رصد «آدم دين»، وهو المدير التنفيذي لمركز «Quilliam» في بريطانيا، الأسباب المحتملة لاعتناق المتحولين إلى الإسلام حديثًا الفكر المتطرف.

تعليقات «دين» تأتي في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له العاصمة البريطانية لندن مؤخرًا، وأسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، وتبين أن منفذ الهجوم هو بريطاني تحول إلى الإسلام.

وقال «دين» في مقال نشرته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية: «دفعت النتيجة الأولية للهجمات المروعة على البرلمان البريطاني العديد من المنظمات لمحاولة الحصول على معلومات، وبينما تم الكشف عن مزيد من المعلومات من قبل الشرطة وأجهزة الاستخبارات، فقد تم تحديد هوية المهاجم وهو خالد مسعود البالغ من العمر 52 عامًا».

وأضاف الكاتب أن «مسعود»، الذي ولد في مدينة كينت وانتقل بعد ذلك إلى وست ميدلاندز، كان مدرسًا سابقًا، وهو زوج وأب لثلاثة أطفال.

تحول مسعود أيضًا إلى الإسلام. وهو مثال آخر على حالة الانجذاب غير المبررة للأيديولوجية الإسلامية المتشددة للمتحولين إلى الإسلام، بحسب ما ذكر الكاتب.

وأضاف الكاتب أنه وبالرغم من أهمية التأكيد على أن دوافع الغالبية العظمى ممن يتحولون إلى الإسلام نادرًا ما تكون سياسية، فقد وُجد أن المتحولين إلى الإسلام، مرارًا وتكرارًا، يمرون عبر عملية سريعة من التطرف عندما يتعلق الأمر بارتكاب هجمات إرهابية عنيفة، ويميلون إلى أن يكونوا أكثر شراسة عند القيام بذلك.

الأسباب الرئيسة

أوضح الكاتب أن هناك ثلاثة أسباب رئيسة لكون المتحولين إلى الإسلام عرضة بشكل خاص للتطرف.

أولًا، لأن المتحولين إلى الإسلام لا يعرفون في كثير من الأحيان سوى القليل جدًا عن الإسلام عندما يقررون لأول مرة اعتناق الإسلام، وهم عرضة لعمليات غسل الأدمغة والدعاية؛ مما يجعلهم أهدافًا مثالية للتجنيد من قبل التنظيمات المتطرفة. 

ولأن المتحولين إلى الإسلام غالبًا ما لا يكون لديهم شخص آخر لأخذ المشورة، فإن القائمين على عمليات التجنيد يغذون الفرد بالمعلومات التي يرغبون فيها، وتمر عملية التلقين بشكل سلس دون رادع ودون منازع.

يكون الأفراد الذين ولدوا مسلمين أكثر عرضة لمراجعة آرائهم المتطرفة بتفسيرات أكثر اعتدالًا من قبل أحد أفراد العائلة أو أحد الأصدقاء المسلمين. أما المتحولون الجدد إلى الإسلام فلا يتاح لهم ذلك؛ لأنه ليس لديهم أحد يناقشهم في أفكارهم.

وذكر الكاتب أنه في الوقت الذي أصبحت فيه وسائل الإعلام الاجتماعي المصدر الرئيس للتربية الإسلامية للمسلمين الذين يكتشفون حديثًا تدينهم، فإن الموقف الافتراضي هو القراءة المتزمتة للقرآن الكريم. هذه المتاهة الدينية من الصعب جدًا أن يتم توجيهها بالنسبة للمسلمين الذين يأتون من عائلات مسلمة، ناهيك عن المتحولين للإسلام.

ثانيًا: لأن المتحولين إلى الإسلام يجدون أنفسهم في محاولة للتكامل مع مجموعة فرعية مختلفة تمامًا من المجتمع، فهم مضطرون لإقامة علاقات جديدة بشكل سريع من أجل إظهار ولائهم وإخلاصهم للمجتمع، وإظهار أنهم ينتمون إلى هذا المجتمع.

المتحولون إلى الإسلام لديهم شيء لإثباته، وهم أكثر ميلًا لإظهار ولائهم من خلال وحشيتهم. الوحشية والقسوة يكونان وسيلة للمبالغة في تعويض حقيقة أنهم منضمين جدد إلى الدين وأن معرفتهم به ضئيلة جدًا.

ثالثًا:يكشف تحليل المكانة الاجتماعية للمتحولين إلى الإسلام أن غير المسلمين الذين يتحولون إلى الإسلام من المرجح أن يجدوا أنفسهم مهمشين، على الأقل، من قبل عائلاتهم وأصدقائهم عندما يقررون انتهاج هذا التغيير الكبير. 

إضافة إلى ذلك، فقد اختار المتحولون إلى الإسلام اعتناق ديانة هي واحدة من الأكثر الأديان إثارة للجدل ​في عالمنا الآن أيًا كانت الأسباب، وفق ما ذكر الكاتب.

ونتيجة لذلك، يواجه المتحولين للإسلام تهميشًا مضاعفًا من المجتمع. وهذا بدوره سيقود المتحولين إلى الإسلام إلى إقحام أنفسهم بقوة في دينهم الجديد من أجل إنشاء مكانة اجتماعية جديدة وإصلاحية مع مجتمعهم بالتبني.

بحسب الكاتب، فإن التحول إلى أي دين، ناهيك عن ديانة توصم عادة بـ«الرجعية»، هو رحلة اختبار، وقرار يمكن أن يترك شعورًا لدى الشخص بأنه منبوذ من جميع الأطراف.

وفي حين قد تتنكر لهم العائلة والأصدقاء لتبني مثل هذا التغير الجذري، فإن المجتمع الإسلامي السائد ربما ينظر إليهم أيضًا باعتبارهم غرباء. في مثل هذا السيناريو، فإن الانضمام إلى مجموعة صغيرة وقريبة من المتطرفين، الذين يبحثون دائمًا عن مجندين، قد يكون متوافقًا مع رغبة المتحولين للإسلام للانتماء والحصول على العضوية.

مواجهة التطرف

تابع الكاتب بقوله إنه لفهم عملية التطرف، فمن الأهمية بمكان أن ننظر إلى المشكلة بشكل كلي مع الأخذ في الاعتبار أيضًا الفروق الدقيقة مثل زيادة قابلية المتحولين عن ديانتهم إلى وجهات النظر المتطرفة. وبينما سيستمر المتطرفون في نشر دعايتهم، فإن من شأن الطريقة التي سنواجه بها الرسائل المتطرفة أن تؤثر على الأجيال القادمة وأولئك الذين هم أكثر عرضة للخطر.

وأخيرًا ذكر الكاتب أن مفتاح حماية الأفراد يكمن في إثبات عدم شرعية الطيف الواسع من الأفكار التي تتم مشاركتها من قبل المتطرفين والتيار السائد من الأئمة. ويمكن حينها كشف حقيقة الفكر المتطرف: ادعاء زائف للمغفرة وتشويه التعاليم الإسلامية الأساسية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد