قال تيرانس ماكوي في تقرير له بصحيفة «واشنطن بوست» إنه بينما تسجل البرازيل واحدًا من أعلى معدلات الوفيات اليومية الناجمة عن فيروس كورونا في العالم، فإن الرئيس جاير بولسونارو يشكك في البيانات التي تنشرها حكومته للجمهور.

وأوضح ماكوي أنه منذ بداية الوباء احتفظت وزارة الصحة في البلاد ببيانات مفصلة وقوية عن انتشار المرض، الذي أصاب الآن رسميًا أكثر من 672 ألف شخص وقتل ما يقرب من 36 ألفا آخرين في البرازيل. لكن هذه المعلومات اختفت من موقع إلكتروني حكومي في مطلع الشهر الجاري، لتحل محلها حصيلة يومية تظهر فقط أرقام الساعات الـ24 السابقة.

أثارت الإزالة المفاجئة للبيانات الإجمالية سيلًا من الانتقادات، إذ عاد الناس في المدن إلى شرفاتهم لطرق الأواني مشيرين إلى أن الحكومة الفيدرالية تحاول إخفاء خطورة أزمة الصحة العامة التي لم تفعل الكثير للتعامل معها. وقد شكك الرئيس جاير بولسونارو، الذي يواصل إنكار المرض حتى بعد تفشيه في بلاده، مرارًا وتكرارًا في دقة البيانات وأصبح حازمًا في جهوده لتقييد الوصول إليها.

دولي

منذ 5 شهور
«واشنطن بوست»: هل يخسر بولسونارو منصب رئاسة البرازيل بسبب كورونا؟

وقد أعادت إدارته جدولة النشر اليومي للبيانات الأسبوع الماضي حتى تخرج بعد المواعيد النهائية للصحف والبرامج الإخبارية الليلية – يشير ماكوي. قال بولسونارو يوم الجمعة: إن التأخير «أوقف الحديث عن المرض في ناشيونال جورنال»، وهو برنامج إخباري مسائي شهير.

كما سعى أحد كبار مسؤولي الصحة في البرازيل، الذي عُين في وقت سابق من هذا الشهر، إلى التشكيك في أعداد الإصابات في البلاد يوم الجمعة. قال كارلوس ويزارد، سكرتير العلوم والتكنولوجيا الجديد بوزارة الصحة: إن التعداد الجديد سيكون متاحًا في غضون شهر، «أعتقد أنه سيكون هناك المزيد من البيانات الموثوقة؛ لأن الرقم الذي لدينا اليوم خيالي، أو جرى التلاعب به».

ودون تقديم أدلة زعم أن البيانات قد تم تضخيمها من قبل مسؤولي الصحة المحليين: «فقط من أجل الحصول على ميزانيات أكبر للمدينة والولاية». من جانبهم، قال مدراء الصحة في الدولة إن هذا الادعاء يمثل «جهلًا عميقًا».

وقال المجلس الوطني لوزراء الصحة في بيان له: إن «تعليقه المثير للاشمئزاز الذي يفتقر إلى أي معنى أخلاقي أو إنساني أو احترام، يستحق احتقارنا ورفضنا واشمئزازنا. نحن لسنا تجار موت».

يكشف غياب الشفافية مدى سيطرة بولسونارو على استجابة البلاد للوباء – يشدد ماكوي. كان بولسونارو قد أقال وزير الصحة السابق لويز هنريك مانديتا بعد أن اختلفا علنا حول الحاجة إلى الحفاظ على التباعد الاجتماعي وإغلاق الشركات غير الضرورية مؤقتًا. وطرد بديل مانديتا، نيلسون تيش، بعد أن قاوم الأخير ضغوطه للدعوة إلى استخدام عقار الكلوروكين المضاد للملاريا لعلاج فيروس كورونا، على الرغم من الآثار الجانبية القاتلة المحتملة. كما عين بولسونارو مسؤولًا عسكريًّا بدون تدريب طبي وزيرًا مؤقتًا للصحة.

 

تكافح البرازيل منذ فترة طويلة للحفاظ على بيانات دقيقة عن الفيروس التاجي. ومع ذلك، ساد القلق من أنها تهون من شدة الأزمة – وليس العكس. بسبب عدم قدرتها على شراء أو إنتاج ما يكفي من الاختبارات، كانت البرازيل تختبر عددًا أقل من الأشخاص بمعدل 32 مرة مقارنة بالولايات المتحدة و12 مرة أقل من إيران – لكنها تظل واحدة من أكبر بؤر التفشي في العالم. قاد عدد الاختبارات الضئيل الباحثين إلى تقدير أن تفشي الجائحة في البرازيل يزيد عن أي مكان بين خمس و15 مرة من الإحصاءات الرسمية.

يتناسب الخلاف حول البيانات مع نمط أوسع لبولسونارو – يضيف ماكوي – فقد ادعى الشعبوي اليميني، وهو مدافع شرس عن التنمية التجارية في غابات الأمازون المطيرة، العام الماضي أن مراقبي إزالة الغابات الحكوميين يكذبون أحيانًا، وأن بياناتهم مبالغ فيها. ثم طرد أعلى هيئة رقابية لإزالة الغابات في البلاد.

عندما بدأ عدد حرائق الغابات في الأمازون في الارتفاع بشكل حاد – وهي ظاهرة مرتبطة بإزالة الغابات – ادعى بدون دليل على أن الحرائق قد أشعلتها المنظمات غير الحكومية المرتبطة بالممثل الأمريكي ليوناردو دي كابريو لجعل بولسونارو يبدو سيئًا.

يخشى العلماء من أن تتحرك إدارة بولسونارو لإخفاء المزيد من البيانات التي لا تعجبها، وتسييس ما يجب أن يكون حسابًا موضوعيًا، مع وجود أرواح بشرية على المحك.

قال ماورو سانشيز، أستاذ الصحة العامة المساعد في جامعة برازيليا: «في أي بلد، إذا قمت بإعادة الحساب، ستجد زيادة في عدد الوفيات، لكن إذا قاموا بإعادة الحساب ووصلوا إلى عدد أقل من الوفيات عما يبلغون عنه الآن، فعلينا أن نشكك في الرقم».

وقال دومينجوس ألفيس، عالم البيانات في جامعة ساو باول: إن البلاد باتت تشبه كوريا الشمالية: «إنها حكومة تعزل نفسها عن العالم وتحجب معلومات مثل كوريا الشمالية».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد