قال باسم مروي وزينة كرم في تقرير لهما في صحيفة «واشنطن بوست» إنه خلال 15 عامًا من الحرب الأهلية وحوادث العنف المختلفة منذ ذلك الحين لم يغلق مطعم بربر في لبنان أبوابه قط، حيث يقدم السندويتشات للعملاء حتى ولو من وراء ساتر الرمل.

ومع ذلك – يستدرك الكاتبان – فإن جائحة الفيروس التاجي نجحت في فعل ما لم تستطع الحروب فعله: إغلاق الحانات والمطاعم وأماكن الترفيه في جميع أنحاء الدولة الصغيرة. إنها ضربة اقتصادية في وقت يعاني فيه لبنان بالفعل من أسوأ أزمة مالية في تاريخه. بينما يعتمد سكان العديد من البلدان الأخرى على خطة الإنقاذ الحكومية، فإن ذلك ليس خيارًا في البلاد التي تقف على حافة الإفلاس.

صحة

منذ 3 شهور
«فورين بوليسي»: هل يستطيع لبنان مواجهة «كورونا» في ظل أزماته؟

قال مالك المطعم علي غازيري، وهو يقف خارج متجره في شارع الحمرا المزدحم عادة في بيروت والمهجور تماما الآن: «لم نمر بشيء من هذا القبيل على الإطلاق». في وقت سابق من هذا الشهر، واستجابة لأوامر الحكومة، أغلق الغزيري فرعي سلسلته في بيروت، تاركا خدمة التوصيل فقط تعمل.

وفي حي الجميزة في بيروت – يشير الكاتبان – عادة ما تصدح الحانات والمطاعم بالضجيج. وحتى الكورنيش الشهير في لبنان، والذي عادة ما تنتشر فيه عربات القهوة وبائعو الذرة الجاهزة والأشخاص الذين يقومون بتمريناتهم الصباحية، أصبح الآن خاليًا.

عانى لبنان في السنوات الأخيرة من ضعف النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة وانخفاض تدفقات العملة الصعبة من الخارج. لكن الأزمة المالية اندلعت بعد احتجاجات في جميع أنحاء البلاد على الفساد وعقود من سوء الإدارة من الطبقة السياسية الحاكمة.

وقد أدى ذلك بدوره إلى إغلاق البنوك وتطبيق ضوابط شديدة على عمليات السحب والتحويلات النقدية – يؤكد الكاتبان – مما أثار مخاوف بشأن مدخرات المودعين بالدولار الأمريكي. وفقدت العملة المحلية بالفعل ما يصل إلى 60% من قيمتها أمام الدولار في السوق السوداء. ومع تفاقم الأزمة في وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت الحكومة أنها عاجزة عن دفع ديونها الخارجية؛ مما يمثل أول حالة تخلف عن السداد في تاريخ البلاد وسط الاحتجاجات الشعبية المستمرة.

ومن بين القطاعات الأكثر تضررًا من الأزمة قطاع الأغذية والمشروبات، وهو عماد الاقتصاد اللبناني. في الشهور الأخيرة من عام 2019 – يضيف الكاتبان – أغلقت أكثر من 800 مؤسسة للأغذية والمشروبات، وفقد حوالي 25 ألف شخص – أو 17% من العاملين في القطاع – وظائفهم، وفقًا لتقديرات مختلفة. وفي يناير (كانون الثاني) أغلقت 200 مؤسسة أخرى.

أمرت الحكومة اللبنانية بإغلاق عام للبلاد في منتصف مارس، فأغلقت مطارها الدولي الوحيد والموانئ والمعابر الحدودية البرية حتى 29 مارس (أذار). كما مثل إغلاق المطاعم والنوادي الليلية ضربة شديدة لأحد القطاعات الحيوية في لبنان.

قالت مايا بخازي، الأمين العام لنقابة أصحاب المطاعم: «لقد وصلنا إلى نقطة نتعرض فيها لكارثة تلو الأخرى، وعندما وصلنا إلى أزمة فيروس كورونا لم يعد لدينا احتياطيات على الإطلاق. نحن في القاع، ونلفظ أنفاسنا الأخيرة. إنها ضربة قاتلة للقطاع». على عكس البلدان الأخرى التي تخضع للإغلاق حيث ظلت البنوك مفتوحة – يشدد الكاتبان – قررت الجمعية المصرفية في لبنان تحدي أوامر الحكومة وإغلاقها لمدة أسبوعين، في محاولة واضحة للحفاظ على السيولة.

وقال الاقتصادي كامل وزني، متحدثًا عن الشركات التي أغلقت: «سيكون هذا مدمرًا للاقتصاد على المدى القصير والطويل أيضًا. وستتضرر العديد من قطاعات الاقتصاد». وأضاف أن الحكومة ستتأثر أيضًا لأنها لن تكون قادرة على تحصيل الضرائب؛ مما يزيد من عجز الميزانية.

اعترف رئيس الوزراء اللبناني بأن الدولة تكافح من أجل معالجة تداعيات الفيروس التاجي وسط الأزمة المعوقة. وقالت «هيومن رايتس ووتش» في تقرير لها هذا الأسبوع إن الأزمة المالية في لبنان ونقص الدولار أديا إلى ندرة الإمدادات الطبية اللازمة للتعامل مع الجائحة.

في الوقت الذي تتدافع فيه الحكومات في الخارج للموافقة على حزم التحفيز لتعويض الشركات الخاسرة – يواصل الكاتبان – يحذر الخبراء هنا من الأوقات العصيبة القادمة دون إمكانية الإنقاذ. وقال مسؤولون حكوميون إنهم لا يسعون إلى الاتفاق على خطة إنقاذ مع صندوق النقد الدولي في الوقت الحالي، خشية أن تأتي بشروط ستكون مؤلمة للغاية.

وقال الغزيري، صاحب مطعم بربر، إنه قلق بشأن موظفيه بعد أن سرح 75% بسبب انخفاض المبيعات بنفس النسبة. أسس والده سلسلة المطاعم في عام 1979 – يقول الكاتبان – بعد أربع سنوات من اندلاع الحرب الأهلية في البلاد التي استمرت 15 عامًا. استمر المطعم في تقديم الكباب والشاورما وغيرها من الأطعمة طوال فترة الصراع والحروب الأخرى المختلفة. أغلقوا أبوابهم لبضع ساعات فقط عندما توفي جد الغزيري، وفي 2005 في جنازة رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري بعد اغتياله.

فقد نحو 220 ألف شخص وظائفهم في لبنان منذ أكتوبر، وفقًا لمسح نشره الشهر الماضي مزود المعلومات إنفو برو. وأوضح المسح أن عدد الشركات التي أغلقت ارتفع بنسبة 20% بين نوفمبر (تشرين الثاني) ويناير. وخفضت ثلث الشركات من قوة العمل لديها بنسبة 60%.

كان البنك الدولي قد توقع نموًا بنسبة 0.2% في عام 2020 قبل بدء الاحتجاجات في أكتوبر (تشرين الأول) – يشير الكاتبان – لكن تقديرات أحدث تشير إلى أن الانكماش في اقتصاد البلاد يمكن أن يكون أكثر من 1% من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال رئيس الوزراء حسن دياب، الذي تتفاوض حكومته بشأن إعادة هيكلة الديون، إن دين لبنان بلغ 90 مليار دولار أو 170% من الناتج المحلي الإجمالي؛ مما يجعله من أعلى المعدلات في العالم. وبحسب تقديرات الحكومة، قد ينتهي المطاف بحوالي نصف سكان لبنان إلى العيش تحت مستويات الفقر.

فقد علي بدران وظيفته في المطعم، حيث عمل لمدة 11 عامًا، نتيجة للأزمة. وقد تُرك عاطلًا عن العمل بينما كان يستعد للزواج من خطيبته منذ عدة أشهر.

بدون دخل – يشير الكاتبان – توقف بدران، البالغ من العمر 36 عامًا، عن أعمال التجديد في الشقة التي اشتراها، وبدأ في البحث عن وظيفة جديدة اعتبارًا من أواخر أكتوبر. كان ذلك بعد أيام من اندلاع احتجاجات واسعة النطاق ضد النخبة السياسية في البلاد. في الأول من مارس، بدأ وظيفة جديدة في مطعم آخر في بيروت، ولكنه الآن قلق من أن الإغلاق يعني أنه قد يجري تسريحه مرة أخرى. وقال: «إنني قلق من أنه إذا بقيت الأمور كما هي، فقد أفقد وظيفتي الجديدة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد