السرطان هو مرضٌ يصيب العديد من الأشخاص سنويًا، غير أنه لم يعد يعني الموت بالضرورة كما في السابق؛ إذ يتزايد عدد الأمريكيين الناجين منه نظرًا لتحسن أوجه التقدم التكنولوجي. ويُعد هذا التطور إيجابيًا، لكن نسبة النجاة المرتفعة اضطرت أعدادًا متزايدة من الأشخاص إلى التأقلم مع الأضرار التي يخلفها المرض نفسيًا وجسديًا.

لذا أعدَّت بريتاني فيري، المعالجة الوظيفية المختصة في العلاج النفسي الاجتماعي واستشارية الرعاية الصحية، مقالًا لموقع «فيري ويل هيلث» الأمريكي أوضحت فيه المشكلات التي يعاني منها الناجون من المرض، وطرق التعامل معها حسبما ترى.

التعايش مع السرطان نفسيًا

أوردت بريتاني بعض التغييرات النفسية التي قد تنجم عن الإصابة بالسرطان، ومنها: الاكتئاب، والقلق، والشعور بالعجز واليأس، والخوف من عودة المرض، وتشوّه صورة الجسد، وفقدان الحماس.

وفي حين أن تأثير تلك المعاناة الصحية يمكن أن يكون مدمّرًا، لكنها ما تزال جزءًا من دورة المرض. لذا تنصح بريتاني الأفراد الناجين من المرض بالاستفادة من شبكات الدعم المحيطة بهم، والبحث عن الخدمات اللازمة للحد من آثار تلك الأعراض النفسية على مختلف مناحي حياتهم.

ولم تُحدّد بريتاني إطارًا زمنيًا معينًا لذلك، لكنها شدَّدت على أهمية طلب هذه المساعدة في حال شعرت في أي وقتٍ بعدم تغير الأعراض التي تعاني منها.

وتنصح بريتاني أيضًا بطلب استشارة طبيبك في حال استمرت الأعراض النفسية، مثل الاكتئاب أو القلق، لفترةٍ طويلة بعد علاج السرطان أو الشفاء منه.

عن التعايش جسديًا

ترى بريتاني أن الاعتناء بصحتك الجسدية هو أمرٌ لا مفر منه، سواءً كان ذلك أثناء تلقي العلاج أو بعده. إذ تُشعرك العناية الذاتية الجيدة بتحسّن جسدي، وتمنح مزاجك حافزًا أنت في أشد الحاجة إليه.

ممارسة الرياضة

أشارت بريتاني إلى المنافع التي تجنيها من ممارسة الرياضة، وكيف تحُدّ من خطر الإصابة بالسرطان وتساعد في مرحلة العلاج منه. وتعني ممارسة الرياضة هنا أيّ نشاط جسدي من أي نوع، مثل: المشي، أو قيادة الدراجة، أو الحركلة، أو اليوجا، أو رفع الأثقال، أو السباحة، أو غيرها من الأنشطة. وتساعد ممارسة الرياضة على موازنة مستوى الهرمونات، وتقليل خطر السمنة المفرطة، وتقوية الجهاز المناعي.

Embed from Getty Images

وتسهم كافة تلك العوامل في الإصابة بالسرطان، في حال عدم السيطرة عليها والتعامل معها. ومن المعروف أن النشاط الجسدي له علاقة إيجابية بالسيطرة على أعراض الصحة النفسية، والمساعدة في التأقلم النفسي والأداء العقلي إجمالًا.

النظام الغذائي والسرطان

لا يوجد دليل قوي مباشر يدعم فكرة أن النظام الغذائي المتوازن يحمي من السرطان. لكن بريتاني ترى رغم ذلك أن النظام المتوازن، الذي يحتوي على العناصر الملائمة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، يُقلل خطر الإصابة بالسمنة المفرطة ويحسن وظائف الجهاز المناعي.

ومن المعروف أن السمنة والجهاز المناعي لهما تأثير في احتمالية إصابة الفرد بالسرطان. وبالتالي ترى بريتاني أنه من الجيد تشجيع المصابين بالسرطان على تناول طعام صحي في إطار مخطط الصحة العامة.

خدمات إعادة التأهيل

يمكن أن تساعد خدمات إعادة التأهيل، مثل العلاج المهني والجسدي والتخاطبي، الفرد على استعادة قوته وحالته الصحية الوظيفية، وهي العلاجات التي يُنصح بها مرضى السرطان عادةً.

وأفادت بريتاني بأن تلك الخدمات توفر مصادر متنوعة للمساعدة في إعادة دمج الأفراد داخل المجتمع، وإدارة العلاج، وإعادة التأهيل في القيادة أو مكان العمل أو أماكن الإقامة التعليمية. وتنصح بريتاني باستشارة طبيبك للحصول على المزيد من المعلومات حول المصادر الأخرى التي تساعدك في حالتك تحديدًا.

كيف تتعايش اجتماعيًا؟

يمكن أن تؤثر أي مشكلة نفسية من المشكلات السابق ذكرها على العلاقات الاجتماعية ومهارات التواصل لدى مريض السرطان. وربما تواجهه مشكلات في العودة للاندماج وسط بيئة العمل أو المدرسة، أو مواصلة صداقاته وعلاقاته العاطفية.

وأشارت بريتاني إلى احتمالية أن يُواجه المريض صعوبةً في التواصل مع الآخرين الذين لم يمروا بنفس تجربته الطبية، لكن بعض مشكلاته -مثل اختلال صورة الجسد- قد تؤثر مستقبلًا على ثقته في الأوساط الاجتماعية. وعلى النقيض، يعشر المصابون بالسرطان أحيانًا بتجدد الروحانيات داخلهم.

ربما يشمل الدعم المجتمعي للمُصاب بالسرطان المجتمعات الدينية/الروحانية، ومجموعات الدعم، والأدوار الدراسية المُعدلة، والعلاج النفسي أو الإرشاد، ومصادر من مكان العمل أو الجهة التعليمية.

وأفادت بريتاني بأن مجموعات الدعم تكون شخصية على أرض الواقع، أو وسط غرف الدردشة أو الندوات عبر الإنترنت، أو مجموعات الدعم من خلال الهاتف. وتهدف كافة تلك الوسائل إلى توفير المزيد من المصادر لمن لديهم عوائق معينة في الانتقالات أو المهارات الاجتماعية.

Embed from Getty Images

ويمكنك كذلك أن تجد النوادي الاجتماعية والصفوف الجماعية في صالة الألعاب الرياضية المحلية بمنطقتك، والتي تشجع على ممارسة النشاط البدني وتُقدم الرفقة والتفاعل الاجتماعي بين الأفراد ذوي الأهداف المُشتركة.

إلى مقدمي الرعاية

أشارت بريتاني إلى أهمية اعتناء الأشخاص الذين يشاركون في توفير الرعاية لمريض السرطان بصحتهم النفسية وإنجاز أدوارهم. وهو أمرٌ مهم لحماية الذات، إلى جانب قدرة مقدم الرعاية على الاستمرار في مساعدة أحبائه.

هناك كذلك مجموعات دعم تساعد الأفراد القائمين على رعاية مرضى السرطان في الحفاظ على العلاقة مع  المريض وتقوية العلاقة ليتحوَّلا إلى وحدةٍ واحدة.

تحمي من سرطان الجلد وتزيد الرجال جاذبية.. 6 فوائد مثبتة علميًّا لإطلاق اللحية

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
s