ويأتي البلطجية من الكوبري ليهاجموننا في الأسفل. #التحرير

إذا قام من يعيشون حول ميدان التحرير بتعطيل كلمات السر لشبكات الواي فاي الخاصة بهم فإن ذلك سوف يساعد كثيرًا قضية الثورة. #25يناير #مصر

مضى ماكي ساردًا قصة انخراط علاء، الناشط والمدون الذي احتجزه مبارك عام 2006، وكان يعمل مطور برمجيات في جنوب إفريقيا، في الثورة، عندما فاجأ حجم وقوة الاحتجاجات حتى منظميها.

بعد قضاء الأيام الأولى للثورة في التنظيم من الخارج، عاد علاء إلى القاهرة تزامنًا مع بدء الثورة المضادة في الثاني من فبراير (شباط) باقتحام مؤيدي مبارك الميدان بالجمال.

إنهم ما زالوا يطلقون النار علينا من فوق الكوبري، رغم تظاهر الحكومة برغبتها في الحوار. #25يناير

يمضي ماكي قائلًا إن علاء وصل ليجد نفسه على الخط الأمامي مدافعًا عن الاعتصام بالحجارة في مواجهة قناصة يطلقون الرصاص الحي. خلال تلك الاشتباكات وصل الأمر، كما حكى علاء لاحقًا، إلى أن يحاول المدونون العارفون بالتكنولوجيا في الميدان بناء منجنيق، بعد البحث عن مخططات له على الإنترنت.

تلك الإرشادات لبناء منجنيق تذكرها رواية «المدينة تنتصر دائمًا»، للناشط المصري البريطاني عمر روبرت هاملتون، والتي تستمد قصتها من شهادته المباشرة لتلك الأيام، وما أنتج لاحقًا تأريخًا واضحًا للثورة المصرية الموءودة.

عاد هاملتون، وهو ابن خالة علاء عبد الفتاح، من الخارج ليشارك ويوثق انتفاضة عام 2011، جنبًا إلى جنب مع القمع الدموي للمعارضة الذي أعقبها، من خلال مصريين، وهو تجمع لصانعي الأفلام النشطاء قام بتأسيسه.

تمزج الرواية الحقيقة والخيال، ناسجةً شظايا من الذاكرة حافلة بالمقابلات المتخيلة التي تتخلها عناوين الأخبار وتدوينات النشطاء، لوصف التقدم الثابت للثورة المضادة بتفاصيل موجعة.

تبدأ رواية هاملتون بعد ثمانية أشهر من اعتصام الـ18 يومًا، في مستشفى ميداني خلال ليلة 9 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، عندما قُتل ما يربو على 20 قبطيًّا خارج ماسبيرو، وهو مقر تلفزيون الدولة في القاهرة.

دهست مركبات الجيش المتظاهرين عن عمد باستخدام ناقلات الجند المدرعة، وأطلقت عليهم النار عشوائيًّا بينما يقودون في اتجاههم. هذا هو ما حدث هذه الليلة.

في المشهد الافتتاحي للرواية، تسمع إحدى بطلات الرواية، وتدعى مريم، صوت جدال بين أهل الضحايا الذين يرغبون في دفن أبنائهم، وأحد الناشطين الذي يرغب في إجراء تشريح للجثامين أولًا، حتى يمكن مساءلة الجيش.

«تتعرف مريم على صوت علاء»، يكتب هاملتون «أول شخص رأته في المستشفى، حيث يحيط شعره المجعد بوجهه، كما رأته في التلفاز. (نحتاج التشريح من أجل العدالة)». كان علاء بالفعل في المستشفى في تلك الليلة، وقد سجن في وقتٍ لاحق من قِبل المجلس العسكري الذي تولى السلطة بعد مبارك.

إن رائحتي رائحة المشارح والجثث والأكفان، رائحة التراب والعرق والدموع. لا أعلم ما إذا كان يمكنني تنظيف ذلك.

تتكرر شظايا أخبار حقيقية بشأن مطاردة علاء على أيدي حكومات ما بعد الثورة عبر رواية هاملتون، تسمعها أو تناقشها شخصيات أبطال الرواية الخياليون خلال كفاحهم لاستعادة تفاؤلهم في وجه الثورة المضادة التي يزداد قمعها.

يصل القسم الثاني من الرواية إلى ذروته بسردٍ قوي عن اليأس الذي شعر به شهود الحدث المحوري للثورة المضادة، وهو قتل أكثر من 900 متظاهر إسلامي في ميدان رابعة العدوية عام 2013، بعد ستة أسابيع من تولي الجنرال عبد الفتاح السيسي السلطة وإطاحة الرئيس المنتخب محمد مرسي.

المزيد من الجثث داخل المركز الطبي في #رابعة. الأرضية ذاتها تمتلئ بالجثث والدماء.

تضم رواية هاملتون أيضًا سردًا مقبضًا لمأساة عائلية حقيقية، وهو أحد أيام عام 2014 عندما تم نقل علاء وشقيقته الناشطة سناء سيف، المسجونين في ذلك الوقت لمشاركتهما في احتجاجاتٍ سلمية، تحت حراسةٍ أمنية إلى عزاء والدهما، محامي حقوق الإنسان البارز أحمد سيف الإسلام حمد.

بينما تم إطلاق سراح شقيقته في وقتٍ لاحق، يظل علاء في سجن طرة شديد الحراسة يقضي حكمًا بالسجن خمسة أعوام لانتهاكه قانون حظر التظاهر، ومشاركته في احتجاجٍ سلمي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013.

تلخيص لحياته. مع منال وخالد وأحمد سيف. في المحكمة – في أي مكانٍ آخر قد يكون ذلك؟ #الحرية_لعلاء

عاد هاملتون، والذي أكمل روايته في بروكلين، مؤخرًا إلى القاهرة، حيث يقود الآن حملة لجذب الانتباه إلى حملة ضد حرية التعبير في مصر، والضغط من أجل إطلاق سراح علاء عبد الفتاح.

اتصل ماكي بهاملتون هذا الأسبوع للحديث عن روايته واكتشاف المزيد عن أحدث تطورات حملة إطلاق سراح علاء #FreeAlaa. ما يلي هو نسخة مكثفة لمحادثتهما.

@عمر_هاملتون يتحدث عن عملية كتابة روايته المدينة تنتصر دائمًا في المعهد الهولندي الفلمنكي بالقاهرة

ماكي: أحد الأشياء المثيرة للاهتمام بشأن روايتك هو أنك، على عكس المتوقع، قد بدأت بمذبحة ماسبيرو. لماذا لم تبدأ في ميدان التحرير؟

هاملتون: بالطبع فكرت في ذلك كثيرًا، وأعتقد أن ماسبيرو مهمة لأنها اللحظة التي أدركت فيها البلاد الشيء الذي كان النشطاء يحاولون قوله منذ فبراير (شباط)، وهو أن الثورة شيء مستمر، وأنه لا يمكنك التفكير بها على أنها 18 يومًا، وأن هذا سيكون صراعًا أطول وأطول. على الرغم من وجود عدة وقائع للعنف العسكري بين الـ18 يومًا وماسبيرو، من قبل الجيش، كانت تلك النقطة التي استيقظت عندها البلاد نوعًا ما. بالنسبة إلي، إنها النقطة التي بدأت عندها الموجة الثانية من الثورة.

ماكي: ترسم روايتك بطريقةٍ مؤثرة أثر الموت ومشاهدة المحتجين لزملائهم الثوار وهم يتحولون إلى أشلاء أمامهم، وهو ما ألقى بظلاله على الجزء الدافع للتفاؤل من الثورة، والأمل في التغيير. هل هذا شيء وجدته بين الذين عملت معهم عندما اشتركت في تدوين الثورة، أم أنه لم يكن هناك سوى تراكم للألم تزايد بمرور الوقت؟

هاملتون: نعم، أعني أنه لا بد أنه فعل. أعتقد على وجه التحديد أن بعض من عملت معهم أصبحوا منخرطين للغاية في العمل في المشرحة، ومساعدة العائلات على إيجاد أبنائها والتعرف إلى الجثث. بالطبع كانت تلك تجربة صادمة بالنسبة إليهم.

طوال فترة الثورة شغل أهالي الشهداء مساحةً نفسية معينة، خاصة هؤلاء الذين أصبحوا منخرطين بشدة سياسيًّا. وإذا عرفت الأشخاص الذين كانوا موجودين هناك، فقد كان هناك شعور محدد للغاية بالمسؤولية تجاه تلك العائلات.

وأعتقد أن هذا تراكم… لكن، كما تعلم، في نفس الوقت، حتى رابعة، كان هناك شعورٌ بأن الثورة مستمرة، وأن جزءًا من الهدف والدافع وراءها وما جعل الناس يستمرون في العمل هو قناعة بأن العدل سيصبح ممكنًا. وسوف يكون هناك نوع من الانتصار على الدولة البوليسية، وسوف يتم تفكيك أجهزة أمن الدولة قطعة وراء قطعة.

لذا فإنه عندما وقعت رابعة وأعادت الدولة تأكيد نفسها تمامًا؛ أصبح من الواضح أنه لن يكون هناك أي عدالة قصيرة المدى بالنسبة لهم، أعتقد أن هذا هو ما سيطر على الناس كجزءٍ من موجةٍ عارمة على مدار الشهور التي أعقبت رابعة. كان هذا جزءًا مما جعل ذلك الوقت موهنًا بشدة، هو ذلك النوع من مراكمة الألم الذي ربما كان يمكن منعه على نحوٍ ما من خلال القناعة بأن العدالة سوف تكون ممكنة.

ماكي: بالحديث عن العدالة، بالطبع كان ابن خالتك علاء شخصية ضمن الرواية، شخصية مهمة في خلفية جميع الأحداث التي تقع. كان هناك في ماسبيرو. لقد أنتجت فيلمًا شديد القوة عن ماسبيرو لصالح مصريين. لذا فعندما شرعت في كتابة تلك الرواية، لماذا قررت أن تكتبها روايةً وليست كمذكرات؟

هاملتون: لقد فكرت في ذلك كثيرًا مؤخرًا. لقد شعرت أنها الهيئة المناسبة لجميع الدوافع المختلفة التي شعرت بها عندما بدأت الكتابة، وكان ذلك في صيف عام 2014. في الواقع فإن هيئة الرواية تناسب بشدة أي شيء. يمكنك وضع أي شيء فيه.

عندما أفكر في الأمر الآن فإنني أعتقد أن ما كنت أحاول فعله هو نوعٌ من التأريخ العاطفي الذي لا يناسبه التوثيق. أعتقد أن كثيرًا من العمل والجهد الذي بذلته كان في إعادة خلق وقع مكانٍ وزمانٍ معين على الشعور، وهو مختلف تمامًا من أكتوبر (تشرين الأول) 2011 إلى يوليو (تموز) 2013 وحتى يوليو 2014. تمر الثورة بتلك التحولات العاطفية الشديدة، وخصوصيات ترتبط بالمناخ السياسي لكل لحظة من تطورها.

ماكي: إنها شديدة الواقعية والتأثير على نحوٍ ربما كان من الصعب تحقيقه في مذكرات، حيث تتقيد بتجاربك وذكرياتك الخاصة. إنك فعلًا تأخذ جميع من اهتم وتابع ذلك الوقت في رحلةٍ عبر الزمن خلاله.

هاملتون: حسنًا، جيد، إذا كانت تستطيع القيام بأخذك عبر الزمن. وأعتقد أن سببًا آخر لكون المذكرات ليست مناسبة تمامًا، هو أن ذلك الحدث اختبره آلاف إن لم يكن الملايين على نحوٍ ما، واهتموا به بشكلٍ ما، وكان لدى كلٍّ منهم شيءٌ شخصي خلاله. بالطبع جميعنا مقيدون بتجاربنا المباشرة لكنني أردت صنع شيء به مساحة لأشخاصٍ آخرين كي يشعروا بشيءٍ مما أدركوه أو شعروا به في الرواية.

ماكي: إن الطريقة التي تستخدم بها التغريدات عبر السرد ناجحة للغاية، أعتقد أنها تحدث صدى لدى الكثيرين. بالطبع فإن كثيرًا من الأشخاص الذين تقتبس تغريداتهم لديهم الكثير من المتابعين ما يعيد بقوة كيف اختبرت الثورة من خارج مصر، من قِبل المزيد والمزيد من الأشخاص الذين يقرؤون تحديثات شبكات التواصل الاجتماعي في نفس الوقت الذي يقع فيه الحدث.

هاملتون: أعتقد أن التغريدات تحديدًا لديها تلك القوة الجمعية، أليس كذلك، لأننا جميعًا جلسنا ونظرنا إلى تغريدة ما في نفس اللحظة لكن في أماكن مختلفة.

ماكي: لقد أهديت الرواية إلى ابن خالتك علاء، واستعملت إحدى تغريداته من الأيام الأولى للانتفاضة كافتتاحية. لقد تمت ملاحقته من قِبل أربع حكومات مصرية متعاقبة، وهو الآن مسجون من قِبل السيسي. لديه جلسة نقض في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) لمعارضة الحكم بخمس سنوات الذي تلقاه لاشتراكه في مظاهرةٍ في نوفمبر 2013 خارج مجلس الشورى. هذا حدثٌ تصفه في روايتك، أول احتجاج بعد حظر التظاهر من قِبل نظام السيسي.

هاملتون: نعم، كانت تلك مظاهرة مجلس الشورى، والتي وقعت في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، وكانت المظاهرة في الأصل للاعتراض على مادة في الدستور الجديد تسمح بمحاكمة المدنيين عسكريًّا. لكنهم مرروا قانون التظاهر، أعتقد قبلها بيوم، لذا فقد أصبحت أول مظاهرة تخرج ضد قانون التظاهر. لقد اتهموه بكونه منظمًا للمظاهرة، وكان ذلك صراعًا كبيرًا في ذلك الوقت، وقد ذهب منظمو المظاهرة وسلموا أنفسهم. كان هناك حوالي ست نساء من المنخرطين في إدارة حملة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين، وقد ذهبن وسلمن أنفسهن للنائب العام وقد طلبوا منهن الخروج.

لذا فإنها قضية مجلس الشورى. لقد قضى ثلاث سنوات ونصف من عقوبة الخمس سنوات، وهي القضية التي سوف يُنظر في نقضها.

اقرأ أيضًا: صرخات مكتومة.. ماذا تعرف عن اغتصاب الأطفال في السجون المصرية؟

الأمر معقد قليلًا، لكن يبدو أن هناك ثلاث سيناريوهات، إما أن يُقبل النقض وتُعاد المحاكمة، وإما أن يُقبل النقض ولكن مع عدم إعادة المحاكمة، وإما أن يُرفض النقض، والاثنان الأخيران هما أسوأ من بعضهما البعض. وهكذا فإن هناك نوعًا من الإجراء يقومون به حيث يقبلون النقض، لكن إذا لم يأمروا بإعادة المحاكمة، فإنك تظل في السجن، لكنه يبدو كأن شيئًا له علاقة بالعدالة قد حدث، أو أن نوعًا ما من استقلال القضاء قد تم تأكيده.

من الواضح أن قضاة محكمة النقض يتلقون ملاحظات بشأن القضية، ومن المفترض أن تقدم لهم المشورة بشأن ما سبق. ومن الواضح أن تلك الملاحظات، هم لم يروا تلك الخاصة بعلاء، لكن منى كانت تقول إنها رأت الملاحظات الخاصة بالقضايا السابقة، وهي لا يمكنها استنتاج ما الذي تنصح به الملاحظات، ما إذا كانت تقول إنه ينبغي قبول النقض أو رفضه، لأن اللغة غامضة للغاية. وسوف يكون لخمسة محامين مختلفين خمسة آراء مختلفة بشأن ما تعنيه الملاحظات. لذا فإن الأمر كله شديد الكافكاوية، كالعادة.

ماكي: باستثناء علاء وناشط آخر، فقد تم إطلاق سراح جميع من تم القبض عليهم بسبب حضور تلك المظاهرة، أليس كذلك؟

هاملتون: نعم، لقد كان هناك إجمالي 26 شخصًا تم إدانتهم في قضية مظاهرة مجلس الشورى، وقد سُمِح لهم جميعًا بالخروج، باستثناء علاء وناشط آخر يدعى عبد الرحمن طارق موكا، وهو ناشط ينتمي إلى حركة 6 أبريل. لقد حصلوا جميعًا على عفوٍ رئاسي.

ماكي: ما الذي يجعل السلطات تركز على علاء تحديدًا؟

هاملتون: أعتقد هو مزيج، فلديه قوة أفكاره وشعبيته لدى الشباب. أعتقد أن هذا المزيج شديد الخطورة بالنسبة إليهم: إن لديه أفكارًا راديكالية، وهو يعرف كيف يدونها ويعرف كيف يتحدث بأسلوبٍ مقنع، وهو يتحدث جيدًا علنًا، ويمكنه العمل في الشارع، ولديه نوعٌ من الشعبية الكبيرة لدى الشباب المهمش.

ماكي: ما هي ظروف احتجازه؟

هاملتون: إنه في سجن طرة، وهو سجن شديد الحراسة. أوضاعه صعبة على نحو صعوبة الأوضاع في السجون المصرية بالنسبة للجميع. لا أعتقد أنه يتلقى معاملةً سيئة استثنائية، باستثناء أنه يتم عزله تمامًا ثقافيًّا. إنه محتجز مع مساجين غير سياسيين، وحصوله على الكتب مقيد للغاية، وهو يحصل فقط على صحف الدولة، لذا فإنهم يحاولون تعقيمه ثقافيًّا، كما أعتقد.

لكن جسديًّا، أعتقد أنها نفس أحوال الشخص العادي في السجن. عندما يكون لديك شخص في السجن فإن عليك أن تعد له طعامًا يكفيه طوال الأسبوع، وتأخذ الملابس وتعيدها لغسلها خلال زياراتك. عليك إعداد بنية تحتية كبيرة نوعًا ما لدعم السجين؛ لأن الدولة تحبس الناس فقط ولا توفر لهم الطعام أو الملابس.

ماكي: هل يسمح له بالزيارة؟

هاملتون: تحصل عائلته من الدرجة الأولى على زيارة كل 10 أيام. لقد ذهبت إليه مرتين، لكن في المرة الأخيرة منعت من الدخول، ولا أعلم السبب. لذا فإن هناك مستوى شبه معتاد من إمكانية زيارته، حيث تستغرق الزيارة ساعة، وهكذا تتمكن زوجته ووالدته من رؤيته مدة ساعة كل 10 أيام.

يبدو أن العزل الثقافي هو الهدف الرئيسي والإحباط الرئيسي بالنسبة له الآن. عدم حصولك سوى على صحف الدولة والراديو الرسمي والتقييد الشديد على الكتب له القدرة على تحطيمك.

اقرأ أيضًا: لماذا لم يعد السيسي يهتم بتبرير تصفية وتعذيب المعارضين؟

ماكي: أحد المواضيع الرئيسية التي تعود إليها روايتك باستمرار هي أن عدم السيطرة على مبنى إعلام الدولة في بداية الثورة، عندما انسحبت الشرطة في إحدى ليالي يناير (كانون الثاني) 2011، كان فرصةً كبيرة ضائعة. هل مازال إعلام الدولة يبدو شديد القمعية؟

هاملتون: نعم نعم بالطبع. إنه شديد الجبن. إذا قرأت الصحف فإنك ستجدها متسقة تمامًا مع رسالة الحكومة، ليس هناك حقيقةً أي أخبار، هناك فقط ما يرد من مكتب الرئيس، والذي يتعلق دائمًا باستثمارٍ زائف سوف ينقذ اقتصاد البلاد.

انضمت القنوات المستقلة، والتي كان يمتلكها كبار رجال الأعمال في البلاد، إلى التليفزيون الرسمي في نشر البروباجندا المباشرة. لا أفهم هذا بالكامل، وأحتاج إلى معرفة المزيد عنه، لكنها جميعًا تم بيعها واحدةً تلو الأخرى، ويبدو أن هيئاتٍ تابعة للمؤسسات الأمنية قد اشترتها.

لذا فقد كان هناك في وقتٍ ما مساحة صغيرة على أون تي في أو دريم تي في، ذروة نجاح برنامج يسري فودة أو باسم يوسف، لكن الآن حتى القنوات المستقلة ليس لديها أي مساحة للمناورة.

ماكي: هل الرواية معروضة للبيع في القاهرة؟

هاملتون: نعم، إنها كذلك. إنها تعاني من وقتٍ صعب بسبب أزمة العملة، إذ أصبح بائعو الكتب أقل قدرة بكثير عما كانوا عليه قبل عام. لكن نعم، لقد طلبت دور النشر الثلاث الكبيرة، الشروق وديوان والجامعة الأمريكية، الرواية، ومن المفترض أنها أصبحت متاحة في المتاجر الآن.

ماكي: هل تُرجمت إلى العربية؟

هاملتون: لقد شارفت الترجمة على الانتهاء، وآمل أن تصبح الترجمة متاحة بحلول نهاية العام الجاري، أو في أوائل يناير (كانون الثاني).

ماكي: أعتقد أنه قد يكون من المربك للمراقبين الخارجيين فهم كيف يمكنك أن تكون في القاهرة الآن تخبرني بذلك وتقيم مناسبات لرواية تحمل رؤية ثورية للتاريخ الحديث. يبدو أن هناك بعض المساحة، من المسموح لك أن تتحدث علنًا، لكن وفي نفس الوقت ابن خالتك في السجن بسبب حديثه علنًا. هل من الصحيح القول بأن المصريين لا يعرفون حقًّا أين تقع الخطوط؟

هاملتون: أعتقد أن أحد الأشياء التي يقومون بها أو يرغبون في القيام بها، هو خلق مناخ من عدم اليقين المليء بالبارانويا، بحيث لا تعرف أين تقع الخطوط، أو ما هو المسموح لك بقوله أو ما إذا كانوا يستمعون إليك. لكنك تعلم أن ذلك وارد، وأن لديهم التكنولوجيا والإذن القضائي للقيام بذلك، والقدرة على القيام به. لكنك لا تعلم ما إذا كانوا يقومون بذلك.

لكن ما نشهده، إذا نظرت على سبيل المثال إلى قانون المنظمات غير الحكومية، والطريقة التي تهدد بها الحكومة المنظمات غير الحكومية ومنظمات حقوق الإنسان هي، منذ 2014، أنهم يقومون بتصريحاتٍ شديدة الجهورية والعلنية أنهم قادمون من أجلها، وأنهم سوف يوقفون التمويل، وأنهم سوف يجبرونها على التسجيل مع وزارة الداخلية، وأنهم سوف يقومون بحملة عليها. وهكذا، منذ 2014، فإن كل منظمة حقوق إنسان غير حكومية تكاد تنتظر أن يتم مداهمتها.

ورغم أن ذلك لم يحدث بالصورة الجماعية التي كان الجميع يتوقعها، فإنها تضعك في حالة من البارانويا التي ترعاها الدولة، حيث لا تعلم بالتحديد أين تقع الخطوط، أو ما إذا كانت تلك الخطوط تتحرك.

ماكي: في حالة حبس علاء بالتحديد، وتأخر سماع النقض الذي من المفترض الآن أن يجرى في نوفمبر، هل يساعد الضغط العام، وهل هناك شيء يمكن للداعمين خارج مصر القيام به؟

هاملتون: النظام عرضة للضغط الخارجي. يبدو البرنامج الاقتصادي له بكامله متمحورًا حول جذب الاستثمارات الأجنبية. يمكن تعطيل تلك الاستثمارات من الخارج. على سبيل المثال، أعلنت ألمانيا هذا الأسبوع أنها لن تدرب الشرطة المصرية على مراقبة جرائم الإنترنت والمواقع الإلكترونية للمتطرفين بسبب الخوف من أن «تلك المهارات قد تستخدم لملاحقة» غير المجرمين.

إن تواطؤ الحكومات والتعاون الدولي مع قمع النظام، وتربحهم منه، ينبغي أن يكون الهدف الأول لهؤلاء المتضامين مع النضالات المترابطة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد